أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - جدتي ريحانة فلسطين ... الفصل الأجمل في حياتي














المزيد.....

جدتي ريحانة فلسطين ... الفصل الأجمل في حياتي


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 7453 - 2022 / 12 / 5 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لم أكن أتخيل يوماً من الأيام أنني سأكتب عن فِراقك وألمه ولكنني اليوم أكتب عن إنسانة ليست عادية أكتب عن أغلى إنسانة في حياتي، أكتب عن فِراق الغالية على قلبي جدتي التي لن أستطيع رؤيتها بعد اليوم، بعد أن فارقني صوتها وضحكاتها وحنانها الذي كان يمسح كل أحزاني.

وها هي اليوم بروحها البيضاء ريحانة فلسطين تودع مخيمها وأهلها وجيرانها وأحبتها وكل من عاصرها أو حتى تعرف إليها بعد أن تركت بصمة حبها وحنانها أينما حلت، تكاد دورة الحياة تتوقف لدي من هول الفاجعة والألم ، فهذا العالم الذي انقلب رأساً على عقب بين الأمس واليوم، بين الحياة و ألم الموت، بين أمل اللقاء وهول الفراق، ها هو اليوم ينتقل من عالم دافئ، حنون، مشرق بابتسامتها ووجها الحنون إلى عالم مظلم ، حزين حضنه ، بالأمس كنت بعيداً عنها وأحلم بلقائها والحديث معها واليوم أعيش كلاجئ تائه بلا وطن تسكُنه الأحزان.


جدتي يكاد هذا العمر يمضي بلمح البصر وكأن الحياة حلم يوقظنا منه الموت، فعودي معي وأعيديني إلى بيتنا إلى أبي إلى ذكرياتي معك إلى مخيمنا وأزقته إلى القدس وحيفا وشفا عمرو عيلوط وكل فلسطين حيث تحبين يا ريحانة قلبي وقلب أبي تركت بي جرحاً يزدادُ شوقاً لك، كلما ذكرت كل تفاصيلك المُتبقية بيننا، مع صوت أبي الذي غادرنا وقلبك معلقٌ به وتحلمين بعودته وهو يطرق باب منزلك في المخيم ليرى ابتسامتك ويشحذ همته من حنانك وحكمتك وغادرتنا ولم يتحقق حلمك المستحيل.

فالموت يأتي عجل بدون سابق إنذار، مفرقا بين الأهل والأحبة، بيننا وبين من نحب ، يحزننا فاجعة الموت والفقد لأنه حقيقة لا مفر منها، ولكن ما يؤلمنا أكثر الفراق بدون وداع، يحزننا كل اللقاءات التي لم يكتب لها أن تتم في ظل ظروفنا القاهرة ، فها نحن نتوه بين ألم فراقك والاشتياق لروحك الطبية ، فيأخذنا الحنين إلى الماضي بأدق تفاصيله الجميلة ولمساته الحنونة، لكننا لا نستطيع التخلص من حقيقة الحاضر الموجعة، حاضر بمشاعر تائه يبحث عن عناق لا يمكن أن يتم، يبحث عن حضن دافئ فلا يجد غير الذكريات… بعد فراق من أحب .

وقد بتُ اليوم أعي ما قاله جبران خليل جبران تماماً عندما قال: " أن الانسان لا يموت دفعة واحدة وإنما يموت بطريقة الأجزاء كلما رحل صديق مات جزء وكلما غادرنا حبيب مات جزء وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة فيحملها ويرحل" وها أنا الآن قد مات الجزء الأجمل في حياتي.


وأخيراً سلام لروحك ولوجهك الذي غادرني للأبد سلام لك ولابتسامك الدافئة وقلبك الحنون ، لن أستطيع بعد اليوم من معانقتك أوأن أشم ريحك ، أو حتى الجلوس بجانبك ، ولكنني أرجوك يا جدتي أن تخبري جدي وأبي وكل من فارقنا ممن نحب أنكم لم تغادروا ذاكرتي وقلبي الوفي لذكراكم برغم ما مر ويمر بنا وما ألم بنا لانزال نذكركم ، رحم الله قلبك الطيب ورائحتك العطرة، وتجاعيدك التي تسكنها الطيبة والحنان، وحضنك الدافئ الذي نأمن به كما يأمن حمام القدس والحرم في أرجائه سلام لروحك الطاهرة كنت وستبقين يا ريحانة فلسطين أنت الفصل الأجمل في حياتي .



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصاعد الجرائم الإسرائيلية إثبات على التطرف وغريزة القتل
- المس بهوية الاٌقصى ... سيشعل النار بوجه الاحتلال
- الأسير ناصر أبو حميد.... معاناة يفاقمها الاحتلال والسرطان
- النفاق الاجتماعي ...مهارة تتقنها مع الوقت والممارسة
- شيرين أبو عاقلة ... كانت معنا وستبقى معنا
- رعد حازم ..أسطورة الرعب التي لا تنكسر
- أسرانا البواسل وضرورة نصرتهم
- سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال
- أداة جديدة للتنكيل بالأسرى في سجون الإحتلال
- استهداف الصحفيين حلقة جديدة في سلسلة الإعتداءات الإسرائيلية
- أسرى الحرية ... في يوم الأسير الفلسطيني
- قرار الجنائية الدولية .... وغطرسة الاحتلال
- سياسية الإهمال الطبي المتعمد أداة تعذيب ضد الأسرى الفلسطينيي ...
- جرائم الاحتلال ... لن تنال من عزيمة شعبنا الفلسطيني
- التنمر على مُصابي فيروس كورونا جريمة إنسانية بإمتياز
- أقصانا بات في مرحلة الخطر
- قلعة شقيف قتال وصمود حتى الرمق الأخير
- الإلتزام الصحي مسؤولية إنسانية ووطنية في مواجهة -فيروس كورون ...
- أسرانا البواسل في معركة مواجهة الكرونا وكيان الاحتلال
- التطبيع قُربان مجاني لصفقة القرن


المزيد.....




- على الخريطة.. أقوى زلازل ضربت العالم في 2026
- مستشار بالحرس الثوري: إيران ربما تطيل الحرب حتى نهاية ولاية ...
- لماذا ساءت علاقة الكثير من الأمريكيين بإسرائيل؟ - مقال في وو ...
- بعد أشهر من الهدوء في العاصمة.. مسيّرات تهاجم الخرطوم ومدينت ...
- تحليل إسرائيلي: لماذا لا تهاجم طهران تل أبيب.. وما الذي غيّر ...
- جونسون يدعي عدم مسؤوليته عن انهيار مفاوضات إسطنبول بين روسيا ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يخطط لإنفاق مبلغ ضخم لتطوير البيت الأبي ...
- اكتشاف مثير في مصر بمنطقة -الشيخ سوبي-
- الخارجية الإسرائيلية: تركيا تحتل سوريا والعراق وقبرص
- مدن إيران الصاروخية.. الرعب المدفون


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - جدتي ريحانة فلسطين ... الفصل الأجمل في حياتي