أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة88















المزيد.....

من أجل ثقافة جماهيرية بديلة88


عبدالرحيم قروي

الحوار المتمدن-العدد: 7815 - 2023 / 12 / 4 - 13:53
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


اَلنَّصُ اَلْمُؤَسِّسُ وَمُجْتَمَعُه
اَلسِفْرُ اَلأَوَّلُ وَاَلثَانِى
خليل عبد الكريم
الحلقة السابعة

بزوغ ظاهرة النسخ فى القرآن
بيد أن سلوكه هذا المنهاج أدى بطريق الحتم واللزوم إلى إنفجار ما عُرف بظاهرة النسخ فيه. ففى المائة والأربع عشرة سورة توجد إحدى وسبعون منها بها نسخ " أى ما يقرب من ثلثيها" منها خمس وعشرون سورة فيها ناسخ ومنسوخ وست منها على ناسخ والأربعون الباقية تضم المنسوخ فقط.
وقديمًا أثار اليهود لغطًا حول النسخ بحجة أن البِداء لايجوز فى الكتب المقدسة. " والبداء هو الإفضاء بقول ثم يعرض لصاحبه ما هو أحسن منه فيفوه به وينبذ الأول", بدليل أن التوراة خلت تمامًا من النسخ وكثيرًا ما سألوا " أعظم الكائنات" يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى , فرد عليهم القرآن العظيم:" وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة" [ رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره وأورده السيوطى فى الإتقان ].
لقد أثبت اليهود طيش أحلامهم وقلة عقولهم وقصر نظرهم وعتامة بصيرتهم وضيق أفقهم, إذ يعتبرون أن مجئ الكتاب مرة واحدة منقبة ويعدونه محمدة ويرون أنه ميزة ويذهبون إلى أن تنجيمه نقيصة ويحسبونه عيبًا ويُطبقون على أنه ثلمة ويجمعون على أنه مذَمَّة. فى حين أن العكس هو الصحيح والنقيض هو السليم والمخالف هو السديد, لأنه ( = التنجيم ) هو الذى يوائم الناس أو المخاطبين ويسد خلاتهم وبفى بحاجاتهم ويحقق أغراضهم ويشد ظهورهم ويقوى ضعفهم ويهدى خطواتهم.
فى حين أن كتاب الدفعة الواحدة لايحقق شيئًا!!!.
ومن هنا برزت التوراة التى فى أيدى اليهود مليئة بالأساطير حافلة بالخرافات طافحة بالشعبذات ونرجح أن مرده: محاولة ملء الفراغ وإلهاء المخاطبين عن الإخلال الذى اعتورها نتيجة لازمة لإنحدارها من عَلِ دفعة واحدة ومن ثم فهذا هو سبب اقتصارها على المعجزات والمدهشات والمخاريق.
إن التمييز بين القرآن المقروء / المتلو ـ المحفوظ فى صدور الصحبة وبين القرآن المدون فى عهد عثمان الأموى ليس بدعة حسنة بل أمر مقرر التفت إليه البُحاث القدامى وسطروه فى مؤلفاتهم وبداهة ليس من الضرورى ذكر التفرقة بفصها ونصها بل يكفى إدراكها من جماع ما رقموه.
أورد الإمام شهاب الدين القسطلانى فى كتابه " لطائف الإشارات لفنون القراءات": " فتلقاه" يعنى " القرآن المجيد" أصحابه " أى الأمين المأمون" منه غضًا وأدوه إلى من تلقاه عنهم خالصًا محضًا". [ لطائف الإشارات لفنون القراءات : للإمام شهاب الدين القسطلانى 851 /923هـ ـ الجزء الأول ـ ص21 ـ تحقيق وتعليق الشيخ عامر السيد عثمان و دكتور عبد الصبور شاهين ، من إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ لجنة إحياء التراث الإسلامى ـ الطبعة الأولى 1392هـ/ 1972م ].
والقسطلانى من علماء القرن العاشر الهجرى أى انصرمت على تدوين مصحف عثمان الأموى تسعة قرون وقرابة ربع قرن عند وفاته, بيد أنه يحدد بمنتهى الدقة القرآن النص الخالص المحض الذى كَنَّه الصحاب فى صدورهم ثم تلوه على التابعين كما تلقوه من ( الإنسان الكامل / لابس الصوف).
وهى عبارات صريحة النص والدلالة معًا على ذيّاك التمييز الذى نسخناه فى بدىّ هذه الفقرة وليس ضربة لازب أن يسطره القسطلانى بحروفه.
[ 5 ]
السيوطى وبحثه فى أسباب النزو
أما الإمام السيوطى فله ثلاثة مصنفات تناول فيها " أسباب النزول" خصّص أحدها لها والثانى عنوانه:" الحبير فى علم التفسير" تناولها فيه فى النوع الحادى عشر والثالث أشهرها:" الإتقان فى علوم الدين" وقد أفرد فيه لها النوع التاسع سماه" معرفة النزول" ودرسها بتوسع.
وهو أيضًا من علماء القرن العاشر الهجرى مثل القسطلانى وفى كتابه الأخير سلط حزمة من الضوء الباهر على الصحابة الذين شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب التى لا تصح إلا بالرواية عنهم والسماع من شفاههم ثم حمل إلينا خبرًا غنيًا بالدلالات والمعطيات وهو أن محمد بن سيرين سأل عبيدة عن آية من القرآن فقال له:" اتق الله وقل سدادًا, ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن". [ " الإتقان فى علوم القرآن" للسيوطى ص 41 ـ الطبعة الرابعة 1398هـ /1978م. نشرته مكتبة مصطفى البابى الحلبى بمصر].
السيوطى يخلص إلى أن الصحابة هم الذين حظوا برؤية السور والآيات وهى تشرق, ومن ثم وقفوا على معرفة أسباب بزوغها وأن عبيدة لما سأل محمد بن سيرين عن آية كريمة" يعنى سبب ظهورها" رد عليه بأن الصحابة الذين عاصروها وتحققوا منها انتقلوا إلى رحمة الله.
إشارة واضحة لا تخفى على الفطن اللبيب إلى القرآن الذى حفظته صدورهم ووعته قلوبهم وقد سبقت تلك المحاورة الموحية التى جرت بين عبيدة وابن سيرين تأليف الكتب فى فرع " أسباب النزول" أحد فروع" علوم القرآن". وإلا لرجع ابن سيرين إلى أحدها إنما الذى يهمنا أن ما طلع به علينا السيوطى ترميز جلى للقرآن المتلو المحفوظ فى حنايا صدور الأصحاب.
والسيوطى, كما أسلفنا, من علماء القرن العاشر ولدى وفاته مضت تسعة قرون وعقد على كتابة مصحف الأموى عثمان بن عفان ومع ذلك سيطر على وجدانه القرآن المجيد الذى وصفه نديده ومعاصره القسطلانى بأنه غض ومحض وخالص.
ونكتفى بشهادة هذين الإمامين العالمين العلمين لإزالة ما قد يحيك فى قلب أى قارئ أو يسوط فى صدره أو يشوش عقله القول بضرورة التمييز بين القرآن المتلو المقروء / لمحفظ وبين المدون بمعرفة الأموى عثمان بن عفان وتحت رقابته وإبان خلافته التى أثبتنا بالأدلة فى كتاب لنا سابق أنها بدأت التحول إلى ملك عضوض ثم تم على الأيادى المباركة لأبناء عمومته من الفرعين الأموى والسفيانى.
وعسى أن تولدت عند القارئ قناعة كاملة بهذه الحقيقة البالغة الخطر نكرر ما سلف ورقمناه أنهما قرآن واحد مجيد بيد أن النظرة لأحدهما تفاصل النظرة للآخر, إنما هذا لايعنى بحال أنهما اثنان ونعوذ بالله تعالى منه ونبرأ ممن يذهب إليه.
ولسنا بصدد تأليف كتاب فى " أسباب النزول" فهذا الفرع الهام من فروع علوم القرآن أخذ حظًا لابأس به من العنايى وإن لم يصل إلى مستوى علم التفسير, إذ كتب فيه قدامى ومحدثون أو سلف وخلف بيد من أبرزها كتاب " أسباب النزول" لأبى حسن على بن أحمد النيسابورى المتوفى سنة 468هـ وقد طبع فى مصر وغيرها عدة طبعات, وفى الصفحات الأولى يذهب إلى أن " أسباب النزول هى أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها لإمتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها" [ أسباب النزول للواحدى ـ ص4 ـ طبعة 1388 هـ / 1968م ـ مؤسسة الحلبى مصر ].
إنما سوف نتكئ عليها بدرجة ملحوظة لما لها من دلالات متعددة فى مقدمها زون حدوث النص ومكانه " إن تيسر" والفاعلون, أو بمعنى أشد وضوحًا أبطال الخبر أو القصة أو الواقعة ونوعية الموضوع الذى بزغ النص بشأنه أهو أمر أم نهى أم تشريع أم فتوى فى نازلة أم تفريج لضائقة أم فك لعقدة أم توضيح لغامضة أم حل لمشكلة ... أم تبيين لمبهمة .... إلخ.
جِماع هذا بهدف جوهرى وغرض رئيسى وقصد أصيل هو تأكيد أن " البصائر / القرآن" أسس نصوصه وينى آياته وأقام عُمُد مَتْنَه ضمن التاريخ وفى داخل مسيله وفى قلب تياره وفى باطن مجراه, فهو إذن ليس مجردًا أو مفارقًا أو مغايرًا أو مباينًا أو ما شئت من هذه الكلمات التى تدل على القطيعة وتجزم بالتباعد وترمز إلى البينونة........... نقول ليس مفاصلاً للتاريخ الذى واكبه وللزمن الذى تولد فبه كحال الكتابين المقدسين اللذين سبقاه فى البزوغ أو الظهور لا فى القيمة أو المحتوى أو المضمون أو اللب.
وإلتحام القرآن الكريم بتاريخ شروقه وامتزاجه بزمن طلوعه هو فى نظرنا من بين أبرز أسباب شدة نفاسته وارتفاع قدره وشموخ مكانته وسمو رتبته وعلو جاهه. لماذا؟.
لأنه التحم بالواقع ومس الحياة وخالط المعاش وجميعه نفحه المصداقية ووهبه الحيوية وأعطاه النضارة ومنحه الشباب وتولدت عنه الإستمرارية ونتجت عنه الديمومة وانبثق عنه الخلود.
وهذا الكتاب محاولة غير مسبوقة لرفع الستار وكشف الغطاء عن هذه الجوانب المبهرة فى الذكر الحكيم وخاصة فى القرآن المتلو الذى حفظته صدور الصحابة ووعته قلوبهم وجمعته ذاكرتهم.
فى مذهبنا لا يكفى أن ندعى أنه أشرق ضمن التاريخ وطلع فى حنايا الزمن فهذه دعوى بغير دليل, وقول بلا حجة , ومعطى بدون برهان , وكل منها إذا قدم بصورته هذه لا يلتفت إليه.
ومن ثم انتصبت الحوجة وقم الإفتقار وبرزت الضرورة إلى مؤلف يسد هذه الثلمة ويغطى هذه الثغرة, ويملأ هذه الفجوة بأن يضع فى حجر القارئ الأدلة القواطع والبراهين السواطع والحجج الدوامغ على صحة هذه الدعوى وابتنائها على أسس ثوابت وعمد رواسخ وقواعد صلبة, ويبتدى هذا فى أيأة "هيئة" التوثيق المبلغ فيه إذ هو أى مراء سقيم أو لجاج عنيد أو محاجة شكسة.
وبداهة هو ليس كتابًا فى التفسير لأنه من ناحية نحن فى نظر حلاس الإسطار المقدس لانملك أدوات المفسر ومن أخرى فإن منهج البحث والدراسة فيه يغاير منهج التفسير.
وكما سطرنا فى عدد من مؤلفات لنا سوابق أن المحاولات الرائدة ـ رضى أصحابها أم سخطوا ـ فمن الحتم اللازم أن تبوء بقصور وأغلاط وهنات ربما غير هنات إنما الذى لا مشاجة فيه أنها الثمن الذى لابد أن يدفعه الرواد كيما ينالوا شرف الريادة.
هذا والله وحده وراء القصد وهو سبحانه ولى التوفيق,,,,

27 جمادى الآخر 1421هـ / 17 أغسطس 2000م.
يتبع



#عبدالرحيم_قروي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة87
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 86
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة85
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 84
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 83
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 82
- شرارة هامة من تاريخ النضال الحضاري لقوى التحرر4
- وانها لثورة حتى النصر 13
- وأنها لثورة حتى النصر 12
- وانها لثورة حتى النصر 11
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة81
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة80
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 79
- وإنها لثورة حتى النصر10
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 78
- في الحياة ما يستحق الذكرى 13
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 77
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 76
- ليس كل ما يلمع ذهبا 2
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 75


المزيد.....




- ما هو يوم الأرض وماذا حقق من إنجازات؟
- كولومبيا.. عشرات الآلاف يحتجون على الأجندة الإصلاحية للرئيس ...
- عزالدين اباسيدي// -كم حاجه قضيناها بتركها وتجنبها والابتعاد ...
- رسالة الرفيق جورج ابراهيم عبد الله المعتقل في السجون الفرنس ...
- أبعاد إستراتيجية لزيارة أردوغان للعراق تهدد حزب العمال الكرد ...
- الشيوعي العراقي: في مناسبة زيارة الرئيس التركي للعراق: نريد ...
- التوقيف عن العمل بسبب الإضراب والعرض على المجلس التأديبي: أي ...
- مئات المتظاهرين في رحوفوت وتل أبيب يطالبون بانتخابات إسرائيل ...
- تنظيمات الرجعية الدينية ونقاش تعديل مدونة الأسرة
- نداء من أجل التعبئة لصد الهجوم على حقي التقاعد والإضراب


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة88