أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مرتضى العبيدي - هل هي نهاية حقبة -افريقيا الفرنسية-؟















المزيد.....

هل هي نهاية حقبة -افريقيا الفرنسية-؟


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7893 - 2024 / 2 / 20 - 23:57
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خلال العقد الأخير، شهدت إفريقيا عودة قوية الى ظاهرة الانقلابات التي عرفت بعض الخفوت خلال العقدين السابقين، مما أعطى الانطباع أن القارة الافريقية التي تكاد تٌعرّف بكونها موطن الانقلابات هي في طور التعافي والتطبيع مع الأنظمة المدنية القائمة على دساتير وتقاليد التداول السلمي الى غير ذلك. ذلك أن إفريقيا شهدت منذ سنة 2012 ما لا يقل عن 45 انقلابا عسكريا أو محاولة انقلابية، أي بمعدل 4 انقلابات سنويا وهو المعدل الذي حافظت عليه في العشريات التالية للاستقلالات الشكلية. إذ تشير الإحصائيات الى أن إفريقيا شهدت منذ ستينيات القرن الماضي ما لا يقل عن 200 انقلابا جدّت في 90 بالمائة من البلدان الافريقية أي بمعدل انقلاب كل 55 يوم تقريبا. وسجلت بلدان غرب افريقيا أكبر عدد منها بنسبة 44،4℅ من المجموع.
لكن اللافت للانتباه أن خطابات قادة الانقلابات الأخيرة في مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وجميعها من المستعمرات القديمة لفرنسا اتسمت بنبرة عالية مناهضة لهذه الدولة الاستعمارية السابقة، مطالبة إياها بالخصوص بسحب قواتها العسكرية المتمركزة بعد في هذه البلدان بدعوى مساعدتها على التصدّي لظاهرة الإرهاب المستشرية في بلدان الساحل والصحراء. مما جعلها تُحظى بنوع من التعاطف الشعبي، بغضّ النظر عمّا آلت وستؤول إليه نتائجها في قادم الأيام.
فرنسا: من الاستعمار المباشر الى العهد الاستعماري الجديد
والمعلوم أن الإمبريالية الفرنسية التي هزمتها النازية في عقر دارها في الحرب العالمية الثانية اضطرت الى الاعتماد على أفريقيا وثرواتها الهائلة البشرية منها والطبيعية: المواد الخام والموقع الجيوستراتيجي، لإيجاد مكان لها إلى جانب القوى الإمبريالية الكبرى الأخرى. خلال تلك الفترة، عندما بدأت شعوب العالم المستعمرة، التي كانت تقاتل أيضًا ضد الوحش النازي، في طرح مشكلة تحررها من الهيمنة الأجنبية، نزل الجنرال ديغول في برازافيل عام 1944 ليرسم الحدود ويذكّر بأن الارتباط بين فرنسا ومستعمراتها “نهائي”، وليرفض أي إمكانية للتطور خارج "الكتلة الفرنسية" وأي نوع من الدساتير يفضي الى شكل من أشكال الحكم الذاتي. وفي عام 1958، عاد ديغول مرة أخرى إلى برازافيل ليقترح إطارًا رسميًا للحفاظ على الإمبراطورية الفرنسية من خلال ما أسماه "وحدة المصير" التي لم تكن تعني سوى استبدال الاستعمار المباشر بإقامة منظومة الاستعمار الجديد التي كانت في عديد جوانبها أشدّ وطأة على شعوب القارّة.
وفي الواقع، لم تكن الاستقلالات المصطنعة لعام 1960 سوى نسخة مقنعة لما اقترحه ديغول في برازافيل سنتان قبل ذلك، حيث أبقت بروتوكولات "الاستقلال" على اليد الطولى لفرنسا في كل ما يتعلق بحياة تلك الشعوب ومصائرها. إذ أن تلك الاتفاقيات، التي تمثل الإطار القانوني للعهد الاستعماري الجديد الذي لا يزال ساريًا، لفرنسا بالمصادرة التلقائية لاحتياطياتها المالية بالفرنك الأفريقي وعواقب ذلك، وحقها في وضع يدها على أي مواد خام يتم اكتشافها في البلاد، والأولوية للمصالح الفرنسية والشركات في العقود العامة والمناقصات العامة، والواجب الحصري لتوريد المعدات العسكرية وتدريب العسكريين، والالتزام باستخدام اللغة الفرنسية كلغة رسمية للبلاد والتعليم، وضرورة موافقة فرنسا قبل إقامة علاقات عسكرية مع أي دولة كانت، ونشر قوات عسكرية في العديد من دول القارة. وحتى اليوم، توجد خمس قواعد دائمة للجيش الفرنسي في أفريقيا تحتضن قوة عسكرية قوامها 3000 جندي (جيبوتي، أبيدجان، ليبرفيل، داكار). تضاف إليها "القوات المسلحة لمنطقة جنوب المحيط الهندي" (FAZSOI) المتمركزة في جزيرتي "ريونيون" و"مايوت" بقوة عاملة تبلغ 1900 جندي. وتسمح هذه القواعد الدائمة و"القواعد المؤقتة" مثل "برخان" التابعة لـ "العمليات الخارجية" (OPEX) بإقامة شبكة من منطقة الساحل إلى القرن الأفريقي. ويوجد ما يقرب من 10 آلاف جندي فرنسي متواجدين بشكل دائم في القارة، مما يجعل فرنسا الدولة التي لديها أكبر عدد دائم من الجنود في أفريقيا.
المصالح الاقتصادية للشركات الفرنسية متعددة الجنسيات في أفريقيا
"إن الإمبريالية هي في المقام الأول واقع اقتصادي قبل أن تكون ممارسة عسكرية. فالأول هو الأساس المادي والسبب الحقيقي للثاني. فالاستراتيجية العسكرية الفرنسية في أفريقيا تهدف بوضوح الى الدفاع عن المصالح الاقتصادية الفرنسية. إذ يؤكد الخطاب المتكرر لقادة فرنسا على التوترات الدولية المرتبطة "بالإمدادات الاستراتيجية" و"المنافسة المتزايدة مع البلدان الناشئة" في قارة غنية "بالمواد الأولية الخام وموارد الطاقة" التي تشكل "ثروة حيوية للاقتصاد العالمي وهو ما يفسر نشر فرنسا لقواتها العسكرية في إفريقيا، من أجل حماية شركات توتال، وبولوريه، وبويج، وفينشي، وداسو، ومطارات باريس، وSA-FRAN، وما إلى ذلك Total, Bolloré, Bouygues, Vinci, Dassault, Aéroports) de Paris, SA-FRAN etc.)
التعويل على العملاء
وفي مواجهة الاستقلالات الزائفة لعام 1960، لم تستسلم الشعوب الأفريقية قط، بل إن نضالها ومقاومتها للإمبريالية الفرنسية يرتبط ارتباطا وثيقا بالنضال ضد أتباع فرنسا، أي العملاء الذين وضعتهم في السلطة في أفريقيا لمراقبة مصالحها وحمايتها. إن الإطاحة برؤساء الدول الذين لا يؤيدونها والسعي إلى تعيين عملاء مخلصين لها، كان ولايزال السلوك الدائم للإمبريالية الفرنسية. هكذا اغتالت فرنسا في توغو سيلفانوس أوليمبيو لتضع عميلها إياديما مكانه. وفي بوركينا فاسو، اغتالت توماس سانكارا، وفي ساحل العاج أطاحت بلوران غباغبو لتعيين الحسن واتارا، وكيلها المعتمد، مكانه؛ والأمر نفسه حدث في ليبيا مع الإطاحة بالعقيد القذافي واغتياله.
الشعوب تقاوم
في مواجهة تصرفات الإمبريالية الفرنسية هذه، ينمو الوعي المناهض للإمبريالية ويتطور بطريقة متسارعة. ولا بد من القول إن ما يساعد على ذلك هو تطور الوعي الرافض لمختلف أشكال الهيمنة والقمع في جميع أنحاء العالم. وعلى مستوى الشباب الأفريقي في ما يسمى بأفريقيا الناطقة بالفرنسية، اتخذت المعركة ضد الفرنك الأفريقي جوانب مذهلة من خلال المسيرات والاحتجاجات. وقد نجحت هذه النضالات اليوم في كسب تأييد جزء من البرجوازية الكبرى في أفريقيا، والتي تتعارض مصالحها مع تصرفات الإمبريالية الفرنسية. وهذا هو أصل إنشاء عملة منظمة التعاون الاقتصادي لدول غرب أفريقيا التي تحاول فرنسا نسفها مع وكيلها الحسن واتارا.
وفيما يتعلق بفرض اللغة الفرنسية كلغة رسمية للمستعمرات الفرنسية السابقة، فإن معارضة هذا الأمر تتزايد، والشعوب تعلم أنه لم يتمكن أي شعب من التطور باستخدام لغة شعب آخر، ويتم اليوم اتخاذ مبادرات في كل مكان من إفريقيا لوضع حد لهذه المشكلة، لهذه البدعة التاريخية.
وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية الفرنسية، فإن معارضة الشعب تزداد شراسة. بعد اغتيال العقيد القذافي، قامت الإمبريالية بملء منطقة الساحل بالإرهابيين من أجل إيجاد فرصة لترسيخ وجودها هناك. ولهذا السبب، أرسلت قواتها إلى مالي لمحاربة الجهاديين. وبعد 9 سنوات، أدرك الشعب المالي الخداع وأطرد القوات الفرنسية من مالي بدعم هائل من جميع الشعوب الأفريقية. واليوم، تتجول قوات "برخان" بحثا عن مستقرّ جديد لأنها مرفوضة من قبل الشعب الأفريقي الذي لم يعد يريد وجود قوات أجنبية على أراضيه. واضطرّت فرنسا تحت الضغط الشعبي لسحب قواتها في كل من بوركينا فاسو والنيجر في نهاية العام المنقضي.
ولسائل أن يتساءل لماذا تُستهدف فرنسا بالذات؟ هل يعني ذلك أنها القوة الاستعمارية الوحيدة في القارة الإفريقية أم هل يدخل ذلك في إطار صراعها مع قوى أخرى تراهن على الفوز بإفريقيا باعتبار ما تزخر به من إمكانية بشرية وطبيعية ومواقع استراتيجية حاسمة؟



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (الجزء السادس)
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (الجزء الخامس)
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (الجزء الرابع)
- مائة سنة بعد وفاته، تعاليم لينين إرث الطبقة العاملة على طريق ...
- الطبقات والصراع الطبقي والوعي الطبقي (النص كاملا)
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (الجزء الثالث)
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي لينين (الجزء الثاني)
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (الجزء الأول)
- الطبقات والصراع الطبقي والوعي الطبقي (ج 4/4)
- الطبقات والصراع الطبقي والوعي الطبقي (ج 4/3)
- الطبقات والصراع الطبقي والوعي الطبقي (ج 4/2)
- الطبقات والصراع الطبقي والوعي الطبقي (ج 1/4)
- 29 نوفمبر بين الرياء الرسمي والتضامن الشعبي
- الشيوعيون بالمكسيك يحشدون الجماهير لنصرة فلسطين
- الحركة الماركسية اللينينية والدعم اللامشروط للمقاومة الفلسطي ...
- الحركة الماركسية اللينينيّة والدعم اللامشروط للمقاومة الفلسط ...
- مع الشعب الفلسطيني، ضد الصهيونية والإمبريالية
- خيانات الحكام العرب للقضية الفلسطينية تاريخ لا ينتهي...
- هل أن وهم الدولتين مازال قائما؟
- لا للحصار الإجرامي على غزة / الحزب الشيوعي في بينين


المزيد.....




- لا، جامعة هارفارد لم تستبدل العلم الأمريكي بالفلسطيني
- جامعة أمريكية ستراجع علاقاتها مع شركات مرتبطة بإسرائيل بعد ا ...
- سيئول تتهم بيونغ يانغ بتدريب -حماس-
- تغطية مستمرة| بلينكن يصل إسرائيل وشرطة نيويورك تعتقل عشرات ا ...
- رحلة إلى ماضٍ برّاق... معرض لفرقة -أبا- السويدية في مدينة ما ...
- فيديو: شرطة نيويورك تقتحم جامعة كولومبيا وتفض اعتصام قاعة ها ...
- رئيسة جامعة كولومبيا تطالب الشرطة بإخلاء الحرم الجامعي من ال ...
- كم دقيقة ينبغي أن تمشي لتعزز قوة دماغك؟
- العلماء يعثرون على عيب حيوي في اللحوم النباتية
- الجيش الروسي يحصل على قناصات جديدة تعد من أفضل بنادق القنص ف ...


المزيد.....

- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مرتضى العبيدي - هل هي نهاية حقبة -افريقيا الفرنسية-؟