أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - قلب الغابة الحي (قصة للاطفال)














المزيد.....

قلب الغابة الحي (قصة للاطفال)


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 7745 - 2023 / 9 / 25 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


في غابة بكر، لم تمسسها مسيرة الوقت التي لا هوادة فيها، حيث همست أوراق الزمرد أسرار السماوات، كان هناك تحول عجيب. هنا، لم تكن الأشجار مجرد حارسات صامتات للطبيعة، بل كانت قلب وروح البرية.

وسط أوراق الشجر المتاهة، كان هناك بلوط قديم يعرف باسم الشجرة العجوز. وصلت فروعها الشائكة مثل الأسلحة القديمة الحكيمة، مما أدى إلى توسيع المأوى لجميع الذين غامروا بالقرب منها. كانت الشجرة العجوز الوصي على هذا العالم المتخيل، لحاءه الخشن المحفور بحكايات القرون الماضية.

في صباح أحد الأيام المتألقة، عندما رسمت الشمس الذهبية السماء بألوان الفجر، استيقظت الشجرة المسنة بشرارة الحياة المكتشفة حديثا. شعرت بتطلعات المخلوقات التي دعت الغابة إلى المنزل، وقررت الرد على مناشداتها الصامتة.

أشارت الشجرة المسنة إلى الكروم، وأقنعتهم بالتشابك ونسج الجسور الساحرة بين قمم الأشجار. منحت هذه الممرات الحية سكان الغابة ممرا سريعا، وكانت المرتفعات النذير لمظلة الغابة الآن طريقا صاخبا.

الأوراق، التي ترفرف مثل صفحات كتاب قديم، تهمس بالحكمة لأولئك الذين سعوا إليها. غنى كل فرع حفيف أغنية عن البقاء والتعايش. كانت الأشجار معلمة الغابة، وكتبت دروسهم بلغة الرياح والمطر.

في أعماق قلب الغابة، جعلت قبيلة من البشر موطنهم. لقد شعروا أيضا بالتأثير الخيري للأشجار. مع الخشوع، نحتوا أدواتهم من الفروع والجذور الساقطة، ونسجوا مساكنهم في نسيج الغابة ذاته.

في الضوء المتناثر تحت الشجرة المسنة، تجمعت القبيلة من أجل المجلس. تحدثوا بنبرات صامتة، واصواتهم تنسجم مع السيمفونية الطبيعية من حولهم. راقبتهم الشجرة المسنة، وهي حكيمة قديمة تترأس الجمعية.

في يوم من الأيام، اقتربت عاصفة كبيرة، مهددة باقتلاع وجودهم السلمي. استشعرت الشجرة خوف القبيلة واستدعت الرياح لغناء ترنيمة واقية. شكلت الأشجار مظلة واسعة ومأوى، وهي قلعة حية تحمي القبيلة من غضب العاصفة.

في أعقاب ذلك، عندما قبلت قطرات المطر أرضية الغابة، حدق البشر في المشهد المتحول. رأوا أدواتهم، مشبعة بجوهر الغابة، كامتداد لأنفسهم. في الأشجار، لم يجدوا المأوى فحسب، بل وجدوا أيضا الحكمة والقوة والرفقة.

وهكذا، في هذه الغابة حيث لا يعرف الخيال حدودا، لعبت الأشجار أعمق الأدوار. كانوا رواة القصص والمرشدين والمهندسين المعماريين للأحلام. أصبح الإنسان والطبيعة واحدا، مرتبطين بخيوط الاحترام، وازدهرا معا في احتضان الشجرة المسنة التي تراقب باستمرار، قلب الغابة الحية.

في النهاية، عندما اقتربت العاصفة وبدأت تتهدد القبيلة، حدثت المفاجأة الغير متوقعة. قامت الشجرة المسنة بنداء استغاثة للطيور والحيوانات في الغابة، وبدأوا جميعًا في العمل سويًا لحماية المكان. تجمعت الحيوانات حول القبيلة وصفقت الطيور بجناحيها، وبالتضافر والتعاون، نجحوا في صدها.
وبهذا العمل المشترك بين الإنسان والحيوان والشجر، تبين أن القلب الحي للغابة لا يكمن فقط في الأشجار بل في الروح الجماعية والتعاون بين جميع مكونات الطبيعة.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اورورا والقمر
- التأثير العميق للاضطرابات العاطفية على الصحة العقلية والبدني ...
- إجازة
- مولاي
- خطوة واحدة
- انحسار خارج النص
- رحلة فلسفية - اسطورة امرأة لوط
- صومعة
- تلاوين
- تسجير
- حيرة
- حكاية الحب الممنوع- رواية
- مشاعر منهوبة
- هدوء وسفر
- الذكاء الاصطناعي وتاثيره على الحياة البشرية- الفصلان السابع ...
- مراجعة شاملة وعلمية للخوف: وفقا لطب التصنيف العاطفي
- جهاز المناعة الشعوري والتوازن العاطفي
- لحن يطارد سقف القمر
- الذكاء الاصطناعي وتاثيره على الحياة البشرية- الفصلان الخامس ...
- استبصار


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - قلب الغابة الحي (قصة للاطفال)