أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - معرض القرد والضبع














المزيد.....

معرض القرد والضبع


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 7825 - 2023 / 12 / 14 - 18:50
المحور: الادب والفن
    


من عاش فترة الستينيات والسبعينيات، سيتذكر مشاهد الضبع والسعدان في جانب السوق في مدينة حمص. ففي أيام العيد، خاصة الفطر، تكثر المرافق التي تنشأ بغية استغلال إقبال الناس على التسلية والمتعة، فتقام في الغالب على أطراف السوق. وأطراف الأحياء.
أذكر في أوائل السبعينيات، بأنه كان هناك رجلاً كبيراً في السن يجلب معه سعداناً وضبعاً ويكتري خان قديم على طريق حماة، مقابل كراج باليقا، ويبدأ الإستعراض في ذلك الخان القديم الذي كان مبني بواسطة اللبن أو الطوب ويتزاحم الناس في العيد عليه يريدون رؤية الضبع والسعدان، كون هذه البهائم نادرة في سوريا. فاالضباع كانت تكثر في أطراف المدن، والويل في تلك الفترة لمن يقع فريسة بين أنياب الضبع. كانت تكثير الإشاعات بين أهل حمص حول إذا بال الضبع على أحد، يتبعه إلى المغارة ومن ثم يأكله على البارد ويفصص عظامه دون رحمة. نرجع إلى الخان الذي فيه الضبع والسعدان، فالرجل يننتظر حتى يمتلئ الخان بالمتفرجين، قرابة العشرين أو أكثر، فيُخرج السعدان أولاً ويضربه بالعصا ثم يسأل آمراً:
كيف تنام العجوز ياشاطر؟
فيتمدد السعدان على جنبه وينام واضعاً ذراعيه تحت رأسه حزيناً بائساً.
ويسأل: كيف ينط الولد العاق بعد أن يضربه أباه ؟
فينط السعدان ويصفق الناس لشاطرته وتقليده للبشر.
كان معظم الناس يأتون ليروا عدو الإنسان الأبدي الضبع، وفي الغالب لم يكن أحد من الصغار قد رأى شكل الضبع. وفي تلك اللحظة يُخرج الرجل الضبع من وراء الستارة وهو يهمر. وأذكر أن ذلك الضبع كان بحجم الجحش. شكله مرعب. لكن حتى لايتمادى الضبع على المتفرجين ولا يلتهم أحد الأطفال، كان صاحبه يضع على بوزه لجام يمنعه من النهش والعض.
كنا نخرج مسرورين من تلك (الفُرجَةٌ) الغريبة وقد يستبد بنا الخيال حول الضبع والسعدان ويظل حديثنا قائماً طوال اليوم حولهما، كيف نام السعدان .... وكيف همر الضبع. كانت في السبعينات الفرجة على الضبع والسعدان تكلف خمس ليرات. والخمس ليرات قديماً هي مبلغ كبير إذ أن الدولار كان يساوي ثلاث ليرات فقط.
ما أسرع مرور الشهور والسنيين التي تحث خطاها مثل قطار. فكل ذلك يبقى مجرد ذكرى حية عابرة مثل سراب الصحراء.
هناك إشاعات أخرى حول الضبع لدى بعض الناس بأن الضبع يشتمل على الذكورة والأنوثة في الوقت ذاته، وهذا خطأء شائع. فبعد أن أجتاح العمران مدينة حمص، قضى على معظم الضباع والذئاب في البراري، ولا ترى في المدينة سوى الكلاب الضالة. وحتى هذه، قضت على معظمها البلدية بالقتل خوفاً من نقل أمراض الكَلب.
شائعة أخرى حول الضبع، هي أن بعض مهربين المخدرات يعتمدون على جلده لسبب أن الماسح الضوئي لايخترق جلده ، وهذا خطاً أيضاً. شيء آخر يتداوله الناس حول الضبع بأنه يؤثر عل دماغ الإنسان ولهذا السبب يستعمله المشعوزون في السحر الأسود وهذا مجرد اعتقادات خاطئة لا أساس لها من الصحة كما يصرح بذلك ذو الإختصاص با الذويولوجي أو علم الحيوان.
أخيراً نقول أنه مابعد الثمانينيات، أصبحت تأتي على حمص حديقة حيوان متنقلة فيها كل أنواع البهائم النادرة. أما في يومنا هذا، فإن الناس باستطاعتهم رؤية أي حيوان على التواصل الإجتماعي أو اليوتوب وكسب المعلومات عنه.



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي الخليلي والفجر الأدبي
- قمة عربية اسلامية مباركة
- نادي الصداقة العربي الأمريكي
- القدس عروس عروبتكم
- توتي وفروتي
- صطّوف ولطّوف
- النملة والصرصور
- الثعلب والدب
- رواية ابن البلد
- تاريخ خزانة الماء
- أحذية أداديس
- الله والفقر
- احترم نفسك أولاً
- مذكرات أبنة الدكتاتور
- عقم مجادلة الملاحدة
- ممنوع التصوير مع الحمير
- رواية وفيلم الخروج
- ديفد كوبرفيلد
- الصهيوني إفراهام ستيرن
- هو سعيد بشبهة الإرهاب


المزيد.....




- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - معرض القرد والضبع