أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا صلاح الدين - مينينديز والرُشى.. عندما يُباع الضمير بثمنٍ بخس














المزيد.....

مينينديز والرُشى.. عندما يُباع الضمير بثمنٍ بخس


لينا صلاح الدين
كاتبة

(Lena Saladin)


الحوار المتمدن-العدد: 7745 - 2023 / 9 / 25 - 22:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول ألكسندر هاملتون:"الشخص المتأقلم جيدًا هو الذي يرتكب نفس الخطأ مرتين دون أن يشعر بالتوتر". ها هو السيناتور مينينديز يُتهم للمرة الثانية خلال أعوامٍ معدودةٍ بتهمة الفساد، واحقاق الباطل وإبطال الحق، ومخالفة القانون الفيدرالي عن طريق استغلال منصبه لأغراضٍ شخصيةٍ تتنافى والمصلحة العامة. ورغم أنه قد فلت من العقاب في المرة السالفة، لكن القضية الآنية أكثر تأزُّماً واشتداداً، فليس كل مرة تسلم الجرة.

ليست هذه المرة الأولى التي تتم فيها إدانة عضو في الكونغرس بالفساد وتلقي الرُشى. بل هناك كثير من القضايا من هذا النوع التي تكشف النقاب عن أولئك الذين يعدون أنفسهم فوق القانون ويستغلون صلاحياتهم لأهدافهم الشخصية من غير النظر إلى الضرر الذي يترتب من أفعالهم. لعلَّ أول ما يخطر في بالنا هو عملية اللدغة الشهيرة (Abscam) التي تم فيها إدانة سبعة أعضاء من الكونغرس. ورغم أنها تعد مسألة من الماضي، لكن المؤسف في الأمر أننا عندما نتفحص مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره سنوياً منظمة الشفاقية العالمية، نجد أن درجة مؤشر الولايات المتحدة قد تضائلت من أعلى مستوى عند 71 في عام 2010 إلى أدنى مستوى عند 67 في عام 2020.

القضية هنا لا تتعلق فقط بالرشوة، بل بملفٍ حساسٍ للغاية وهو ملف حقوق الإنسان. فالحجب السنوي لجزءٍ من المعونة الأمريكية التي يتم تقديمها إلى الدولة المصرية إنما يتعلق بالمخالفات الحقوقية التي تشتد وتتزايد في كل عام. فها هو السيناتور كريس ميرفي يكشف كعادته عدم استحقاق الدولة للمعونة الكاملة نظراً لتردي الأحوال الإنسانية. فمقابل كل معتقل تم الإفراج عنه في هذا العام، كان هناك ثلاثة آخرون قد تم احتجازهم.

لم تكن الرشوة المقدمة إلى مينينديز وزوجته مقابل خدمةٍ واحدةٍ، بل عددٌ من الخدمات التي تشمل تقديم معلومات حساسة للحكومة المصرية مثل أسامي العاملين في السفارة الأمريكية، وتسهيل المساعدات العسكرية، وبشكلٍ عام تحسين صورة الدولة المصرية أمام أعضاء الكونغرس والحكومة الأمريكية. وعندما نجد المقابل المدفوع نظيرها، نجد أننا أمام شخصٍ ارتضى أن يقبل بثمنٍ بخسٍ مقابل تسهيلاتٍ كبرى لنظامٍ استبدادي، ومقابل حق شعبٍ بأكمله. فخطورة هذا الفعل تتجلى في أنه يدفع الحكومة المصرية للإعتقاد بأنه لا حاجة لها لتحسين ملفها الحقوقي طالما أنه في امكانها حث أعضاء من داخل الكونغرس لتسيير مصالحها.

يقول البعض أن حث عضوٍ واحدٍ في الكونغرس ليس كافياً في دولةٍ كالولايات المتحدة باعتبارها دولة مؤسسات؛ أي لا يسيرها الأفراد فيما يتعلق بشؤونها الداخلية أو الخارجية. لكن الحقيقة أنه حتى وإن لم يكن للفرد قدرة على اتخاذ قرار مطلق، لكن في إمكانه التأثير. وبالفعل قد نجح في إحداثه، وهو ما تثبته إحدى الرسائل النصية التي أرسلها مينينديز إلى مسؤولٍ مصريٍ والتي تشير إلى سير الخطة في المسار المُراد. كما أن مينينديز ليس مجرد عضوٍ فحسب، بل هو أيضاّ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس.

لكن المثير للسخرية هو انقلاب السحر على الساحر. فعوضاً عن تحسين سمعة الدولة المصرية أمام الحكومة الأمريكية، فإن ما حدث سيؤدي إلى توتر أكثر في العلاقات بين البلدين، وإلى إنعدام الثقة التي سيكون لها تأثيرٌ حتميٌ على قضايا أخرى مستقبلية. وعوضاً عن منع حجب المعونة بمقدار ٨٢ مليون، يدرس صناع القرار الآن حجب ٢٣٥ مليون. لأن ما حدث لا يعد فقط محاولة من مصر للتدخل والتحكم في سياسات الولايات المتحدة، بل هو أيضاً مساسٌ بديمقراطية دولةٍ أخرى، ومحاولةٌ دميمةٌ لتصدير فسادها إلى الخارج.



#لينا_صلاح_الدين (هاشتاغ)       Lena_Saladin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة الروسية-الأوكرانية الحالية بينت مدى جهل العالم بالسيا ...
- هلْ يجبُ علينا الاستثمار في البيتكوين والعملاتِ الرقميةِ الأ ...
- هذا ما ينبغي أن يتعلمه العرب من بسمارك
- الاستمالة والمستميلون.. كيف أضحى الكونغرس الأمريكي عبداً للش ...
- الإرهابُ الديني وكارثةُ تسويغه—تحليلٌ تأصيليٌ وسايكولوجيٌ لأ ...
- بايدن ليسَ اشتراكياً كما يزعُمُ ترامب وبعضُ وسائلِ الإعلامْ
- -ندالة- الجمهوريين قد تدفعهم إلى تعيين خلفٍ ل-غينسبيرغ- قبل ...
- خطايا الآلهة
- لماذا يُخفي الشُّيُوعيُّون أنفسهم؟
- علاقة الفيزياء الحديثة بالفلسفة
- وأخيراً قرأت كليلة ودمنة
- لهذا أنا أشُك
- الإسرائيلو-فوبيا وعَدَاءُ الشَّرْقِ -الطُفوليّ- لإسرائيل .. ...
- مسرحية -خاشقجي-
- نَقْد الفَلْسَفة المِثالية
- مؤسسة معز مسعود والكذب بإسم العلم
- الديمقراطية ثقافة قطيع !! وما البديل؟؟
- السيسي ... العسكري الشُؤْم!!
- حكمة الجدة !!
- الأخلاق ..... تأريخ مسروق !!


المزيد.....




- هل يضطر بوتين إلى التفكير في تصعيد خطير مع الناتو؟
- فنزويلا تغرق في الكارثة.. 2645 قتيلا وآلاف المفقودين
- روسيا تعلن السيطرة على معقل استراتيجي في دونباس
- أميركا تطفئ شمعتها الـ250.. وترامب يحتفل بين وجوه الرؤساء
- تحرك بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية في مضيق هرمز
- -التحالف-: الحوثيون يصرفون الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين ...
- اختطفت من منزلها أمام الكاميرا.. وبعد شهر عُثر عليها جثة
- تهدئة واشنطن وطهران تعيد -شارل ديغول- إلى فرنسا
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 40 مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خ ...
- لقطات صادمة توثق شجارا جنونيا بين عمال تسقيف واستمرارهم في ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا صلاح الدين - مينينديز والرُشى.. عندما يُباع الضمير بثمنٍ بخس