أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - كلكامشُ يسألُ عن بلاد وادي الموتيْن














المزيد.....

كلكامشُ يسألُ عن بلاد وادي الموتيْن


رعد مطشر

الحوار المتمدن-العدد: 1683 - 2006 / 9 / 24 - 11:10
المحور: الادب والفن
    


الى باسم فرات .. ثانيةً
بعد أن رأى كيف أنَّ مدينتـَه التي بناها لسنوات طوالٍ وأمر الناس ببناء سورها الكبير؛ دُمّرتْ، وتكاثر فيها بعد الدمار، عبيدٌ مأجورون، متعاقدون مع حارسي الغابات، منتشرون بين الأسلاكِ والحواجز والسجون في كل أودية البلاد المسّماة وادي الموتين؛ حينها، لَمْ يعد كلكامش يرى (كلّ شيء)، خطفتْ عينيه أضواءُ الحديدِ المشتعلِ، المتشظّي على رؤوس الساكنين في أقاصي الموت، سرقت ذاكرتَهُ صورُ المدنِ المقطّعة الأطراف، المصلوبةِ على المداخل والجسور، المحزوزةِ الرؤوس، المحروقةِ المعالم، حتّى صار بلا ذاكرةٍ، فَلمْ تعدْ تغنّي (بذكراه البلاد)،ولمْ يعد (الحكيم العارف بكلّ شيء) ... ومِنْ أين تواتيه الحكمة والذاكرة ؟! فكلّ ما يراه يَصدمهُُ، وكل ما يلمسُهُ من أسرارٍ جديدة تلفُّه في دوّامتها، تحجبُ عنه كشف (الخفايا المكتومة)، وتلاحقه إلى نهايات النوح المتكرّر على الراحلين، نوح الثكالى في غابات الموت التي يحرسها (خمبابا) الجديد، بنظارتيه المظلمتين، وقبعتِهِ المصنوعةِ من أرز الكلمات الخاويات ، المتمايلةِ تحت دسائس الحربِ، المتناغمةِ مع فخاخِ الأشجار المثمرةِ بالرؤوس، والمحاطةِ بغزلان الوادي المصاب بأكل الضحايا صغاراً..كباراً وبرغبةٍ كبيرةٍ ليمتلئ وادي الموتين.. صَدَمَهُ كلَّ هذا، وهالَهُ ضجيجُ الناس النادبين (أنكيدو...هم) الراحل لثلاثة ملايين مّرةٍ، وكأنّ الموتَ المطلقَ الوحيدَ لا يكفي، ولا يكتفي من النيل من سليلي بلاد الحربِ والموتِ والنفي والنكبات لمرّة واحدة، ولا يسمع صوت كلكامش الهاتف: يا أنكيدو.. لا تتعثـّر في موتِك، ولا تكرّرْه، فقد: (صَرْعنا خمبابا ساكن وادي الموتين)، لا تجعل الفناءَ يهبط عليك فتغيب (في ظلام الكلمات)، ولا تدعْ عروض كربلاءات أو كرب لاءات الموت تقودك إلى بلادٍ (قصرها يتهاوى على حُماتِـها الأبطال/ ونَعْلها يقرصُ الأقدام المنتعلة لَهُ)... بلادٌ لا رؤى فيها ولا منامات، لا كشفٌ أو انكشاف؛ بل رثاءٌ لي، أنا كلكامش الذي (لم أرَ) شيئاً، ولَمْ أكنْ حكيماً وسط العبيد، ولمْ أكن الباحث عن خلودٍ مطلق أو حياةٍ مطلقة، بل أنا حفيدُ الطوفان، توقفني الآن سيطرات وادي الموتين لتقودني إلى سؤالٍ لا متناهي :
ـ ما هي أنباء الطوفان ... أيـُّها البصير.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأنا أتقاطرُ مِنْ مِعْصمي
- سلاماً .. أيُّها الفؤادُ السالم بالعراق
- تماسكي بغداد .. فالانفجار قريب
- هنا تماماً.. هنا... حريقُ بغداد
- هل كان ميلادنا .. مقبرة أفراحنا
- أيام الشاهين القتيلة
- رسالة ليست متأخرة ... الى ولدي محمد
- ايام الشاهين القتيلة
- شمس .. إلتقاطات الظهيرة الباردة
- كولالة نوري : الشعر إتزان الجميع
- نحن معا ًفي حبّ هذا العراق العظيم
- اليد تكتشف كرويّة جنونها
- عبد الرحمن الربيعي ... أيّها الغريب رتّق نيازكي
- مساقط الضوء أم مرثية الإنطفاء
- كرخيتي لآليء النور


المزيد.....




- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد مطشر - كلكامشُ يسألُ عن بلاد وادي الموتيْن