أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - ايام الشاهين القتيلة














المزيد.....

ايام الشاهين القتيلة


رعد مطشر

الحوار المتمدن-العدد: 1664 - 2006 / 9 / 5 - 06:24
المحور: الادب والفن
    


وهو يرى طائرَ عمرِها الصغير يحلـّقُ بعيداً عنه ، مُنْسلاّ ًكالريشةِ مِنْ بين يديه ، بكى ... فطفلة ُعُمرِهِ، مشاكساتِهِ، وتأريخه الحزين؛ ترحلُ هكذا كطائرٍ يلمْلمُ خوافي جروحِهِ وقوادمَ نزيفِهِ ثمّ يؤدي تحيّة الوداعِ الأخيرة ليختفي في كيسٍ صغيرٍ وفي رمشة موتٍ مكتظّةٍ بالغرباءِ والتائهين والمحاصرين بمنع التجوّل والحاجةِ إلى قطرة دمٍ تُوقِفُ رحيلَ الجمال، وما الذي يفعلُهُ الشاهين سوى أن يصرخَ في ردهة الشجن والبياض المميت بكلماتٍ لـَمْ تصلْ إلى أحدٍ سوى صمت البلاط والسرير الأسير المشوبِ بشيبة ِالطائر وبصراخِهِ الطويل:
- هاكِ دمي، يا أيّامَ عمري القصير، أمهليني هنيهة ًلأروي لكِ عن وحدتي ويأسي في ساعة الدمار هذه ، سأريكِ ما الذي فعلته سنوات العراق بأيّامي.. تماسكي يا صغيرتي قبل أن يرحل العبيرُ بعيداً بعيداً عن نظرةِ المزهرِ في الخراب، وعَنْ حيرة الأخ الصغير، يا كلَّ أيّامي، بل يا أيّام عمري وزهرةَ جنوني وإنهياري في نزيف الليل، وحصار الأسِرّةِ، وتهالك الجسد الحرير... بإلله دعيني أريكِ طفولة الأمس وحقيبة الشمس التي كنتِ تحملينها بيدين غضّتين كزهرتين ِتحملان ِالكون في دفاتر المدرسة، كنت أنا طائرُ الأمسِ وقتيلُ اليوم ومفجوع الغد الوحيد.. ولا تبقي هكذا؛ جامدةَ العينين، مهدلّة اليدينِ، متيبّسة الشفتين، أبعدُ من النجم عنّي، أقربُ من الموتِ عليَّ، فبغاثُ الطير تحمل بنادقها وتضيء رأسي بمشاعل إغترابها في يديَّ.. آهٍ مِنكِ ومنّي.. فما تركت الظلمةُ لنور عيوني شيئاً أرى فيه، ولم يبق َعلى بياضِ المستشفى سوى صوتِ دمي ينزلقُ على الجدار الأخرس هذا.. ويردّد في الصدى صداي، وينتحب في البكاء بأساي، يا أيّام أمانيَّ ومُناي.. قفي، لا ترحلي، فالليلُ ليس جليسي والقتلى ليسوا أنيسي، والبنادقُ ليست سوى لصوصٍ يسرقون ضحكتك.. ويهربون في عربات ٍرسميّة ٍتشبه خراب العراق الطويل, تماسكي ياكلَّ أيّامي، ويا شهيقي في الرحيل الأخير.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمس .. إلتقاطات الظهيرة الباردة
- كولالة نوري : الشعر إتزان الجميع
- نحن معا ًفي حبّ هذا العراق العظيم
- اليد تكتشف كرويّة جنونها
- عبد الرحمن الربيعي ... أيّها الغريب رتّق نيازكي
- مساقط الضوء أم مرثية الإنطفاء
- كرخيتي لآليء النور


المزيد.....




- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - ايام الشاهين القتيلة