أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - وسيم وني - التنمر على مُصابي فيروس كورونا جريمة إنسانية بإمتياز














المزيد.....

التنمر على مُصابي فيروس كورونا جريمة إنسانية بإمتياز


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 6702 - 2020 / 10 / 13 - 12:23
المحور: الطب , والعلوم
    




التنمّر هو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل فرد أو مجموعة نحو شخص آخر أو مجموعة أخرى، قد يكون التنمّر لفظياً أو جسدياً (أي الإساءة اللفظية أو العنف الجسدي تجاه الآخر) ففي كثير من الأحيان، يكون التنمّر تجاه شخص مستضعف لا حيلة له؛ نسمع عن حالات تنمّر كثيرة في المدارس ما بين الأطفال مثلاً، من تخويف وتهديد كلامي أو جسدي والتنمّر في حديثنا اليوم هو عن المصابين بفيروس كورونا، أو من ممكن أن يكون مصاباً أو مخالطاً لمصاب بفيروس كورونا، وهو الإساءة لهذا الشخص أو لعائلته ومجتمعه ، من خلال التذنيب وتحميل المسؤولية ووصمة العار التي تُفرض عليهم جراء إصابتهم بفيروس كورونا .

التنمر ضد مصابى "كورونا " جريمة والمرض ابتلاء وليس وصمة اجتماعية" ولعل أصعب الحالات التي يعيشها المصاب بفيروس كورونا اليوم ألا وهي التنمر حيث يصبح المصاب بهذا الفيروس كأنه في قفص الإتهام والمجتمع أجمع يقوم بمحاسبته عليه مما يدفع بعض المصابين بالفيروس بإخفاء إصابتهم لتجنب التنمر عليهم وهو ما يعرض حياة المصاب والمجتمع ككل للخطر وتفشي الفيروس .


وبالتأكيد أن هنالك تعليمات نشرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة وغيرها من المؤسسات الصحية في العالم أجمع، يجب علينا جميعاً أن نتبعها من غسل الأيدي والتباعد الإجتماعي وتفادي الإختلاط وإرتداء الكمامة مروراً بالحجر الصحي والبقاء في المنزل وعدم لقاء آخرين وخاصة كبار السن وأصحاب أمراض سابقة والمناعة الجسدية المنخفضة وما إلى ذلك وهذه تعليمات تحفظ قدر الإمكان سلامتنا وسلامة الآخرين وسلامة من نحب ، من مقربين وغرباء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ورغم كل هذا من يُصاب بفيروس كورونا ليس مجرماً و ليس "عالة على المجتمع"، ولا يستحق أي شكل من أشكال الإساءة والأذى، بل العكس تماماً، يستحق الدعم المعنوي والنفسي، خاصة أن على المصاب المرور بفترة مرضه معزولاً لوحده، سواء في البيت أو في المستشفى، إن لزم الأمر ويحتاج منا جميعاً مساعدته لتخطي هذا المرض الذي يفتك بالعالم بأسره .


ومما لا شك فيه أن الظروف التي نعيشها تضع الناس في ضغوطات عديدة؛ الخوف من المرض والموت، الظروف الاقتصادية إلخ… وبالتالي، تدفع الناس إلى استخدام آليات دفاع نفسية للتعامل معها، وهي موجودة منذ ولادة الإنسان حتى يكبر، مثل الفكاهة في مواجهة الخوف، وهنالك آليات غير متطورة للتعامل مع المخاوف، مثل أن يسقط رجل في بركة ماء ويلوم الناس الآخرين ومحيطه على سقوطه، هذه آليات دفاعية محورها الإسقاطات على الآخرين وإلقاء اللوم عليهم .

طبعاً هذه الآليات غير متطورة، يستخدمها من لا يملك الإدراك، ووصمة العار التي تُفرض على الآخرين، هي جزء من منظومة الإسقاطات ( وخاصة ما يٌمارس على المصاب بفيروس كورونا ) مثلاً، أنا خائف من كورونا، فمن السهل أن أتعامل مع الخوف، بأني بصحة جيّدة، فالشخص الآخر الذي تربطه تفصيلة حياتية ما بفيروس كورونا، يوصَم بالعار ويتنمر عليه، مثلاً؛ أنه زار مصاباً أو عاد من السفر أو يعمل في مستشفى أو مستوصف صحي، إلخ… فيُسقط الناس عليه مخاوفهم، وتصبح وصمة العار آلية دفاع نفسية يتبعها البعض ضده وهذا خطأ ويدفع المصاب أومن أصيب من أفراد أسرته بالفيروس بأن يخفي إصابته ، تجنبا للوصم الاجتماعي الذي يتعرض له حتى بعد التعافى من إصابته .


وأخيراً إن هذه الظاهرة التي تجتاح مجتمعنا تحتاج منا جميعاً إلى رفع درجة الوعي لدى المجتمع بكافة أطيافه لندعم المصاب بفيروس كورونا نفسياً ومعنوياً لا أن نتنمر عليه ونسارع بتداول اسمه بالكامل وعدد أولاده وسكنه إلى حد السخرية منه ومن عائلته ( وخاصة على وسائل التواصل الإجتماعي ) ، فهذا المرض كغيره من الأمراض المعدية يمكن أن يصيب أي إنسان ويتعالج ويشفى منه وعلينا جميعاً مسؤولية كبيرة ألأ وهي رفض المتنمرين ، وأن نقف إلى جانب المصاب بعزلته، وبفترة علاجه، وأن نحاول قدر الإمكان مناهضة كل أشكال الإساءة النفسية التي يُمكن أن تمارس عليه، كأفراد وكمؤسسات تعمل في حقول الصحة النفسية هذه مسؤوليتنا جميعاً، لأن الإصابة بكورونا ليست عاراً ولا عيباً ولا يحقّ لأحد أن يُعامَل بالإساءة بسبب مرضه، كما أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الجسدية لمواصلة الحياة فجميعنا معرضين للإصابة بالفيروس فلا تجعلو من هذا التنمر أن يجردكم من انسانيتكم.


ونسأل الله السلامة للجميع والشفاء للمرضى .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقصانا بات في مرحلة الخطر
- قلعة شقيف قتال وصمود حتى الرمق الأخير
- الإلتزام الصحي مسؤولية إنسانية ووطنية في مواجهة -فيروس كورون ...
- أسرانا البواسل في معركة مواجهة الكرونا وكيان الاحتلال
- التطبيع قُربان مجاني لصفقة القرن
- أين المجتمع الدولي من المحرقة الصهيونية المتواصلة ضد شعبنا ا ...
- إعلامنا العربي في ظل الفورة الإعلامية
- الأسرى ومعاناتهم حكاية شعبنا وقضيتنا جميعاً
- يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن


المزيد.....




- العلماء الأستراليون: السكتات الدماغية تعد من المضاعفات النا ...
- البنك الدولي يخصص منحة إضافية قدرها 19 مليون دولار لمواجهة ك ...
- دراسة تبشر الحاصلين على لقاح -كورونا- بشأن الجلطات الدموية
- دراسة: البكتيريا المسببة لالتهاب دواعم السن تنتقل من الآباء ...
- بريطانيا تسجل  2596 إصابة و34 وفاة جديدة بفيروس كورونا
- تأثيرات الكافيين السلبية على المراهقين.. متى يجب التوقف عن ت ...
- هذا الموقع يخبرك ما إذا كانت غوغل تتعقبك باستخدام أداتها الإ ...
- المغرب وفيتنام يعززان التقارب قبل جلسة مجلس الأمن حول قضية ا ...
- سال الطبيب: الشقيقة في رمضان
- -غوغل- تطلق تحديثا لإصلاح عيب خطير في -أندرويد 11-


المزيد.....

- فرضيات البداية الكونية ومكونات الكون البدئي / جواد بشارة
- نمو الطفل واضطراباته / عزيزو عبد الرحمان
- ثورات الفيزياء المعاصرة وآخر المستجدات الفيزيائية / جواد بشارة
- نحن والآخرون في هذا الكون الشاسع / جواد بشارة
- الحلقة الرابعة من دراسة نظرية الافجار العظيم 4 / جواد بشارة
- مرض السرطان الأسباب، التشخيص، الوقاية، والعلاج / مصعب قاسم عزاوي
- الكون البدئي والدعوة لعلم الفلك والكونيات البديل / جواد بشارة
- الحاجة إلى الثورة الرقمية الشمسية الثانية للبشر / جواد بشارة
- رحلة في رحاب الكون المرئي / جواد بشارة
- أبحاث متقدمة حول المادة في الكون المرئي 1-3 و 2-3 و 3-3 / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - وسيم وني - التنمر على مُصابي فيروس كورونا جريمة إنسانية بإمتياز