أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - جرّة غاز تكفي للغياب














المزيد.....

جرّة غاز تكفي للغياب


سعد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7883 - 2024 / 2 / 10 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


- الى روح صادق هدايت* -

عندما أَصبحَ هواءُ العالمِ
فاسداً وخانقاً وقبيحاً
قرّرَ ( صادق هدايت )
الساردُ الفارسيُّ الامهرُ
والمُحلّقُ طائراً في فضاءِ الحكاياتِ
والرواياتِ والمهازلِ الأرضية
قلتُ : كانَ الصادقُ قدْ قرَّرَ :
أَن يستحمَ بجرّةِ غازٍ وطني
حتى يشتعلَ جسدُهُ المقهورُ
كطائرِ فينيقٍ عنيدٍ
دائماً ينهضُ من رمادِهِ
ويستحيلُ شعلةً وهّاجَةً
تُضيءُ ظلامَ الشرقِ الكئيب
وبلادَ فارسٍ المُحترقة
من هولِ الفتنِ والمآربِ
والذرائعِ والفجائعِ
والحروبِ المريرةِ
التي جعلتِ الناسَ
يكرهونَ أَنفسَهم وبلدانَهم
وكلَّ شيءٍ فيها
لمْ يروا من جوهرهِ الغامضِ
أيَّةَ نافذةٍ للأمل
أَو باباً للخلاصِ
أَو كوّةً لتنفسٍ هواءٍ
ليسَ فاسداً ولا خانقاً
ولا قاتلاً مثلَ هواءِ البلادِ
وجرارِ غازاتِها غيرِ الصالحة
للاستحمامِ والتنفّسِ
والموتِ العميقْ
وأَعْني : الموتَ السعيد
الذي اختارَهُ " صادقُ هدايت"
بمحضِ رغبتِهِ الباسلةِ
وإرادتِهِ الحديديةِ
للتحرّرِ والتحليقِ من بلادٍ
لا رغبةُ فيها ولا أيّ مزاجٍ
لإنسانٍ مثل " هدايت"
و " فروخ فرخ زاد"**
الشاعرةُ السينمائية المغدورة
و لا " كَوكَوش "*** الجميلة
و " قاسملو "**** الشاعرُ العنيد
وغيرهم الكثيرون جداً
نعم ، ليس لأَيٍّ من هؤلاءِ
الطاقةُ والقدرة
على العيشِ في تلكَ البلادِ
التي ينبغي أَنْ تُسَمّى
بلادَ النارِ
وبلادَ الموتِ :
حرقاً
وشنقاً
وخنقاً
وبلادَ الغيابِ الاختياري
سواءً بالغازِ الوطني
او بأحزمةِ الضحكِ الإنتحاري

آآآآآهٍ …
يا الصادق بن هدايتْ
لقدْ جارتِ الدنيا عليكَ
وأَطبقتْ علينا بفخاخِها
ومخالبِها ورحاها
ثمَّ عاثتْ بمصائرِنا
وعلى رؤوسِنا الجريحةِ
غارتْ ثمَّ داسَتْ
آآآآآآآآآآآآآهٍ منكَ وعليكَ
أَيُّها الصادقُ في كلِّ شيء
حتى في طريقةِ موتِكَ
وأَعْني : إنتحارَكَ ،
بجرَّةِ غازٍ سامَّةٍ
كانتْ كافيةً للخلاصِ
من هذهِ الحياةِ القاسيةْ
-----------------------
* صادق هدايت : قاص وروائي فارسي أَنهى حياته إنتحاراً .
* فروخ فرخزاد وكَوكَوش وقاسملو : شعراء وفنانون فرس .

* كندا في 2023



#سعد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت أَحمر
- حدائق الزوراء البغدادية / هايكوات
- ذاكرتي خضراء وغُربتي طاعنة بالسواد
- تحتَ سماءٍ شتائية - هايكوات وسينريوات
- قراءة في نص - وأَنا أَجلس القرفصاء - للشاعر رند الربيعي
- شتاء شرقي - هايكوات وسينريوات
- كُنْ بإنتظاري أَيُّها البابلي
- هايكوات سريالية
- قلادة تشبهُ البلاد
- أُولمبياد الدم والدموع في غَزَّة
- خُبْزَة غَزَّة - هايكوات وسينريوات
- أَسئلة الحياة الحائرة
- قصيدة حب بابلية - الى روح نوس -
- أَبابيل غَزَّة - متوالية هايكوات وسينريوات
- أُغنية سومرية
- متوالية الشهداء - هايكوات وسينريوات
- متوالية خريف - هايكوات وسينريوات
- الهروب الى اللا أَيْن
- بإنتظار الغائبين - سينريوات هايكوية
- أَمطار ليزرية - هايكوات وسينريوات


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - جرّة غاز تكفي للغياب