أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة80















المزيد.....



من أجل ثقافة جماهيرية بديلة80


عبدالرحيم قروي

الحوار المتمدن-العدد: 7777 - 2023 / 10 / 27 - 18:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


مؤلف جناية البخاري إمام المحدثين
لزكريا أوزون
الحلقة العاشرة

الفصل السابع
البخارى ومجموعة متناقضات
توطئة: كثيرة هى المتناقضات فى الأحاديث الواردة فى صحيح البخارى، وقبل أن استعرض أمثلة يسيرة منها أبين مصطلح المتناقضات المستخدم فى عنوان هذا الفصل.
فالتناقض قد يكون فى مضمون الحديث نفسه-متنه-أو فى معناه(1) أو تناقله أو أسلوبه, أو فى تناقض مدلوله ومفهومه مع الذكر الحكيم أو مع معطيات العلم أو المنطق الصورى أو القوانين والاعراف الاجتماعية السائدة أو الذوق العام أو غير ذلك من الامور0
متن الحديث(1):
حديث أبى هريرة، قال: قال النبى (ص): "نِعْمَ ما لأحدهم يُحسن عبادة ربه، وينصح لسيده". (أخرجة البخارى فى: 49-كتاب العتق: 16-باب العبد إذا أحسن عبادة به ونصح سيده).
متن الحديث(2):
قَالَ ‏‏أَبُو هُرَيْرَةَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏(ص): ‏‏لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ. ‏‏وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْلا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّى لأَحْبَبْتُ أن أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ‏.
الشرح والمناقشة (1)-(2):
يبين الحديثان أن العبد المملوك يتساوى أجره فى عبادة ربه مع أجره فى خدمة سيده بل ويمتدح الرسول العبد(بقوله نِعْمَ) ويتبنى أبو هريرة-بل ويحض على العبودية!
وهذا ما لايقبل اليوم أبدًا لأن حرية الإنسان أصبحت الحياة الإنسانية ذاتها, فبدون الحرية على مختلف صعدها, بدءًا من الرق(عبودية الإنسان) وانتهاء بحرية الاختيار والتعبير, لاتقوم المجتمعات الإنسانية السوية والمتحضرة.
ولئن كان الإسلام لم يفرض العبودية-حيث عرفت فى التاريخ قبله-إلا أنه لم تصلنا نصوص فى صحيح البخارى تمنعه أو تحرِّمه, فى حين وصلتنا أحاديث تعاقب بشدة من لا يستنزه من بوله أو من لايغسل كعبيه جيدًا قبل الصلاة!!
متن الحديث(3):
عَنْ ‏أَبِى هُرَيْرَةَ، ‏‏قَالَ: ‏سَمِعْتُ ‏‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏‏(ص) ‏يَقُولُ: ‏مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أن يَكُونَ كَمَا قَالَ. (أخرجه البخارى فى: 86-كتاب الحدود: 45-باب قذف العبيد)0
الشرح والمناقشة(3):
الحديث يظهر أن السيد لايحتاج إلى أربعة شهود لقذف مملوكه(عبده) وأن عقوبته ليست فى الحياة الدنيا؛ إنما هى فى الدار الآخرة؛ بالجلد فقط لا بدخول جهنم علما أن القذف الكاذب للملوك يمكن أن تصل عقوبته إلى الموت؛ وهنا تبدو قمة الانحياز الاجتماعى والتمييز العنصرى بين السيد ومملوكه.
متن الحديث(4):
عَنْ ‏أَبِى هُرَيْرَةَ،‏عَنْ النَّبِى ‏(ص) ‏قَالَ:‏ فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ ‏‏بَنِى إِسْرَائِيلَ ‏‏لا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّى لا أُرَاهَا إِلا الْفَأرَ، إذا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإبِلِ لَمْ تَشْرَبْ؛ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ. فَحَدَّثْتُ ‏‏كَعْبًا ‏فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِى ‏(ص) ‏يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِى مِرَارًا. فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟. (أخرجه البخارى عى: 59-كتاب بدء الخلق: 15-باب خير مالل المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال).
الشرح والمناقشة(4):
الحديث يبين أن أصل الفأر هو أمة من بنى اسرائيل كما يؤكد أبو هريرة؛ وكما يؤكده الشرح التالى الوارد فى الأثر؛ ونترك للقارئ حرية الاستنتاج والقبول!
أمة: أى طائفة. لاأراها: أى لا أظنها. إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب: لأن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بنى إسرائيل. وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت. الشاء أى الغنم. وشربت لأنها حلال لهم كلحمها. وهو دليل على المسخ. فحدثت كعبا: هو كعب الأحبار. أفأقرأ التوراه: بهمزة الاستفهام الإنكارى وقد اختلف فى الممسوخ هل يكون له نسل أم لا. فذهب أبو إسحاق الزجَّاج وابن العربى وأبو بكر إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، تمسكًا بحديث الباب. وقال الجمهور: لا. وهو المعتمد لحديث ابن مسعود عند مسلم مرفوعًا " أن الله لم يهلك قومًا،أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلا ".
متن الحديث (5):
عَنْ ‏‏أَبِى هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏(ص): "‏‏قَالَ اللَّهُ: ‏‏أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَاقْرَءُوا أن شِئْتُمْ-‏‏فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِى لَهُمْ مِنْ ‏‏قُرَّةِ أَعْيُنٍ". (أخرجه البخارى فى 59-كتاب بدء الخلق: 8-باب ما جاء فى صفة الجنة وانها مخلوقة).
الشرح والمناقشة (5):
يبين الحديث أن فى الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب البشر؛ إلا أن أبا هريرة سرعان ما يناقض ذلك فيصف لنا شجرة فى الجنة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها(2)!!
كذلك فإنه يمكننا أن نرى الجنة ما بين منبر الرسول وبيته حسب ما ورد فى صحيح البخارى "ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة "!
متن الحديث (6):
عَنْ ‏‏أَبِى هُرَيْرَةَ، ‏عَنْ النَّبِى ‏‏(ص) ‏‏قَالَ: ‏‏لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ ‏‏عِيسَى.
‏‏وَكَانَ فِى ‏‏بَنِى إِسْرَائِيلَ ‏‏رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏‏جُرَيْجٌ، ‏‏كَانَ ‏‏يُصَلِّى. جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أو أُصَلِّى؟ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ ‏‏الْمُومِسَاتِ. ‏‏وَكَانَ ‏‏جُرَيْجٌ ‏‏فِى صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ، فَأَبَى. فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا. فَقَالَتْ: مِنْ ‏‏جُرَيْجٍ. ‏‏فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ، وَسَبُّوهُ. فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى. ثُمَّ أَتَى الْغُلامَ. فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلامُ؟ قَالَ: الرَّاعِى. قَالُوا: نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لا. إِلا مِنْ طِينٍ!!...... وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا، مِنْ ‏‏بَنِى إِسْرَائِيلَ، ‏‏فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ. فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْ ابْنِى مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ. قَالَ ‏‏أَبُو هُرَيْرَةَ: ‏‏كَأَنِّى أَنْظُرُ إلى النَّبِى ‏‏(ص)، ‏‏يَمَصُّ إِصْبَعَهُ. ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَهَذِهِ الأمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ. (أخرجه البخارى فى: 60-كتب الانبياء: 48-باب واذكر فى الكتاب مريم).
الشرح والمناقشة (6):
الحديث يضيف-حسب أبى هريرة-إلى معجزة سيدنا عيسى-عليه السلام-فى الذكر الحكيم معجزتين لرضيعين من بنى اسرائيل تكلما وهما فى المهد؛ وهو ما يجب علينا تصحيحه لأهل الكتاب عامة. ونورد هنا للأخ القارئ شرح ذلك الحديث حسب ما جاء فى الأثر لمعرفة فوائده وأن المعجزات ليست حكرًا على الرسل والأنبياء فقط وبابها مفتوح دائما للأولياء والصالحين-وإن خالف العلم والعقل.
المهد: هو ما يهيأ للصبى أن يربى فيه. المومسات أى الزوانى البغايا المتجاهرات بذلك. والواحدة مومسة: وتجمع مياميس أيضًا. صومعته: الصومعة نحو المنارة، ينقطعون فيها عن الوصول إليهم والدخول عليهم. وكلمته: أن يواقعها. فأمكنته من نفسها: فواقعها فحملت منه. إلا من طين: كما كانت. ذو شارة: صاحب حسن أو هيئة، أو ملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه. قال الإمام النووى (وفى حديث جريج هذا فوائد كثيرة: منها عظم بر الوالدين وتأكد حق الأم، وأن دعائها مجاب، وأنه إذا تعارضت الأمور بدئ بأهمها. وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عن ابتلائهم بالشدائد، غالبا. قال الله تعال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}-وقد يجرى عليهم الشدائد بعض الأوقات زيادة فى أحوالهم وتهذيبًا لهم، فيكون لطفًا. ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات. ومنها إثبات كرامة الأولياء وهو مذهب أهل السنة. وفيه أن كرامة الأولياء تقع باختيارهم وطلبهم وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين).
متن الحديث (7):
حديث ‏‏أَبُو ذَرٍّ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏(ص) ‏‏قَالَ: ‏‏فُرِجَ ‏‏عَنْ سَقْفِ بَيْتِى وَأَنَا ‏‏بِمَكَّةَ، ‏‏فَنَزَلَ ‏‏جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ ‏‏زَمْزَمَ‏، ‏ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِى صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى ‏‏فَعَرَجَ ‏‏بِى إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ ‏‏جِبْرِيلُ ‏‏لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ‏‏جِبْرِيلُ. ‏‏قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِى ‏‏مُحَمَّدٌ ‏‏(ص)، ‏‏فَقَالَ: أوَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ، عَلَى يَمِينِهِ ‏‏أَسْوِدَةٌ ‏‏وَعَلَى يَسَارِهِ ‏‏أَسْوِدَةٌ، ‏‏إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِى الصَّالِحِ ‏‏وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ ‏‏لِجِبْرِيلَ: ‏‏مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا ‏‏آدَمُ، ‏‏وَهَذِهِ ‏‏الأسْوِدَةُ ‏‏عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ‏‏نَسَمُ ‏‏بَنِيهِ؛ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ‏‏وَالأسْوِدَةُ ‏‏الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِى إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُ، فَفَتَحَ.
قَالَ ‏‏أَنَسٌ: ‏‏فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ ‏‏آدَمَ ‏‏وَإِدْرِيسَ ‏‏وَمُوسَى ‏‏وَعِيسَى ‏‏وَإِبْرَاهِيمَ ‏‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ ‏‏آدَمَ ‏‏فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ‏‏وَإِبْرَاهِيمَ ‏‏فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ ‏‏أَنَسٌ: ‏‏فَلَمَّا مَرَّ ‏‏جِبْرِيلُ ‏‏بِالنَّبِى ‏‏(ص) ‏‏بِإِدْرِيسَ، ‏‏قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِى الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ‏‏إِدْرِيسُ. ‏‏ثُمَّ مَرَرْتُ ‏‏بِمُوسَى ‏‏فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِى الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ؛ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ‏‏مُوسَى. ‏‏ثُمَّ مَرَرْتُ ‏‏بِعِيسَى، ‏‏فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِى الصَّالِحِ؛ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ‏‏عِيسَى. ‏‏ثُمَّ مَرَرْتُ ‏‏بِإِبْرَاهِيمَ ‏‏فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِى الصَّالِحِ ‏‏وَالابْنِ الصَّالِحِ؛ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا ‏‏إِبْرَاهِيمُ ‏‏(ص).
‏‏ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ‏‏ظَهَرْتُ ‏‏لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ ‏‏صَرِيفَ الأقْلامِ، ‏‏‏‏فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتِى خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى ‏‏مُوسَى، ‏‏فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً. قَالَ: فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إلى ‏‏مُوسَى ‏‏قُلْتُ، وَضَعَ شَطْرَهَا؛ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ. فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ: هِى خَمْسٌ وَهِى خَمْسُونَ- لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى- فَرَجَعْتُ إلى ‏‏مُوسَى ‏‏فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى. ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى انْتَهَى بِى إلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِى مَا هِى. ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا ‏‏حَبَايِلُ ‏‏اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ. (أخرجه البخارى فى: 8-كتاب الصلاة: 1-باب كيف فرضت الصلاة: فى الاسراء).
الشرح والمناقشة (7):
لذلك الحديث أكثر من متن تتحدث جميعها عن إسراء وعروج الرسول إلى السموات وفرض الصلوات، وكما هو الحال فى كثير من أحاديث البخارى-فإن المعطيات تختلف بين متن واخر.
ففى الحديث المذكور آنفًا (7) نجد أن الملك جبريل ينزل ويقوم بشق صدر الرسول،بينما يقوم ملكان أو رجلان فى أحاديث أخرى بتلك المهمة يفرغان طستًا من الذهب مملوء بالحكمة والإيمان فى صدر النبى. وبينما يأخذ جبريل بيده نجده فى حديث آخر يركب البراق-دابة بيضاء دون البغل وفوق الحمار حسب تعريفها فى الحديث الآخر-بينما يقابل من الرسل والأنبياء آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، يضيف إليهم فى حديث آخر يحيى ويوسف وهارون، وبينما يقابل إبراهيم فى السماء السادسة فيجده فى موضع آخر يقابلة فى السابعة ويقابل موسى فى السادسة، وبينما يسمع صريف الأقلام نجده فى حديث آخر يرى ويصف ما فى الجنة-علما أن فى الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت.... وإلى غير ذلك من التناقض فى اللفظ والمعنى.
إلا أن ما يهمنا فى متن الحديث الوارد سابقًا هو أن موسى-عليه السلام-قد صحح لربه-الله عز وجل-فى عدد الصلاة المفروضة فخفضها-بعد عدة محاولات-من خمسين إلى خمسة فروض.
وهنا يحق لكل عاقل أن يسأل: هل يعلم الرسول موسى أو غيره بأمور العباد أكثر من خالقهم ومبدعهم؟!
وكيف كان أحدنا سيجد الوقت الكافى ليصلى فى اليوم خمسين صلاة؛ لو لم يتدخل موسى ليصحح عددها ويخفف عنا؟!!
متن الحديث (8):
عَنْ ‏‏أَبِى هُرَيْرَةَ، ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏(ص)، ‏‏أُتِى بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، ‏‏فَنَهَسَ ‏‏مِنْهَا نَهْسََةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمْ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ، عَلَيْكُمْ ‏‏بِآدَمَ، ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏آدَمَ ‏‏عَلَيْهِ السَّلام؛ ‏‏فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أبو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى إلى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ ‏‏آدَمُ: ‏‏إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِى عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى! نَفْسِى! نَفْسِى!؛ اذْهَبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى ‏ ‏نُوحٍ. ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏نُوحًا ‏‏فَيَقُولُونَ يَا ‏‏نُوحُ! ‏‏إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى أَهْلِ الأرض، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إن رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِى دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى، نَفْسِى! نَفْسِى! نَفْسِى! اذْهَبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى ‏‏إِبْرَاهِيمَ. ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏إِبْرَاهِيمَ، ‏‏فَيَقُولُونَ: يَا ‏‏إِبْرَاهِيمُ! ‏‏أَنْتَ نَبِى اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأرض اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إن رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛ وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ، نَفْسِى! نَفْسِى! نَفْسِى! اذْهَبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى ‏‏مُوسَى. ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏مُوسَى ‏‏فَيَقُولُونَ: يَا ‏‏مُوسَى! ‏‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: أن رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛ وَإِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى! نَفْسِى! نَفْسِى! اذْهَبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى ‏‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏عِيسَى ‏‏فَيَقُولُونَ: يَا ‏‏عِيسَى ‏‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى ‏‏مَرْيَمَ ‏‏وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ ‏‏عِيسَى: ‏‏إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا! نَفْسِى! نَفْسِى! نَفْسِى! اذْهَبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى ‏‏مُحَمَّدٍ. ‏‏فَيَأْتُونَ ‏‏مُحَمَّدًا ‏‏فَيَقُولُونَ: يَا ‏‏مُحَمَّدُ ‏‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟
"فَأَنْطَلِقُ فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ ‏‏يَا ‏‏مُحَمَّدُ! ‏‏ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ ‏‏تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ أُمَّتِى يَا رَبِّ! أُمَّتِى يَا رَبِّ! أُمَّتِى يَا رَبِّ! فَيُقَالُ يَا ‏‏مُحَمَّدُ! ‏‏أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأبْوَابِ" ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إن مَا بَيْنَ ‏‏الْمِصْرَاعَيْنِ ‏‏مِنْ ‏‏مَصَارِيعِ ‏‏الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ ‏‏مَكَّةَ ‏‏وَحِمْيَرَ، ‏‏أَوْ كَمَا بَيْنَ ‏‏مَكَّةَ ‏‏وَبُصْرَى. انتهى. (أخرجه البخارى فى: 65-كتاب التفسير: 17-سورة الاسراء: 5-باب ذرية من حملنا مع نوح).
الشرح والمناقشة (8):
الحديث هنا يرافقه وصف رسول الله (ص) وهو ينهش (نهس) اللحم بيده ليخبر الصحابة بأنه سيد الناس يوم القيامة؛ علما بأنه ليس أفضل من موسى-عليه السلام-الذى لا يصعق-أو يصحو قبله-يوم القيامة أو يونس بن متى خير الناس على الإطلاق-حسب ما جاء فى صحيح البخارى (كتاب الانبياء).
والحديث يبين أن الله-عز وجل-غضب غضبًا شديدًا من آدم لأنه عصاه فى الجنة ومن إبراهيم لأنه كذب ثلاث مرات ومن موسى لأنه قتل نفسًا أما من عيسى فكان بدون أى سبب! فقط لمجرد الغضب!!
أخيرًا نجد أن من أمة محمد (ص) من لا حساب عليه؛ وأن مصراعى باب الجنة كما بين مكة وحمير أو بصرى، وهى مسافة تقل كثيرًا عن شجرة موجودة فى الجنة وصفها أبو هريرة-راوى الحديث نفسه-(يسير المرء فى ظلها مائة عام لا يقطعها!).
متن الحديث (9):
حديث‏ ‏أَبى هُرَيْرَةَ، ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏(ص) رَأَى نُخَامَةً فِى جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ" ‏إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمَنَّ ‏ ‏قِبَلَ ‏‏وَجْهِهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أو تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. (أخرجه البخارى فى: 8-كتاب الصلاة: 34 باب حك المخاط بالحصى فى المسجد).
الشرح والمناقشة (9):
يبين الحديث أن الرسول قد سمح بالبصاق والمخاط والتف والنف داخل المسجد على أن يكون ذلك عن يسار المرء! وهنا يبرز سؤال يطرح على السادة العلماء الأفاضل:
هل يقبل ذلك فى مساجدنا اليوم؟! وماذا سنفعل بالسجاد والجدران الرخامية المذهبة فى بيوت الله اليوم؟! أنبصق ونتف عليها ثم نقوم بتنظيفها بالوسائل الحديثة المتوافرة، أو بالحصاة لتطبيق سنة النبى فى ذلك!!
كل ذلك يوضح أن مثل تلك الأحاديث تنطبق على أناس تفرش الرمال أرضهم وسعف النخيل سقوفهم والطين جدرانهم!
وعلى الرغم من أن المساجد قد تطورت بعد أكثر من قرنين-زمن رواية ذلك الحديث-من حيث الإكساء فإن الإمام البخارى لم يجد فى ذلك الحديث ما يناقض قواعد النظام والعادات الصحية السليمة فى عصره-العصر العباسى الذهبى فى تاريخ الأمة الإسلامية!!
متن الحديث (10):
عَنْ ‏‏أَبِى هُرَيْرَةَ، ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏(ص) ‏‏قَالَ: ‏‏إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِى أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِى الآخَرِ دَاءً.
الشرح والمناقشة (10)
يوضح الحديث أنه قد يقع أكثر من ذبابة فى الطعام فى الطعام دون أن يؤثر فى تلوثه (جرثمته بمصطلح اليوم) شريطة أن يغمس الذباب بأكمله فى الطعام ثم يطرح منه!!
وعلى الرغم من تعارض معطيات ذلك الحديث مع نتائج وتطبيقات البحوث العلمية ومع الذوق الإنسانى السليم، فإننا نجد كثيرًا من السادة العلماء الأفاضل يدافع عن ذلك الحديث حتى أن بعضهم قد ذهب فى أحد كتبه إلى قوله بأن صحيفة علمية صينية (لم يذكر اسمها) قد أثبتت صحة ذلك الحديث!!
متن الحديث (11):
عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ، ‏‏أَنَّ النَّبِى ‏‏(ص) ‏‏قَالَ: ‏‏إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا. (أخرجه البخارى فى المختصر 73-كتاب الاطعمة).
الشرح والمناقشة (11):
يعرف هذا الحديث أيضًا بحديث البزازة وهى ظاهرة تنافى الذوق السليم وتجانب الطب الوقائى. وهنا نسأل: هل هناك من يرضى أن يلعق إصبع صديقه أو أخيه بعد الطعام ليطبق السنة النبوية؟! وإذا كان بعض السادة العلماء الأفاضل يرى فى ذلك الحديث مظهر شكر وتقدير لنعمة الله فاننى أرى-مع كثيرين غيرى-مظهر تخلف وقرف واشمئزاز فيه.
وما أجمل الإنسان الذى يغسل يديه بعد الطعام بصابون معطر يقوم بعدها بحمد الله-عز وجل-على نعمه وعلى تطور العلوم والصناعات التى جعلتنا ننعم بحمد الله ونرضى أصحاب الذوق السليم فى كافة أرجاء الأرض، والمخالف للصحابة الذين وصفهم جابر بن عبد الله بقوله:
"قد كنا زمان النبى (ص) لم يكن لدينا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلى ولا نتوضأ ". (البخارى-باب الاطعمة).
متن الحديث (12):
عَنْ ‏‏عَائِشَةَ، ‏‏قَالَتْ: ‏كَانَ رِجَالٌ مِنْ ‏‏الأعْرَابِ ‏‏حُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِى ‏‏(ص) ‏‏فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إلى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: ‏‏إِنْ يَعِشْ هَذَا لا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ. (أخرجه البخارى فى المختصر: باب الرقاق).
الشرح والمناقشة (12):
إذا كان ذلك الحديث يتحدث عن ساعة أولئك الأعراب فلا حاجة لنا به-خصوصًا أنه لم يتم التحقق من حال أولئك الأعراب بعده-وإذا كان يفيد قيام الساعة الناس أجمعين فإن فيه من الخطأ ما كان يتوجب على الإمام البخارى عدم اعتماده فى صحيحه احتراما للعلم والعقل!!
متن الحديث (13):
عَنْ ‏‏أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِى، ‏‏قَالَ: ‏قُلْتُ يَا نَبِى اللَّهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ ‏‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏‏أَفَنَأْكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِى وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِى؟ قَالَ: ‏‏أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ ‏‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏‏فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الـمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ‏ ‏ذَكَاتَهُ ‏‏ فَكُلْ. (أخرجه البخارى فى: 73 كتاب الذبائح والصيد: 4-باب صيد القوس).
الشرح والمناقشة (13):
يبين ذلك الحديث عدم جواز استخدام أوانى أهل الكتاب-بشكل عام-إلا فى الحالات الاستثنائية.. عندئذ يتوجب غسلها قبل استعمالها.
وإذا كان الله-عز وجل-قد ذكر فى حكم تنزيله {...وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم...} (المائدة-5) فأين ما فى الحديث من ذلك؟!
وقد يجيب: الحل للطعام ليس لاستخدام الإناء!! عندئذ نسأل: ما الأصل فى الحكم؛ الطعام أم الاناء، وكيف يقدم الطعام؟! بالأكف أم بالأرغفة؟!
كذلك يحق للمرء أن يتساءل: كيف يمكن أن نطبق ذلك الحديث اليوم؟! وماذا نفعل فى المطاعم والفنادق المنتشرة فى كافة أرجاء المعمورة خارج حدود الدول الإسلامية؟! أيطلب أحدنا غسل الصحن قبل تناول الطعام فيه؟! أم يغسله بنفسه؟! أم يقاطع كافة مطاعم أهل الكتاب. وهنا نذكر أن سكان الشرق الأقصى ليسوا من أهل الكتاب أصلا!!
كل ذلك يظهر مناقضة ذلك الحديث لكلامه-عز وجل-وللعادات والأعراف السائدة اليوم.
النتيجة:
صحيح البخارى ملئ بالأحاديث المتناقضة فى معظم المجالات وعلى مختلف المسويات، وقد استعرضت جزءًا يسيرًا منها فى أبحاث الكتاب، وإذا أردت الخوض بعمق وتحليل بعد الاعتماد على علم البلاغة (البيان والمعانى) فى اللغة لاحتجت إلى مجلدات من الكتب لبيان ذلك!!
فمرة يأمر الرسول بالكى ومرة ينهى عنه، ومرة يقر الرُّقية ويأخذ من أموالها وأخرى يمنعها،وكذلك الحال فى الحجامة، ومرة يرى فى الشِّعر قيحًا وأخرى يحض الشاعر حسان بن ثابت عليه؛ ومرة يرى (جبريل) مرتين أو ثلاثًا وأخرى يلقاه كل ليلة من أيام شهر رمضان، ومرة يخبرنا أن داوود بن سليمان طاف فى يوم واحد على مائة امرأة وأخرى يخبرنا بأنه طاف على سبعين فقط! ومرة نجد أن الإيمان بضع وستون شعبة بينما النبوة ست وأربعون (يطلب ذكرها فى الحالتين) ومرة نجد آيات المنافق ثلاثًا وأخرى أربعًا، ومرة يدخل الجنة سبعون ألفًا من المسلمين وأخرى يدخلها سبعمائة ألف... ومرة ينبذ للرسول فى التمر ومرة ينهى عنه، ومرة يعتبر الرضاع من المجاعة وأخرى يقره!! وإلى غير ذلك من التناقض والتضارب الذى نقول فيه: آن الأوان لمواجهة الحقيقة واعتماد الحق فى أمورنا والاعتراف بمتناقضات أحاديث الإمام البخارى!!
أخيرًا أختم هذا الفصل بحديث جاء فى صحيح البخارى وأسأل بعده ما الحكمة أو الغاية من ذلك الحديث؟! وما يريد أن يقول لنا فيه؟!
حديث جابر، قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل". (أخرجه البخارى فى: 67- كتاب النكاح: 96-باب العزل).

الهوامش
(1) رأينا فى الأحاديث الواردة سابقًا أمثلة على ذلك.
(2) راجع البخارى كتاب التفسير
يتبع



#عبدالرحيم_قروي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 79
- وإنها لثورة حتى النصر10
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 78
- في الحياة ما يستحق الذكرى 13
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 77
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 76
- ليس كل ما يلمع ذهبا 2
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 75
- وإنها لثورة حتى النصر9
- في الحياة ما يستحق 11
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 74
- وإنها لثورة حتى النصر8
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 73
- وأنها لثورة حتى النصر7
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة72
- وإنها لثورة حتى النصر6
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة71
- وإنها لثورة حتى النصر5
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 70
- وإنها لثورة حتى النصر4


المزيد.....




- لا مناص من نضال جماهير النساء لفرض قانون أسرة ديمقراطي يكرس ...
- لينينغراد.. 872 يومًا من الجحيم
- هل يسيطر اليمين المتطرف على الانتخابات البرلمانية الأوروبية؟ ...
- التقدم المحرز في مجال التغير المناخي يوم الأرض 2024 احتفال ج ...
- ما هو يوم الأرض وماذا حقق من إنجازات؟
- كولومبيا.. عشرات الآلاف يحتجون على الأجندة الإصلاحية للرئيس ...
- عزالدين اباسيدي// -كم حاجه قضيناها بتركها وتجنبها والابتعاد ...
- رسالة الرفيق جورج ابراهيم عبد الله المعتقل في السجون الفرنس ...
- أبعاد إستراتيجية لزيارة أردوغان للعراق تهدد حزب العمال الكرد ...
- الشيوعي العراقي: في مناسبة زيارة الرئيس التركي للعراق: نريد ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة80