أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وسيم وني - المواقف.. تكشف خبايا المشاعر وتُسقط الأقنعة














المزيد.....

المواقف.. تكشف خبايا المشاعر وتُسقط الأقنعة


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 7611 - 2023 / 5 / 14 - 15:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    




المفاهيم والقيم والقواعد الأخلاقية ليست فقط مجرد كلام عابر وتنظير وحسب ، بل هي مواقف ترسخها أفعالنا بشكل مباشر ، كونها حقيقية فعلية في حياتنا اليومية وليست مجرد أقوال وحكم نتغنى بها سواء أكانت كتابياً على مواقع التواصل الاجتماعي أم نرددها بأفواهنا ، فهذه المفاهيم تُعد بمثابة الضابط الداخلي الأساسي الذي لا يكفي لوحده، والناس ليسوا كلهم أسوياء وواعون بما يفعلونه، لذا تعين أيضا استحضار القوانين سواء التي سنها لنا الخالق عزوجل أو التي وضعها البشر باعتبارها ضابطاً خارجياً ملازماً لتصرفات الفرد والمجتمع، ومما لا يدعوا للشك فيه أن المفاهيم والقواعد الأخلاقية تنحط بتجاوز القانون الإلهي و البشري وعدم إعطائه أي اعتبار لردعه وزجره لكل مخالف لما نص عليه.


فمهما كانت هذه المفاهيم جميلية ومثالية فإنها تبقى بلا جدوى أمام تلك المواقف التي نراها في التصرفات العملية والتي بدورها توجز طريق التعرف عن حقيقة ما يقال وما يتم التغني به بالعلن أمام المجتمع ، يحاول الكثير من الأشخاص أن يتصرفوا على عكس سجيتهم، ويبدون ما يعارض باطنهم، وأن يتصنعوا الأخلاق و يتغنوا بالقيم والقواعد الأخلاقية ولكن سرعان ما تكشف المواقف هؤلاء الأشخاص وتٌسقط أقنعتهم وتظهر وجوههم الحقيقية لأنه مهما كانوا على قدر من التمثيل والتكلف ستأتي لحظة ينزعون فيها قناع السلام واللطف ويظهرون فيها على حقيقتهم من دون أقنعة ، فالمواقف هي التي تصنع الحب وتكشف خبايا المشاعر والجانب المظلم فيها فموقف واحد يُغني عن آلاف الكلمات.


والتصرفات وحقيقتها تظهر بالمواقف الصعبة، فالإنسان دائما محاط بأشخاص كثيرين الأمر الذي يجعله يعتقد أن لديه صداقات متينة وعلاقات كثيرة غير أنه المواقف والمحن قد تبدد وجود هؤلاء الاشخاص، وكأنهم اختفوا جميعا، وربما الأشخاص الذين لم يتوقع منهم الشخص اي مساندة، كانوا قريبين منه أكثر فأكثر، مبيناً أن ذلك نتاج الشخصية الانسانية التي نشأت ضمن تجارب محدودة، لا تمتلك الأدوات التي تستطيع من خلالها معرفة الناس من حولها وعلى الانسان أن تكون لديه قاعدة أساسية ينطلق من خلالها في علاقاته وكثير من الأمور لا تقترن بالصدق والمصداقية لمجرد وصفها بذلك، فلا يمكنها أن تصيب عين الحقيقة سوى بالمواقف، ولا أبالغ إن قلت أن صدق ما يقال لك لا يثبت إلا بها لا بغيرها، فمعرفة حقيقة تلك الأشياء لا تبرزها إلا المواقف، وإيمانك بها لوحدها هو الذي سيجعل منك إنسانا لا يترك أي مجال لأحد بأن يراوده ويدغدغ مشاعره بالكلام المنمق أو بالوعود المغرية ولا تجعلك تصطدم بعدها بجدار الواقع والتوقعات ( فلا يوجد في المواقف نفسها ما يجلب الإرهاق والإجهاد، فهي تحدث ببساطة ، لكن الإجهاد ينتج عن طريقة استجابتنا لتلك المواقف ) المؤرخ البريطاني روبرت أشتون.

والأشخاص المخلصون لا يمكن للقرابة ولا الصدفة ولا حتى الأيام أن تنشئهم بل تلدهم لك المواقف، ففي هذه الحياة يلزمك أن تلتفت لها لا لشيء آخر، فمعظم الصادقون هم أصحاب المواقف الذين يتبنون القيم الإنسانية قولاً وفعلاً وبصدق وإخلاص، فالمواقف كفيلة بإظهار معادن الأشخاص لنكتشف فيما بعد بأن المظهر والكلام المنمق ليس كل شيء.




لهذا فأوجع الطعنات هي التي تأتيك ممن أعلنوا حبهم وإخلاصهم وأمانتهم وعدلهم بالكلام وخانوا كل ذلك بالأفعال، وبذلك سقطت عنهم القيم الإنسانية التي كانوا يتبجحون بها، واختفى نبلهم وتجلى شرهم الذي لا يمكنه المرور من مرآة المواقف دون أن يُرى بوضوح وأختتم مادتي بكلمات تختصر كل المعاني للإمام الشافعي:
جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍ وَإنْ كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي
وَمَا شُكْرِي لهَا حمْداً وَلَكِن عرفتُ بها عدوّي من صديقي.

فالمواقف.. تكشف خبايا المشاعر وتُسقط الأقنعة.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آلة القتل الإسرائيلية لن تحسم المعركة والصراع
- أسرانا البواسل .... سيهزمون بن غفير وزمرته في سياستهم القمعي ...
- جدتي ريحانة فلسطين ... الفصل الأجمل في حياتي
- تصاعد الجرائم الإسرائيلية إثبات على التطرف وغريزة القتل
- المس بهوية الاٌقصى ... سيشعل النار بوجه الاحتلال
- الأسير ناصر أبو حميد.... معاناة يفاقمها الاحتلال والسرطان
- النفاق الاجتماعي ...مهارة تتقنها مع الوقت والممارسة
- شيرين أبو عاقلة ... كانت معنا وستبقى معنا
- رعد حازم ..أسطورة الرعب التي لا تنكسر
- أسرانا البواسل وضرورة نصرتهم
- سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال
- أداة جديدة للتنكيل بالأسرى في سجون الإحتلال
- استهداف الصحفيين حلقة جديدة في سلسلة الإعتداءات الإسرائيلية
- أسرى الحرية ... في يوم الأسير الفلسطيني
- قرار الجنائية الدولية .... وغطرسة الاحتلال
- سياسية الإهمال الطبي المتعمد أداة تعذيب ضد الأسرى الفلسطينيي ...
- جرائم الاحتلال ... لن تنال من عزيمة شعبنا الفلسطيني
- التنمر على مُصابي فيروس كورونا جريمة إنسانية بإمتياز
- أقصانا بات في مرحلة الخطر
- قلعة شقيف قتال وصمود حتى الرمق الأخير


المزيد.....




- ترامب يرفض ضغوط نتنياهو بشأن إيران قبيل لقائهما بالبيت الأبي ...
- -فرحة كبيرة لا أملك كلمات لوصفها-.. زين الدين زيدان مدربًا ج ...
- فرق الإنقاذ تجلي قرى غمرتها السيول في شيخوپورا باكستان
- البنتاغون يبدأ مراجعة وجود القوات الأمريكية في أوروبا
- كيم -على وشك البكاء- أثناء الاحتفال بالذكرى الـ73 لهدنة حرب ...
- إسطنبول.. ضبط إيراني أخفى 380 غراما من الميثامفيتامين في 26 ...
- طبيب روسي يحذّر من تجاهل بعض حالات الصداع
- العثور على فيديو اعترافات في هاتف المشتبه به بمهاجمة مسيرة ا ...
- بعد وفاة ضحايا جُدد.. النائب حازم توفيق يتقدم بطلب إحاطة بسب ...
- النائب أنس هلول: توجيهات الرئيس السيسي برقمنة التراث الإعلام ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وسيم وني - المواقف.. تكشف خبايا المشاعر وتُسقط الأقنعة