أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - المنصور جعفر - بعض معالم الشيوعية في السودان















المزيد.....



بعض معالم الشيوعية في السودان


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7787 - 2023 / 11 / 6 - 02:50
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


هذا النص نكون كاجابات من الذاكرة لأسئلة عن الحزب الشيوعي السوداني

1.الإسم والبدايات:
كانت ولادة "الحزب الشيوعي السوداني" خاتمة ثلاثة أطوار هي:

(أ) بذرة لا تكاد تذكر لبها جهد بضعة عاملين في نشر وطباعة "غازيتة" حكومة السودان عام 1907.

(ب) طور امتد منذ عشرينيات إلى أربعينيات القرن العشرين بدأه أفراد في جمعيات وليدة كـ"جمعية الضباط والموظفين" في الموردة والعباسية وجمعية (حزب) "اللواء الأبيض" وفي 1924 حوكم في عطبرة من "اللواء الأبيض" علي أحمد صالح بتهمة مقاومة الحكومة ومن أدلة الاتهام منشورات وبرنامج الحزب الشيوعي المصري، ومع قيام سلطات الاستعمار البريطاني بقمع الثورة العسكرية المدنية التي عمت مدن السودان عام 1924 شعت في فترة الثلاثينيات أفكار التحرر الوطني داخل جمعيات مهتمة بالوطنية والأدب ثم بدأت حلقات ماركسية منها "منظمة الشيوعيين السودانيين" ونضال مبعوثيها في مصر مع اليساريين هناك يحدوهم الرفيق معلم الأجيال عبده دهب حسنين والرفيق هنري كورييل.

(ج) من تطور هذه النضالات وتفاعل خبرة أجيالها ولد الطور الثالث بإنضمام الرفاق القادمين من مصر للعمال الماركسيين في عطبرة عام 1946 مؤسسين "الحركة السودانية للتحرر الوطني" (حستو) ومنذ أول الخمسينيات بدأ أعضاءها أول تحالف تحرر وطني في السودان باسم "الجبهة المعادية للاستعمار.

منذ الأربعينيات كان وجود الحزب الشيوعي السوداني وجوداً خفياً مستتراً من بطش السلطة الاستعمارية وعملائها منجزاًٍ نضالاته عبر "الحركة السودانية للتحرر الوطني" و"الجبهة المعادية للاستعمار" وداخل حركة الاتحاديين استمر الشيوعيون في هذا النضال المستتر حتى عقدوا مؤتمرهم الثالث عام 1953.

في تلك الفترة الكثيفة الاستعمار والقمع والأمية والقبيلية والطائفية اهتم الحزب الشيوعي السوداني /"الحركة السودانية للتحرر الوطني" بتجميع ودراسة القضايا السياسية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتحرر من الاستغلال والنضال وهدم أسبابه وكشف وتحطيم اشكاله، بينما تركز نضال "الجبهة المعادية للاستعمار" على تجميع وتنمية أي جهود مضادة للاستعمار. ومنذ بداية نضالاتهم هزم الشيوعيون الإستعمار في معركة حق التنظيم النقابي ومعركة إسقاط "الجمعية التشريعية".

ابان فترات ذلك التأسيس وما بعده لمعت أسماء شيوعيين من كل الفئات والطبقات والاقاليم والأعراق والقبائل والأعمار والخبرات من الجنسين من مختلف المناطق والمدن وقد أحاطت تلك الأسماء هيبة الاجتراحات الفذة إذ كان بعض الناس ينظرون إليهم كرسل خلاص بينما كان بعض آخر ينظر إليهم كشياطين، وكانت لكل مجموعة من الناس في المدن قصص تروج ما تعتقده بشأن الشيوعيين.


من أشهر أسماء فترة التأسيس وما بعده الى الستينيات دون اي ترتيب زماني أو تنظيمي، إلخ:


عبده دهب حسنين و(الاتحاديين: أحمد زين وحسين وني وعبدالماجد أبوحسبو وخضر عمر) وكل من عبدالوهاب زين العابدين وحسن الطاهر زروق وعوض عبدالرازق وعبدالحميد أبوالقاسم ومحمد أمين حسين وعبدالخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وتجاني الطيب بابكر واخوه أحمد والجنيد علي عمر وعمر وعلي محمد الراهيم وبابكر محمد علي وشاكر مرسال وعبدالقيوم محمد سعد وجيلي عبدالرحمن وإبراهيم زكريا وقاسم أمين وعزالدين علي عامر وحسن أبو جبل وعلي التوم وآدم أبوسنينة وطه علي ومكي عبدالقادر وتيدي جيمس والجنيد علي عمر ومحمد سعيد معروف ومختار عبيد وأحمد الشامي ويوسف عبدالمجيد وحاج الطاهر وحسنين حسن وأحمد سليمان والرشيد نايل وعابدين اسماعيل وأمين الشبلي وفاروق أبوعيسى وجوزيف قرنق ومحي الدين عووضة ووخليفة خوجلى ومحمود جاد كريم ,ودفع الله البلاص ويوسف ميرغنى وأرباب العربي والطيب أبوجديري وعبدالوهاب ابراهيم وعلي عمر عمر مصطفى المكي ومعاوية ابراهيم سورج ومحمد أحمد سليمان وطه بعشر وموريس سدرة وعبدالقادر حسن وسمير جرجس وكامل محجوب وميرغني كوهين وخضر نصر ويونس الدسوقي وحسن قسم السيد وأمين مالك وعلي حبيب الله وعبدالله الامين برقاوي وحسبو إبراهيم ويوسف أحمد المصطفى وعلي نصرالله والأمين محمد الأمين وعبد الرحمن الماحي وداؤد عبد الجليل وأحمد على الحاج، وعباس دفع الله، وأحمد مصطفى فارس عبد الله وعبد الرحمن ابو سنينة وحامد محمد بلول وعبد الله دفع الله وعبد القادر حمودة ومحمد محمدين وأحمد الماحي والطيب محمد الامين وعبد القادر البدوري وبانقا حسن جبارة ودفع الله وعباس محمد دفع الله وحمد النيل دفع الله العركي وعباس ومحمد عبد الباقي وحامد يوسف كسلا ولطيب النيل والامين العوض وطه عثمان جسور ومحمود عبد الباقي ومحمد ابراهيم عبده وفاروق محمد إبراهيم وإدريس الصويم وعبدالقادر الرفاعي وتاج السر حسن أدم ومحمد عثمان جمعة وقاسم جميلان وعبد الرحيم بقادي ومعاذ محمد عبدالله وأسعد الزبير وصلاح ادريس وعلي ادريس وعبد الرحمن الملك ومحجوب علي وحسان الأمين ويوسف حسين ومحمد إبراهيم نقد ومحجوب عثمان وصلاح مازري وبرير الأنصاري وصلاح بشرى وقرشي الطيب وأحمد القرشي وعباس علي والحاج عبدالرحمن ومحمد السيد سلام وعبداللطيف كمرات ومحجوب سيدأحمد وسعودي دراج وسليمان حامد الحاج وأنور زاهر السادات ومحمد عبدالرحمن شيبون وصلاح أحمد إبراهيم وعبدالرحمن عبدالرحيم الوسيلة والأخوين سنادة وحسن شمت وحسن سلامة ومحمد المرضي جبارة والجزولي سعيد وسيد نايلاي وصديق أحمد البشير ومحمد سيدأحمد الحاج وصديق يوسف وخليل إلياس ومصطفى خوجلي وخالد حسن التوم وحسن بيومي وصلاح اسماعيل والجيلي عبدالرحيم ومحمد مراد ومحمد صالح ابراهيم ومحمد محجوب عثمان وعثمان الحاج حسين أبوشيبة وعبدالمنعم الهاموش ومعاوية إبراهيم وخالد الكد وهاشم العطا وبابكر النور سوارالدهب.

مع هذا الكم من المناضلين في مجتمع كانت فيه جب لحقوق المرأة بزعم الخوف عليها من مغبات الخروج إلى التعليم وإلى العمل شعت بالثوب الأبيض وقضايا الكرامة والمساواة في أمور التعليم وأمور العمل نضالات كل من خالدة زاهر السادات ومحاسن عبدالعال وفاطمة طالب وحاجة كاشف وفاطمة أحمد إبراهيم وسميرة إسحاق وسعاد ابراهيم أحمد وعديلة الزيبق ونعمات مالك ودولة محمد الحسن ونعيمة بابكر وخادم الله عثمان. وبعدما أكملت بعضهن تشكيل "رابطة الفتيات الشيوعيات" كانت الحياة قد زادت مهمات النضال الوطني العام وزادت قدرات ومطالب النضال النسوي الإجتماعية والثقافية والوطنية وظهرت حاجة مزدوجة في كل التنظيمات الشيوعية إلى التخصص وإلى الإنتشار من ثم ظهرت فكرة تأسيس وتنظيم تحالف وطني لكل نساء السودان يحددن فيه قضاياهن وأسلوب وامكانات حلها وقد عرف هذا التنظيم التقدمي منذ تأسيسه في سنة 1952 بإسم "الإتحاد النسائي السوداني" وأصبحت لبعض رائداته مكانة كبرى في التاريخ العالمي لنضال النساء.

هذه الأسماء ليست سوى شذرات من أسماء مناضلي فترة الأربعينيات وأوائل الستينيات مجموعة من مواقع مهتمة بحياة الحزب أو نضالات بعض كوادره يضاف إليها أسماء عشرات الأعضاء من المدنيين والعسكريين الأقل شهرة وعدد من الأعضاء السريين.

من هؤلاء من تفرغوا عشرات الأعوام للعمل الحزبي العلني أو السري ضد النظم المسيطرة والسلطات الحاكمة وضد صخور الثقافات المهيمنة ومنهم من رزح في المعتقلات فترات عددا فقد فيها تفاصيل الحياة الاجتماعية للإنسان، وقد واجهت غالبية الشيوعيين بأقدار متنوعة من الحكمة والجسارة والصبر والتحمل صنوفاً من الاتهامات وأعمال العسف والاضطهاد الحكومي في تعليمهم أو أعمالهم وقدراً من المشكلات والأزمات المجتمعية والعائلية والأسرية وكم كثير من المشكلات والأزمات المعيشية والصحية.

خمسة أخطار كبرى واجهت نضال الشيوعيين:
(أ) خطر القمع الاضطهاد الحكومي وإضراره على الكرامة والحرية والسلامة والمعيشة والتواصل،
(ب) خطر تسلل الضعف والتحلل الايديولوجي من خارج الحزب أو من داخله اما بنشوء تصورات انتهازية أو جمود أو بشخصنة اختلافات فكرية أو حتى بتحوير اختلافات شخصية إلى فكرية، وما إلى ذلك.
(ج) خطر التقوقع والانعزال وخطر الغرق في الأنشطة النمطية اليومية،
(د) خطر الأنانية والفردية وخطر شللية والتكتلات داخل الحزب،
(هـ) خطر الانسياق إلى الجانب الرجعي أو إلى الجانب الحداثوي من الثقافة والحياة العامة.

ضد تشكيلات الاستعمار والاستغلال واموره العنصرية الطائفية والإثنية صادم الشيوعيين الإعتقاد الرجعي باستحالة خفض مشكلات الطبيعة ومظالم المعيشة! وبينوا زيف الحداثوية الزاعمة إمكان حل مشكلات البيئة ومظالم المعيشة ببعض تمويلات وأمور إدارية دون ان تغير أسباب الاستغلال في المجتمع!






















2. بعض المعالم الفكرية والعملية للحزب الشيوعي السوداني:


(أ) النشوء:
نشأت معالم حياة الحزب من جمع ودراسة وتنظيم خبرات صراع طلائع نضال الكادحين (= العمال والحرفيين والمزارعين والمهنيين) لتحسين أوضاع معيشتهم ضد مظالم الحالة السياسية والاقتصادية العامة لقيام سلطات الاستعمار والدولة التي تلته بتوزيع إمكانات وموارد المعيشة وفرص التطور توزيعاً ظالماً يضر بحقوق غالبية المنتجين في التنمية والازدهار. كذلك صارع الحزب الشيوعي السوداني ضد المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكامنة أو الظاهرة في مختلف الأشكال والتعاملات الحديثة والتقليدية في الأنشطة المحلية والوطنية والدولية.


(ب) مجالات الصراع:
السياسة الداخلية: نحو حكم شعبي ديموقراطي مستقل ضد المركزية الحكومية وضد الإدارة القبيلية، أما في السياسة الدولية فقد ناضل الحزب الشيوعي السوداني لتحقيق سيادة وطنية تامة في مختلف المجالات ضد التبعية وضد الأحلاف الحربية.
الإقتصاد: اتجه نضال الحزب لتحقيق اقتصاد وطني مدار شعبياً متكامل زراعة صناعة خدمات،
المجتمع: ناضل الحزب الشيوعي السوداني ضد الاستغلال الطبقي والتهميش وضد التعصب الديني والطائفي والقبيلي والذكوري ومع المساواة وضد مختلف أشكال العنصرية،
الثقافة: ناضل الحزب لتحقيق ثقافة حديثة وطنية وديمقراطية نبتت وتغذت من النشاط السياسي والنقابي والجمعيات التعاونية والمعارف العلمية والتعليم.


(ج) أوليات الصراع:
تنوعت حيوية أنشطة الحزب الشيوعي السوداني وصراعاته ضد مظالم كل مجال في السودان أو العالم تلقاء كل فترة حسب الظروف الداخلية والظروف حول كل مجال وداخله أو حوله، إذ يخضع الحزب امكاناته للواقع محدداً طبيعة كل أزمة مبيناً الأساليب والوسائل المناسبة لحلها. ويكون الحزب جدول أعماله المحلية أو الوطنية أو الأممية حسب الإلحاح الاجتماعي السياسي لكل وضع وحادث سياسي وتأثيره في المجتمع ونوع القوى المتضررة منه وإحساس الجماهير به وموقف الحكومة إزاءه.












3. بعض قضايا الصراع الطبقي التي خاضها ويخوضها الحزب الشيوعي السوداني:


1. قضية وجوده العلني المستقل ونشاطه في مجتمع تسيطر عليه قوى الاستعمار والرجعية والكيانات القبيلية وفي بلد محاط بدول مزدحمة بالتوترات وعالم تنشط فيه الامبريالية، فترة 1946 إلى 1953.

2. قضية وجود واستقلال جمعيات العمل والرأي والنقابات، ومعها قضية الأجر المتساوي للعمل المتساوي(الجنوبيين مثل الشماليين.والنساء مثل الرجال). منذ عام 1947 إلى الزمان الحاضر 2023 .

3. إكمال "الحكم الذاتي" والعدالة في "سودنة الوظائف" وان يشمل "الاستقلال" كل المجالات ملبياً حقوق المواطن ومنمياً الاقتصاد محسناً معيشة المواطنين ومحققاً سيادتهم على كافة موارد مجتمعهم وبلادهم ومنع أي سيطرة أجنبية على البنوك والتجارة، وضرورة ان يستشار أهل المناطق المتخلفة في إدارة شؤونهم، وان يكون انتظام الدولة بدستور ديموقراطي. فترة 1953 1956.

4. موضوع نوع التنمية والاقتصاد وتوزيع الموارد، بإصرار من الحزب على التنمية المنظومة المضادة لعمليات الاستغلال والنظم المؤدية للتهميش، ورفض تسيير الاقتصاد بشكل رأسمالي نخبوي وارتباطه بالبنوك والشركات الأجنبية والديون الأمريكية القرار. فترة 1956 1958 .

5. استقلال الاقتصاد ورفض التحكم فيه بشروط الديون: في عام 1958 رفض الحزب مشروع وشروط ديون (المعونة) الأمريكية كونها نخضع الاقتصاد والدولة والمجتمع، نظم الحزب إضراباً عاماً (21 أكتوبر 1958) وأسقط المشروع مرتين في البرلمان ثم تصدي الحزب للإنقلاب العسكري الامبريالي الدعم الذي حدث في 17 نوفمبر عام 1958 لفرض ذلك المشروع. رفض الحزب اجراءاته القمعية بالتظاهرات والإضرابات ومختلف أشكال الدعاية مدافعاً عن الحريات والحقوق العامة وحقوق المواطنين الجنوبيين الذين كانت مناطقهم تتعرض لحملات قتل وتدمير.

في هذا النضال نجحت جهود الحزب الشيوعي وأشكال العمل النقابي والطلابي مع جهود الأحزاب الأخرى في إسقاط الحكم العسكري بـ"ثورة أكتوبر" 1964 التي كانت أول ثورة مدنية في العالم تسقط حكماً عسكرياً. فترة 1958 1964

6. موضوع تأسيس حكم مدني بممثلي القواعد الشعبية في جبهة الهيئات النقابية والسياسية وموضوع تقوية الاتجاه إلى محاسبة المسؤولين عن الفساد السابق وتطهير الخدمة الحكومية من رموزه ومن الذين أخضعوا الدولة للمشروع الأجنبي والديكتاتورية، وموضوع عقد "مؤتمر المائدة المستديرة" لإنهاء الحرب الأهلية وتحقيق السلام. فترة 1964 1965.

7. التصدي لعنف حزب الأمة وأنصاره وكشف ورفض افساد الانتخابات بمنح الرخص التجارية ومنح الجنسية الوطنية لأجانب وتخديم العصبية الطائفية والقبيلية، وتغيير وشراء ولاء النواب داخل البرلمان، ما تصدى بالمحكمة العليا لجريمة "الديكتاتورية المدنية" وقيام الأحزاب الطائفية بقمع الحزب منتهكة الدستور بغالبيتها في البرلمان ورئاسة الدولة، كما تصدى الحزب وأنصار الحقوق لمشروع تحكم طائفي مطلق كان إسمه "الدستور الاسلامي". فترة 1965 1969 .

8. "مايو": مع الثورة العسكرية المدنية للاشتراكيين في 25 مايو 1969 ضد الديكتاتورية الطائفية ظهر تباين كبير بين تيارات من الاشتراكيين ومن الشيوعيين في كل مجالات التغيير العسكرية والمدنية السياسية والاقتصادية تحولت لصدام بين غالبية القادة العسكريين في جهة والسكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني حول إدارة اعمال الثورة فقد أصر سكرتير الحزب ان تكون إدارة أمور الدولة بيد القواعد الجماهيرية لا بيد المجموعة العسكرية والرئيس. وبهذا التناقض الاشتراكي العربي والشيوعي بدأت السلطة العسكرية للاشتراكيين في ديسمبر 1969 في قمع واعتقال الشيوعيين.

في تلك الفترة بين 25 مايو 1969 و21 أكتوبر 1970 تباينت ثم انقسمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني إلى قسمين: قسم يرى ان نظام مايو قابل للإصلاح وقسم فيه السكرتير العام رأى ان نظام الحكم متحول إلى ديكتاتورية فرد.

في 19 يوليو 1971 حاولت مجموعة عسكرية بطولية بقيادة الرائد هاشم العطا تصحيح الوضع بإقامة سلطة ثورية جديدة معلنة إتاحة حريات النشاط الحزبي والنقابي للجماهير لكن تلك السلطة الجديدة هزمت بعد ثلاثة أيام بفعل تدخل بريطانيا والسادات والقذافي وتم إعدام قادتها وقادة الحزب الرافضين للتسلط العسكري وتم سجن كثير من كوادر الحزب الشيوعي. فترة 1969 1971.


9. التصدي لتحكم نميرى:
بين الحزب الشيوعي السوداني بمختلف الوسائل السياسية فوقية وفشل كافة مشروعات عهود مايو لتغيير أوضاع السودان وأهمها مشروعات: 1- الميثاق القومي 2- الإتحاد الإشتراكي السوداني 3- السلام والحكم الذاتي لجنوب السودان، 4- الدستور الرئاسي، 5- السلطة القضائية، 6- الحكم الشعبي، 6- التكامل مع مصر، 7- التنمية الاقتصادية، 8- السلم التعليمي، 9- تنمية الخدمات الصحية، 10- ترقية أنشطة الشباب، المصالحة الوطنية، الأسلمة، كما رفض الحزب الشيوعي ارتجالية السياسات الخارجية.

أيضاً ناهض الحزب الشيوعي السوداني ظواهر: الغلاء، وشح المواد التموينية، وفساد الموظفين، وخطل الاعلام، وبطش أجهزة الأمن، وتفاقم أزمة الجنوب، كما بين الحزب زيادة التفاوت المعيشي داخل العاصمة وكذلك بين الأقاليم، وكشف معالم التدهور الاقتصادي العام، ونبه إلى ارتفاع الفردية والقبيلية وانخفاض تماسك المجتمع والدولة، وضعف السيادة الشعبية على الحكم وضعف السيادة الوطنية مع تغلغل الأنشطة الامبريالية في مجالات الاقتصاد والأمن والجيش. وفي آخر عهود مايو رفض الحزب الشيوعي إجراءات تقديس مظالم الدولة وزعم مفسديها أسلمة الحكم. فترة 1971 1985.

10. موضوع "التنمية": هل تكون تنمية مخططة شعبياً أو وفق مصالح رأس المال الأجنبي وصدقات الأصدقاء؟ وبأي نوع من التمويل والسداد؟ أتكون بتمويل وطني أو بديون خارجية غربية تفرض شروطاً للدفع والسداد ضارة بالتنمية أو ستسدد الديون وفق قدرات التطور الوطني؟ فترة 1974 1985

11. معارضة صيغة الدولة الإسلامية بصيغة الدولة المدنية. 1965 1977 1983 1987 1989 2005.

12. موضوع طبيعة وشكل رئاسة الدولة: أصر الحزب ان تكون رئاسة رمزية تتولاها شخصيات فذة. فترات 1964 1968 1985 2019 2023

13. موضوع إدارة مناطق الدولة مفضلاً أن أن تكون إدارة لامركزية وشعبية محلية منتخبة ديموقراطياً ضد الشكل الحكومي وضد الشكل القبيلي. فترات أعوام 1954 1964 1985 2019.

14. موضوع حجم الحكومة وتخفيض عدد وحجم وحداتها غير الضرورية وخفض الإسراف والبذخ البيروقراطي، وان تزيد الأنشطة الضرورية للتنمية. فترة 1958 إلى 2023.

15. موضوع جنوب السودان: ضد أسلوب الحل العسكري وضد أسلوب التجاهل والتذويب الاجتماعي الثقافي وضد فكرة الانفصال طرح الحزب الشيوعي السوداني الحل السلمي الوطني الديمقراطي ذو المساواة السياسية والتنمية والحكم الذاتي، ثم حق تقرير المصير مع تفضيل إختيار الوحدة.
فترات 1955، 1965 1969 1981 1983 1990 1995 2003 2005.

16. موضوع العلاقات مع مصر: منذ أيام "الكفاح المشترك" في أربعينيات القرن ال20 ثم في فترات الحكم الذاتي والاستقلال عن مصر وبريطانيا. أصر الشيوعيون ان تكون علاقة السودان ومصر مع بعضهما ومع العالم علاقة ندية مفيدة للتنمية فيهما. وقد ناقضت هذه الندية سياسة"حزب الأمة" البريطانية الاتجاه كما ناقضت سياسة "الإتحاديين" المصرية الإتجاه. 1946 2023.

17. الصراع بين العالمين الغربي والشرقي: فضل الحزب الشيوعي السوداني سياسة "عدم الانحياز" وعدم الدخول في أي أحلاف عسكرية بل ركز على دعم السلام العالمي وعدم تدخل الدول الكبرى في شؤون السودان الداخلية. ومنذ تأسيسه ساند الحزب قضايا التحرر من الاستعمار والاشتراكية ضد الاستغلال والوحدة ضد التشتت مناصراً نضالات شعوب فلسطين وفيتنام وبلاد افريقيا والمنطقة العربية وأمريكا اللاتينية ضد الاستعمار والقمع . فترة 1948 و 1953 إلى 2023

18. موضوع حقوق المرأة: أسس الحزب رابطة للنساء الشيوعيات ثم أسهم في تأسيس تحالف النساء في "الإتحاد النسائي السوداني" عام 1952 الذي شملت أنشطته: (أ) قضايا الحقوق الشخصية (منع "بيت الطاعة" و "منع الختان" وموافقة المرأة على زواجها)، (ب) قضايا الحقوق الاقتصادية: (حق العمل، وحق الأجر المتساوي للعمل المتساوي دون تخفيض يسبب النوع أو الزواج)، و(ج) قضايا الحقوق السياسية: (حق الترشح والانتخاب إلى البرلمان)، (د) تولي القضاء، (هـ) رفض العنف والاغتصاب. فترة 1951 2023

19. مكافحة التعصب القبيلي والإدارة القبيلية: رفض الحزب نظام الإدارة القبيلية لأنها تضع منطقة ومجتمع القبيلة تحت سيطرة مجموعة تناقض مصالحها كنخبة مع مصلحة غالبية الناس في تنمية المنطقة ومجتمعها، كما تقل قدراتهم عن إحداث التنمية وبناء الطرق والجامعات والمشافي ومد الكهرباء والمياه وتناقض الوضع داخل القبيلة ومبدأ المساواة بين المواطنين وتكرار اضطراب حدود كل حاكورة قبيلية مع الأخرى وكذلك تنازع السلطة داخل كل قبيلة بين بطونها وكذا بين القبائل وازاء سلطة الدولة.
فترة 1946 الى 2023.

20. التراث: دعا الحزب الشيوعي المجتمع والدولة والباحثين للاهتمام بالتراث الثقافي والمادي واستخراج كنوزه (تقاليد وقصص حكمة وامثال وفنون وأعمال حرفية وخبرات تعليم وتدريب وبناء وزراعة ورعاية حيوان وعلاج ووقاية ونعامل وتربية وتنشئة وطعام وأساليب تجويد أعمال) وذلك لبناء وتطوير ثقافة حديثة تهتم بتكوين أصح لأنشطة المجتمع وأعماله، ولطرق ومضامين المعرفة، وبالتنظيم الحديث لشؤون الحياة والبناء الوطني. 1946 2023

21. التعليم: اعتبر الحزب ان التعليم أهم أداة لتنمية حياة المجتمعات وحق رئيس من حقوق الانسان ونادى بزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم وأدواته وبيئته وتنويع مساقاته بشكل يناسب حاجات التنمية وتحسين المعيشة، وترتيب أموره المادية والنظرية. كذلك نبه الحزب الشيوعي السوداني إلى ضرورة توازن عدد وأنواع أنشطة التعليم في مختلف المناطق، وأكد على أهمية تنمية امكانات وبيئة التعليم وعلى تنمية المناهج وتنمية الحريات الأكاديمية وديمقراطية الحركة الطلابية، وإضافة لهذه الجهود غذت خبرات المعلمين والأكاديميين الاشتراكيين تنمية التعليم بأنشطة ودراسات في معاهد التربية وقد نجحت جهود الحزب في عقد "مؤتمر التعليم" سنة 1970 الذي حدد لأول مرة في تاريخ السودان الطبيعة العددية والنوعية لمكونات وأنشطة التعليم وأزماته وإتجاهات تنميته. فترة 1946 2023

22. الصحة: نظر الحزب الشيوعي السوداني إلى الصحة كقوام للحياة ورأى ان العلاج حق رئيس لكل الناس وليس مزية أو تجارة وضرورة زيادة الإنفاق الحكومي العام على صحة المجتمع وتحسين امكاناتها المادية زيادة عدد وأنواع وتخصصات المشافي. وزيادة المراكز الصحية والمواد العلاجية والادوية والاجهزة وزيادة عدد وتأهيل الكوادر العاملة فيها وتوازن عدد وأنواع الخدمات الطبية بين الأقاليم.

وتعد حملات النظافة والتوعية الصحية والأيام العلاجية من الانشطة النمطية في منظمات الشيوعيين السودانيين العاملة في أحياء المدن أو المتجهة إلى القرى من منظمات عمل أو روابط طلاب. وتطور رابطة الاطباء الاشتراكيين أنشطة الثقافة والاعمال الصحية في المجتمع والدولة. فترة 1953 2023.

23. قضايا المعيشة: اهتمت نضالات الشيوعيين بقضايا تحسين الأجور والمعاشات والتأمين الصحي ومقاومة الغلاء، وتحسين المواصلات وامدادات المياه، الكهرباء، وتوزيع أراضي السكن، وتوفير المواد الضرورية للمعيشة، وتخفيض اسعار الوقود، وتوفير فرص العمل وتحسين بيئته، وصون وتعزيز الحقوق والحريات النقابية. فترة 1947 2023 .

24. أولية إقرار واحترام حقوق وحريات التعبير والتنظيم والاعتقاد في كل القضايا. فترة 1946 2023.

25. موضوع طبيعة النظام الانتخابي: تفضيل الحزب لاقامة مؤتمر قومي دستوري يحدد معالم النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع تفضيل كيان برلماني يضم ممثلي الفئات العاملة وممثلي مجتمعات العمل العام وممثلين للأحزاب، وحديثاً إعتمد الحزب الشيوعي السوداني لتوجيه حركته مع وثيقة 1986 إلى المؤتمر الدستوري وثائق الإجماع السياسي في نيروبي 1993 وأسمرة 1995 وباريس 2016 والخرطوم 2019 ثم مقررات المؤتمر الاقتصادي الوطني 2021. فترة 1986 2023.

26. وضع الجيش: يرى الحزب ان يترك الجيش مهمة الحكم ويلتزم بمهمة حماية البلاد. 1958 2023

27. حركة الجمعيات التعاونية: نشط الشيوعيون السودانيون في تأسيس الجمعيات التعاونية المختلفة الأنواع في كل أنحاء السودان ضد تيار الحل الفردي وعدم الاكتراث لحاجات المجتمع وضد تيار الحل التجاري. وقد حققت بعض الجمعيات التعاونية الزراعية والجمعيات التعاونية الاستهلاكية العامة وجمعيات ربات البيوت وروابط النساء المنتجات وبائعات الطعام التي نشط لها الشيوعيون نجاحاً كبيراً قبل ان تقصي كثير منها السياسات التجارية من ساحات إنتاج وتداول بضائع وسلع المعيشة.

28. الأندية والروابط الإجتماعية والثقافية والأنشطة الفنية والرياضية: اسهم الشيوعيون في تكوينها لمواجهة النزعات الفردية ونزعات التعصب وضد الخمول والتقاليد السلبية وقد أسس الشيوعيون مع رواد الحداثة في المجتمعات روابط وجمعيات تهتم بوجوه من الثقافة والفنون والآداب وشيء من الرياضة ونجحوا بذلك التأسيس في ترقية اهتمامات وحياة الشباب وفتح فرص تطور ونموء لكثير من المبدعين والناشطين في مجالات الحياة العامة. وكان نجاحهم ضمن أنشطة اجتماعية سهلة بعضها دراسي وبعضها عمل اجتماعي وبعضها احتفالي جعل بها حياة كثير من الشباب ذاخرة بأعمال مفيدة لهم ولمجتمعاتهم مفعمة بمعاني جمالية إجتماعية ووطنية دعمت تكوين وأنشطة النقابات والاتحادات ودعمت تصورات الاستقلال الوطني وصاغت وأعلت أهداف ثورة أكتوبر 1964 وأسست معالم مهمة في ثقافة التقدم الاجتماعي في مختلف المجالات ضد ثقافة الأنانية الفردية والقبيلية والطائفية والحزبية.

29. الشباب: تأسس الحزب بجهود غالبيتها من الشباب كما ناصر وجود الشباب في كل مجالات العمل العام وتسنمهم قيادة المجتمع والدولة وكانت هذه المناصرة ترياقاً مضاداً لحالة استخفاف القوى المسيطرة بقدرات الشباب الفكرية والعملية، من ثم في عام 1949 بدأ تأسيس رابطة الشباب والطلاب الشيوعيين وبعد فرز معالم القضايا والأزمات واتجاهات وضع الحلول بدأ الشيوعيون والديمقراطيون في كلية غوردون في 20 نوفمبر 1953 تكوين "الجبهة الديمقراطية للطلاب" وفي عام 1954 تكون "اتحاد الشباب السوداني" وعقد أول مؤتمراته عام 1955.

نجح الحزب واتحاد الشباب والجباه الديموقراطية للطلاب في تنمية معارف واهتمامات وقدرات كثير من الطلاب والشباب بأنشطة متنوعة في مجالات شتى أنتجت أعمال تثقيف وإصلاح افرزت كوادر تنظيم وقيادة اجتماعية ونقابية وسياسية نمت المهارات والإبداعات الأدبية والفنية والجمالية وحسنت الطبيعة الفكرية والسياسية والتقنية للشباب وأعطت الحياة طبيعة اجتماعية وسياسية متقدمة.

30. المجتمع المدني: منذ بداية تكونه أهتم الحزب الشيوعي السوداني بحرية ونظامية تكوين الجمعيات واستقلالها وإلتزام أعضاءها بلوائحها وبقرارات جمعياتها العمومية، وكشف ورفض نزعات الزعامة الشخصية والنزعات البيروقراطية، وحالات التكويش والخمول، وضرورة النأي بأعمال الجمعيات عن الجمود وعن التشتت وعن الصراعات الشخصية والشللية وعن التبعية لجهات خارج الجمعية العمومية. وقد كان تأسيس الشيوعيين "هيئة شؤون العمال" عام 1947 و"الهيئة الشعبية للدفاع عن الحريات" في 11 أبريل عام 1953 من لبنات بناء ثم تطور حركة المجتمع المدني في السودان.

31. قضايا الطبقة العاملة: تأسس الحزب الشيوعي السوداني ونظم كل أعماله وأنشطته دعماً لتحرر هذه الطبقة الأساسية لوجود المجتمع والاقتصاد الحديث مناضلاً لتحرير فئاتها (عمال وزراع ورعاة وحرفيين ومهنيين) ومجتمعها ومستقبلها من الاستعمار والاستغلال والتهميش وكل أشكال التعصب والعنصرية.

مع هذا النضال ناصر كثير من العمال والزراع والحرفيين والمهنيين والطلاب والرعاة والمعطلين عن العمل والمعاشيين نضالات الحزب الشيوعي السوداني لتأسيس أو تنشيط الهيئات والجمعيات والإتحادات المدافعة عن حقوقهم والمناضلة لتحقيق آمالهم المعيشية. وأبرز هذه التنظيمات في المجال العمالي هي "الجبهة النقابية" وفي المجال الزراعي بعض "اتحادات المزارعين" وفي المجالات المهنية تبرز الجباه الديموقراطية للمحامين، المهندسين، الزراعيين، المحاسبين، إلخ وروابط إشتراكية للأطباء، المعلمين، إلخ، كما يلتحم الطلاب الديمقراطيين والشيوعيين في "الجباه الديموقراطية" في المعاهد والجامعات.


4. بعض معالم الوضع الداخلي:
(أ) يناضل الحزب الشيوعي السوداني منذ تأسسه لتحقيق هدفه العام في تحرير المجتمع والدولة من ظواهر الاستغلال والتبعية وذلك وسط ظروف مضادة لوجوده وأهدافه. وقد شمل نضال الحزب عدداً كثيراً من الموضوعات والقضايا والأزمات العامة نجح في تحديدها وتقديم علاجات موضوعية لها حالت دون تحقيقها التحكمات المختلفة الأشكال للقوى الرأسمالية وشبه الإقطاعية. ومنذ تأسيسه يمارس الحزب نضاله وسط بيئة اعلامية وثقافية بعضها قاحل وبعضها مستنقع وبعضها عدو وقليل منها صديق.

(ب) إزاء حوادث معينة وما إليها لعب اختلاف الخبرات والتقديرات دوراً مهماً في اختلاف وجهات نظر الشيوعيين وتغاير بعض أساليب شغلهم ونموء صراعات عمل داخل الحزب. وقد أقر الحزب الشيوعي السوداني بصحة وجود هذه الصراعات والتعامل معها بانضباط يبعدها من الشخصنة ومن الغرق في نقاشات بيزنطية بل تحويلها لرافعة تنمية للعمل الحزبي والوطني بدراسات وسمنارات نقاش متخصص.

(ج) عقد الحزب سبعة مؤتمرات وكدت توافق آراء غالبية عضويته بدأت بالمؤتمر التداولي عام 1949 ثم المؤتمر الأول عام 1950 والثاني عام 1951 والثالث عام 1953/ 1956 والرابع عام 1967 والخامس 2009 والسادس عام 2016. ونقلت هذه المؤتمرات الحزب من مرحلة التأسيس وقضايا الاستقلال وتبين قضايا الصراع الطبقي في المجتمع والدولة والمعاملات السياسية إلى مرحلة تنشد تحقيق التغيير الجذري.

(د) بين بعض هذه المؤتمرات السبعة اختلف الشيوعيين على تقييم وأسلوب حل خمس قضايا كبرى حدث الخلاف الأول في الخمسينيات حول مواصلة العمل السري أو إعلان وجود الحزب وحدث الخلاف الثاني في الستينيات بتمرد على تركيز الحزب على العمل [السلمي] في المدن، أما الخلاف الثالث وهو الأشهر فحدث في أول السبعينات حول طبيعة تغيير الدولة، ونشأ الخلاف الرابع في أوائل التسعينيات متأثراً بوفاة الاتحاد بين الجمهوريات السوڤيتية أما الخلاف الخامس فحدث في 2016 حول طبيعة تقوية الحزب. وقد ماتت سلبيات تلك الخلافات لكنها جددت خبرة الحزب ضد نزعات التشتت والجمود والانتهازية.


5. انتظام الحزب:
في الظروف غير القمعية للحزب تنظيم راسخ بهيئات ديموقراطية أفقية ورأسية منتظمة الانعقاد وله مقرات معروفة. ومنذ الثاني من سبتمبر عام 1954 يصدر الحزب الشيوعي السوداني صحيفة "الميدان" وله حركة اعلام علنية متنوعة الأشكال في مختلف أنحاء البلاد.

مارس الشيوعيون غالبية نشاطهم الإجتماعي والثقافي السياسي ضمن أعمال وأهداف الروابط والهيئات الفئوية والنقابية والهيئات الجماهيرية للشباب أو النساء ومختلف لجان الأحياء السكنية، وعبر أنشطة الإعلام، وفي مجالات الدراسات والندوات والاحتفاءات. وللحزب مؤتمر يقرر ويراجع أعماله ولجنة مركزية منتخبة تضبط وتنسق هذه الأعمال ومكتب سياسي يقود حركته وسط الأحداث، وقادته معروفين للناس ويتحدثون في لقاءات إعلامية ومؤتمرات عامة.


6. عضوية الحزب ومناطقه:
الشائع أن عدد أعضاء الحزب النظاميين عدد قليل وان نشاطهم كثير وفي مناسبات سياسية كثيرة يحسب الحزب الشيوعي السوداني ثالثاً ضمن مائة من الأحزاب.

كل عضوات وأعضاء الحزب من الشباب وكبار السن متعلمين وغالبيتهم يعيش في المدن حيث تمركز الناس والأعمال والمعارف وحيث مقرات الحكم. ورغم تنسيب أعضاء الحزب لمختلف الإثنيات إلا إن إنتماء الشيوعيين الأكبر للنضال نضال الطبقة العاملة والحزب ولقضايا مجال سكنهم أو مجال عملهم وهو انتماء صلد واجه حالات القمع الدموي وبعض حالات الإغراء عشرات السنين ولم يتزعزع.


7. خصوم الحزب:
أعضاء التيارات السياسية الدينية المتطرفة، والجنرالات الفاشيست الدمويين والفاسدين، وكبراء الفساد داخل الدولة والسوق، وأنصار التعصب القبيلي ورواد الاجرام والابتذال، والخائفين من الثقافة الحديثة، والليبراليين الذين لا يجبذون التنظيم الشديد للاقتصاد، ومتطرفين من اليمين يميلون اما لجهة التجمع الاعتباطي، ومتطرفون جهة اليسار يميلون إلى الفرز والانفراد والنضال المسلح.


8. أصدقاء الحزب؛
عناصر إنفتاحية (مثقفين وفنانين وأدباء) وعناصر عملية: (أفراد ومجموعات في الصناعة والحرف ووسط مزارعي مشروع الجزيرة وضمن عمال السكة حديد وفي خدمات الدولة)، وعناصر حقوقية واجتماعية من مجالات (حقوق المرأة، حماية الأقليات، حقوق الانسان، حماة البيئة، رافضي الفساد)، ورواد انفتاح على المجتمعات المحلية ودعاة انفتاح على دول العالم، وأنصار الأفكار والتغييرات الثورية.


9. بوصلة التفكير الحزبي :
بفضل ثقافته الماركسية اللينينية وتفاعله المتنوع مع الواقع وضع الحزب لنفسه برنامج عمل شامل ومفصل ضد سلبيات البيئة السياسية وما إليها من أوضاع محلية ووطنية أوضاع دولية. وفي هذه المجالات أصبح المؤشر حركة نضال الحزب هو مستوى الوضع الحقوقي والمعيشي الحاضر والمستقبل لفئات الطبقة العاملة في مختلف مناطق السودان.


10. أكبر التهم ضد الحزب:
تهم دينية: الإلحاد وفتح الطريق لفساد الأخلاق وانحلال النساء.
تهم سياسية: التناقض والتذبذب.
تهم طبقية: ان غالبية عضويته من المهنيين و الميسورين وليست من الكادحين الفقراء.

رد الحزب على الاتهامات ضده:
ان الحزب لا يدعو للإلحاد ويرفض الاساءة للمقدسات وينأى بسلوك عضويته عن التبذل لكنه يرفض استغلال العواطف الدينية لصنع ديكتاتورية أو لاستغلال الكادحين أو لتبرير فساد أو لقهر النساء.
ان كرامة وحقوق المرأة كإنسان في العمل والتعليم والمعيشة أساس لوجود وصحة المجتمع.
عموم آراء الحزب متناسقة وتختلف نسبية مع تغير بعض الظروف السياسية أو الإجتماعية.
طبقات أعضاء الحزب من ظروف المجتمع وفئاته رغم ان وجود كثرة مهنيين مع دستور بروليتاري للحزب افضل من سيطرة كبراء الطوائف والعشائر على أكبر حزبين في السودان.


11. صدقية الحزب:
منذ ما قبل تأسيس الحزب الشيوعي السوداني واجه أعضاءه ظروف قمع سياسي وحرب مجتمعية أضرت حياتهم ولكنهم لم يخضعوا لقامعيهم وردوا على مناهضتهم بالحكمة والجسارة والصبر ومواصلة وتعزيز وتحسين نضالهم، كما تعرضوا للكثير من الإغراءات لكنهم ايضاً لم يلينوا لها. وإزاء كل حالة كانت لهم تدابير موضوعية حتى عرفوا في المجتمع بسمة المبدئية وسمة العقلانية.


12 . تصنيفات طبيعة الحزب:
في عموم الحياة السياسية تصنف الأحزاب جزافاَ إلى مناسباتية ونظامية وإلى تقليدية وحديثة، والى حزب نشاط الرجل الواحد وحزب نشاط مجتمعي، وأحزاب سبوبة لنلقي والتقاط الأموال والمناصب أو للشهرة، وأحزاب جادة نضالية يتسق نشاطها مع برنامجها ومع هدفها. لكن مع هذه التصانيف أو خلافاً لها توجد ضمن العلوم السياسة تصانيف أخرى أهمها تصنيفان:

(أ) تصنيف عام وفق دستور الحزب وأهدافه:
حزب شيوعي ماركسي لينيني يناضل لتغيير منظومة الحكم والاقتصاد من حالتها الليبرالية إلى منظومة ثورة وطنية ديموقراطية.

(ب) تصنيف دوفرجيه:
قام عالم السياسة الشيوعي موريس دوفرجيه بعمل تصنيف لتنوع الأحزاب وفق عدد من العيارات منها طبيعة تنظيم الحزب وكيفية تعامله مع القضايا ومع الحمهور وطبيعة أخذ المبادرة إلى تنظيم أو فتح أو ضبط النقاش والرأي إزاء الأمور الكبيرة أو العابرة في حياة الوطن والحزب. ووفقاً لتصنيف دوفرجيه يعد الحزب الشيوعي السوداني حزباً جماهيرياً منتشراً في كل قطاعات المجتمع وأنحاء البلاد وعلى مختلف القضايا، وبهذا الانفتاح فهو أيضا حزب اندماجي في تنوع فئات المجتمع وقضايا وآراء كل فئة دون ان يكون تسلطياً عليها أو شعبوياً يساير الهيصات والعواطف.

انتهى النص



#المنصور_جعفر (هاشتاغ)       Al-mansour_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضرورة الثورتين الإجتماعية والتكنولوجية في إفريقيا
- من فيزياء تاريخ محمد سليمان
- الرفيق محمد سليمان (أبوالعافية)
- مهمات في الحرب وما بعدها
- الفجر الكاذب بصيغ ليبرالية للديموقراطية
- ليبرالية الحكم العسكري والحزبي في دولتي الحداثة والإسلام
- ضد التأجيج العنصري في السودان
- تأثيل جدل القبيلة والدولة
- الأستاذ فاروق أبوعيسى
- عشرة تغييرات هزت سوريا
- الدمج وذلك السؤآل
- مهمات في الدعاية الثورية
- نقاط لتأريخ هذه الحرب
- سببا الانفجار
- لاباسيوناريا La Pasionaria
- في تبدد الإنتاج الوطني
- من الميكانيك إلى الكهرباء
- الليبرالية تولد التطرف
- تحسيناً للحزبية، الذكاء الاصطناعي ضد أسلوب روزا
- تأثيل الجزء الليبرالي من كلمة العدل


المزيد.....




- الذكرى الخمسون لثورة القرنفل في البرتغال
- حلم الديمقراطية وحلم الاشتراكية!
- استطلاع: صعود اليمين المتطرف والشعبوية يهددان مستقبل أوروبا ...
- الديمقراطية تختتم أعمال مؤتمرها الوطني العام الثامن وتعلن رؤ ...
- بيان هام صادر عن الفصائل الفلسطينية
- صواريخ إيران تكشف مسرحيات الأنظمة العربية
- انتصار جزئي لعمال الطرق والكباري
- باي باي كهربا.. ساعات الفقدان في الجمهورية الجديدة والمقامة ...
- للمرة الخامسة.. تجديد حبس عاملي غزل المحلة لمدة 15 يوما
- اعتقال ناشطات لتنديدهن باغتصاب النساء في غزة والسودان من أما ...


المزيد.....

- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة
- هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟... / محمد الحنفي
- حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك ... / سعيد العليمى
- نَقْد أَحْزاب اليَسار بالمغرب / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى فى التأريخ الكورييلى - ضد رفعت الس ... / سعيد العليمى
- نَقد تَعامل الأَحْزاب مَع الجَبْهَة / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى وقواعد العمل السرى فى ظل الدولة ال ... / سعيد العليمى
- نِقَاش وَثِيقة اليَسار الإلِكْتْرُونِي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - المنصور جعفر - بعض معالم الشيوعية في السودان