أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا صلاح الدين - بايدن ليسَ اشتراكياً كما يزعُمُ ترامب وبعضُ وسائلِ الإعلامْ














المزيد.....

بايدن ليسَ اشتراكياً كما يزعُمُ ترامب وبعضُ وسائلِ الإعلامْ


لينا صلاح الدين
كاتبة

(Lena Saladin)


الحوار المتمدن-العدد: 6690 - 2020 / 9 / 28 - 17:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن قرارَ اعتمادِ التوجهِ الاشتراكي ليس سهلاً على دولة تأسستْ قاعدتُها الاقتصاديةُ على يدِ جي.بي.مورغان، روكفيلير، كارنيغي وغيرهم. فمثل هذا القرار قد يؤدي إلى تثْبيط الاستثماراتِ الخارجيةِ ونفورِ رؤوس الأموال المحليةِ إلى الخارج، بما أن الاشتراكيةَ تقومُ على عنصُرِ تحكم الدولة في عملية توزيع المنتجات والعائدات لضمان تحقيق أكبر قدر من المساواة، مع التحكم العام في الأنشطة الاقتصادية داخل الدولة. لذلك فإن الساحةَ السياسية الأمريكية إلى هذا اليوم تخْلو من ممثلٍ صلْدٍ منتسبٍ للفكر الاشتراكي، وما هو موجود يقتصر على ديمقراطيةٍ اجتماعيةٍ تتشاركُ مع الاشْتراكيةِ في بعضِ القيمِ ولكنها تختلف معها في بعض الأُسسِ الأخرى، مما يرسمُ فارقاً بينهما.
إن آخرَ ضربةٍ تلقتها الديمقراطيةُ الاشتراكيةُ في الولايات المتحدة هي انسحاب برني ساندرز، والذي انهزم أمام جو بايدن الذي بدورِهِ سيتنافسُ مع ترامب في الانتخاباتِ الرئاسيةِ القادمةِ في نوفمبر. يمكن أن نُرجع أسبابَ هذه الهزيمة إلى أن أغلبيةَ الشعب الأمريكي -خاصةً من الفئات العمرية الكُبرى- يميلون للإعتقاد بأن سياسات ساندرز تجنحُ نحو اليساريةِ بحدٍ زائدٍ مما يتعارض مع مصالِحِهم، بينما تبنتْ أفكارُهُ الفئاتُ العمريةُ الأصغرُ التي تجنح نحو الظَّن بأن هذا الفكرَ سيُحدثُ ثورة سياسية تقدمية في الولايات المتحدة لإقامة موازنة تستبدلُ الاختلال الرأسمالي الحالي، والذي لاحظنا تًبًلورَه مع أزمة فيروس كورونا التي عانت خلالها الشرائح المتوسطة وما دونها، في حين تضاعفت أرباح الشركات الخاصة مثل أمازون.
لكن ترامب في عدد من المرات قد أشارَ إلى أن هذا المُعترَك الانتخابي هو هيجاءٌ بين "الحرية" وبين الاشتراكية التي يمثلها بايدن. ولكن عند تفحُّصِ سجل بايدن وأقواله وقراراته السابقة نجد أن توجهه هو توجه ديمقراطيٌ وفقط. فإما أن ترامب على معرفة بذلك ولكنه يسعى إلى تحريضِالرأسماليينَ ضد بايدن، أو أنه ببساطةٍ لم يقمْ بتحليل سياساته بشكل أدق، بل اكتفى بفكرته الكلاسيكية التي تنص على أن كل من ينتمي للحزب الديمقراطي هو بالضرورة شخصٌ معتنقٌ لقيم اليسارية المتطرفة. إن تحليل أقوال ترامب فيما يتعلق برؤيتِهِ للحزب الديمقراطي ترفع النقاب عن اعتقاده القوي بأن هذا الحزب هو مرادف للضرائب الباهظة، الحدود المفتوحة، الجرائم مرتفعة النسبة، والفوضى.
إن واحدةً من قيمَ الديمقراطيةِ الاجتماعيةِ تتمثلُ في رفض سلب أو احتلالِ أي بلدٍ آخرْ، ولكن عند الرجوع إلى تاريخ بايدن السياسيِّ نجده قد كان من المرحبينَ بل والداعمينَ لاحتلالِ العراقْ. والجديرُ بالذكر هنا أن ترامب نفسه ناقدٌ بشدةٍ لغزو العراق، ودائما ما يقوم بتذكيرِ أتباعه ومخالفيه على حد سواء بتأييد بايدن لهذا الاحتلال. كذلك فإنَّ بايدن قد كان واحداً من الذين وضعوا قانونَ مكافحةِ الجريمةِ في عام 1994، والذي تسبب بالضرر لعددٍ كبيرٍ من المواطنينَ الأمريكان من الذين تم الزج بهم في السجون.
فيما يتعلقُ بسياستِهِ الضريبيةُ فإن الخطةَ التي وضعها بايدن تتضمنُ زيادةً في المعدَّل الهامشي، وتقليصاً للخصوماتِ لذوي الدخل الذي يتجاوز 400 ألف دولار سنويًا؛ كما شملت الخطة زيادةً في معدل ضرائب الشركات من 21 -وهو المعدل الذي اعتمدته حكومة ترامب- إلى 28 بالمائة، وبحد أدنى 15 بالمائة. ولكن عند تحليلنا لهذه الخطة فإننا لا نجد أنفسنا أمام فكر وسياسة اشتراكية بحتة، بل هي تعديل بسيط للخطة التي تعتمدها الحكومة الحالية والتي تتمثل في التخفيضات الضريبية التي وقعها ترامب بعد أن أقرها الكونغرس الجمهوري عام 2017.
من الجليِّ أن ترامب لا يجيدُ التفريقَ بينَ الاشتراكيةِ المُطلقةِ وبين الديمقراطيةِ الاجتماعيةْ. فالأولى هي تنظيمٌ مركزيٌ وآليةٌ تقوم من خلالها الدولة على التحكم الكامل في أدوات الإنتاج، كتلك المعتمدة في كوريا الشمالية والصين وروسيا من قِبَل الإتحاد السوفيتي قديماً. أما الثانية فهي تنظيمٌ لامركزيٌ تعتمدُهُ بعض الدول الأوروبية، وهو نظام يسلط الضوء على العدالة الاجتماعية وعلى الديمقراطية؛ بالأخص إقامة انتخابات شعبية. فهي أخف في حدتها من الشيوعيةِ لأنها لا تبتغي استئصالَ الرأسماليةِ في الدولة بل فقط تدعو إلى تنظيمِها بالقدرِ الذي يضمنُ تحقيقَ العدالةِ بقدر الإمكانِ بين فئات المجتمع.
إن مناداةَ بايدن بالاشتراكيِّ لا تستندُ على أي أساس من الصحة، فحتى الديمقراطية الاجتماعية لم يدعي بايدن يوماً الإنتسابَ إليها ولم تشر أفعالُهُ لذلك. إن الانتخاباتَ القادمةَ هي مُعترَكٌ بين مرشحٍ جمهوريٍ وآخرَ ديمقراطيْ، ولكن عقبَ انسحابِ. ساندرز فإنها ما عادت أبداً تتضمن فكراً اشتراكياً أو ديمقراطياً اجتماعياً. ولكن وصفَ ترامب لبايدن بالاشتراكيِّ قد يكون استراتيجيةً متعمدةً لاقصاءه من السباق الرئاسي مثلما حدث مع ساندرز، لعلمه بمدى تخوف المجتمع الأمريكي من خوض تجاربَ اشتراكيةٍ تقوم في نظرهِمْ بتفنيدِ مستقبلِ البلادِ كما حدثَ مع الاتحادِ السوفيتي.



#لينا_صلاح_الدين (هاشتاغ)       Lena_Saladin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ندالة- الجمهوريين قد تدفعهم إلى تعيين خلفٍ ل-غينسبيرغ- قبل ...
- خطايا الآلهة
- لماذا يُخفي الشُّيُوعيُّون أنفسهم؟
- علاقة الفيزياء الحديثة بالفلسفة
- وأخيراً قرأت كليلة ودمنة
- لهذا أنا أشُك
- الإسرائيلو-فوبيا وعَدَاءُ الشَّرْقِ -الطُفوليّ- لإسرائيل .. ...
- مسرحية -خاشقجي-
- نَقْد الفَلْسَفة المِثالية
- مؤسسة معز مسعود والكذب بإسم العلم
- الديمقراطية ثقافة قطيع !! وما البديل؟؟
- السيسي ... العسكري الشُؤْم!!
- حكمة الجدة !!
- الأخلاق ..... تأريخ مسروق !!
- الحكومة الدولية وسقطة آينشتاين
- العلمانية ... ضرورة أخلاقية، لا سياسية !


المزيد.....




- -لا لتسييس الملف-.. تحذيرات حقوقية بعد اكتشاف مقابر جماعية ف ...
- توغلوا داخل سوريا للمطالبة بإقامة مستوطنات داخلها.. ماذا نعر ...
- أوجه تشابه كثيرة بين اتفاق 1983 ومفاوضات اليوم بين لبنان وإس ...
- مسيّرات حزب الله الصغيرة: لماذا تشكّل تحدياً للدفاعات الإسرا ...
- زيلينسكي يهدد موسكو بعد هجمات طالت عمق الأراضي الروسية ووصلت ...
- هجوم روسي واسع بالمسيرات والصواريخ على أوكرانيا واستهداف سفي ...
- 6 أطعمة تجنبها في الحج.. تسرق طاقتك وتضاعف شعورك بالإرهاق
- وحش هجين ببدلة فاخرة.. بنتلي تكشف عن جيل جديد من كونتيننتال ...
- الجواز الإسرائيلي لا يطوف بالكعبة.. كيف ينظم الأردن حج فلسطي ...
- مصرع 5 غواصين إيطاليين في استكشاف متاهة كهف.. ووفاة سادس أثن ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا صلاح الدين - بايدن ليسَ اشتراكياً كما يزعُمُ ترامب وبعضُ وسائلِ الإعلامْ