أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إلياس شتواني - ما بال المرأة العربية تتراقص في الطرقات!














المزيد.....

ما بال المرأة العربية تتراقص في الطرقات!


إلياس شتواني

الحوار المتمدن-العدد: 7790 - 2023 / 11 / 9 - 18:28
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لقد تكشفت ظاهرة جديدة في الوطن العربي تخص النساء و الرجال. لقد أصبحت النساء عقارب رقص و أصبح الرجال عقارب شبق و طغيان. لقد كنت أقرأ فيما مضى عن المستويات الدنيئة و المؤسفة التي وصل إليها حال المرأة العربية في الشوارع و الطرقات، لكني لم أعتقد صدقا أن الحالة مزرية إلى الحد الذي أعاينه كل يوم في مدينتي.

المرأة العربية تتزين و تتجمل و تخرج لرثاء الضباع و الذئاب

ألا تعلم المرأة العربية تاريخ نضال المرأة الغربية الطويل؟ ألا تدري كيف هي إستأهلت المساواة و الإنصاف و الإحترام؟ لقد مرت قضية المرأة في تاريخها إلى نشأة و مراحل ترسيخ و عوامل نضال فكري و سياسي و وعي مجتمعي مكتمل الأركان. إن المرأة الغربية في نضالها لم تحارب الرجل ككيان، لكنها وقفت ندا لعقلية ذكورية سلطوية إستغلالية جعلتها تاريخيا في مراتب الدونية و الإنحطاط. لقد حرمت المرأة في ما مضى من التعليم و العمل و التصويت و حرية الرأي و التفكير. لكن بعد ثورة فكرية (من أهم روادها نذكر ماري وولستونكرافت، سيمون دو بوفوار، و فيرجينيا وولف) و ثورة صناعية شكلت طرفا رئيسيا في تحريرها، و دور بارز و عظيم في الحربين العالميتين (من فلاحة و صناعة و تمريض و تطبيب)، رضخ المجتمع الغربي بكل مكوناته الفكرية و العقائدية و السياسية أخيرا لقوة المرأة و مال بكل ثقله لإحتضان المرأة و دمجها في بنيان المجتمع الحديث.

الحرية ليست "قفزة" تقوم بها المرأة أو تعرية لجسدها

لقد كتب ليون تروتسكي منذ حوالي مئة عام مضت أن الثورة ليست قفزة تقوم بها المجتمعات، و لكنها بناء سياسي و أطوار طبيعية تمر بها المجتمعات بالتدريج. يمكن ربط هذا المبدأ بقضية المرأة العربية. فهل فعلا إستأهلت المرأة العربية الحرية و المساواة، و هل قامت هي فعلا في ترسيخ مكانتها في المجتمع العربي الحديث؟

المرأة العربية هي عبارة عن قارب يجري في أمواج عاتية و بدون بوصلة. الرجل العربي، من جهة مقابلة، لا يزال يتخبط في الموروثات القديمة و القضايا الدينية و قضايا الحرية و الإستبداد. المجتمع العربي لم يمر بنفس المراحل التي مر بها الغرب من تطور للصناعة (قنانة، مانيفاكتورة، و صناعة ثقيلة) و لا من تطور للديمقراطية (علمانية، مؤسسة برلمانية نزيهة، لامركزية السلطة، و تداول حقيقي للحكم) و لا من ثورات فكرية و سياسية (من فلسفة سياسية و أخلاقية، و حروب عالمية، و رأسمالية ليبرالية منتجة). فالمجتمع العربي لا يزال يناقش أحكام ملك اليمين و يقنن تعدد الزوجات، و يقوم بدسترة توقير الملك و توريث الإبن البكر للحكم (المغرب كمثال). و هو لا يزال يتخبط في شعارات القومية العربية و الدولة الإسلامية و شماعة القضية الفلسطينية. أتسائل هنا: أين دور و تأثير المرأة في كل ما سبق؟

تحرير و إنصاف المرأة باتت ضرورة ملحة و خطوة هامة نحو التقدم و الإزدهار. لكن تحرير المجتمعات العربية الذكورية تبقى أولوية قصوى. الرجل العربي لا يزال يستهويه الجهل و العماء. لا تزال تستهويه الخطابات الدينية و السياسية المهيضة و الفجة. فهو في حيص بيص. هو يلقن أن الإسلام قد كرم المرأة و صانها، و يلقن أيضا أن المرأة هي عبدة و ملك يمين. المرأة تقبل و تدبر في صورة شيطان. المرأة ناقصة عقل و دين. الرجال قوامون على النساء. أكثر أهل النار من "جنس" المرأة، فهي تكثر اللعن و تكفر العشير. و من يتزوج إمرأة مطلقة فإنه يزني. و الضروب كثيرة في هذا الصدد...

إن صورة المرأة العربية في ذهن الرجل العربي هي كارثية لا محالة، و تستوجب حتما التوقف عندها و النظر فيها. كيف نحرر سيكولوجية المرأة النمطية من ذهن الرجل العربي المتخلف؟ أليس هذا السؤال يبدو منطقيا الآن؟ كيف نحرر مجتمعاتنا من السطوة الذكورية الإستبدادية و الطاغية؟ أليس هذا السؤال يبدو منطقيا الآن؟ كيف نحرر المرأة العربية من نفسها؟ أليس هذا أهم سؤال؟

هناك فقط سنطمأن على المرأة في الشوارع و الطرقات.
هناك فقط لن نخاف على المرأة و لن نضطهدها، و سيصبح الرجل أخيرا صديقا و رفيقا لها.



#إلياس_شتواني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هلم شباب المغرب و الجزائر
- ما يجب أن تعرفه عن التوراة
- الفلسفة الحديثة (4): توماس هوبز
- عن الشجاعة...
- الفلسفة الحديثة (3): فرنسيس بيكون
- أينما تكون -إسرائيل- فإن فلسطين حاضرة كذلك
- الفلسفة الحديثة (2): جيوردانو برونو
- نظام التفاهة: أمريكا تمتلك 5209 من الطائرات المقاتلة أي ما ي ...
- العشرية السوداء: جرائم الجيش الجزائري الإرهابية
- سجن تازمامارت: هل نجحنا فعلا في تغيير الوطن؟
- فلسطين دعوة أمي الخالدة
- الفلسفة الحديثة (1): الفلسفة الإسكولائية و القديس توما الأكو ...
- علم الأخلاق: تعريفه، مذاهبه، و إشكالياته
- ما ألقى الشيطان في أمنيتي (2)
- سيغموند فرويد: الدين ،الغريزة، و الثقافة
- ألبير كامو: العبثية عدو الإنسان
- العربي المهان
- عذرا فلسطين، فعذري واحد هو أني لم أولد في فلسطين...
- عندما باع ملك المغرب اليهود المغاربة لإسرائيل
- القضية الفلسطينية هي إمتداد لقضية الإستبداد العربي


المزيد.....




- ” قدمي حالًا “.. خطوات التسجيل في منحة المرأة الماكثة في الب ...
- دراسة: الوحدة قد تسبب زيادة الوزن عند النساء!
- تدريب 2 “سياسات الحماية من أجل بيئة عمل آمنة للنساء في المجت ...
- الطفلة جانيت.. اغتصاب وقتل رضيعة سودانية يهز الشارع المصري
- -اغتصاب الرجال والنساء-.. ناشطون يكشفون ما يحدث بسجون إيران ...
- ?حركة طالبان تمنع التعليم للفتيات فوق الصف السادس
- -حرب شاملة- على النساء.. ماذا يحدث في إيران؟
- الشرطة الإيرانية متورطة في تعذيب واغتصاب محتجزات/ين من الأقل ...
- “بدون تشويش أو انقطاع” تردد قنوات الاطفال الجديدة 2024 القمر ...
- ناشطة إيرانية تدعو النساء إلى استخدام -سلاح الإنستغرام-


المزيد.....

- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي
- الطريق الطويل نحو التحرّر: الأرشفة وصناعة التاريخ ومكانة الم ... / سلمى وجيران
- المخيال النسوي المعادي للاستعمار: نضالات الماضي ومآلات المست ... / ألينا ساجد
- اوضاع النساء والحراك النسوي العراقي من 2003-2019 / طيبة علي
- الانتفاضات العربية من رؤية جندرية[1] / إلهام مانع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إلياس شتواني - ما بال المرأة العربية تتراقص في الطرقات!