أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - بحرٌ ميّتٌ.. وأناسٌ أحياءُ














المزيد.....

بحرٌ ميّتٌ.. وأناسٌ أحياءُ


رعد مطشر

الحوار المتمدن-العدد: 1750 - 2006 / 11 / 30 - 07:28
المحور: الادب والفن
    


كنتَ تطوفُ على جثةِ الملحِ، تائهاً، ناسياً أين أنتَ الآن، أو رُبّما تتناسى لتنسى بأنّ هناك في الجانب الآخر من الذاكرة جُثّةٌ أكبر؛ تتقاسمها أطياف الموت والقتل والتفجير والتفخيخُ ؛ هي جثّة العراق الحيّ أبداً، وعلى مقربةٍ من جثّة الملح كانت أضواء الضفّة الغربية تتلألأُ في ليل الأردن وفلسطين؛ تطوف جثّتك أيضاً دون حراك في بحرٍ ميّتٍ مكتظٍّ بأناس أحياء؛ روسٌ وألمانٌ وفرنسيون وعربٌ تائهون، أناسٌ عراةٌ ونصف عراةٍ.. أو متوحدون بالماءِ والليل والملح والسكون، أما نحن التائهين في الزمن اللامسمّى , والمكان المسمّى (منتجع الموفنبيك في البحر الميت)، في أعمق نقطة يابسةٍ في العالم، وبين الملح الطائف بنسبته التي تقارب خمسة أضعاف ملوحة البحر والمحيطات, تائهون في بحرٍ ميّت لا حياةَ في عمقِهِ، ولا كائنات فيه سوانا، نتوحّد بالملح والطين الأسود والناس الآمنين، المسترخين على الصخور، الغافين على رمل الشواطئ، لا صوت سوى اصطدام الماء بالصخرِ، ولا لون سوى البياض الناتج من اصطدام الماء بالصخور، سكون عامٌ وتامٌ لا يشبه سكون المكان الذي جئنا منه؛ أعني العراق، حيث تحول الرافدان فيه إلى بحر ميّتٍ يأكلُ جثث الغرقى التائهين في ليل المدنِ في العراق، وصار ليلَهُ صخرةً تصطدم بلحمِ المغدورين في شوارع بغداد وكركوك ونينوى وديالى، ومدنٍ أخرى، أما الرصاصُ والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة فقد أضحت نسبتها خمسة أضعاف ملوحة القتل في كل شوارع العالم ومدنها الآمنة دون دمار.. هكذا تطوف جثتي في البحر مصبوغة بطينه الأسود وليلهِ الهادي، حزيناً على بلدي، مقارناً ما يحدث فيه مع كل بقاع الدنيا؛ مستذكراً ما قاله ياقوت الحموي عن البحر الميت، من كلامٍ مرٍّ يشبه مرارة مائه المتناقصة؛ حين قال: البحر الميت (بحيرة منتنة... ويقال لها المقلوبة أيضاً وهي غربي الأردن قرب أريحا (فلسطين) وهي بحيرة ملعونة لا ينتفع بها في شيء ولا يتوالد فيها حيوان ورائحتها في غاية النتن).. هذا ما قاله الحموي عن البحر الميّت ومع هذا، فالبحر الميّت الآن جَنّةٌ من جنات الأرضِ، في كل شيء، فلماذا تحول الفراتان العذبان إلى بحرين ميتين يأكلان الغرقى، ويمسحان من الذاكرة حضارات العراق، لماذا؟!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملوك ُ...الفرائسُ
- الأباطرةُ .. العوانس
- باسم فرات... ذاكرة السومريّ المُدَجّج بالأحلامِ والأسئلة
- نجاة عبد الله ... قيامة استفهامي مغمسة بالجنون والجنوب
- كركوك
- غربة داخل النص في اعتقاله :
- غربة داخل النص في اعتقاله
- هناءات ٌ متكرّرةٌ ... إليكِ مرّة ٌ أخرى
- كانت البلاد تنامُ عند ساعديه .. بأمان
- كلكامشُ يسألُ عن بلاد وادي الموتيْن
- وأنا أتقاطرُ مِنْ مِعْصمي
- سلاماً .. أيُّها الفؤادُ السالم بالعراق
- تماسكي بغداد .. فالانفجار قريب
- هنا تماماً.. هنا... حريقُ بغداد
- هل كان ميلادنا .. مقبرة أفراحنا
- أيام الشاهين القتيلة
- رسالة ليست متأخرة ... الى ولدي محمد
- ايام الشاهين القتيلة
- شمس .. إلتقاطات الظهيرة الباردة
- كولالة نوري : الشعر إتزان الجميع


المزيد.....




- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - بحرٌ ميّتٌ.. وأناسٌ أحياءُ