أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - شيطان . . القبعة الامريكية - قصة قصيرة















المزيد.....

شيطان . . القبعة الامريكية - قصة قصيرة


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 7790 - 2023 / 11 / 9 - 20:58
المحور: الادب والفن
    


- كيف ادخل إليهم؟!
لم يجد في حياته المطلقة ان وقفت بلد او إنسان في وجهه أبداً، ما ان يدخل الشيء في رأسه لا يرتاح إلا بعد ان يحققه؛ بل انه في وقت من أوقات الملل عندما يسيطر عليه، يبحث عن فكرة مجنونة تسليه إذا ما حققها- ففي مرة جاءه خاطر: "أي الحيوانات تبدي سلوكاً مضحكاً في قفزاتها، وركضها الجنوني، وهجومها على أي شئ يصادفها، حتى شجرة أو جدر"- شيء مضحك تماماً.. ممتع، أما ما يجعلك تقهقه حتى تنقلب على ظهرك من شدة الضحك، متى ما ظللت تقرص أذني هذا الحيوان بشدة لمدة أطول- تصور حالة الصرع التي يبديها، وبجانبها صراخ.. صراخ، ورفس.. بكل ما أوتي قوة- كاك.. كاك.. كاك.
- مو..مو..مو
.. آآء..آآء..آآء.
- شيء جميل.
ترى كيف تكون شكل الرياح إذا ما تلبسها، وهي تحمل في باطنها ذرات الغبار المتكاثف كسحب تنذر بيوم عاصف-وتتشكل على هيئة قمع عظيم، تتقاطر في داخله الأتربة وأوراق البلاستيك وعلب الأغذية المصنعة من كل جهة- تعجز أجهزة الأرصاد الحديثة تعليل كيف جاء هذا الإعصار، من أين، متى تكون- أسئلة احتار أبناء البلدات المتجاورة في الحصول على إجابات لها- متعة ليس بعدها متعة، قمع يتضخم بطول واتساع تتغطى معه الجبال، يدمر كل ما يقع في محيطه- ممتع ان ترى كل شئ يدور في باطنك من أناس وبيوت وحجارة وسيارات بسرعات متزايدة كلما رفعتها إلى أعلى تتصادم.
- كم من دماء تملئ تجويف الإعصار المجنون- جميل.. جميل!!..
انقضى وقت لم يحسب شهوره أو سنواته، بل يمكن عصوره- حتى شاهد بشراً غرباء على شاشة التلفاز الذي يقف في مواجهته- كانت برامجه تثير الغثيان في نفسه- هذا ما جعله في الآونة الأخيرة مكتئباً لدرجة لا يتصورها عقل- كانت هناك مشاهد قليلة ومتناثرة تشده، لكن كثرة الثرثرة، وبالأخص عندما تعلق البرامج لخطب الرؤساء وزياراتهم التفقدية.
ويزيد الشعور بالقرف، إذا ما رافق كل ذلك لساعات تغطية إعلامي بائس، لا يعلمه سوى تمجيد الزعيم- القزم.. في طول البلد وعرضها.. التي يحكمها!!..

- يا حمار.. ليس هناك عظيم غيري. (قائلاً)
… إن لعبة الإنسان لذيذة.
إنها أمتع من كل شيء. (في نفسه)

لم يسبق له الاهتمام قبلا بمشاهدة التلفاز، رغم امتلاكه ما لم يمتلكه أي كان في أي مكان من الدنيا، بل لا تمتلكه الأقمار الصناعية ذاتها. انه بمجرد ان يدير الكرة الأرضية لخارطة العالم، المنتصبة على منضدته الزجاجية برؤوس التنين، المحمولة على ذراع معقوف من الألمنيوم بهيئة حدوة الحصان، ويوقفها بإصبع واحدة؛ يثقب المساحة المعنونة لبلد ما، تتولد صور القنوات المحلية الفضائية المبثة من داخل هذا البلد.
- هؤلاء البيض مملين. (قائلاً في نفسه)
.. حياتهم رتيبة ومشاعرهم باردة تجاه الإثارة.
الصور واللغات المتعددة تتوالد- لم تكن اللغة باختلافاتها من شعب إلى اخر، من مجموعة إلى أخرى تقف حاجزاً أمامه، فبمجرد ان يصغي، تصبح اللغة جزءً من منتجه العقلي.
- هؤلاء الصفر مقرفين. (بتأفف)

لكي تدخل عليهم يلزمك ان تخرج لهم من تاريخهم الماضي الطويل الذي مازالوا مأسورين إليه - وهو المستحيل بعينه . هل ادخل لهم عبر الذاكرة- لكن.. حتى ذلك لن ينفع، فالذاكرة ليست كل حقيقتهم- المسألة ليس فيها متعة!!..

نفذ الصبر. غير ممكن ان يتبقى من الحياة الدنيا الملل فقط- بينما هو يهيم في ذهنه الذي لا يسعفه بشيء شده منظر أناس غبر وملبس لم ير مثله من قبل- على التلفاز- والأغرب ان وجناتهم اليسرى متورمة دوناً عن غيرهم من البشر.
أدار ذهنه على الخبر الذي عبر- نعم هذا اسم البلد، استوقف إصبعه على موضعها في الخارطة- نعم انهم هم أنفسهم- بحركة من يديه إذا الطاولة التي أمامه تتكدس بالكتب والموسوعات عن هذه الأرض وبشرها-رائع الشعب مسلح- اللعبة ستكون ممتعة-ها..ها..دماء، جميل ان غالبيتهم أميون-ماذا؟ رؤوسهم كالحجرة، كيف واحد يلبسهم.. إنها مشكلة-أ..أ..نعم..نعم، انهم مهووسين بالمعاصرة، أمريكا..ها..ها،..سيكون اللهو مشوقاً، لنبدأ اللعب!!..
- هاي.

ما هذا البرود. كل شيء أشار إليّ انهم مجرد ان يرون إنساناً ابيض البشرة. معتمراً قبعة سريعاً ما يحنون قامتهم، ولا يرفعونها إلا بعد ما يربت على أكتافهم- انهم يتدافعون للحديث معه- قد يصل البعض للتضارب بالأيدي إذا ما ضيق الزحام إمكانية التلامس معه لأخذ البركة.
- ما بالهم!
.. ألم يلحظون أني سيدهم.
.. أو.. لأخلع القبعة لإظهار اتكيت تقديم التحية.
.. هـ..يْ.. أنا هنا! "I’m here!"
- ما بك؟
.. ما تشتي.. يا بن الكلب.
هـ.. ي..أ.. نعم هؤلاء هم القبائل.. المتخلفين، لا يلفت انتباههم غير المال والـ..سلاح- غير ممكن ان أثير انتباههم بهذا الأخير، فأنا غريب، وكل الأسلحة متوفرة عندهم، حـ..تى الدبابات والصواريخ -السلاح علامة الرجولة- آه. نعم. أنا سمعت الزعيم يقول ذلك في التلفاز، حتى المذيع كان يجري مقابلات مع أناس بدو منتفخي الكروش.. مدججين بالسلاح، يحيط بالواحد منهم عشرة الى عشرين من الوجوه المغبرة- كان يرتسم محياها دائماً التقزز، كما لو ان الراكون لا يغادر أماكن وجودهم أبداً- كان هؤلاء الباسمين كذباً حسب ما كان يقدمهم المذيع بالشيخ فلان والشيخ علان.. يكررون: الله يحفظ الزعيم. كل شيء بخير. هم الحاسدون وحدهم أولاد الكلب.. سنقضي عليهم.. الله يخلي لنا الزعيم. هو يؤشر فقط، و..نحن فداء له وللوطن- إذا احتاج لجذبهم بأن اظهر قنابل هيدروجينية أو نتروجينية، ربما حتى ذلك غير نافع معهم، ربما احتاج الى إظهار سلاح لم تصل إليه روسيا او أمريكا، نعم تلك الاهتزازية بالذبذبات فوق الصوتية او تحت السمعية- نعم سيحبون ذلك، سلاح لا يصدر صوتاً، لا يصدر دخاناً، عـ.. عليك ان تصوبه فقط.. فتتفحم الأجسام ثم تتلاشى كرماد متطاير-لتقتل من تشاء، لتدمر ما تشاء.. لن يقدر أحداً ان يثبت انك الفاعل- لكن الاواكس تصور.. وكل أجهزة الرصد الأوربية - سيلهبون البلد قبل ان ينتقل خبر امتلاكي لهذا السلاح إلى الشارع الترابي الآخر- والفائدة، إذا الحل هو المال.
-هـ..ي..هـ..ي..كمون..كمون (Come on Come on).
هجمت الفلول من كل صوب، تشابكت الايدي، التحمت الأجساد، فتحت مخازن الرصاص، طلقات في الهواء.. وأخرى في الزحام- صراخ، دماء – دخلت سرايا كانت قد قدمت بموجب اتصال استدعاها من المعسكر المنتصب في أعلى تلة في المنطقة- قدمت سيارات الشرطة، وأحاطت الهيلوكسات المكشوفة بساحة المعركة، والتي ينتصب على ظهرها (م.ط) ورشاش (12معدل) الجميع في وضع استعداد للإطلاق- ونُقل حرس ما أمام حدود المملكة - برقية إلى القصر الملكي، ثوان طائرات يقودها طيارين باكستانيين- أعداد من المظليين يتساقطون في منطقة الاشتباك، قوات خاصة تصل متسللة بالزي المحلي- من المملكة- تختلط الركب الغفيرة بين رجالات المشائخ- كان كل قائد مجموعة قد حمل شنطة دبلماسية مليئة بالنقود، ورسالة سرية لا يقرأها الا الشيخ المقصود ومن ثم يحرقها مباشرة- واستشاطت صحف المعارضة للمؤامرة، وأعلن النظام حالة الاستنفار العام- لاول مرة وجهت قوى المعسكرات المحيطة بالمدن الى ساحة المعركة، بعد ان تساقط الكثير من عناصر الوحدات الخاصة- ونشط القادة المنهزمين في الحروب الاهلية الماضية لفتح خطوط ساخنة مع ممولين عرب- واذاعت الـCNN خطورة ما يجري، وتحرك الأسطول الأمريكي إلى مضيق الخليج، بعد أن استدعيت المدمرة كول للعودة الى (….)- فما زالت هناك قوات بحرية- اقسم بوش أنها لن تغادر مكان وجودها، حتى يتم التخلص من كل القوى الإسلامية في المنطقة العربية، والقبض على بن لادن لمحاكمته التي قد حددت سلفاً بخمسة عشر مرة إعداماً وثلاثة ألف ونصف عاماً سجناً انفرادياً مع الأشغال الشاقة- وهددت روسيا والصين للتحرك الأمريكي- أعلن الرئيس فرعون دعوته لقمة عربية طارئة خلال الاسبوع، وقبلها اجتماع رباعي للزعماء في شرم الشيخ- تماسك شارون وعرفون بالأيدي، سباب.. يهودي كلب.. فلسطيني قاتل، وتواجه المرافقون بالآليات الأمريكية بطول نصف ذراع – شارون سيهدي الفلسطينيين القدس، بل كل فلسطين.. وعليها بوسة واعتذار أمام العالم: الهلوكوست النازي لم يكن يذكر بجانب الهلوكوست الصهيوني الذي نصب في فلسطين منذ 1917م. شريطة ان يقنعون الزعيم المحلي بنقل إسرائيل الى الأرض الجديدة- انه يتمنى ان يمنحه فرعون ولو اشارة- خاصة بعد اجتماع المؤتمر الطارئ للجامعة العربية في نهايات 2000م- كان يجب ان يحتوي الشارع العربي المتفجر- ضغط كلنتون بالخطر الناتج عن العولمة- وأعلنت مونيكا وقوفها الى جانب نضال عرفون، وشن هجمة شعواء على الجور.. وهلري كلنتون- أنها تذكر بعظمة نضال المرأة العربية، المجسدة بسيدة النيل الأولى.. أم القرارات السياسية- في ترشحها لمجلس الشيوخ- وظهر يلتسن بنصرة هذا التوجه الاسرائيلي الطيب- غير ناس التذكير بشنطة مفاتيح الرؤوس النووية- روسيا دولة عظمى- لم يكن يحب اندروبوف، لكنه يحب رنة قبضته الحديدية في مجلس الامن وهو يلوح بيده محتقراً نزق الغرب- كم كان يحب لفظة "راسيا" وهي تخرج رنانة في حلقة الدول الخمس الأعضاء.. الدائمين العضوية –كما يحب الفودكا- ان على عرفون دلال على الرئيس الوطني، أما إذا ابتسم فرعون في دعوة الاستجمام في شرم الشيخ، ووعد بأن كل الإعلام العربي سيؤازر هذا التوجه: انه نصر عظيم ان تحل أزمة فلسطين بعد ما يقارب القرن إلا قليل، وعلى يد أم البلدان- انه تأطير عظيم لتاريخ زعيم حافل بالمفاخر، ففي زمنه توحدت القبائل في دولة، أعيد بناء اب الهجرة القديمة.. ليزرع الفطر والطحالب، أقيمت الديمقراطية، تأسست العولمة محلياً كأفضل واقع عربي، حتى البنك الدولي وصندوق النقد اصبحا عنصراً في جهاز الدولة المحلي، انه فخر ان تكونا هاتان المؤسستان المسيرة للعالم جزء لا يتجزأ من الدولة- اللهم لا حسد، فالبلد.. هي لكل العرب- التطور الجاري يستطيع ان يشبع كل عربي- على فرعون ان يقنع الدولة النفطية، فهي لن تعود تضخ الأموال للقضية.. لتقوم بدورها الديني والقومي، وستسقط نهائياً معاهدة 1936م. لتحدد ما تشاء من الأرض، فإسرائيل لن تبخل- إنها ستكون سنداً علنياً بدلاً من السرية الممزقة من آن واحد بفعل ضغوط الشارع الـ.. سيكون لها نصيب في مشروع الشرق وسطية، مقتسمة مع إسرائيل والنيل العربي، ولن ينسى منح دولة الهضبة واحد ونص في المائة من المشروع- على فرعون مغازلة حاكم الرافدين لفتح الحصار- عرفون والملك الأزرق مع إرسال برقية الى يَعْدْ بموافقة التوجه، سيقنعانه بأن القضية الراهنة هي العراق-ستذرف الدموع في حوض أبي نواس.. وعلى صدره عندما يحتضنانه باكين على مأساة العراق، ويبتهلان له بقبول عودة فلسطين والجولان وغرب الأردن- انه النصر المؤزر من الله بعد قرن من الدماء المسالة- ستنسى الهزائم والفضائح- إنها الفرصة المواتية لتقارب العراق وسوريا، الهزبر لا يريد إلا الجولان، وسيهلل اللبنانيون باندحار إسرائيل إلى الأبد- "حزب الله طارد إسرائيل"، ليقوم الحكم الإسلامي- الجيش اللبناني هو البطل، الحكم مدني علماني.. نعم للطوائف- وتتنازع الصحف العربية في تمجيد القوات القطرية، وتتنابذ الألقاب وكيل الفضائح، فتتأزم العلاقات الدبلوماسية- إسرائيل الجديدة موحدة العرب، مادامت مالكة مفاتيح التمزيق-حتى لا يختلف فيه- يقول شارون مبتسماً على قناة الجزيرة، القناة الحيادية و.. القومية الى العمق!: كلنا أولاد عمومة. يا ناس حتى أقدام الإنسان الواحد تتخابط. لتغلق الملفات- واذكر الخطوة الجريئة للزعيم الجبلي الذي اغلق ملفات الماضي- انظروا الاستقرار والتطور المذهل الجاري بعد تلك الخطوة- ويقود العمالي بيريز باراك الى أول مؤتمر للجامعة الشرق أوسطية، التي سقطت على إثرها الجامعة العربية- كان لعيناً.. فهو يعرف مدى حب الزعماء العرب لحضور باراك، انه لطيف المعشر، كثير الابتسام والمداعبة- لم ينس بيريز تلك المداعبات التي جرت في ساحة البيت الابيض بينه والمناضل العربي.. تلك الاستراحات العائلية التي كانت تجمعه وطاقمه من المقربين العرب- انه لا ينسى الاتصالات والزيارات السرية للرؤساء- البقية المعارضة- كان الإعلام يخيفهم، حتى ان أكثرهم تشدداً، كان اتصاله يصل الى مدى الساعة او اكثر- أما الزعيم الأخضر.. أمره سهل. ومع هذا لن نقبل مجاملاته إلاّ بعد دفع فدية ركاب الطائرة – كما نحدد ثمنها نحن!!. فكثير من الزعماء الأفارقة أصدقاء مقربين، وأي شيء يأتي سيستجيب له.. أمره سهل.
كان عرفون يعرف خبث الإسرائيليين، لماذا يريدون النقل.. فجأة، ويتركون كل شيء.
- ياخي.. أنت ما تعرف شيء.
.. تريدون ان تستردوا أراضيكم. إحنا المتضررون.. أرضاً وإنسان!!..
.. هم كانوا مشردين وأعطوهم فلسطين، و..من حقنا ان ننقل الى هذه الأرض- حتى وان كانت اصغر- سنسميها فلسطين، وبشرط ان تقبل إسرائيل نقل اسم القدس، وان نأخذ المسجد الأقصى معنا و.. بالطبع سنترك لهم حائط المبكى.
- يا جماعة.. استعيذوا بالله.
.. العالم كله بيشوفنا.
.. علشان خاطري.. اجلس يا شارون.
وانت.. ما تخلينا نتفاهم.
هج الإعلام في كل مكان- كان كل شئ بالصوت والصورة- أولاد الكلب.. هناك من الإعلاميين يستغلون الفرص، انهم حق مشاكل-جملة متفق عليها بين الزعماء العرب.. عندما يعقدون مؤتمراتهم أو لقاءاتهم الإعلامية-حتى الشتائم ينقى فيها الصوت، وتترجم فورياً الى اللغات المختلفة.
- جرحتني يا شارون.
- شوف.. شوف الدم.
- حقك علي.
كان المصور خبيثاً، ادخل صورة زوم حاد على مجلس الأربعة.. وقد انتفضوا واقفين- كانت الطاولة ترتج من إعصار وقوفهم، حتى ان كثير من الكؤوس والصحون انقلبت على ظهرها ووجهها- كان خبيثاً، انتقل بلقطة سريعة في اتجاه الكؤوس الساقطة على الأرض.. من الزاوية غير المغطاة فيها الطاولة بملاية- كان قبل ذلك تظهر الصورة المنقولة جلسة صفاء ومودة، تسودها روح المرح- كان يهيء لنا ان احمرار وجوههم.. واعينهم، بل وجو البسمات يوحي لنا ببهجة اللقاء- مؤكداً انهم وصلوا لاتفاق يرضي كل الأطراف- انه مصور خبيث، لم تكن عدسته تبحث عن الإثارة.. في شدة الانفعال الفجائي- كانت عدسته تقرب ما بعد القطع المتناثرة عن الطاولة، كانت زجاجات مختلفة اللون.. فاخرة الصنع.. بين فارغة وممتلئة نبطح تحت الطاولة- كانت مساحة لا يصل إليها.. إلاّ بصر قوة الحماية و.. سكرتارية الزعماء.
- أخيراً.. كلنا سنكسب يـ…ا يا خي اهدأ. (الملك الأزرق)
.. حقك علي يا شارون.
كـان مصوراً.. ابـن كلب.. يحـب الزوم كلوز أب (Zoom Close up) كانت الوجنة اليسرى للملك يخط فيها ثلاثة مسارات حادة من الأعلى الى عظمة الذقن- لم يكن أحداً ينتبه للتصوير- ما فائدة المرافقين المنتخبين كأبرع عملاء للاستخبارات المركزية، المختبرين على كافة الأصعدة.. مثلها بالتمام التخصصية في كافة الوحدات القتالية- كان يعتقد قد اخلي الموقع من مندوبي الوكالات و.. بالأخص المصورين المرافقين لهم- كان كل شيء مباغتاً، الدم يتقطر على قميص الملك وربطة عنقه الحريرية- كانت تظهر أصابع شارون وهي تعلم نفسها على وجهه، بينما أصابع يده اليمنى تقبض على كف عرفون في محاولة للكمه، والآخر يحاول ان يصل بيده الأخرى لوجه شارون- كان الملك رحيما في منظره، وفرعون يصرخ في وجه المناضل، محاولاً قطع وصول يده المتحررة الى وجه ضيف بلده.. الكبير!!..
- أنا خلاص "حروَّح".
.. يبدو ما فيش فايدة.

يرن الخط الساخن- إيه الفضائح دي.. على مستوى العالم - أنهي الجلسة، لكن قعدهم عندك.. أنا قادم- كان بوش مضطراً ان يبعث كلنتون- انه أسطورة بالنسبة للعرب- لننته من هذا، بعدها سنتفرغ له، فالدعوات الأخلاقية عليه مازالت قائمة..
***
- عليهم اللعنة..
.. أي بشر هؤلاء
.. حجي.. "حجي"..لا شكراً.. سلامات على البهائم و.. الجماد.
اشتبك الجميع، رنت عواصف القاذفات.. والمستبسلون تلونوا بالطين المعجون بالدم- يتقاطر القادمون بعشرات الآلاف- ولوصول العتاد الثقيل وضيق مساحة الالتحام، توزعت القوى المساندة المسلحة على التلال المحيطة- كانوا رجال القبائل و.. عناصر حرب العصابات من الوحدات النظامية الرسمية.. والمتخفين بالزي القبلي- المتسللين، يتمترسون في الأزقة الترابية وعلى أسطح المنازل و.. الغرف المقابلة لساحة الاشتباك، وتلك التي تطل على مواقع التطويق بالأسلحة الثقيلة.
ستة ساعات تناثرت فيها الجثث والمنجزرات المحطمة- اين هو؟ كان قد اختفى كالزئبق فجأة- أوقف الاحتراب. اجتمع المشائخ، كبير قادة المملكة والرأس العسكري الرسمي المفوض- لينبش الجميع عنه، انه ثروة تعوض كل شئ، بـ.. بل وتُملأ الخزائن بثروات لا تنته أبداً..
***
- هالو جوني. آي أم.. تائزي “ I am Taizi”.
.. تعرف كيف احصل على "امجريشن".
- هـ.. ي. تشتوا… تصرفوا؟
- شغِّل فلوسك. أنت تربح.. وكذلك أنا.
.. خل الفلوس عندي. (ثالث)
- حتى المدينة.
.. لعنه الله عليكم، حتى علي أنا!!.. (منصرفاً والضيق يعصر نفسه)



2002 م.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة . . الباب المفتوح على الاحتمالات / الجزء ( 2 ) / ꜟ ...
- حطابة . . في حضرة ملوك العرب
- غزة . . محاكمة تاريخية للبشرية وأنظمة حكمها / الجزء 1- ح 5 / ...
- غزة . . محاكمة تاريخية للبشرية وأنظمة حكمها / الجزء 1- ح 4 / ...
- غزة . . محاكمة تاريخية للبشرية وأنظمة حكمها / الجزء 1- ح 3 / ...
- غزة . . محاكمة تاريخية للبشرية وأنظمة حكمها / الجزء 1- ح 2 / ...
- غزة . . محاكمة تاريخية للبشرية وأنظمة حكمها / الجزء 1 / الأس ...
- حذاري غزة . . حصان طروادة - صباح الجمعة 27/10/2023م.
- لأهل غزة . . لسنا عنكم غافلون / ليلة 26 / 10 / 2023م .
- غزة . . لحظة الحرية للعالم - من يلتقطها ؟
- لغزة اعتذاري الخجل - اعلق الكتابة لشهرين
- صندوق العقل العربي . . متى يتحرر
- المناورات السياسية . . لا تنقذ أهل غزة
- غزة ومصيدة اصطياد صياديها - الجزء 6 / ح ( ج )
- غزة ومصيدة اصطياد صياديها - الجزء 6 / ح ( ب )
- ح 22 / رواية ( تمزقات . . في ارض موحلة بالأكاذيب ) - عملي ال ...
- غزة ومصيدة اصطياد صياديها - الجزء 6 / ح ( أ )
- ما وراء حرب تحالف الغرب النازي الاسرائيلي على غزة / الجزء ...
- غزة . . الصفعة الاستباقية لمحور الشر الغربي / الجزء 4 ( ج )
- غزة . . و متهافت الاعلام الفضائي العربي - انطباع عابر


المزيد.....




- الشاعر ومترجمه.. من يعبر عن ذات الآخر؟
- “جميع ترددات قنوات النايل سات 2024” أفلام ومسلسلات وبرامج ور ...
- فنانة لبنانية شهيرة تتبرع بفساتينها من أجل فقراء مصر
- بجودة عالية الدقة: تردد قناة روتانا سينما 2024 Rotana Cinema ...
- NEW تردد قناة بطوط للأطفال 2024 العارضة لأحدث أفلام ديزنى ال ...
- فيلم -حرب أهلية- يواصل تصدّر شباك التذاكر الأميركي ويحقق 11 ...
- الجامعة العربية تشهد انطلاق مؤتمر الثقافة الإعلامية والمعلوم ...
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 67 مترجمة على موقع قصة عشق.. تردد ...
- شاهد.. تشكيك في -إسرائيل- بالرواية الرسمية حول الرد الإيراني ...
- افتتاح مهرجان -موسكو - السينمائي الدولي الـ46


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - شيطان . . القبعة الامريكية - قصة قصيرة