أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الذهنية القبلية و الذهنية الوطنية














المزيد.....

الذهنية القبلية و الذهنية الوطنية


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 7795 - 2023 / 11 / 14 - 22:18
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


تشهد معظم البلدان العربية منذ حوالي خمسة عقود من الزمن ،حروبا داخلية و خارجية ، دامية و طاحنة . لا شك في أن من الذين شاركوا فيها و قدموا أقصى التضحيات من رادهم الذود عن الوطن والأمل في قيام الدولة الوطنية العادلة الضامنة للمساواة بين مواطنيها و العيش الكريم لهم . ولكن اللافت للنظر ، أن هذه الحروب ،عندما تكون داخلية ،تكاد أن تختزل باقتتال بين طائفتين أو فئتين محليتين من الناس كل منهما انتصارا لزعيمها. أو بتعبير آخر ، لا توجد في أغلب الأحيان ، صلة بين هذه الحروب الداخلية و بين سيرورة إصلاحية أو ثورية من أجل التقدم والتطور ، في خدمة جميع سكان البلاد . فبالرغم ، من وسائل القتال التي يستخدمها المتحاربون ، المقصود هنا ليس السلاح الفردي فقط ، الحاضر في أجواء الفوضى ، في كل المناسبات و من ضمنها إعلان نتائج الامتحانات المدرسية ،و لكن الثقيل منه كالمدافع وعربات التويوتا الداعشية أيضا، الذي يتدفق على البلاد عادة من جهات أجنبية ، دعما لجماعة تحارب جيرانا ينافسونها أو أبناء عمومة قرروا الانفصال عنها . أما مرد ذلك فيرجع غالبا إلى استغلال الجهات الأجنبية أزمة مترتبة أصلا على نقصان الإنتاج أو ركوده مقابل زيادة عدد السكان ، استنادا إلى أن التقدم ليس مرادفا دائما للحضارة في حين أن الفقر والافقار و الجهل يكون مردهم أيضا إلى مصادرة الحريات و تجريم الفكر و إفشال التعليم الرسمي و الإغراءات على عدم الاعتماد على الذات بالإضافة إلى التهديد بالسجن و المحاصرة و إغراق السوق المحلي بالمنتوجات الأجنبية و ضرب العملة الوطنية في ظل سلطات غير وطنية .
و من نافلة القول أن البلدان العربية تتعرض أيضا إلى شتى أنواع الحروب الاستعمارية التي تتجسد بتنصيب سلطات عليها ، مهمتها الرئيسية هي المحافظة على مصالح الدولة الاستعمارية الموكِلة ، ينبني عليه تبعية لهذه الأخيرة في السراء و الضراء . هناك أيضا حروب استيطانية جرت في الجزائر و انتهت بالفشل ، و لكنها تركت جراحا ما يزال بعضها نازفا أو لم يكتمل التئامها بعد ، إلى جانب الحرب الاستيطانية المستمرة ، التي تقودها الحركة الصهيونية في فلسطين و جوارها ، منذ قرن من الزمن و نيف . تحسن الإشارة في هذا الصدد إلى أن شروط العيش تكون متطابقة أحيانا في ظل السلطة الوكيلة و تحت وطأة الاستعمار المباشر ، لا فرق في الحالتين ، أو ان الاختلاف قليل بينهما . على عكس الاستعمار الاستيطاني ، كما في فلسطين ، كون الغاية من هذا الاستعمار هي أساسا ، إفراغ البلاد من سكانها الأصليين بواسطة كافة الأساليب و الوسائل المتوفرة لديه بحيث تصير شروط بقائهم في بلادهم مستحيلة ، منها المجازر المتكررة إجبارا على الرحيل ، و منها التصفية أيضا الجماعية قتلا.
نصل الآن إلى أصل التفكّر في أوجه الحروب و النزاعات التي جلبت علينا و لا تزال ، الثُكل و الخراب و الفقر و النزوح ، علنا نتمكن من تفحص الذهنية التي طبعت سلوك الأفراد والجماعات و المجاميع التي انتظمت أحزابا و فصائل من أجل أداء دور فيها ، بدافع الواجب العام أو خدمة للمصلحة الفئوية أو الجمعية .
لمّحنا أعلاه إلى أن مواقف السلطة في مجتمعات البلدان العربية تميزت بذهنية تفضل ضرورة كسر شوكة الجيران و أبناء العمومة في البلاد نفسها ، على المشروع الوطني الذي لم ينجز بعد و المتوقف في غالبية هذه البلدان ، استجلابا لرضى الدولة الا جنبية الموكِلة على السلطة الموكل إليها ،دليلا على أن هذه الأخيرة لا تمتلك ذهنية الدولة و على أنها ماتزال محتفظة بذهنية توجب خدمة شيخ العشيرة أو ملك الملوك !
لا شك في أن عبء المسؤولية في إطار الوكالة الأجنبية صار أكبر ، عندما صار العدو هو الحركة الصهيونية ثم دولتها بالنظر إلى العلاقة العضوية التي تربطها بالولايات المتحدة الأميركية خصوصا و بالدول الاستعمارية سابقا عموما ، هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن المشروع الصهيوني كما هو معروف هادف إلى إقامة دولة استيطانية واسعة ، يترتب عليه إفراغ البلاد التي تقام عليها هذه الدولة من سكانها . نجم عنه تناقض بين ذهنية الدولة التي تملي على الحركة الصهيونية أفعالها من جهة و بين ذهنية ملكية من جهة ثانية همها الأساس المحافظة على العرش و سيادة العائلة المالكة
مجمل القول أن دخول الحركة الصهيونية إلى فلسطين أوقعنا في حيرة من أمرنا حيث غشي البصر وسط ضباب كثيف ، فصرنا ننتظر الخلاص بمساعدة البلدان الشقيقة ، فهذه عربية حينا و إسلامية أو عربية ـ إسلامية حينا آخر ، دون أن نتساءل عما يجعل هذه البلدان قادرة على نجدتنا بالرغم من أن دولها مثل دولتنا ، ما تزال مشاريع قيد الدرس ، ناهيك من أنها تارة هي متصالحة فيما بينها و تارة أخرى متحاربة وأن السلطات التي تحكمها تقوم بما يطلب منها بموجب وكالة أجنبية . من الصعب جدا في المطلق ، أن ينتصر جيش الملك أو الأمير على جيش الدولة الوطنية ، أي خادم صاحب الجلالة على الجندي الذي يدافع عن الأمة ،هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن الانتصار في غياب الدولة لا يعدو سكرة عابرة .



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قنبلة الوزير
- الخاسرون و الرابحون 2
- الخاسرون و الرابحون 1
- من أجل أم نفهم ، انصر أخاك ظالما أو مظلوما
- كل حرب إسرائيلية هي حرب أميركية أيضا
- جولة جديدة
- الصلف القاتل
- ملحوظات على الزيارة
- الفرد المهاجر و جماعة المهاجرين
- المعارف التي لم تثمر
- مقتلات تطييف البشر و الحجرّ!
- بين فلسطين و أوكرانيا
- بين لبنان و إسرائيل 2
- بين لبنان و إسرائيل
- حروب العرب بالقياس على الحرب في أوكرانيا
- الجماعة الدينية و المجتمع الوطني
- ملحوظات في تحولات حركة التحرير الوطني
- كلنا نازحون (2)
- عن الدين و الدولة
- دولة غير وطنية


المزيد.....




- -عُرضت في لندن ووصلت سويسرا-.. مصر تتسلم رأس تمثال للملك رمس ...
- معاناة أهل غزة تتواصل رغم اهتمام العالم بالتصعيد بين إيران و ...
- حزب الله يستهدف نقطة تموضع للجيش الإسرائيلي في مستوطنة المطل ...
- تعليق جديد من -حماس- عن استبدال الوساطة القطرية والمصرية بـ- ...
- قطر تعيد النظر في دورها كوسيط
- القوات الروسية تحرر بلدة بوغدانوفكا
- -روح-.. استخراج طفلة من رحم فلسطينية قتلت بغارة إسرائيلية عل ...
- نائب بريطاني يعلن عدم ترشحه مجددا بعد فضيحة جديدة ضربت حزب ا ...
- بعد تهديده عبر منشور بـ-تفجير القنصلية الجزائرية- بليبيا.. ا ...
- استخباراتي أمريكي سابق يستبعد استمرار الصراع في أوكرانيا إلى ...


المزيد.....

- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الذهنية القبلية و الذهنية الوطنية