|
|
اَلْأَحْلَام وَقِوَّاهَا اَلْخَارِقَةَ - اَلْجُزْءَ اَلْأَوَّل-
اتريس سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 7816 - 2023 / 12 / 5 - 20:48
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
1_ إِنَّ مُحَاوَلَةَ دِرَاسَةِ اَلْأَحْلَامِ مِنْ مُنْطَلَقِ اَلْمَنَاهِجِ اَلتَّجْرِيبِيَّةِ اَلْمُعْتَمَدَةِ عِلْمِيًّا يَقُودُنَا حَتْمًا إِلَى طَرْحِ اَلْعَدِيدِ مِنْ اَلْأَسْئِلَةِ اَلِإفْتِرَاضِيَّةِ عَلَى شَكْلِ مُقَدِّمَاتِ نَظَرِيَّةٍ تَهْدِفُ إِلَى تَنَاوُلِ مَادَّةِ اَلْحُلْمِ اَلْأَثِيرِيَّةِ وَ طَبِيعَتِهَا اَلْهُلَامِيَّةِ اَلْغَيْرَ قَابِلَةٍ لِلرَّصْدِ أَوْ اَلتَّشْرِيحِ، فِي اَلْحَقِيقَةِ نَحْنُ نَقِفُ أَمَامُ إِحْدَى اَلظَّوَاهِرِ اَلرُّوحِيَّةِ اَلْخَارِقَةِ مِنْ حَيْثُ طَبِيعَتُهَا اَلْمُتَعَالِيَةُ عَلَى اَلْإِدْرَاكِ اَلْإِنْسَانِيِّ وَ بِسَبَبِ طَبِيعَةِ مَوْضُوعِيَّتِهَا اَللَّامَادِّيَّةِ حَيْثُ تَنْهَارُ كُلَّ أَدَوَاتِ اَلْمَنْطِقِ اَلْعَقْلَانِيِّ في مُوَاجَهَتِهَا. إِنَّ ظَاهِرَةَ اَلْأَحْلَامِ هِيَ بِمَثَابَةِ إِحْدَى اَلظَّوَاهِرِ اَلْخَفِيَّةِ اَلْمُتَوَارِيَةِ عَنْ مَبْدَأِ اَلتَّعْيِينِ وَ التَّنَاوُلِ اَلْمَخْبَرِيِّ بِإعْتِبَارِهَا حَجَرِ اَلزَّاوِيَةِ وَ الْعَمُودِ اَلْأَسَاسِيِّ لِلظَّوَاهِرِ اَلْخَارِقَةِ اَلْخَارِجَةِ عَنْ نِطَاقِ قَوَانِينِ اَلْمَنْطِقِ اَلَّتِي تَحْكُمُ اَلْعَالَمَ اَلْفِيزْيَائِيِّ اَلثُّلَاثِيِّ اَلْأَبْعَادَ 2_ إِذَا كَانَ اَلْحُلْمُ خَاصِّيَّةً يَمْتَلِكُهَا جَمِيعُ اَلْبَشَرِ ؟ فَمَاذَا عَنْ اَلْحَيَوَانِ ؟ هَلْ بَاقِي أَصْنَافِ اَلنَّوْعِ اَلْحَيَوَانِيِّ تَتَمَتَّعُ بِمَلِكَةِ اَلْحُلْمِ شَأْنَهَا شَأْنَ بَاقِي اَلْبَشَرِ ؟ أَمْ أَنَّ هُنَاكَ بَعْضُ اَلِإسْتِثْنَاءَاتِ اَلْأُخْرَى اَلَّتِي تَشْمَلُ أَنْوَاعًا مُحَدَّدَةً مِثْل اَلْحَشَرَاتِ وَ الْأَسْمَاكِ ؟ ثُمَّ مَاذَا عَنْ بَاقِي اَلْكَائِنَاتِ ؟ بِمَا فِيهَا اَلنَّبَاتَاتُ، وَ اَلْفَيْرُوسَاتُ ؟ وَ الْخَلَايَا اَلْحَيَّةُ ؟ وَ الْجَمَادَاتُ ؟ 3_ هَلْ تَأْتِي اَلْأَحْلَامُ مِنْ لَا شَيْءَ، مَا دَامَ اَلْحُلْمُ لَا يَنْتَمِي تَكْوِينِيًّا إِلَى طَبِيعَةِ اَلْمَادَّةِ اَلْفِيزْيَائِيَّةِ اَلْبَحَثَة ؟ وَمَا دَامَتْ اَلْأَحْلَامُ كَوْنَهَا غَيْرَ مَلْمُوسَةٍ وَتَفْتَقِدُ إِلَى أَيِّ عُنْصُرِ مِنْ اَلْعَنَاصِرِ اَلذَّرِّيَّةِ ؟ هَلْ اَلْأَحْلَامُ نَتِيجَةً حَتْمِيَّةً لِمُسَبِّبَاتٍ مَادِّيَّةٍ مَحْضَةٍ تَبْقَى خَفِيَّةً اَلْأَسْبَابِ يَتَعَثَّرُ اَلْإِدْرَاكُ اَلْبَشَرِيُّ عَلَى اِسْتِيعَابِ طَبِيعَتِهَا وَ خَصَائِصِهَا اَلتَّكْوِينِيَّةِ ؟ وَإِذَا كَانَ اَلْأَمْرُ كَذَلِكَ هَلْ لِلْإِنْسَانِ اَلْقُدْرَةُ عَلَى اَلتَّحَكُّمِ فِي أَحْلَامِهِ وَ تَحْلِيلُهَا مَوْضُوعِيًّا وَ الْوُصُولُ إِلَى مَصَادِرِهَا اَلْمَجْهُولَةِ ؟ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اَلْحُلْمُ عِبَارَةً عَنْ عَمَلِيَّةِ اِلْتِقَاطٍ رَدَارِي فِيزْيُولُوجِيَّةٌ لِمَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ عَابِرَةٍ فِي اَلْكَوْنِ ؟ هَلْ مِنْ اَلْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ اَلْجِهَازُ اَلْعَصَبِيُّ وَ التَّرْكِيبَةُ اَلْفِيزْيُولُوجِيَّةُ لِلدِّمَاغِ اَلْبَشَرِيِّ بِمَثَابَةِ جِهَازِ إِنْذَارٍ مُبَكِّرٍ لَدَيْهِ اَلْمَقْدِرَةُ وَ الْإِمْكَانِيَّةُ عَلَى اِلْتِقَاطِ اَلْإِشَارَاتِ اَلْمُتَدَفِّقَةِ عَبْرَ هَذَا اَلْفَضَاءِ اَلْكَوْنِيِّ اَلشَّاسِعِ ؟ أَمْ أَنَّ اَلْحُلْمَ يَبْقَى مُجَرَّدُ نَشَاطٍ ذِهْنِيٍّ لَا وَاعِي يَأْتِي نَتِيجَةَ حَالَةِ غِيَابِ اَلْوَعْيِ أَثْنَاءَ اَلنَّوْمِ ؟ 4_ عَلَى مَدَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةَ قَضِيَّتِهَا فِي دِرَاسَةِ اَلْأَحْلَامِ بَعِيدًا عَنْ كُلِّ اَلنَّظَرِيَّاتِ اَلتَّقْلِيدِيَّةِ اَلسَّائِدَةِ فِي اَلْعَدِيدِ مِنْ اَلْحُقُولِ اَلْعِلْمِيَّةِ اَلَّتِي تَنَاوَلَتْ هَذِهِ اَلظَّاهِرَةِ اَلرُّوحِيَّةِ اَلْمُعَقَّدَةِ مِنْ حَيْثُ طَبِيعَة مَوْضُوعُهَا اَلْمُفَارِقَ عَنْ بَاقِي اَلظَّوَاهِرِ اَلْمَادِّيَّةِ اَلْمَلْمُوسَةِ اِكْتَشَفَتْ أَنَّ اَلْأَحْلَامَ يُمْكِنُ تَصْنِيفُهَا بِشَكْلٍ عَامٍّ اِسْتِنَادًا إِلَى طَبِيعَتِهَا اَلرُّوحِيَّةِ إِلَى صِنْفَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: اَلْأَحْلَامَ اَلْهَجِينَةَ: "Hybrid dreams" هِيَ أَحْلَامٌ تَبَقَّى مِنْ حَيْثُ طَبِيعَتُهَا خَيَالِيَّةً وَ مُفَارَقَةً لِلْوَاقِعِ اَلْمَادِّيِّ وَ مُجَرَّدَةٌ تَمَامًا مِنْ خَصَائِصِ اَلْمَنْطِقِ إِلَى دَرَجَةٍ يُمْكِنَ اَلْقَوْلُ إِنَّ اَلْحُلْمَ اَلْهَجِينْ يَنْبَثِق مِنْ رَحِمِ اَلْفَوْضَى فِي حَلَّتِهِ اَلْغَرِيبَةِ وَ شَكْلِهِ اَلْمُشَوَّهِ بِحَيْثُ يُبْدُو وَكَأَنَّهُ مَسَخَا حَقِيقِيًّا يَفْرِضُ ذَاتُهُ عَلَى وَاقِعِنَا اَلسَّايكُولْوجِي اَلذَّاتِيَّ. تَأْتِي هَيْمَنَةَ اَلْأَحْلَامِ اَلْهَجِينَةِ عَلَى شَكْلِ عَرْضِ مُحْتَوَى عَشْوَائِيٍّ يُبْدُوا خَالِي تَمَامًا مِنْ أَيِّ مَعْنًى أَوْ مَضْمُونٍ يُهَيْمِنَ كُلِّيًّا عَلَى اَلْمَشَاهِدِ اَلْمُجَرَّدَةِ اَلْمُكَوَّنَةِ مِنْ صُوَرٍ وَ أَشْخَاصٍ وَأَمْكِنَةِ وَبَاقِي عَنَاصِرِ اَلْحُلْمِ بِشَكْلٍ مُبَعْثَرٍ كُلِّيًّا وَ مُسْتَرْسِلً إِلَى أَبْعَدَ مَدًى وَقَابِلٌ لِلنِّسْيَانِ غَالِبًا وَ عَلَى اَلْأَرْجَحِ فِي اَلْكَثِيرِ مِنْ اَلْحَالَاتِ اَلَّتِي يَحْدُثُ فِيهَا هَذَا اَلنَّوْعَ مِنْ اَلْأَحْلَامِ، إنَّ اَلْمَشَاهِدَ وَالرَّسَائِلَ اَلشَّكْلِيَّةَ اَلْمَحْشُوَّةَ بِالْوَهْمِ اَلْمُجَرَّدِ مِنْ أَيِّ مَعْنَى لَا تَعَدَّوْا كَوَّنَهَا هَلْوَسَاتٍ حِسِّيَّةً تَحَدَّثَ أَثْنَاءَ اَلنَّوْمِ أَوْ فِي اَلْكَثِيرِ مِنْ حَالَاتِ غِيَابِ اَلْوَعْيِ عِنْدَ اَلْإِنْسَانِ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى حَدِّ اَلْفَزَعِ وَالْكَوَابِيسِ، وَ كَأَنَّكَ أَمَامَ رُوبُوتٍ آلِيٍّ يَقُومُ بِوَظِيفَةٍ رَقْمِيَّةٍ حَاسُوبِيَّةٍ تَسْتَنِدُ إِلَى خَوَارِزْمِيَّات عَشْوَائِيَّةً وَمُعَقَّدَةً قَائِمَةً عَلَى تَأْثِيرِ اَلْبِيئَةِ وَ التَّنْشِئَةِ وَ الْمُعْتَقَدَاتِ وَالنُّضُوجِ اَلشَّخْصِيِّ وَبَاقِي كُلِّ اَلْعَنَاصِرِ اَلْمَادِّيَّةِ وَ الطَّاقِيَّةُ اَلْمُؤَثِّرَةِ فِي نَفْسِيَّةً اَلْإِنْسَانِ. اَلْأَحْلَام اَلرُّوحَانِيَّةِ: " Spiritual dreams" وَهِيَ اَلْأَحْلَامُ اَلَّتِي تَجْعَلُ اَلرَّائِيَ فِي حَالَةِ مُشَاهَدَةٍ وَحُضُورٍ وَاعِي فِي اَلْعَوَالِمِ اَلْمُتَعَالِيَةِ وَ غَالِبًا مَا يَتِمُّ اَلِاصْطِلَاحُ عَلَى تَسْمِيَتِهَا فِي أَدَبِيَّاتِ اَلتَّصَوُّفِ وَالْعُلُومِ اَلرُّوحَانِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ بِالرُّؤْيَةِ، اَلْكَشْفُ، اَلْمُكَاشَفَةُ، اَلتَّجَلِّي، اَلتَّجَلِّيَاتُ، اَلْوَارِدَ اَلرَّبَّانِيِّ، عَلَامَةُ اَلْإِجَابَةِ اَلرُّوحَانِيَّةِ، وَهِيَ كُلُّهَا مُصْطَلَحَاتٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى وَاحِدٍ يَقْصِدُ بِهِ تَحْقِيقُ اَلْإِحلالِيَّةِ وَ الْحُضُورِ فِي اَلْعَوَالِمِ اَلْغَيْبِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى اَلسَّفَرِ اَلرُّوحِيِّ وَ اَلنَّجْمِيِّ إِلَى تِلْكَ اَلْفَضَاءَاتِ اَلْخَارِجَةِ عَنْ اَلزَّمَكَانِ اَلْأَرْضِيِّ. عَلَى اَلْعُمُومِ تَبَقَّى اَلْأَحْلَامَ اَلرُّوحَانِيَّةَ بِمَثَابَةِ اَلْجِسْرِ اَلَّذِي يَرْبُطُ اَلْعَالَمُ اَلْمَادِّيُّ بِالْعَوَالِمِ اَلْمُتَعَالِيَةِ عَنْ اَلْإِدْرَاكِ اَلْبَشَرِيِّ، هَذَا اَلْجِسْرِ هُوَ مَا يَقُودُ اَلنُّخْبَةَ اَلْمُسْتَنِيرَةَ مِنْ طَبَقَةِ اَلْحُكَمَاءِ اَلرَّاسِخِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ اَلْعُظَمَاءِ وَالْمُبْدِعِينَ اَلْمُلْهَمِينَ إِلَى اَلْعَوَالِمِ اَلْمُفَارَقَةِ عَنْ اَلْوَعْيِ اَلْحِسِّيِّ اَلْإِنْسَانِيِّ. هُنَاكَ فِي تِلْكَ اَلْعَوَالِمِ اَلْعُلْيَا تَبْقَى إِمْكَانِيَّاتِ اَلْحُصُولِ عَلَى اَلْمَوَاهِبِ اَلْحُكْمِيَّةِ اَلْعَظِيمَةِ مُتَاحَةً حَيْثُ تَفْتَحُ بَوَّابَاتِ اَلْحِكْمَةِ اَلزَّمَانِيَّةِ وَالْعُلُومِ اَلْغَامِضَةِ اَلسِّرِّيَّةِ أَمَامَ اَلْكَيْنُونَةِ اَلرُّوحَانِيَّةِ لِلذَّاتِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ بَعْدَ أَنْ تَتَجَرَّدَ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهَا وَتَنْسَلِخُ مِنْ جِلْدِ طَبِيعَتِهَا اَلطِّينِيَّةِ اَلْفَانِيَةِ وَشَهَوَاتِهَا اَلْبَهِيمِيَّةِ اَلَّتِي تَدَنَّسَ قُدْسِيَّةَ اَلرُّوحِ اَلرُّوحَانِيَّةِ وَتُطْفِئُ نَوْرَانِيَّتهَا، فَتُصْبِحُ اَلرُّوحُ اَلرُّوحَانِيَّةَ أَكْثَرَ صَفَاءٍ وَ تَزْدَادُ خِفَّةٌ وَ بَهَاءٌ وَ تَكْتَسِب رِقَّةُ سُمُوّهَا بَعْدَمَا تَنْغَمِسُ فِي أَعْمَاقِ نَارِ اَلطَّهْرَانِيَّة وَ تَتَخَلَّص مِنْ شَوَائِبِ اَلطَّبِيعَةِ اَلظَّلْمَانِيَّة، كَمَا تَتَمَيَّزَ اَلْأَحْلَامُ اَلرُّوحَانِيَّةُ بِخَاصِّيَّاتِهَا اَلْفَرِيدَة وَهِيَ عَلَى نَقِيضٍ تَامٍّ لِمَثِيلَتِهَا مِنْ اَلْأَحْلَامِ اَلْهَجِينَةِ وَيُمْكِنُنَا أَنْ نُلَخِّصُ هَذِهِ اَلْخَصَائِصِ اَلْجَوْهَرِيَّةِ كَالْآتِي اَلْحُضُور اَلرُّوحِيِّ اَلْوَاعِي، تَلَقِّي مَعْنَى مُحَدَّدُ عَلَى شَكْلِ رِسَالَةٍ وَاضِحَةٍ وَقَصِيرَةٍ جِدًّا، اَلْوُضُوحُ اَلْكُلِّيُّ فِي اَلتَّوَاصُلِيَّةِ اَلثُّنَائِيَّةُ، وُجُودُ طَرَفَيْنِ أَثْنَاءَ عَمَلِيَّةِ اَلتَّوَاصُلِ أَيْ اَلْأَرْوَاحِ اَلْمُلْقِيَةِ وَ الرَّائِي اَلْمُتَلَقِّي، حَالَةُ اَلِإسْتِيقَاظِ اَلْغَرِيبَةُ اَلَّتِي تَحَدَّثَ بَعْد نِهَايَةِ رُؤْيَةِ اَلْحُلْمِ، مِصْدَاقِيَّةُ اَلرِّسَالَةِ اَلرُّوحِيَّةِ اَلَّتِي تَعْكِسُ اَلْقُدُرَاتِ اَلرُّوحَانِيَّةِ للْأَرْوَاحِ اَلْخَارِقَةِ عَلَى تَغْيِيرِ اَلْوَاقِعِ اَلْمَادِّيِّ، عَدَمُ نِسْيَانِ اَلْحُلْمِ اَلرُّوحَانِيِّ مَدَى اَلْحَيَاةِ، تَحْقِيقٌ فَوْرِيٌّ لِلْمَقَاصِدِ اَلْمَادِّيَّةِ اَلْمَلْمُوسَةِ فِي اَلْعَالَمِ اَلْمَادِّيِّ مُبَاشَرَةِ بَعْدَ اَلِإسْتِيقَاظِ مِنْ اَلْحُلْمِ. هَذِهِ أَبْرَزَ اَلْخَصَائِصِ اَلَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا اَلْأَحْلَامَ اَلرُّوحَانِيَّةَ عَنْ غَيْرِهَا وَهِيَ خَصَائِصُ خَارِقَةٌ لِلطَّبِيعَةِ وَخَارِجَةٍ عَنْ اَلْمَأْلُوفِ. وَإخْتِصَارًا تَبَقَّى اَلْأَحْلَامَ اَلرُّوحَانِيَّةَ بِمَثَابَةِ تَحْقِيقِ إِمْكَانِيَّةِ اَلِإرْتِقَاءِ اَلرُّوحِيِّ اَلْكَامِنَةِ فِي قُدُرَاتِ اَلْإِنْسَانِ اَلرُّوحِيَّةِ اَلَّتِي يَسْتَطِيعُ مِنْ خِلَالِهَا اَلتَّوَاصُلُ مَعَ كَيْنُونَاتٍ خَارِقَةٍ تَنْتَمِي إِلَى عَوَالِمَ فَوْقَ حِسِّيَّةٍ وَ هِيَ مَلِكَةٌ غَيْرُ مُتَاحَةٍ أَمَامَ اَلْبَشَرِ اَلْعَادِيِّينَ 5_ مَا هِيَ حُدُودُ اَلْأَحْلَامِ: اَلْكُلَّ يَتَذَكَّرُ أَغْلَبَ أَحْلَامِهِ اَلَّتِي رَآهَا طِيلَةِ حَيَاتِهِ لَكِنْ لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَ أَيَّ تَفْسِيرٍ عِلْمِيٍّ عَنْ اَلْكَيْفِيَّةِ اَلَّتِي تَنْشَأُ بِهَا اَلْأَحْلَامُ ؟كَيْفَ تَبْدَأُ وَكَيْفَ تَنْتَهِي؟ وَ مَاذَا يُرَافِقُهَا مِنْ مُتَغَيِّرَاتٍ فِيزْيُولُوجِيَّةٍ وَسَيْكُولُوجِيَّةٍ تَحْدُث عَلَى مُسْتَوَى اَلْوَعْيِ وَ الصِّحَّةُ اَلْبَدَنِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ؟ كَمَا أَنَّ اَلْبَعْضَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَسَاءَلَ عَنْ حُدُودِ اَلْحُلْمِ دَاخِلَ نِطَاقِ اَلْإِدْرَاكِ وَالتَّجْرِبَةِ ؟ يُمْكِنَ أَنَّ نَتَسَاءَلُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَنَطْرَحُ اَلْأَسْئِلَةَ اَلْآتِيَةَ : إِذَا كَانَتْ طَبِيعَةُ اَلْوَاقِعِ اَلْمَادِّيِّ تُعَبِّرُ فِي تَمَظْهُرِهَا اَلْمَلْمُوسِ عَنْ هَذَا اَلِامْتِدَادِ اَلشَّاسِعِ لِلْكَوْنِ مِنْ حَوْلِنَا وَاَلَّذِي يَظَلّ مَجْهُولُ اَلْمَصْدَرِ، شَاسِع اَلْأَرْجَاءِ، وَالْمُعَقَّدَ مِنْ حَيْثُ فَهْمُ خَصَائِصِهِ اَلْبُنْيَوِيَّةِ وَقَوَانِينِهِ اَلتَّرْكِيبِيَّةِ وَتَفَاعُلَاتِهِ مَعَ أَشْكَالِ اَلْمَوْجُودَاتِ وَالْحَيَاةِ اَلَّتِي مِنْ اَلْمُفْتَرَضِ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةٌ بِأَشْكَالِ مُخْتَلِفَةٍ فِي اَلْمَجَرَّاتُ وَ الْكَوَاكِبُ اَلْبَعِيدَةِ عَلَى اِمْتِدَادِ مَسَافَاتٍ شَاسِعَةٍ تُقَاسُ بِالْمِلْيَارَاتِ مِنْ اَلسِّنِينَ اَلضَّوْئِيَّةِ، هَاتِهِ اَلطَّبِيعَةِ اَلْكَوْنِيَّةِ اَلشَّاسِعَةِ وَالْفَسِيحَةِ فِي مَنْظُورِ اَلْإِدْرَاكِ اَلْحِسِّيِّ اَلْبَشَرِيِّ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةَ قَوَانِينُهَا اَلْجَوْهَرِيَّةُ بِشَكْلٍ عِلْمِيٍّ يَقِينِي وَدَقِيق فَمَاذَا بِالْأَحْرَى حِينَمَا يَتَعَلَّقُ اَلْأَمْرُ بِطَبِيعَةِ اَلْحُلْمِ اَلرُّوحِيَّةِ اَلْمُعَقَّدَةِ وَاللَّامَادِّيَّةِ ؟ إِنَّ مَنْ يُحَاوِلُ طَرْحَ بَعْضٌ اَلتَّسَاؤُلَاتِ حَوْلَ حُدُودِ اَلْحُلْمِ يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ فِي نَّفْسِ اَلْوَقْتُ أَنَّ اَلْوَاقِعَ اَلْمَادِّيَّ اَلْقَائِمُ كَمَا هُوَ اَلْآنَ يَظَلُّ فِي نِطَاقِ اَللَّحْظَةِ اَلزَّمَنِيَّةِ اَلرَّاهِنَةِ بِدُونِ أَيِّ حُدُودٍ. فِي ظِلِّ مَحْدُودِيَّةِ اَلْعُلُومِ وَ قُصُورٌ الْمَعَارِفِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ وَعَدَمِ إِلْمَامِهَا اَلشُّمُولِيِّ بِالْعَالَمِ اَلْفِيزْيَائِيِّ، كَذَلِكَ عَدَمَ قُدْرَتِهَا عَلَى فَهْمِ طَبِيعَةِ مُجْمَلِ اَلْأَشْيَاءِ وَ الْمَوْجُودَاتِ اَلْمَادِّيَّةِ اَلْمُحِيطَةِ بِنَا، وَفِي تقدِّيرِي اَلشَّخْصِيُّ أَنَّ اَلشَّيْءَ اَلَّذِي مِنْ اَلْمُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مَحْدُودِيَّةً هُوَ اَلْعَقْلُ اَلْبَشَرِيُّ اَلَّذِي كَانَ وَسَيَبْقَى عَاجِزًا عَنْ إِدْرَاكِ حَقَائِقِ اَلذَّاتِ اَلْبَشَرِيَّةِ وَ الْمُحِيطِ اَلْكَوْنِيِّ اَلشَّاسِعِ اَلْمُتَرَامِي اَلْأَطْرَافَ عَلَى اِمْتِدَادِ اَلْبَصَرِ، فَالْأَحْلَامُ هِيَ إِحْدَى اَلظَّوَاهِرِ اَلْبَارَاسِيكُولْوجِيَّة اَلْخَارِقَةَ تُظْهِرُ لَنَا بِوُضُوحِ جَلِيٍّ اِمْتِدَادِ اَللَّانِهَائِيِّ فِي أَدْنَى تَجَلِّيَاتِهِ اَلْوَاضِحَةِ فِي عَالَمِ اَلطَّبِيعَةِ اَلْمَلْمُوسِ وَيَلِيهَا اَلْكَوْنُ اَلْمَادِّيُّ اَلَّذِي لَا يَزَالُ مَجْهُولاً عَلَى مُسْتَوَى تَمَظْهُرَاتِهِ وَهَنْدَسَتِهِ اَلْبِنَائِيَّةِ وَ خَصَائِصُ طَبِيعَتِهِ اَلْمَايكَرُوسْكُوبِيَّة اَلْعِمْلَاقَةَ وَ اَلْمَيكْرُوسْكُوبِيَّة اَلْمُتَنَاهِيَة فِي اَلصِّغَرِ، ثُمَّ فِي اَلْأَخِيرِ يَأْتِي اَلْعَقْلُ اَلْبَشَرِيُّ عَلَى سُلَّمِ مَرَاتِبِ اَلْمَوْجُودَات فِي اَلرُّتْبَةِ اَلْأَخِيرَةِ وَاَلَّذِي يَتَطَلَّعُ بِدَوْرِهِ إِلَى تَفْسِيرِ اَلْأَشْيَاءِ اَلْمَادِّيَّةِ بِشَكْلٍ عِلْمِيٍّ دَقِيقٍ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ وَفْقٌ اَلْإِكْرَاهَاتِ اَلْكَامِنَةِ فِي عَجْزِهِ وَ قُصُورِهِ وَ فِي ظِلِّ غِيَابِ اَلْوَسَائِلِ اَلْعِلْمِيَّةِ وَ اَلتَّطَوُّرَاتِ اَلْمُزْرِيَةِ اَلْحَاصِلَةُ وَ الْمُتَاحَةِ إِلَى حَدِّ اَلْآنِ 6_ اَلْعَالَم اَلْمَادِّيِّ اَلْجُسْمَانِيِّ The material world بِكُلِّ تَعْقِيدَاتِهِ وَتَفَاصِيلِهِ وَحَيْثِيَّاتِهِ لَيْسَ إِلَّا نَتِيجَةً حَتْمِيَّةً لِعِلَلِ رُوحِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَهُوَ خَاضِعٌ كُلِّيًّا لِلْقُوَى اَلسَّبَبِيَّةِ اَلْعُلْيَا اَلْمُؤَثِّرَةِ لَا مَحَالَةً، أَمَّا اَلْعَالَمُ اَلرُّوحَانِيُّ اَلْمُتَعَالِي The transcendent spiritual world فَهُوَ عَالَمٌ مُؤَثِّرٌ فِي اَلْعَالَمِ اَلْمَادِّيِّ إِلَى مَدَى مُعَيَّنٍ لَا يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ، وَيَتَدَخَّلُ عُنْصُرِيًّا فِي إِيجَادِ اَلْأَسْبَابِ وَ صِيَاغَةِ نَمَطِ نِظَامِ اَلْأَشْيَاءِ وَإِعْطَاءِ اَلدَّفْقِ اَلْحَيَوِيِّ فِي سَيْرُورَةِ اَلْأَحْدَاثِ وَحَرَكَةِ اَلتَّارِيخِ وَلَهُ مِنْ اَلْقُدْرَةِ اَلْكُلِّيَّةِ لِلتَّأْثِيرِ عَلَى أَصْنَافِ اَلْكَائِنَاتِ وَتَقْرِيرِ مَصِيرِهَا حَيْثُ لَا شَيْءً يَحْدُثُ فِي اَلْأَسْفَلِ إِلَّا وَيَكُونُ قَدْ حَدَثَ فِي اَلْأَعْلَى بِنَفْسِ اَلْوَتِيرَةِ، لِهَذَا اَلسَّبَبُ تَأْتِي اَلْأَحْلَامُ اَلرُّوحَانِيَّةُ فِي غَالِبِ اَلْأَحْيَانِ عَلَى شَكْلٍ نُبُوآِتً تُخْبِرُنَا عَنْ رَسَائِلَ مُفَادَهَا أَنَّ هُنَاكَ قَرَارَاتٌ سَتُغَيِّرُ مَصِيرَ اَلذَّاتِ أَوْ اَلْمُجْتَمَعِ بَلْ وَ مَسَارِ حَرَكَةِ اَلتَّارِيخِ لَكِنَّ هَذِهِ اَلرَّسَائِلِ تَظَلُّ مُبْهَمَةً لِأَنَّهَا لَا تُخْبِرُنَا عَنْ اَلْكَيْفِيَّةُ اَلَّتِي سَيَتِمُّ بِهَا إِحْدَاثُ هَذَا اَلتَّغْيِيرِ اَلْجَذْرِيِّ وَ الْإِيجَابِيِّ 7_ نَحْنُ مُجَرَّدُ صُوَرٍ مُتَجَسِّدَةٍ لِوُجُودِ مُتَعَالِي نَجْهَلَ طَبِيعَتُهُ اَلْخَارِقَةُ اَلَّتِي تُشَكِّلُ ذَاتَنَا اَلْمُفَارَقَةَ وَكِيَانَنَا اَلرُّوحِيَّ اَلْمُنْفَصِلَ وَ الْجَدِيرَ بِالْبَحْثِ وَالتَّقَصِّي. كَمَا أَنَّ دَوْرَنَا فِي هَذَا اَلْعَالَمِ يَقْتَصِرُ عَلَى إِدْرَاكِ هَذِهِ اَلذَّاتِ اَلْعُلْيَا وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ اَلتَّوَاصُلِ مَعَهَا بِهَدَفَ تَحْقِيقِ اَلِإنْدِمَاجِ اَلْخِيمْيَائِي اَلْكُلِّيَّ مَعَ مَصْدَرِ اَلْأَشْيَاءِ اَلْمُفَارِقِ اَلَّذِي يُشَكِّلُ جَوْهَرَ اَلْوُجُودِ، وَ اَلَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ طَبِيعَتِنَا اَلرُّوحَانِيَّةِ اَلْمُقَدَّسَةِ 8_ اَلْوَاقِع هُوَ حُلْمٌ هَجِينٌ وَمُزَيَّفٌ لَا يَزَالُ قَائِمًا فِي نِطَاقِ اَلْمَنْظُومَة اَلزَّمَكَانِيَّةِ The space-time system، مَا دَامَ اَلْإِنْسَانُ عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ، أَمَّا اَلْأَحْلَامُ اَلرُّوحَانِيَّةُ فَهِيَ اَلْيَقَظَةُ مِنْ أَوْهَامِ اَلْمَادِّيَّاتِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ ظُلُمَاتِ اَلْجَهْلِ اَلرُّوحِيِّ وَ تَحْقِيقٌ الِإسْتِنَارَةِ The Enlightenment اَلَّتِي يَتَلَقَّاهَا اَلْإِنْسَانُ اَلتَّجَاوُزِيُّ Transcendental man، إِنَّهُ اَلِانْسِلَاخُ اَلرُّوحِيُّ اَلْحَقِيقِيُّ True spiritual detachment مِنْ اَلْقِشْرَةِ اَلْمَادِّيَّةِ اَلزَّائِفَةِ اَلَّتِي تُشَكِّلُ قَوَانِينَ اَلْعَالَمِ اَلْفِيزْيَائِيِّ ثُلَاثِيُّ اَلْأَبْعَادِ 9_ هَلْ اَلْأَشْخَاصُ اَلَّذِينَ نشَاهَدَتِهِمْ فِي أَحْلَامِنَا يُشَارِكُونَنَا نَفْسَ اَلْأَحْلَامِ ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَصْنَافٌ مِنْ اَلْأَحْلَامِ اَلتَّفَاعُلِيَّةِ وَالتَّشَارُكِيَّةِ The Interactive and participatory dreams تَحْدُثُ بَيْنَ اَلْأَشْخَاصِ ؟ فِي اَلْكَثِيرِ مِنْ اَلْأَحْيَانِ نَرَى أَشْخَاصًا فِي اَلْحُلْمِ سَوَاءٌ كَانُوا مَوْتَى أَوْ أَحْيَاءٍ، مَعْلُومِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ، بَشَرًا أَوْ كَائِنًا مَا مِنْ بَاقِي أَصْنَافِ اَلْكَائِنَاتِ اَلْحَيَّةِ اَلْأُخْرَى، هَذِهِ اَلْكَائِنَاتِ اَلَّتِي نَرَاهَا تُمَثِّلُ أَرْوَاحًا مُعَيَّنَةً كَالْأَرْوَاحِ اَلْحَيَوَانِيَّة، أَرْوَاحُ اَلنَّبَاتَاتِ، أَرْوَاحُ اَلْمَعَادِنِ وَ الْأَحْجَارِ أَوْ حَتَّى أَرْوَاحِ اَلْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ وَ الْكِيَانَاتِ اَلرُّوحَانِيَّةِ اَلْقَدِيمَةِ اَلْمُسَمَّاةِ بِالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ، نَحْنُ نَرَى هَاتِهِ اَلْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِهَا وَالرُّؤْيَةُ هُنَا تَحْدُثُ مِنْ خِلَالِ اَلْحُلْمِ اَلرُّوحَانِيِّ اَلَّذِي هُوَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ يَنْتَمِي إِلَى عَالَمِ اَلْأَرْوَاحِ، هَذَا اَلْحُضُورِ اَلرُّوحَانِيِّ مَعْنَاهُ حُضُور ذَاتِ اَلْإِنْسَانِ اَلتَّجَاوُزِيَّةِ فِي عَالَمِ اَلْأَرْوَاحِ اَلتَّجَاوُزِيِّ، لَكِنَّ دَعْنِي أُخْبِرُكُ أَنَّ اَلْأَشْخَاصَ وَ اَلْكَائِنَاتِ اَلَّذِينَ نُشَاهِدُهُمْ فِي هَذِهِ اَلْعَوَالِمِ نَحْنُ نُشَاهِدُهُمْ حِينَمَا نُكَوِّنُ فِي حَالَةِ حُضُورٍ رُوحِيٍّ تَسْمَحُ لَنَا بِالْمُشَاهَدَةِ، وَهِيَ مُشَاهَدَةِ تَقْتَصِرُ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ اَلْعُلْيَا فَقَطْ، أُمًّا اَلصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ اَلْجَسَدِيَّةِ اَلَّتِي تَظْهَرُ عَلَيْهَا اَلْأَرْوَاحُ فِي اَلْحُلْمِ فَهِيَ مُجَرَّدُ اِسْتِعَارَةٍ رُوحِيَّةٍ Spiritual metaphor لِلْمِثَالِ أَوْ اَلشَّكْلِ أَوْ اَلْهَيْئَةِ اَلْمَادِّيَّةِ، اَلْغَايَةُ مِنْهَا إِظْهَارِ حَقِيقَةٍ جَوْهَرِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ وَدَقِيقَةٍ مُخْتَزَلَةٍ فِي رِسَالَةِ اَلْحُلْمِ 10_ إِنَّ أَرْوَاحَ اَلْأَشْخَاصِ وَالْكَائِنَاتِ اَلَّتِي نَرَاهَا فِي اَلْحُلْمِ تُدْرِكُ رُوحِيًّا أَنَّنَا نَرَاهَا وَتُدْرِكُ مَدَى تَفَاعُلِنَا مَعَهَا وَ تُدْرِكُ عُمْقَ نَوَايَانَا اَلْحَقِيقِيةِ إتِّجَاهَهَا، لَكِنْ مَهْمَا كَانَتْ ذَاتَ اَلرَّائِي قَوِيَّةً مِنْ حَيْثُ صَلَابَتُهَا اَلرُّوحَانِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إكْتِشَافِ حُضُورِهَا اَلرُّوحِيِّ وَ إِدْرَاكِهِ مِنْ قَبْلُ أَرْوَاحُ اَلْأَشْخَاصِ وَالْكَائِنَاتِ اَلَّتِي تَتَفَاعَلُ مَعَهَا رُوحَانِيًّا عَلَى مُسْتَوَى اَلْحُضُورِ فِي عَالَمِ اَلْأَحْلَامِ اَلنَّجْمِيِّ، لَكِنَّ هَذَا اَلْإِدْرَاكِ يَخْتَلِفُ مِنْ كَائِنٍ إِلَى آخَرَ وَيَسْتَنِدُ هَذَا اَلِإخْتِلَافِ فِي اَلْإِدْرَاكِ إِلَى مُقَوِّمَاتِ اَلْقُوَّةِ اَلرُّوحَانِيَّةِ Elements of spiritual power سَوَاءٌ كَانَتْ فِطْرِيَّةً أَمْ مُكْتَسَبَةً، إِنَّ اَلذَّاتَ اَلرُّوحَانِيَّةَ لَا تَرَى إِلَّا مَنْ يَرَاهَا، لِأَنَّ اَلرُّؤْيَةَ هُنَا تَعْنِي اَلتَّوَاصُلَ وَ التَّفَاعُلَ، لَكِنْ مَعَ بَعْضِ اَلِاسْتِثْنَاءَاتِ اَلَّتِي تَبْقَى وَارِدَةً اَلْحُدُوثِ ذَكَرْنَا مِنْهَا قُوَّةَ اَلرُّوحِ اَلرُّوحَانِيَّةِ وَ مَدَى صَلَابَتِهَا وَ نَجَاعَتِهَا فِي عُبُورِ جِسْرِ اَلْأَحْلَامِ إِلَى عَالَمِ اَلْغَيْبِ بِكُلِّ سُهُولَةٍ وَيُسْرٍ، كَذَلِكَ قُوَّةَ اَلرُّوحِ اَلرُّوحَانِيَّةِ وَمَدَى قُدْرَتِهَا عَلَى اَلْهَيْمَنَةِ وَقَهْرِ بَاقِي اَلْأَرْوَاحِ وَالِإسْتِحْوَاذِ عَلَيْهَا وَ تَسْخِيرِهَا، يُمْكِنَ أَنْ نَسْتَنْتِجَ أَنَّ اَلْأَحْلَامَ اَلرُّوحَانِيَّةَ تَمْنَحُ اَلْقُدْرَةُ عَلَى اَلتَّوَاصُلِ اَلرُّوحِيِّ اَلْمُبَاشِرِ -dir-ect spiritual communication مَعَ اَلْأَرْوَاحِ بَلْ إِنَّ اِمْتِلَاكَ هَذِهِ اَلْخَاصِّيَّةِ يَعْنِي أَنَّ اَلْإِنْسَانَ قَدْ اِمْتَلَكَ مِفْتَاحُ بَوَّابَةِ اَلْعَالَمِ اَلرُّوحَانِيِّ
#اتريس_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كُلُّ شَيْءٍ يَدْفَعُ لِلرِّيبَةِ وَيَهْدِمُ ذَلِكَ اَلْغُرُ
...
-
كيف تعتقد أن الله سيحميك
-
نعم أنا مع حرب الإبادة الجينومية
-
هل بدأت معالم الحرب الكبرى في الظهور
-
شيء ما أقحمني في هاته اللعبة
-
أقذر مجموعة بشرية وجدت على الإطلاق
-
طائرة إستشهادية أم طائرة إنتحارية
-
من قال لك أني مع طرف ضد آخر
-
يا لها من كارثة أن تعيش في هذا العالم
-
عندما تستيقظ ينتهي كل شيء
-
حتّى أنّ المقابر باتت هدفاً للإحتلال
-
الإنسان كان وسيبقى شريرا قبل الأديان وبعدها
-
ربما سيكون القناع سيد الموقف
-
نهاية الكون تعادل أقل من موت ذبابة
-
شبح المجاعة يحلق في سماء القارة العجوز
-
سيبقى هذا العالم قذرا حتى النهاية
-
عزيزي الله هل ترى ما يحدث
-
الآن إنكحوا جراحكم أيها المسلمين
-
كأنهم دمى مشلولة مبتورة الأطراف
-
أنا مع فصل الدين عن كوكب الأرض
المزيد.....
-
فيديو مزعوم لـ-حريق هائل في منشأة نفطية بالرياض-.. هذه حقيقت
...
-
-كما علمنا التاريخ-.. تقرير أوروبي يؤكد أن قرار عسكرة القارة
...
-
هجوم أوكراني يستهدف مركزا لوجستيا لشركة -أوزون- الروسية في أ
...
-
أوكرانيا.. مسلح يفتح النار في كييف
-
نتنياهو يقود الإسرائيليين إلى كارثة جديدة.. لن يحصلوا على ال
...
-
الحوثيون يعلنون استهداف مطارات الرياض والدمام ونجران وشركة أ
...
-
تقارير تؤكد استعداد طهران لضربات أمريكية بعد انتخابات الكونغ
...
-
لانتراتوفا: وقف إطلاق النار في أليوشكي يبدأ يوم 27 أكتوبر لت
...
-
زيلينسكي يعلن استعادة عمل -ستارشيلد- و-ستارلينك- بالسرعات ال
...
-
رئيس المحكمة العليا الروسية يطّلع على مستوى رقمنة المحاكم في
...
المزيد.....
-
من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية
/ غازي الصوراني
-
التطوع الرقمى
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
العمل التطوعى نماذج وتطبيقات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
الطبيعة والتقليد
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده
/ علي مجيد
-
البساطة
/ عبدالجليل الكناني
-
أحمد رباص
/ كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
-
الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
/ احسان طالب
المزيد.....
|