أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - حكاية صياد














المزيد.....

حكاية صياد


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 7767 - 2023 / 10 / 17 - 14:26
المحور: الادب والفن
    


في قرية صغيرة ساحلية غريبة، تقع تحت سماء فلسطين ، سكن صياد يدعى حسن. كان البحر حبيبه، وكان قاربه عربته إلى عالم الماء، حيث كان يرقص مع الأمواج والكنوز المقنعة من الأعماق. لكن القدر يمكن أن يكون عشيقة متقلبة، و عاصفة، لا هوادة فيها في غضبها، حطمت قاربه المحبوب، تاركة إياه محروما، عالقا على شواطئ اليأس،
مع عدم وجود ملجأ لروحه التي لا تتزعزع، شرع حسن في رحلة يائسة من خلال متاهة الحياة. كدح كحراث للتربة، ونحت الأخاديد من خلال حضن الأرض، على أمل زرع بذور الثروة. ومع ذلك، كانت الأرض لا تلين، والحصاد ضئيل. أخذ أدوات النجار، ونحت أحلامه في الأخشاب، لكن الخشب بدا ملعونا، وانهارت إبداعاته مثل الوعود العابرة. بعد ذلك، غامر في عالم التجارة، ومقايضة الآمال بالعملات المعدنية، لكن مشاريعه تعثرت مثل السفن المفقودة في بحر مجهول.

مع تحول الأسابيع إلى أشهر، تبلت روح حسن مثل شراع منسي في علية مغبرة. في إحدى الليالي، كان شخصية مقفرة، سعى إلى العزاء على الشاطئ. هناك، تحت احتضان الشفق المخملي، حدق في مساحة البحر التي لا حدود لها، العالم الذي احتضنه ذات مرة. همست الأمواج بأسرار الأحلام المنسية والكنوز المراوغة.

وفي تلك اللحظة المؤرقة، أشعلت شرارة من التحدي في روحه. قرر حسن العودة إلى حبه الأول، البحر. مع النوايا الحسنة للمدينة، قام بتجميع سفينة هشة، مجرد صدى لسفينته المفقودة. انفجر الفجر، ومعه، أبحر، وألقى شباكه في قلب المحيط الغامض.

تحولت الساعات إلى أيام، وكان اليأس رفيقه الدائم. ولكن عندما كان على حافة الاستسلام، سحبت قوة شبكته، وهي قوة تحدت حدود المعتقد. قام حسن، بإمساك العزيمة، بقبضته على متن القارب . كافأه البحر بمشهد من المعجزات. تعج شبكته بأسماك من ألف درجة، تلمع مثل المجوهرات الثمينة، نسيج حي نسج بأيدي القدر.

تدفقت دموع الفرح، مثل اللؤلؤ الثمين، على خديه المتقلبين، وفي تلك اللحظة الفريدة، فهم حسن أن المصير ليس سوى عشيقة من الزئبق. لقد تم تحويل نص حياته، الذي كان في يوم من الأيام قصة مأساوية، إلى ملحمة انتصار وسحر الروح البشرية الذي لا حدود له.

لأنه في أحلك أعماق اليأس، اكتشف تألق الأمل المبهر، حيث يمكن أن تولد الأحلام، بمجرد تحطيمها، من جديد كأبراج في السماء التي لا نهاية لها. وهكذا، أصبحت حكاية الصياد شهادة على القوة الدائمة للمرونة وجمال عدم الاستسلام أبدا للعاصفة، لأنه في بعض الأحيان، يتم العثور على كنوز الحياة الأكثر إثارة للدهشة في قلب اليأس.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خروج
- دموع نورا
- مرونة
- ليلة خوف
- تناغم
- سوناتا
- دموع
- تحول
- مأساة إياد
- الغريب (قصة قصيرة)
- طب التصنيف العاطفي: مراجعة علمية معمقة
- قلب الغابة الحي (قصة للاطفال)
- اورورا والقمر
- التأثير العميق للاضطرابات العاطفية على الصحة العقلية والبدني ...
- إجازة
- مولاي
- خطوة واحدة
- انحسار خارج النص
- رحلة فلسفية - اسطورة امرأة لوط
- صومعة


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - حكاية صياد