أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - مأساة إياد














المزيد.....

مأساة إياد


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 7749 - 2023 / 9 / 29 - 13:58
المحور: الادب والفن
    


في أعماق قلب مدينة محجبة في الظلال، عاش إياد، كانت حياته نزولاً لا هوادة فيه إلى الهاوية. من ذكرياته الأولى، تشبث سوء الحظ به مثل الظل، ونسج قصة مأساوية لا هوادة فيها من شأنها أن تتوج في نهاية المطاف في زواله المفاجئ.
تكشفت طفولة إياد وسط خلفية حي منكوب بالفقر. كان الإهمال أقرب رفيق له، لأن والديه كانا سجناء مصاعبهم الخاصة، ورغم أنهما أصرا على تقديم دفء الحب له، إلا أنهما لم يكونا قادرين على عزاء التوجيه. تجول إياد، الذي تخلت عنه الدنيا، في الشوارع التي لا ترحم، ووجد الصداقة الحميمة بصحبة أولئك الذين تم التخلي عنهم بالمثل.
ولكن مع نمو إياد، نمت خطورة مشاكله. أشار بطن المدينة، ووعده بمسار غادر ممهد بموبقات وعثرات سريعة. احتضن حياة الجريمة، حيث كانت القواعد تعسفية، وكانت الأخلاق مفهومًا منسيًا. لبعض الوقت، استمتع بالفوضى، وتم إسكات ثقل ضميره مؤقتًا.
ومع ذلك، تأرجح بندول القدر بلا رحمة. في إحدى الليالي المشؤومة، اندلعت طوشة في تبادل لإطلاق النار عنيف، مما أدى إلى القبض على إياد من قبل فكي القانون الذي لا هوادة فيه. وجد نفسه مسجونًا، ويختفي العالم الخارجي مع إغلاق جدران السجن، مما يخنقه في واقع بارد لا يرحم.
عندما انتهت عقوبته أخيرًا، خرج إياد من وراء تلك الجدران المهيبة، مع الندوب التي لا ترحم والنفسية المكسورة. لكن العالم تحرك بدونه، وكان غريبًا عنه. كانت فرص العمل للمدان السابق نادرة، وكان وزن ماضيه الجنائي معلقًا حول رقبته مثل لعنة لا تتزعزع.
صرخ عليه اليأس وهو يقبل العمل الهزيل، وكل يوم نضال مهين ضد نظرة المجتمع المدانة. وازداد توق إياد إلى الفداء، للحصول على فرصة للتحرر من السلاسل التي ربطته بماضيه. الا ان استحقاق العذاب والظلم بقيا ملازمين فغاص اكثر في عالم الادمان حتى الرمق الاخير.
حيث يبدو أن القدر قد أعد خاتمة أكثر مأساوية. ليلة مريرة لا هوادة فيها، وصلت حياة إياد نهايتها في حادث مروع. اختتم وجوده، المكبل بالشدائد التي لا هوادة فيها وسعي لا هوادة فيه إلى العذاب، بشكل مفاجئ وبلا معنى في قلب المدينة ذاتها التي شكلت رحلته المضطربة.
وهكذا، وصلت ملحمة إياد، وهي حياة تمزقها المشقة وروح تبحث بلا توقف عن الخلاص، إلى نهايتها المؤلمة.
كان إياد شريفا على المستوى الشخصي خفيف الظل ومرحاً، عندما مرض والده لازمه لسنوات ليل نهار، يطعم ، ويحمم ،ويدلك دون تأفف ، كان رضيا بكل ما للكلمة من معنى ، لكن ظلم نفسه , وكانت قصته بمثابة تذكير صارخ بطبيعة العالم الذي لا يرحم، حيث في بعض الأحيان، بغض النظر عن مدى سعينا اليائس من أجل التغيير، يمكن أن تنزل المأساة علينا بنهاية لا ترحم، مما يتركنا نفكر في الخيوط الهشة التي تنسج حياتنا معا.
مات إياد عندما كان يهم لاحضار كأس ماء لوالدته المسنة في منتصف الليل، والتي اعتادت أن تناديه كلما احتاجت شيئاً. لقد ظل موته غامضاً يضفي مزيداً من الحزن على مأساته التي رافقته في الحياة والموت.
وكما يقال، انقضت حياة إياد في لحظة غامضة وغير متوقعة، تاركة خلفها قلوباً محطمة وأسئلة بدون إجابات. مأساة ترسم لنا لوحة فنية معقدة، حيث تتلاقى الأقدار والقرارات والأحداث لتخلق قصة حزينة تعكس واقع الحياة في عالم متلاطم. إنها تذكير لنا بأنه في ظل الظروف القاسية، يمكن للأمل أحيانًا أن يكون ضئيلاً كالظل، ولكنه قد يكون أيضًا مصدرًا للقوة والإصرار.
وهكذا، تنتهي مأساة إياد، لكن ذكراه ستبقى حاضرة دائمًا كتذكير بأن الحياة تحمل في طياتها العديد من الألوان، وأننا دائمًا نتقاطع مع حكايات مختلفة، تترك في نفوسنا آثارًا عميقة.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغريب (قصة قصيرة)
- طب التصنيف العاطفي: مراجعة علمية معمقة
- قلب الغابة الحي (قصة للاطفال)
- اورورا والقمر
- التأثير العميق للاضطرابات العاطفية على الصحة العقلية والبدني ...
- إجازة
- مولاي
- خطوة واحدة
- انحسار خارج النص
- رحلة فلسفية - اسطورة امرأة لوط
- صومعة
- تلاوين
- تسجير
- حيرة
- حكاية الحب الممنوع- رواية
- مشاعر منهوبة
- هدوء وسفر
- الذكاء الاصطناعي وتاثيره على الحياة البشرية- الفصلان السابع ...
- مراجعة شاملة وعلمية للخوف: وفقا لطب التصنيف العاطفي
- جهاز المناعة الشعوري والتوازن العاطفي


المزيد.....




- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77
- المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: إسرائيل تعامل الفنانين كإرهاب ...
- نيويورك: الممثل الأمريكي أليك بالدوين يضرب الهاتف من يد ناشط ...
- تواصل فعاليات مهرجان بريكس للأفلام
- السعودية تتصدر جوائز مهرجان هوليوود للفيلم العربي
- فنانون أيرلنديون يطالبون مواطنتهم بمقاطعة -يوروفيجن- والوقوف ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - مأساة إياد