أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - فاجنر والجاسوس والزحف على ليبيا والسودان














المزيد.....

فاجنر والجاسوس والزحف على ليبيا والسودان


عبدالجواد سيد
كاتب مصرى

(Abdelgawad Sayed)


الحوار المتمدن-العدد: 7598 - 2023 / 5 / 1 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فاجنر وحش سياسى جديد ، بأذرع وذيول ، يظهر على مسرح الأحداث ، زاحفاً على العالم فى كل مكان ، من سوريا إلى الدنباس ، ومن هناك إلى ليبيا وإفريقية الوسطى فأوكرانيا مرة أخرى فمالى فالسودان ، وأماكن أخرى لم يكشف عنها بعد الغطاء ، كل ذلك فى غفلة من سكان المنطقة ، الذين مازالوا مشغولين بحرب العدوان الثلاثى على مصر ، أو بحرب الجزائروالمليون شهيد ، غير مدركين أن العالم التقليدى قد تغير فى السنوات القليلة الماضية تغييراً مفاجئاً ، لصالح الشرق الروسى الصينى الجديد ، على حساب الغرب الأمريكى الأوربى العجوز ،،،
تأسست فاجنر أثناء الثورة السورية ، مستفيدة من تجربة الميليشيات التى تقاطرت من كل مكان ، شركة للخدمات الأمنية يملكها يفغينى بريغوجين ، أحد أصدقاء بوتين أو هكذا يقال ، وحملت بعض وحدات منها فى أولى مهامها المعروفة إلى أرض المعارك فى سورية لدعم القوات الروسية المتواجدة هناك ، لكن سرعان ماتطورت مهمة تلك الشركات الأمنية المزعومة إلى مايشبه القوات الخاصة أو الميليشيا بمعنى أدق ، تستخدم الأسلحة الثقيلة وتحملها طائرات النقل العسكرية الروسية الضخمة إلى أى مكان فى العالم بقوات عالية الكفاءة والتدريب تفوق حتى كفاءة الجيوش كما أثبتت الأحداث ،،،
إرتبطت نشأة فاجنر بالموقف الدولى الذى نشأ عن حكم أوباما وسياساته فى الإنسحاب من الشرق الأوسط وأوربا والتركيز على مواجهة الصين ثم بالموقف المهادن لخليفته دونالد ترامب الذى جمعته صداقة مشبوهة ببوتين ، كما إرتبط بعجز الإتحاد الأوربى العجوز عن تكوين جيش موحد للدفاع وللتدخل المحتمل فى أماكن الصراعات ، وكذلك بظهور دولة نفطية غنية إحترفت الإستثمار فى مناطق النزاعات ، وحددت أهدافها بأهداف الروس بشكل عام ، وبأهداف الصين جزئياً ، هى دولة الإمارات ، بإختصار نشأت فى عالم جديد به مساحات شاسعة من الفراغ الناتج عن إنسحاب الغرب ، وحيث أن الصين مازلت تفضل - مؤقتاً - إستراتيجية السيطرة الإقتصادية على العالم بواسطة طريق الحرير الجديد ، فقد تقدمت روسيا فلاديمير بوتين وحدها لملء ذلك الفراغ ،،،
حجبت غيوم الحرب فى سورية مهمام فاجنر الأولى هناك، بسبب وجود الميليشيات الإيرانية الكثيفة فى ميدان المعركة فى مواجهة الميليشيات السنية بأنواعها والتى حسم الطيران الروسى الصراع بينهما فى نهاية المطاف ، ولذا فلم ينشغل العالم كثيرا بفاجنر فى تلك المرحلة الأولى من ظهورها فى سورية ، كما أن فكرة العالم الغربى الإستعمارى ، وليس الشرقى الجديد ، كانت مازلت هى الفكرة المسيطرة حتى ذلك التاريخ ، ولكن فى حدود سنة 2015 فوجىء العالم بظهور فاجنر فى الدنباس تدعم الإنفصاليين الأوكران ، ثم وفى 2018 فوجىء مرة أخرى بالطائرات الروسية العملاقة تحمل عدداً كبير من قوات فاجنر فى سوريا وتهبط بها فى شرق ليبيا وتؤسس لها قواعد هناك فى تحالف مع القائد الليبى القوى خليفة حفتر وذلك بعد تراجع حاكم مصر المريب عبدالفتاح السيسى جاسوس الإمارات ، عن التدخل العسكرى فى الشأن الليبى بعد أن كان قد أنذر بالويل الثبور وعظائم الأمور كل من تخول له نفسه الإقتراب من الحدود ، ليترك حفتر وحيداً ويبارك علاقته البديلة بفاجنر وصديقه بوتين ، لتظهر فاجنر بعد ذلك ، أو فى وقت متزامن ، فى إفريقية الوسطى مستغلة ظروف الحرب الأهلية هناك ، ومن هناك إالى مالى فى ظروف مشابهة ومن مالى إلى أوكرانيا مرة أخرى ، ومن أوكرانيا إلى السودان ،،،
بدأت علاقة فاجنر بالسودان سنة 2017 بعد لقاء البشير وبوتين حيث تعهد بوتين بدعم نظام البشير المتداعى بمبيعات السلاح وبخدمات مجموعة فاجنر ، مقابل وعد البشير لبوتين بإنشاء قاعدة بحرية روسية فى بورت سودان على البحر الأحمر ، أحد الأهداف الكبرى للزحف الروسى على شرق إفريقيا ، وبعد سقوط البشير سنة 2019 إنحازت فاجنر للبرهان قائد الجيش وحميدتى قائد ميليشيا الدعم السريع- الجنجويد سابقا - فى إنقلابهما على المجلس الإنتقالى الحاكم سنة 2021 ولكن سرعان ماإنحازت فاجنر إلى جانب حميدتى الخلف الميليشياتى الطبيعى للبشير، وأكبر مسيطر على مناجم الذهب فى السودان وإفريقية ، أحد الأهداف الكبرى لفاجنر أيضاً...
زار حميدتى موسكو فى فبراير 2022 وإلتقى بالمسؤلين الروس وبرجال فاجنر ودشن تحالفه الرسمى معهم ، السلاح والتدريب مقابل الذهب والنفوذ ، وسمع الشعب السودانى بعد ذلك عن تلك الطائرات الروسية التى تقلع من قواعد ومطارات السودان محملة بالذهب دون أى رقابة أو تفتيش ، فى نفس الوقت الذى إمتلأت فيه أسواق الإمارات بأطنان الذهب القادم من السودان ، ولم يمضى وقت طويل حتى قام حميدتى بإنقلابه المروع قبل أيام من هذا الشهر ، فى ضربة إستباقية لإجهاض محاولة منافسه البرهان إدماج ميليشيات الدعم السريع فى الجيش بحجة قرب الإنتقال إلى الحكم المدنى ، والإستيلاء على كل السلطة فى السودان إذا أمكن ،،،
لقد خلق القتال الوحشى الدائر اليوم فى شوارع الخرطوم وفى دارفور - المركز الأصلى لحميدتى وفى مناطق أخرى من السودان ، مشهداً سياسياً من أشد المشاهد تعقيداً ومأساوية فى تاريخ إفريقية والشرق الأوسط ، فبالإضافة إلى المأساة السودانية نفسها الموت والنزوح والخراب وتدمير الحياة ، فمن الممكن أن يؤدى إنهيار الدولة السودانية مترامية الأطراف - لاقدر الله - أمام إنقلاب الميليشيات المدعومة روسياً ، إلى إنهيار معظم الدول المحيطة بها وعلى رأسها مصر ؟
إن ذلك الإستنتاج يقودنا حتما إلى اللغز المصرى ، فهل يتدخل الجاسوس عبدالفتاح السيسى المدجج بالسلاح ، لإنقاذ الجيش السودانى والدولة السودانية وإنقاذ أمنه القومى وطريقه إلى منابع النيل ، أم يخضع لرغبات بوتين وفاجنر وبن زايد ويكرر السيناريو الليبى ويظل على الحياد بنفس الحجج الزائفة التى ترك بها ليبيا تسقط فى يد الميليشيات ، ربما مقابل وعد بحكم وراثى يشبه حكم بشار الأسد فى سوريا ؟ العالم يحبس أنفاسه فى إنتظار ،،،



#عبدالجواد_سيد (هاشتاغ)       Abdelgawad_Sayed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سره الباتع وتزوير التاريخ
- يسوع الناصرى بين المسيح العبرى واللوجوس الإغريقى
- رمضان كريم
- مابعد الجاسوس
- الجاسوسان
- الشرق الأوسط مابعد محمد والمحرمات الثلاث
- العصر الرومانى والثورة المسيحية - مقتطفات من الطبعة الثانية ...
- كأس العالم الإخوانجى ومصافحة الديكتاتور والجاسوس
- حراك نوفمبر بين مبارك والإخوان
- الجاسوس
- أركان الليبرالية الأربعة - ديموقراطية علمانية سلام حقوق إنسا ...
- إتحاد المتوسط- نحو تحالف دفاعى وعصر جديد
- أهمية تعزيز الديموقراطية فى المتوسط الجنوبى - المعهد الأوربى ...
- أهمية دعم وسائل الإعلام المستقلة فى الجوار الجنوبى-المعهدالأ ...
- إلى عبدالفتاح السيسى- مقتطفات من كتابى قصة مصر فى العصرالإسل ...
- نعم لترشيح الجيش لجمال مبارك، نبارك ونؤيد
- ترجمة تقرير موقع جافاج الإستخباراتى الإسرائيلى عن ضجر الجيش ...
- ترجمة تقرير موقع جافاج الإستخباراتى الإسرائيلى عن محاولة إغت ...
- تأملات فى فوز ماكرون
- الفاءات الثلاثة والدين والسياسة


المزيد.....




- زيلينسكي يمدد الأحكام العرفية والتعبئة العامة في أوكرانيا حت ...
- أردوغان: اعتراضات الاتحاد الأوروبي على مذكرة التفاهم بين ترك ...
- الحوثيون: 119 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- باحث إسرائيلي: نريد استراتيجية جديدة تجاه إيران بعد الانتخاب ...
- -قنبلة موقوتة تنتظر المنطقة-.. حمد بن جاسم يطلق تحذيرا بشأن ...
- بعد فوز -القائمة الطلابية- في صربيا.. صحفي بريطاني يستبعد تح ...
- ألمانيا.. اصطدام السفينة السياحية -ماين شيف 3- بسفينتي حاويا ...
- -تورنادو-إس- الروسية تستهدف مواقع عسكرية تابعة للقوات الأوكر ...
- برج من الحلويات بارتفاع 10 أمتار يسجل رقما قياسيا في روسيا
- موسكو: نأمل في حفاظ القيادة الصربية الجديدة على نهج التعاون ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - فاجنر والجاسوس والزحف على ليبيا والسودان