أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - هنا تماماً.. هنا... حريقُ بغداد














المزيد.....

هنا تماماً.. هنا... حريقُ بغداد


رعد مطشر

الحوار المتمدن-العدد: 1668 - 2006 / 9 / 9 - 07:48
المحور: الادب والفن
    


(إلى بثينة الناصري)
* فجأةً.. تدخلُ في (وطنٍ آخرَ) ، تأتي إليه – مصادفةً – لتنال درجةً أُخرى ، وفي لغةٍ أُخرى، فيتوقّف قلبُ الساعةِ، لتمسكها العقاربُ مِن جسمها، وتظلُّ هكذا ، أوتعتزلُ هناك ؛ تهذي مع نفسها: حيثُ لكلِّ غريبٍ همٌّ، وهمُّ الغريبِ دَمٌ ينضحُ حزنَ الحدود .. فقد كان حزنُها مُنْبسطاً أكثر ممّا يجب ، ويجب على الفرح المهموم أنْ يرفعُ عُكّازَهُ كعلامةِ إستفهام ، دون سؤالٍ أو إجابة ، فالمدينةُ التي تسكنها الآن ، مشغولةٌ بإيواءِ الطيورِ ونصب الفخاخ لأرجلها الحرير ، وفي هذه المدينة ، صارَ مِنْ عادتها أن تنزعَ القلق من خُطى الغرباء ، وتعلّق على المرآةِ صورةَ مدينةٍ أخرى، فيأتي الضبابُ ليمسحَها ، وتعلّقُها مرّةً أخرى ، فتبتلُّ المرآةُ بالفراشات وتتوهّجُ أجنحةُ البُعْدِ بنار الحربِ وقصف الطائرات ، وينقر دمعُها فضاءات الأسلاك الشائكة بين الحدود ، وتستطردُ آهاتُها نادبةً : الوطنُ ليسَ ما نعرفُهُ ونحنُ فيه الوطنُ هو الذي نراهُ حين نُنْزعُ مِنْه نحو التِيه ؛ تيه رعشةِ اليدين الراعفتين ، النديّتين ببسمة الصباح وسكينة المساء الأثير , وبتيه المرأةِ في وحدتها وهي تطوي تجاعيد كآبتها، وتلتفُّ في حنان الذكرى والنزاهةِ في دفاتر الشجن ، بشجنها وهي تجوسُ في تضاريس الخرائط وتشهقُ: هُنا تماماً ، هُنا بغداد بلهفتِها وخوفِها وإختلاط مشاعرها ، وإمتداد بحرِ حنينها ، وإلتفافها على ( موتِ إله البحرَ ) .. هنا بغداد ؛ فإسمعي صفّارةَ حربها ، ونقير عاصفتِها ، وعواء شظاياها بين الأجساد وفي رماد المعامل والمصانع والمتاحف والبيوت ، هُنا بغداد تنتقلُ من هديلٍ إلى حمامةٍ ، ومِن ريش الطيور الذبيحة إلى الدمع المتناثر على أشباح الطائرات التي تنهشُ ثمالَةَ البعد بالمساءات ، وتبلُّ اليدين بالمطر الناعم ، ببسمة الوجوه ، تغسل البلاد تلك ، بالمطرِ هذا ، فيتوقّف الزمن ، ويصير التأريخُ محضَ سراب ٍتلوكه الطائرات بغربتها وتدحرج الخرائطُ عفّةَ ليلِها وهدهدةَ الفجرِفيها ، فتغفو الثاكلات على حزنِ الوطن .... ما مرَّ لَمْ يكن حُلْماً مضيئاً بالصباح ، ولَمْ يكن الأصدقاء سوى أصدقاءِ قَشٍّ ، أما الأبناء فلم يكونوا سوى نوافذَ تستهزيء بالغريب ، لم يكن ذلك كلّه شيئاً مريباً ، بل كانت المدينةُ ؛ بغدادُ تنام ( ناثرةً صفائرها على ضفاف دجلة بعد ليالي الهول الدامية ) .. فتأمّلي يا بثينة الـ... هناك حزن أطفالنا هُنا ، فحين يحزن الأطفال .. تسقط الطائرات وتنمحي الهجمَة.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان ميلادنا .. مقبرة أفراحنا
- أيام الشاهين القتيلة
- رسالة ليست متأخرة ... الى ولدي محمد
- ايام الشاهين القتيلة
- شمس .. إلتقاطات الظهيرة الباردة
- كولالة نوري : الشعر إتزان الجميع
- نحن معا ًفي حبّ هذا العراق العظيم
- اليد تكتشف كرويّة جنونها
- عبد الرحمن الربيعي ... أيّها الغريب رتّق نيازكي
- مساقط الضوء أم مرثية الإنطفاء
- كرخيتي لآليء النور


المزيد.....




- رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ ...
- فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق ...
- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - هنا تماماً.. هنا... حريقُ بغداد