أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لماذا خَلاَ سكان السماء من الشياطين؟














المزيد.....

لماذا خَلاَ سكان السماء من الشياطين؟


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7728 - 2023 / 9 / 8 - 21:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليست الأديان السماوية فحسب، بل كافة المعتقدات البشرية عبر العصور منذ تعلم الإنسان كيف يفكر ويعتقد، قد خَصَّت السماوات عالماً للأخيار بينما في الدرك الأسفل من السافلين في أعماق وسخ الأرض وطينها يسكن الشرُ وأهله. وظلت البشرية تستبشر الخير وتتفاءل بفجر كل صباح جديد يشيع أشعة الشمس لتعم الأرض نوراً ودفئاً يغذيان الحياة ويبعثان فيها الروح؛ وتستحيل ريبةً وتوجساً كلما خيمَّ الليل بظلامه الموحش الثقيل، لتختبئ في جحورها خِشيةً على أرواحها من الاصطدام بأرواح شريرة ساكنة في مخيلتها رغم عدم الالتقاء بها قط وجهاً لوجه على أرض الواقع. هكذا ظل مِخيال الإنسان وسلوكه دائران ومعلقان في تردد وحيرة إياباً وذهاباً ما بين طرفي السماء والأرض، النهار والليل، الخير والشر، السمو والانحطاط، والحياة والموت، معتقداً أن من الأعال يتنزل الهدى والنور لإرشاد الأسفلين وإنقاذهم من الذنوب والخطايا والشياطين.

كان الإنسان لم يصعد يوماً قط للعيش في السماء، لكنه يعيش هنا في الأرض منذ آلاف السنين المتواصلة. خلال هذه المعايشة الممتدة لوقائع حياته على الأرض، تراكم لدى الإنسان تراث ضخم من المعرفة بها، محاسنها ومساوئها، خيراتها وشرورها، التي ضَمَّنها بمرور الزمن في سلوكياته وعاداته وتقاليده المتوارثة- وكذلك معتقداته. في مقابل صراعاته الحياتية الأرضية اليومية، ظلت السماء دائماً وأبداً مصباح حياته التعسة والشاقة تلك، ترسل له كل صباح أشعة شمسها التي تُدفئة وتُنبت وتُنضج له غذائه الذي يقتات به، وفي الليل يسترشد بضياء نجومها طريقه براً وبحراً لينجو من المهالك. حتى عندما كانت السماء تُكشِّر له عن أنيابها وتقسو عليه بين الموسم والآخر بوابل من الريح الصرصر العاتية، أو الأمطار المغرقة، أو الرعد أو البرق الحارق، أو الشهب أو النيازك المدمرة، ما كان أبداً يصدق أن يصدر من السماء شراً. بل كان يلقي باللائمة عن غضب السماء هذا إما على نفسه، أو آخرين مذنبين معه من أهل الأرض، أو على شياطين الإنس والجن السافلين الموصدة دون توبتهم أبواب السماء. ورغم أفعالها الشنيعة به، ظل يصلي لها ويستسقيها ويتضرع إليها طلباً للعفو والمغفرة ورفع الغضب.

كان الإنسان يعلم جيداً الأرض التي تدوسها قدماه، ومن ثم يعلم شرورها قبل فضائلها؛ لكنه كان يجهل بالكامل تقريباً ماذا تكون السماء، عدا ما تراه عيناه منها معظم الوقت من صورة منيرة ومشرقة وبهية عبر الأفق البعيد العالي. من هذا الجهل واللغز المطبق، أطلق العنان غير المقيد ولو بحقيقة واحدة لخياله حتى يُنشئ له في السماء ما كان ينقصه أو يشتهيه أو يتمناه ولم يجده في الأرض، ويسع أرواح أحبائه بعد فراقهم لحياة الأرض بين أحضانه. هكذا سافر الإنسان، بينما قدماه لا تزالان موحلتان في طين الأرض، وحلق بعيداً بخياله إلى عالم مثالي جميل لكن بعيد. وهو ما أدى- من منظور إنساني وليس الحقيقة الكونية- إلى ميلاد عالمين منفصلين على طرفي النقيض: السماوي المتخيل والدنيوي الواقعي. ولما كانت السماء في معتقد الإنسان هذا العالم الضوئي المثالي، كان لا بد أن تخلو من الشر والأشرار وأن تكون عالماً حصرياً للآلهة والملائكة وكل روح خَيِّرة.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين تعاليم السماء وقوانين الأرض، بحثاً عن العدالة
- هل من حق روسيا أن تغزو أوكرانيا؟
- لماذا لم تنجح روسيا في الانتقال إلى الديمقراطية (4)
- لماذا لم تنجح روسيا في الانتقال إلى الديمقراطية (3)
- لماذا لم تنجح روسيا في الانتقال إلى الديمقراطية (2)
- لماذا لم تنجح روسيا في الانتقال إلى الديمقراطية (1)
- نيمار في السعودية: ثورة ملك شاب
- في رحلة البحث عن النظام بعد رحيل الاستعمار
- بحثاً عن عدالة غائبة عن عالمنا
- هل خَلَق العرب حضارة؟
- هل العرب متخلفون؟
- الإعلان العالمي لحقوق الآلهة!
- كيف انْهَزَمت الجمهورية للمملكة (2)
- كيف انْهَزَمت الجمهورية للمملكة (1)
- النُخَبْ العربية يساراً ويميناً
- عُقْدة روسيا والعرب مع الحداثة الغربية
- بين بوتين وبريغوجين، الديكتاتورية نظام فاشل
- من شيطان الرأسمالية وملائكة الشيوعية- صناعة التطرف
- الكوميديان أند العسكري
- ثغرة الوعي والخطة الكونية


المزيد.....




- كروز: لا نريد حكومة في إيران يديرها إسلاميون متطرفون
- لندن تستدعي السفير الإيراني وتفتح تحقيقاً في إحراق سيارات إس ...
- مقر خاتم الانبياء: الجمهورية الاسلامية الايرانية تسيطر على م ...
- الوحدة الإسلامية.. مَن بعد إيران؟
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- ا ...
- مشاهد جوية تكشف آثار هجوم حرق متعمد يستهدف سيارات إسعاف يهود ...
- حرس الثورة الإسلامية: نُفِّذت الموجة الـ 76 مستهدفة القواعد ...
- حرس الثورة الإسلامية: الموجة الـ 76 نُفِّذت بصواريخ قوية تعم ...
- حرس الثورة الإسلامية: تم استهداف البنية التحتية للجيش الصهيو ...
- حرس الثورة الإسلامية: استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المس ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لماذا خَلاَ سكان السماء من الشياطين؟