أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - عبودية العقل !














المزيد.....

عبودية العقل !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7866 - 2024 / 1 / 24 - 14:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كنت أتابع، قبل أيام، برنامجًا حواريًّا تبثه إذاعة مونت كارلو، وإذ بناشط سياسي فلسطيني يقول لمشارك في البرنامج ذاته من الكيان اللقيط:"أهذا ما أوصاكم به سيدنا موسى...؟!"، ويقصد جرائم العدو الصهيوني في غزة. تداعت إلى الذهن أفكار وحقائق عدة، وثيقة الصلة بعلاقة التلازم بين الإسمين سيدنا وموسى، أولها، نظرية مؤسس علم التحليل النفسي، سيجموند فرويد، المدونة في كتابه "موسى والتوحيد"، ومفادها "أن موسى ليس عبرانيًّا، بل مصري، وهو قائد عسكري من أتباع ديانة أتون، أول ديانة توحيدية في التاريخ، أسَّسها الفرعون أخناتون". واستحضرت الذاكرة ما ذهب إليه الباحث والمؤلف في الأركيولوجيا، اسرائيل فنكلشتاين، إذ يقول بنبرة جازمة قاطعة:"بحثنا في كل حَبَّةِ رمل في سيناء، ولم نجد أي أثر لما يُعرف بخروج بني اسرائيل من مصر. فإما أننا بحثنا في المكان الخطأ، أو أننا بحثنا عن خرافة". ويرجح كاتب هذه السطور، أنهم بحثوا عن خرافة ولاحقوا سرابًا في صحراء سيناء ظنوه، منذ زمن بعيد، ماءً.
تحيلنا لازِمَة (سيدنا موسى)، إلى أزمنة ثنائية سيد- عبد بحمولتها التاريخية الغابرة، ثقيلة الوطء على سمع إنسان القرن الحادي والعشرين. لكنها ما تزال حاضرة في وعينا الجمعي، بمفاعيل التقديس العابر لمراحل التاريخ والمتعالي على إبداعات المفكرين وكشوفات علمي الآثار والأركيولوجيا. لا نعتقد أن هالة التقديس والتبجيل، مهما كان وهجها قويًّا، بقادرة على تخليص هذه الثنائية من ترسبات حمولتها البدائية والقروسطية. وعليه، نرى أن تردد هذه اللازمة وما يماثلها في مجتمعاتنا اليوم يُكسب معاينتها بمنظور عبودية العقل قَدَرًا من المشروعية يُعتدُّ به. هذا النوع من العبودية أخطر أنواعها قاطبة، لأنه يلغي الإنسان على صعيد ثالوث الضمير والروح والعواطف. هنا، تغيب الأنا الشخصية، وتُلغى الذات الإنسانية، أي أن الإنسان يكف عن أن يكون هو. على الصعيد المجتمعي، تتشكل على أرضية عبودية العقل أجواء تنفر من التفكير النقدي لصالح اجترار أفكار معلبة متوارثة منذ عشرات القرون. في أجواءٍ كهذه، ذو العقل يشقى بعقله، وقد يودي به عقله إلى شظف العيش وربما إلى التهلكة. ما الحل، إذن؟ في الإجابة، نرى من المناسب استحضار حقيقة، أن الفكر-أي فكر بما فيه الديني- غير معصوم، بمعنى أنه يخضع لشروط نواميس الحياة في الحركة الدائبة والإتيان بالجديد المستجد دائمًا.هذا يقودنا إلى العلاقة بين الإنسان والمقدس، وهي عادة ما تتفرع في اتجاهين: إما أن يسيطر الإنسان على الدين، أو العكس. في الحالة الأولى، المقصود على وجه التحديد التفسير العلمي للدين في سياقاته التاريخية بموازين العقل ومعايير العلم الحديث.
بالعقل ومُنْتَجِهِ الرئيس العلم يحتفظ الإنسان بإنسانيته، ويتحرر من تجليات الاستلاب والإتْبَاع كافة. وبهما فقط يتأهل الإنسان بالتفكير الحر المستقل، لسلوك طريق الإبداع والتطور. وفي السياق نضيف، عبودية العقل الوسيلة الأفعل للسيطرة الإنسان وتطويعه لصالح القابلية للاستبداد والاستعباد، كما يعلمنا التاريخ.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءات على أساطيرهم(7)
- إضاءات على أساطيرهم(6)
- إضاءات على أساطيرهم(5)
- إضاءات على أساطيرهم (4)
- حرب تكسير الأساطير !
- إضاءات على أساطيرهم (3)
- إضاءات على أساطيرهم (2)
- إضاءات على أساطيرهم (1)
- لماذا ألصقت التوراة الخطيئة بالمرأة؟!
- السحر !
- الوصايا العشر...أية أصابع كتبتها؟!
- سؤال بحجم الوطن العربي
- فيها إنَّ !
- الراعي والرعية !
- الإحتجاج بالنص الديني دليل أزمة وجودية !
- لماذا انهزمت الجيوش وتصمد المقاومة؟!


المزيد.....




- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - عبودية العقل !