أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - هل العرب متخلفون؟














المزيد.....

هل العرب متخلفون؟


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7686 - 2023 / 7 / 28 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف تعرف أنك متخلف؟
لأنه يعيش في شرنقة ثقافية، قد يقضي المرء حياته كلها فقيراً ومعدماً وجاهلاً ومتخلفاً وهو يعتقد عكس ذلك تماماً. هكذا يفعل أغلب الخدم والبوابين وأصحاب المهن المتدنية من أهل الأرياف والأقاليم في بيوت وقصور المدن الكبرى وأحيائها الراقية. هؤلاء يأتون إلى المدينة محصنين بشرنقة ثقافة القرية التي ولدوا وتربوا فيها، ومهما طال بهم المكوث في المدينة وقصورها لا تغير من عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم الكثير. كأنهم، في الواقع، يعيشون مغيبين، أجسادهم في المدينة لكن أفئدتهم وأذهانهم في القرية.

مثل هؤلاء لا يعرفون أبداً أنهم متخلفين ومن ثم لا ينشأ فيهم "توتر التخلف"- حالة من عدم الاستقرار الإدراكي تتحول إلى نار حارقة للذات والأسرة والمجتمع والعالم إذا لم تجد الحل أو التصريف أو المخرج المناسب. متى ينشأ "توتر التخلف"؟

هو حالة إدراكية لا يكفي لكي تنشأ أن تتواجد في وسط مغاير، أكثر منك ثراءً أو علماً أو رفاهية أو انحلالاً أو أي شيء آخر. لكنه سينشأ حتماً إذا ما حدث هناك "خرق" في الشرنقة الثقافية المغلفة والحامية لك وسط هذا العالم الشديد الاختلاف والتناقض لكل ما تؤمن به. ومتى حدث "الخرق" في الثقافة العربية؟

في الحقيقة، ظل العرب متخلفون على متوسط المعايير العالمية المادية والمعنوية آنذاك منذ هزيمة الخلافة العباسية على أيدي المغول. ولو ما كان العرب حينئذٍ متخلفين مادياً وتقنياً على الأقل عن المغول، ما كانوا انهزموا لهم! رغم ذلك، بقي العرب يعيشون في شرنقتهم الثقافية لما يناهز الألف عام، غير مدركين لتخلفهم عن عالم يعيشون وسطه ويعلمون علم اليقين مدى تقدمه عنهم مادياً ومعنوياً لأنهم، مثل صاحبنا القروي، ظلوا ينعمون بسكينة العيش داخل شرنقتهم الثقافية. لكن هذا العيش الهادئ الساكن الهنيء، الراكد والمتخلف، أتى إلى نهايته في العصر الحديث، تحديداً مع الحملة الفرنسية ونشوء الموجة الاستعمارية الغربية التي غطت المنطقة العربية كلها.

ولماذا هزيمة العرب على يد المستعمر القادم من أوروبا الغربية على وجه التحديد هي التي "خَرَقت" شرنقتهم الثقافية وأحدثت فيهم التوتر الذي جعلهم يدركون أخيراً أنهم في الحقيقة متخلفين؟! لماذا لم تنخرق جراء هزيمتهم، مثلاً، على أيدي المغول أو المماليك أو العثمانيين أو الفرس وآخرين، الذين ظلوا يتناوبون على المنطقة زهاء الألف عام؟!

لأن كل هؤلاء أتوا من ذات الشرنقة- نفس الثقافة. أن يكون النبي علي لا محمد، أو الخليفة الأول عثمان لا أبو بكر، أو يقتل الحسين معاوية، أو تنتصر الخلافة الأموية على العباسية، أو المماليك على العثمانيين كل ذلك لا يغير كثيراً من مجرى التيار الرئيسي. هي ذات الشرنقة الثقافية وكل ذلك مجرد تفاصيل. لكن الاستعمار الأوروبي غير، ومن هذه الغيرية جاء الخَرق، الذي خلق التوتر، الذي جعل العرب يدركون أخيراً تخلفهم- متأخرين بنحو ألف عام.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلان العالمي لحقوق الآلهة!
- كيف انْهَزَمت الجمهورية للمملكة (2)
- كيف انْهَزَمت الجمهورية للمملكة (1)
- النُخَبْ العربية يساراً ويميناً
- عُقْدة روسيا والعرب مع الحداثة الغربية
- بين بوتين وبريغوجين، الديكتاتورية نظام فاشل
- من شيطان الرأسمالية وملائكة الشيوعية- صناعة التطرف
- الكوميديان أند العسكري
- ثغرة الوعي والخطة الكونية
- اللهُ الذي لا نُريده
- الله الذي لا نراه
- بوتين في المصيدة- كش مات
- حتى لا ننهش جُثَة الوطن
- حين تُفسد الحكومة مواطنيها
- مصاحفُ فوق الأسنة وأمةُ بلا نبي
- أليست الجمهورية الإيرانية -إسلامية-؟
- ماذا لو حكم الإخوان المسلمون؟
- في الإسلام، الديمقراطية حلال أم حرام؟
- نظرة على مستقبل الجيوش في الجمهوريات العربية
- ميلشياوية من أزمة شرعية


المزيد.....




- -لا يعرف ما يجب فعله-.. مسؤولة سابقة في الناتو تعلق على أحدث ...
- رغد صدام حسين توضح حقيقة وجود -ابنة سرية- لوالدها في اليمن
- سلام يهنئ الشعبين اللبناني والسوري باتفاق تشكيل لجنة لبنانية ...
- أوكرانية -تتنكر كرجل- وتتحول إلى أخطر هاربة في أوروبا بعد تف ...
- رويترز: طمعا في -رضا- ترامب.. روته بات مكلفا بأمور -الأسرة و ...
- مفاجأة سياسية في إسرائيل: نتنياهو يتفوق على حزبه في استطلاع ...
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع ...
- ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران.. والجيش الإسرائيلي يع ...
- رجال الإطفاء يواجهون حريق غابات ضخما في جنوب فرنسا
- استراتيجية جديدة في الجولان السوري: كيف يوظف الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - هل العرب متخلفون؟