أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الألم والمجد2019(بيدرو المودفار): ارهاصات حياة رجل في لحظاته الأخيرة














المزيد.....

الألم والمجد2019(بيدرو المودفار): ارهاصات حياة رجل في لحظاته الأخيرة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 7792 - 2023 / 11 / 11 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


علم التشريح:
وبدات اعرف جسدي من خلال الألم والمرض،لقد عشت الثلاثين سنة الاولى من حياتي في فقدان نسبي للوعي،لكن سرعان ما أكتشفت أن رأسي وما كان بداخله،بالاضافة الى كونه مصدرا للمتعة والمعرفة قد نسي احتمالات لاحصر لها من الألم،سرعان ما عرفت الأرق والتهاب البلعوم المزمن والتهاب الأذن وارتجاع المريء والقرحة والربو داخلي المنشأ،كذلك عرفت آلام الاعصاب بشكل عام والوركية بشكل خاص...انني اعاني من جميع آلام العضلات القطنية والظهرية والأوتار وكلا الركبتين والكتفين...هذا هو الطنين واعاني منه ايضا...هو الأزيز (الرنة) واعاني منه ايضا،وبالاضافة الى الطنين والأزيز فأنا متخصص في انواع الصداع،الصداع النصفي وصداع التوتر والصداع العنقودي،وكذلك آلام الظهر الناجمة عن عملية دمج العضلات والتي شلت الحركة في اكثر من نصف ظهري،الأمر الذي يجعلني اتمحور حول عمودي الفقري واعيا بكل فقرة في ظهري وبكمية العضلات والاربطة التي تشكل اسطورتنا ككائنات حية لذا، كما هو الحال لدى الآلهة اليونانية،فإن الشكل المتفرد لعلاقاتنا يكون من خلال التضحية....
ولكن ليس كل شيء يكون ماديا يمكن توضيحه،فانا اعاني كذلك من عقوبات مجردة،لدي آلام روحية كالهلع والقلق والتي تتناوب بطبيعة الحال مع سنوات من الاكتئاب.
في الليالي التي تهجم علي فيها عدة آلام معا،في تلك الليالي اؤمن بالرب وأصلي له...
أما في تلك الأيام التي لا أعاني فيها سوى من نوع واحد من الآلام...أكون ملحدا
المتحدث هو سلفادور (انتونيو باندرياس)،مخرج ستيني تقريبا متقاعد،يعاني من شتى الآلام المذكورة اعلاه،وفي هذه اللحظة...هذه اللحظة التي تبدو قريبة جدا من النهاية يبدأ الماضي بالعودة من ناحيتين:
يبدأ المخرج بالعودة الى لحظة كانت مهمة في مساره الفني....فيلم ادمان قبل ثلاثين عاما
في تلك الايام حقق نجاحا فنيا،لكنه خسر شخصا رربما غير قادر على نسيانه...ربما لا يزال يشعر بشيء من تأنيب الضمير اتجاهه...ألبيرتو وعودة الى الماضي من ناحية
سلفادور:يعجبني بأنك لازلت تحتفظ بملصق الفيلم هنا...
البيرتو:لقد استغرقني الأمر اثنين وثلاثين سنة شاقة للتصالح مع هذا الفيلم...
في يوم ما،هجر سلفادور ألبيرتو لأنه كان مدمنا أثناء تصوير فيلم ادمان...وها هو الأن يتعلم الأدمان من صديقه المهجور القديم ألبيرتو....
ولكن هناك قطع في الأحداث يعود بنا الى ماضي أكثر بعدا...يعود بنا الى ماضي سحيق بالنسبة الى عمر الانسان...إنه ماضي الطفولة...ماضي الحياة في كهف
جاستيا (بينلوب كروز) الفقيرة جدا لدرجة الحياة في كهف وهو شيء كان تقليدي في قرية كانت تعيش جميعها في كهف...
هي متدينة جدا لدرجة ان الهواجس الدينية لازالت تلاحق سلفادور وهو في أوائل الستين من عمره...وبالرغم من كل النجاح الذي حققه في حياته مع هذا الجسد المريض إلا ان الأم...الأم الكبيرة لم تكن راضية عن هذا الابن
الفيلم هو الماضي...هو عن الماضي بكل ما تعنيه الكلمة...عن انبثاق الواقع الحاضر من خلال الماضي...من خلال نتائج الماضي ...من خلال حتمية الماضي غير ممكنة التغيير
الماضي لحظتان:
ماضي عميق يعبق بالذاكرة يعود الآن قسريا لامكان فيه لتغيير الاحتمالات-الطفولة
ماضي اقل عمقا...أقل كهفيا...فيلم ادمان والاحتمالات منذ تلك اللحظة قائمة قابلة للتغيير ولكنها غير قابلة للمحو من الذاكرة أبدا
هناك شيء مختلف في هذا الفيلم..زهناك شاعرية مبطنة...هناك شيء يحلق من فوق بيدرو ألمودفار وفظاظته التي لا يمكن نكرانها...أفلام بيدرو المودفار عامرة بالفوضى...بحركة عبثية فوضوية جنسية للشخصيات من الممكن منها جعل بيدرو ألمودفار مخرجا فوضويا.
ولكن،وكنقطة أولى،فالعنصر الأنثوي غير بارز هنا
وكنقطة ثانية-اقل حدة-من الممكن القول عن الفيلم بأنه فيلم عن السينما نفسها....
لطالما ارتبطت فكريته عن السينما بنسائم ليالي الصيف...كنا لانشاهد الأفلام سوى في فصل الصيف
وكنقطة لايمكن اثباتها هناك شيء...لابد ان هناك شيء من ذاتية بيدرو ألمودفار ينطق داخل الفيلم
المجد والألم عنوان يحمل المعنى الثنائي...المعنوي والحقيقي...المعرفي والاسترجاعي...لكن هناك الحقيقة التأملية الخاصة:
تثير الحياة حنقي كوداع عديم النفع،وذلك عندما اشعر برؤية واضحة مدى سهولة الهرب من كل هذا الملل لو أنني أتحمله فقط بما يكفي من القوة لأتخلص منها...
تعود في ذاكرته لحظات استعداد امه للرحيل وتمسكها بالتراث الفكري الشعبي الخاص بها...
أريد ان أرحل حافية،وإذا ربطو قدماي لدفني فحل الرباط وقل لهم انني طلبت ذلك...اربد الوصول بخفة حيث اذهب
لكنها تموت وحيدة في غرفة العناية المركزة...
هناك احتمال ورم،ولكنه ليس ورم،ولكنه لاينفي ايضا بان الفيلم هو عن ارهاصات حياة رجل في لحظاته الأخيرة...هل جملة ذكريات حياة رجل في لحظاته الأخيرة أدق واوضح...نفضل استخدام لفظ ارهاص عن لفظ ذكريات.
29/06/2023



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصوت الانساني 2020(بيدرو ألمودفار): الوحدة المتدثرة برداء ا ...
- الجلد الذي أعيش فيه 2011(بيدرو ألمودفار): المشترك بين الذكر ...
- خذ المال واهرب1969(وودي ألن): كوميديا بكل صفائها وصفائها
- خوليتا 2016 (بيدرو ألمودفار):الزمن المفقود
- ما الأمر أيها النمر ليلي 1966(وودي ألن): ثورة على الفيلم اله ...
- شهرة 1998(وودي ألن):اشتقاق
- أنا مهتاج جدا 2013(بيدرو ألمودفار):ارهاص
- لصوص تافهون 2000(وودي الن):سفلس الطبقة
- لعنة العقرب اللازوردي 2001(وودي ألن):الستارة القبيحة للحقيقة
- أي شيء آخر 2003(وودي ألن):أنها بالتأكيد كأي شيء آخر
- سوف تقابل غريبا طويلا مظلما 2010(وودي ألن):خلط أوراق الحياة
- نهاية هوليودية 2002(وودي ألن):الصدف المنبعثة
- من الداخل(داخلي) 1978(وودي ألن): فيلم شوبنهوري بكل المقاييس
- غويا في بوردو 1999(كارلوس ساورا):ارهاصات اللحظة الأخيرة
- لطيف ومنحط1999 (وودي الن):حكمة القدر
- إمرأة اخرى 1988(وودي ألن): مسرح الذات
- العلاقات الخطرة -بيير كوديرلوس دولاكلو: رواية اسيرة اللحظة ا ...
- اشتراكية 2010(جان لوك غودار):مقال صحفي
- نون يمسك بالنرد1971(ألن روب غرييه):عقلنة اللقطة
- عدن وما بعدها (ألن روب غرييه) 1970:ارتجال الواقع


المزيد.....




- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة
- مهرجان كان: اختيار الفيلم المصري -رفعت عيني للسماء- ضمن مساب ...
- -الوعد الصادق:-بين -المسرحية- والفيلم الأميركي الرديء
- لماذا يحب كثير من الألمان ثقافة الجسد الحر؟
- بينهم فنانة وابنة مليونير شهير.. تعرف على ضحايا هجوم سيدني ا ...
- تركيز أقل على أوروبا وانفتاح على أفريقيا.. رهان متحف -متروبو ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الألم والمجد2019(بيدرو المودفار): ارهاصات حياة رجل في لحظاته الأخيرة