أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - بوتين من اجتثاث النازية إلى محاربة الإمبريالية















المزيد.....

بوتين من اجتثاث النازية إلى محاربة الإمبريالية


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7805 - 2023 / 11 / 24 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022 وروسيا تغير القصة التي ترويها لنفسها. في البداية، شرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرأي العام الروسي والعالمي أن الحاجة لاجتثاث النازية من أوكرانيا كانت مبرره لاجتياح هذا البلد. ادعى بوتين أن زمرة من النازيين استولت على السلطة في كييف ويرهبون الشعب الأوكراني، والمتحدثين بالروسية على وجه التحديد. ولكي ينقذ أوكرانيا، كما يدعي، أرسل القوات الروسية لكي ينقذ العالم مجدداً من النازيين.

لكننا اليوم لا نسمع كلاماً كثيراً حول النازيين، بعد أن سارع الكرملين بتعديل صيغة دعايته في أعقاب سلسلة الهزائم التي مُنيّ بها الجيش الروسي في مستهل الحرب. ولم يعد من المفيد لموسكو بعد فشل الجيش الروسي في الاستيلاء على كييف أن تدعي محاربة النازيين الأوكران، حيث باتت الهزيمة على يد الأوكرانيين أكثر إذلالاً من أن يتحملها دعائيو بوتين. ولهذا غيرت روسيا العدو الذي تحاربه: بدأ الكرملين يتحدث عن حرب تخوضها روسيا ضد حلف الناتو وحتى ضد الولايات المتحدة. ووفق هذه الرواية، أصبحت الحرب في أوكرانيا حرباً بالوكالة، والأوكرانيون دمى تحركها "أصابع سادتهم بالخارج." بدت هذه القصة مهضومة أكثر في نظر الروسيين، تُعيد تنشيط ذهنية "نحن ضد هم" التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة.

وبعد أن تغيرت الرسالة، كان لابد أن يتغير الجمهور كذلك. وهكذا لم يعد بوتين يتحدث فقط إلى شعبه، محاولاً تبرير حرباً سيئة التخطيط. بل أصبح اليوم يتنافس مع الغرب على خطب ود الحلفاء عبر العالم النامي، حيث تجد مزاعمه عن نفاق الغربيين وكيلهم بمكيالين صدىً واسعاً. وخلال الأسابيع الأخيرة، قد عثر بوتين على مادة جديدة لكي يستغلها: الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل في حربها ضد قطاع غزة.

اجتثاث النازية
حين صرح بوتين بغايته لاجتثاث النازية من أوكرانيا، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يصف فيها هو ودعائيوه القوميون الأوكرانيين بالفاشيين. في 2014، عندما أزاحت التظاهرات الشعبية الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش من منصبه، تحدث بوتين وأنصاره في التلفزيون الروسي عن انقلاب مسلح في كييف تزعمه قوميون متطرفون. كانت كذبة مُضحكة: لو كان صحيحاً أن زمرة غير دستورية قد استولت على السلطة كما يقول، لماذا عقدت الحكومة الجديدة في أوكرانا انتخابات ديمقراطية في 2019، وكيف كان للرئيس القائم، بيترو بوروشينكو، أن يخسر فيها لو كان زعيماً أوتوقراطياً؟! ولو كانت الحكومة في كييف، كما يقول، مؤلفة من نازيين، لماذا وضعت على سُدتها رئيساً كان يهودياً، فولوديمير زيلينسكي؟! لكن بوتين لا يسمح للحقائق أن تُفسد حبكة قصة مُفَبركة.

في عام 2022، خلال الأشهر الأولى من الحرب، كان وصم الأوكرانيين بـ"النازيين" إلزامياً على المسؤولين الحكوميين ومعلقي الأخبار الروس. وقد سَنّ هذه السُنة أحد أبغض الدعائيين الروس، فلاديمير سولوفيوف: كل يوم في قناته على تيليجرام كان يضيف عبارة "اجتثاث النازية هو الحل!" كمقولة اختتامية للتقرير اليومي للجيش الروسي حول الإصابات على خطوط الجبهة.

لكن سرعان ما تبين أن الرأي العام الروسي لا يشتري هذه الرسالة. في 16 يونيو 2022، وسط حشد مناصر للحرب نظمته السلطات في بلدة دالنيجورسك الصغيرة أقصى الشرق، حاول عمدتها، الكسندر تريبيلوف، أن يقتبس عن بوتين، لكنه تلعثم ثلاث مرات في نطق الكلمة الروسية المعادلة لعبارة "اجتثاث النازية"، لينطق في إحداها من دون قصد "اجتثاث النازية من روسيا." وعندما انفجر الحشد في الضحك، صحح نفسه، لكن بعد فوات الأوان: انتشر الفيديو كالنار في الهشيم عبر الإنترنت. وحاول العمدة الغاضب معاقبة الصحفي الذي حَمَّلّ الفيديو بإرساله إلى الجيش، لكنه كان قد غادر المدينة قبل أن يتمكنوا من الوصول إليه.

بعد هذه الفضيحة، أجرى الكرملين دراسة خاصة كشفت أن أغلبية الروسيين لا يفهمون عبارة "اجتثاث النازية" ولا يصدقون أنها تنطبق على أوكرانيا. كما كشفت الدراسة عن برجماتية مرتفعة، قد تصل إلى حد التهكم الساخر، تميز المجتمع الروسي ما بعد السوفيتي. فالرأي العام الروسي لا يصدق أن بوتين يريد حقاً أن ينقذ أحداً، بما في ذلك الأوكرانيين. ومن ثم توقف الدعائيون بسرعة عن استخدام عبارة "اجتثاث النازية." وبحلول خريف عام 2022، لم يعد سولوفيوف ينشر شعاره اليومي في خاتمة التقرير الحربي بعد.

الماذاعنْيَّة (الاتهامات المضادة في صورة المجادلة بسؤال: وماذا عن (كذا...))
لقد أقنعت الانتكاسات المبكرة التي شهدتها موسكو في الحرب الدعائيين الروس بالحاجة إلى عدو أكثر مصداقية لتبرير الخسائر على أرض المعركة. لذا بدلاً من محاربة الأوكرانيين فقط، أعادت روسيا صياغة الصراع في صورة حرب بالوكالة ضد الناتو والولايات المتحدة. كما توقفت روسيا أيضاً عن الكلام حول إنقاذ الأوكرانيين من الفاشيين. واكتسبت نغمة الدعاية صلابة أكبر: الأوكرانيون خونة وبالتالي استحقوا معاقبتهم، لا التعاطف معهم. وهي رسالة تبني فوق أسطورة تقليدية من التاريخ الإمبراطوري الروسي، الذي خان فيه الأوكرانيون روسيا مراراً وتكراراً عبر التآمر مع أعداء روسيا والقتال معهم ضدها سعياً لنيل استقلالهم عنها. في أبريل 2022، نشر المستشار السياسي الروسي السابق في أوكرانيا، تيموفي سيرجيتسيف، مقالاً يحث فيه على "اجتثاث الأوكرانيين." فالهوية الأوكرانية بحد ذاتها، حسب رأيه، يجب أن تُمْحَى من الوجود.

من جهة أخرى، لم يعد الهدف الرئيسي للدعاية الروسية مُنصب على أوكرانيا بعد، بل على الغرب، الذي يُجسد خصماً أكثر قوة وضخامة بما يستأهل حشد الرأي العام الروسي ضده. في يوليو 2022، كتب الرئيس ورئيس الوزراء الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، الذي اعتُبر ذات يوم موالياً للغرب وليبرالياً، مقالاً يعكس هذه السردية الجديدة. قال إن أهداف بوتين في أوكرانيا ستتحقق في يوم ما، لكن هذه الحرب قد حَلَّت بالفعل مشكلة مختلفة: لقد أصبحت روسيا تُؤخذ على محمل الجَدْ مُجدداً- "مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفيتي." وشَبَّه ميدفيديف الوضع بطفل مُحاط ببعض الصبية المتنمرين من جيرته. "إذا جَبُنت ولذت بالفرار مسرعاً إلى بيتك، ستصبح نكرة بينهم ولن يكترث لك أي منهم لكي يصطحبك معه لأي مكان. لكن إذا ضربت أولاً، ستصبح فرص الدفاع عن مكانتك وسطهم أعلى كثيراً. وهنا مكمن الأهمية الكبيرة لكي يُحترم البلد ويؤخذ في الحسبان."

هذه قصة كاشفة، لأن ميدفيديف، الذي نشأ وسط أسرة مرموقة في لينينجراد، ربما لم يتعارك مع أي من أطفال جيرته في الطفولة. لكن بوتين، الذي تربى في ظروف أكثر تواضعاً في نفس المدينة، يقيناً قد فعل. وقد تغلغلت قيم العُصْبَجيّة التي تشربها في طفولته- إما أن تضرب أولاً أو ستُضرب- إلى الخطاب الرسمي وأصبحت شائعة الاستخدام وسط مواطنيه الروس. كما أن هذا التفسير الجديد للحرب في أوكرانيا لمس أيضاً وتر الحنين إلى الحقبة السوفيتية، الواسع الانتشار بالفعل وسط الأجيال الأكبر سناً.

بوتين لا يسمح للحقاق أن تُفسد حَبْكة قصة مُفَبركة
اليوم، للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، تقول السلطات الروسية علناً أنهم يحاربون الولايات المتحدة. لكن هناك فرق جوهري بين حينذاك والآن. خلال الحقبة السوفيتية، كانت الدعاية الروسية تُصِّرُ على أن الاتحاد السوفيتي كان يحارب من أجل السلام العالمي والأشرار كانوا الأمريكان. وادعى الدعائيون السوفييت أن بلدهم كان عادلاً ومزدهراً، بينما كان الغرب مُذنباً بالأبارتايد والعنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان. بينما اليوم الدعاية في روسيا مختلفة بالكامل: لا أحد يدعي أنه أحسن من الآخر.

صُلب الدعاية الروسية الآن هو "الماذاعنْيَّة"- الرد على أي انتقاد بتوجيه أصابع الاتهام نحو الآثام المزعومة في الطرف الآخر – التي لا يطبقها أحد أفضل من رئيسة تحرير قناة روسيا اليوم، مارغريتا سيمونيان. هذه السيدة تُحب أن تحكي قصة وقعت لها وهي في السادسة عشر من عمرها، حين كانت تقضي عاماً ضمن برنامج تبادل طلابي بمدرسة في نيو هامبشاير، أثناء معيشتها لدى أسرة أمريكية. هذه التجربة جعلتها ترتاب من الولايات المتحدة وكَرَّهَتها في القيم الأمريكية، رغم أنها لم تفصح أبداً عما حدث لها بالضبط أثناء إقامتها بالخارج وجعلها تُفكر بهذه الطريقة. يمكنها أن تقضي الساعات على الهواء تتكلم عن أن روسيا ليست وحدها التي لا يوجد بها حرية تعبير أو انتخابات نزيهة أو نظام قضائي عادل. حسب رأيها، هذه القيم والمؤسسات الديمقراطية غير موجودة أيضاً في أي مكان آخر في العالم. كل ما في الأمر أن الساسة الغربيين يعرفون كيف يخدعون شعوبهم، بينما نظرائهم في روسيا لا يعرفون.

هذه الأيام، ينشر الدعائيون الروس رسالة فحواها أن أي قوة عظمى لها الحق في أن تمارس العنف. طيلة عقود، كان الأمريكان فقط هم من سنحت لهم الفرصة لبدء الحروب وغزو بلدان أخرى. لكن اليوم حلفاء بوتين يتساءلون، لماذا لم يمتد ذلك الحق إلى روسيا؟ إذا كان بمقدور الولايات المتحدة أن تحتل العراق في 2003، لماذا لا تستطيع روسيا أن تحتل أوكرانيا؟ هذا، على حد قولهم، هو امتياز كونك قوة عظمى.

ومن المثير للدهشة أن هذه الفصيلة الثانية من الدعاية حول أوكرانيا كانت أكثر إقناعاً حتى من جنس الدعاية الأصلية، وهو ما يفسر لماذا لا تزال هي الرسالة السائدة هذه الأيام. فأغلب الروس يفضلون تصديق أن روسيا لم تبادر من نفسها بغزو أوكرانيا وأن الولايات المتحدة هي التي حَرَّضت الصراع وجَرَّت كلا الجانبين فيه.

مناهضة الاستعمار
لم تكسب الماذاعنْيَّة الروسية قبولاً وسط الروس فقط بل حول العالم كذلك. فبالنسبة لأغلب البلدان خارج الغرب، لا تشكل الحرب في أوكرانيا أولوية عليا، وتوفر فكرة أنها نضال ضد الهيمنة الأمريكية مزيداً من العُذر لعدم الانخراط. ومن منظور أغلب الدول في الجنوب العالمي، فإن حقيقة أن بوتين أنهى احتكار الولايات المتحدة على العنف تصنع منه، إن لم يكن بطلاً، حليفاً يُعتد به على أقل تقدير.

خلال حملة الانتخابات الرئاسية في البرازيل العام الفائت، ربما كانت نقطة الاتفاق الوحيدة بين المرشحين الرئيسيين- جايير بولسونارو ولويز إيناسيو لولا دا سيلفا- هي تقديرهما لشخص الرئيس بوتين. في فبراير 2022، لدى احتشاد القوات الروسية على حدود أوكرانيا، سافر بولسونارو إلى موسكو وتحدث عن "تضامن" البرازيل مع روسيا. وخلال حملته، تحدث لولا عن زيلينسكي قائلاً: هذا الرجل يتحمل من المسؤولية عن الحرب قدر ما يتحمله بوتين." وفي الصين والهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، وحتى في بعض البلدان الأوروبية، ترى الشعوب في بوتين قائداً وزعيماً قوياً ضد النفوذ الأمريكي.

لسنوات طويلة، ظل بوتين يتحاشى التَدَثُر بعباءة المناهضة العالمية للهيمنة الأمريكية، لأنه كان لا يزال يتطلع إلى عقد صفقات مع الغرب. لكنه مع ذلك احتفظ بعلاقات دافئة مع الكثيرين من أشرس المناهضين للهيمنة الأمريكي، مثل الفنزويلي هوغو تشافيز والليبي معمر القذافي. بينما اليوم، يؤدي بوتين هذا الدور بحماسة. في مقال نُشر في سبتمبر، وصف أحد كبار مستشاري بوتين، نيكولاي باتروشيف، الغربيين بـ"الطُفَيليين". وأكدَّ على أن "النظام العالمي الاستعماري المتمحور حول الغرب يلفظ أنفاسه الأخيرة." وروسيا الآن ترى نفسها "في معركة واسعة النطاق لكسب العقول والقلوب" ضد الولايات المتحدة.

صُلب الدعاية الروسية الآن هو "الماذاعنْيَّة."
وقد استغل بوتين نفسه هذه النظرة الجديدة. وتحدث يوم 6 أكتوبر لنحو أربعة ساعات بمنتدى فالداي، مركز أبحاث مقره موسكو. لم يركز خطاب بوتين على أوكرانيا بحد ذاتها لكن على المواجهة الأشمل مع الغرب. وبعد العودة بالذاكرة إلى التاريخ، وعد أن "حقبة الحكم الاستعماري لن تعود." ثم في مقابلة خلال نفس الشهر مع التلفزيون الصيني، عاد بوتين إلى نفس الموضوع، قائلاً: "إن الدول الاستعمارية تتحدث دائماً عن أنها تجلب التنوير إلى مستعمراتها، وأنهم شعوب متحضرة ويجلبون ثمار الحضارة إلى الشعوب الأخرى، الذين يعتبرونهم شعوباً من الدرجة الثانية. وتتحدث النخبة السياسية الغربية هذه الأيام، في الولايات المتحدة مثلاً، حول تفردها. وهذا يعد استمراراً لنهج التفكير الاستعماري. بينما مقاربتنا مختلفة بالكامل."

لا شك أن اللعب على أوتار عواطف مناهضة الاستعمار له جاذبية وشعبية هائلة، لكن التاريخ يحوي أيضاً روسيا استعمارية. على سبيل المثال، كان القوزاق الروس يستعمرون سيبيريا قبل زمن طويل من استعمار القوى الأوروبية لأفريقيا وآسيا. لكن بوتين يفضل التغاضي عن هذه الحقيقة المُنغصة، ويؤكد على أن جميع الأقاليم الروسية قد انضمت دائماً إلى "روسيا الأم" طواعية.

بوتين المهموم بحقوق الإنسان
إن الأزمة الجديدة في الشرق الأوسط قد أعطت دفعة قوية لدعاية الكرملين. ففي 7 أكتوبر احتفل بوتين بعيد ميلاده الواحد والسبعين، وكان اندلاع الحرب في الشرق الأوسط هدية له بكل معنى الكلمة. لسبب أول، أن الحرب في أوكرانيا سوف تتلاشى تقريباً من واجهة صفحات وسائل الإعلام الدولية، وستحتل ذيل التغطية حين مقارنتها مع حرب إسرائيل في غزة، التي لا تزال تهدد بالتفاقم إلى حرب إقليمية. ولسبب ثاني، أن الصراع في الشرق الأوسط يتيح لبوتين فرصة فريدة لإظهار قيادته في المعسكر المناهض للولايات المتحدة. وهو لا يحتاج حتى لإظهار الدعم لحماس علانية؛ كل ما يحتاجه هو أن يكرر في كل فرصة أن اللوم يقع على الأمريكيين في كل شيء.

خلال الأيام الأولى بعد هجوم حماس على إسرائيل، غيرت ماكينة الدعاية الروسية نغمتها. هناك مقدم تلفزيوني في القناة الأولى الروسية يدعى سولوفييف، وهو يهودي، قال منذ عدة سنوات خلال مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيلية أنه حال اندلاع حرب في إسرائيل سيهب عائداً للدفاع على وطنه التاريخي. لكن اليوم يمكن سماع سولوفييف في التلفزيون هو يُدين ويشجب السياسات الإسرائيلية. كذلك، بينما كانت رئيس قناة روسيا اليوم، مارغريتا سيمونيان، ترد في العادة بروح التهكم والاستخفاف على المعلومات حول الضحايا المدنيين للقذف الروسي في أوكرانيا، أصبحت الآن ترد بهول وفزع على أحداث مماثلة في غزة. وبعد انفجار صاروخي في المستشفى المعمداني في غزة يوم 17 أكتوبر، نشرت على قناتها على التيليجرام: "أنا لا أعرف حتى ماذا أكتب عن عالم لا يزال يقبل (وقبل) بهذه الإعدامات التي تحدث في غزة. كل يوم يتأكد لنا أكثر فأكثر أن الحياة في هذا العالم أصبحت لا تُطاق."

لوقت طويل، ظل بوتين يخص إسرائيل بتقدير خاص وحظي بعلاقة وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالرجلان تجمعها وجهة نظر متماثلة للعالم ووسائلهما السياسية متماثلة: كليهما لا يكترث كثيراً حول الديمقراطية. لكن ذلك لم يعد يهم الآن. وقد انتقد بوتين، رغم مشاعره الشخصية الخاصة تجاه نتنياهو، الضربات الجوية الإسرائيلية على أهداف مدنية وعَبَّرَ عن تعاطفه مع سكان غزة.

"استخدام المعدات الثقيلة في المناطق السكنية مسألة معقدة وذات عواقب خطيرة لكل الأطراف،" كما صرح يوم 13 أكتوبر. "والأهم من كل شيء، هو أن الإصابات بين المدنيين لن تكون مقبولة على الإطلاق. هناك تقريباً مليونان شخص."

وقد وصف المستشار الألماني، أولاف شولتس، موقف بوتين بشأن غزة بالمضحك. لكن اتهامات الكرملين للغرب بالنفاق والكيل بمكيالين هي التي تحدث صداً حقيقياً حول العالم.
__________________________
ترجمة: عبد المجيد الشهاوي
رابط المقال الأصلي: https://www.foreignaffairs.com/ukraine/putins-new-story-about-war-ukraine



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاومة وعسكرة المجتمع العربي وعلاقتها بالتطرف
- تعريف النصر والهزيمة في وعي ثقافة مأزومة
- شَجاعةٌ تَحت الأرضْ: حين يَختل ميزان الخير والشر
- في طوفان الأقصى، زوال إسرائيل أم الإخوان المسلمين؟
- هل تَقْدر الولايات المتحدة على ردع روسيا والصين معاً؟
- بِدَعْ الضلال الست المُهلكة في القرون الوسطى
- الست الموبقات في نظر المسيحية القروسطية
- فَلِسْطين، حكاية شعب
- فِلِسْطين
- ماذا بعد الطوفان؟
- هل تنجح إيران في تغيير قواعد اللعبة العربية؟
- 25 يناير، رد الاعتبار
- انتخابات مصر
- حين لا يكون للكلام معنى: مراكز الكلام
- ضبط مفهوم الإمبريالية في الإدراك العربي
- اتفاقات أوسلو، موت بطيء ومأساوي
- وحوش اللفياثان في حياة البشر
- هل تترك السعودية صلاح للمصريين؟
- لماذا خَلاَ سكان السماء من الشياطين؟
- بين تعاليم السماء وقوانين الأرض، بحثاً عن العدالة


المزيد.....




- -الشيوخ- الأمريكي يوافق على حزمة مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل ...
- مصرية الأصل وأصغر نائبة لرئيس البنك الدولي.. من هي نعمت شفيق ...
- الأسد لا يفقد الأمل في التقارب مع الغرب
- لماذا يقامر الأميركيون بكل ما لديهم في اللعبة الجيوسياسية في ...
- وسائل الإعلام: الصين تحقق تقدما كبيرا في تطوير محركات الليزر ...
- هل يساعد تقييد السعرات الحرارية على العيش عمرا مديدا؟
- Xiaomi تعلن عن تلفاز ذكي بمواصفات مميزة
- ألعاب أميركية صينية حول أوكرانيا
- الشيوخ الأميركي يقر حزمة مساعدات لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان ...
- واشنطن تدعو بغداد لحماية القوات الأميركية بعد هجومين جديدين ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - بوتين من اجتثاث النازية إلى محاربة الإمبريالية