أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطية شناوة - الغطرسة مكون أصيل في الشخصية الأوربية المعاصرة














المزيد.....

الغطرسة مكون أصيل في الشخصية الأوربية المعاصرة


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 7573 - 2023 / 4 / 6 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حربان عالميتان، اشعلتهما أمم أوربا في ما بينها أولا، ثم أحرقت بنيرانهما شعوبا أخرى في شتى أرجاء المعمورة. اسبانيا والبرتغال تقاسمتا أمريكا الجنوبية، وقضتها على ثقافة شعوبها، وفرضتا لغتيهما على شعوبها.

بريطانيا لم تكتف بمستعمراتها الأفريقية، واحتلت شبه القارة الهندية وحولت أجزاء منها الى مزارع أفيون لتصدرها الى الصين، وحين رفضت السلطات الصينية تدمير مواطنيها بذلك المنتج، شنت بريطانيا العظمى حربين طاحنتين، على مدى سنوات عديدة، لأجبار الصينيين على "التمتع" بالمخدرات. فرنسا زاحمت بريطانيا في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهاديء، وبين من تزاحموا لنيل حصص من المغانم الأحتلالية في قارات العالم الأخرى، والتي أطلق عليها أسم "استعمار" هولندا وبلجيكا وألمانيا وأيطاليا. وتوجه مغامرون أكثرهم شذاذ أفاق، من بلدان أوربية عديدة، ليحتلوا قارة استراليا، ويتعاملوا مع سكانها على نحو أكثر وحشية من تعامل الأسبان والبرتغاليين مع شعوب أمريكا الجنوبية.

وحشية شبيهة بتلك التي تعامل بها نظرائهم من البريطانيين والفرنسيين والألمان والأيطاليين، الذين قرروا الأستيطان في أمريكا الشمالية، وتشتيت شعوب القارة الأصلية، وأزالة أرثها الأنساني وثقافتها ومعتقداتها.

العبودية بدأت أول ما بدأت في أوربا، بالذات في روما، ما قبل المسيحية، ثم أكسبها الأوربيون طابعا عنصريا، حين أختصوا بها الأفارقة من سود البشرة، حيث أختطفوا مئات آلاف البشر من تلك القارة، وشحنوهم مكبلين بالأغلال على سفن، كما تشحن البهائم، الى أمريكا التي أغتصبوها من سكانها الأصليين، ليبيعوهم ويشتروهم، كما تباع وتشترى أية بضاعة، ليستخدموا في أشق الأعمال، تحت سطوة عقوبات بربرية تصل الى التعذيب والأغتصاب والقتل.

لاحقا، في وقت ما، ألغى السادة البيض في أمريكا نطام العبودية، كنظام أقتصادي، لكنهم لم يلغوا التمييز العنصري، الذي تواصل حتى ستينات القرن الماضي، وفي أفريقيا أقام الأوربيون نظامين للتمييز العنصري، الأول في زيمبابوي، التي أطلقوا عليها أسم روديسيا، وظل قائما حتى اسقطته، في سبعينات القرن الماضي، حركة تحرر أفريقية كلفت شعب زيمبابوي ما لا يحصى من الضحايا، فيما أستمر الكيان الأوربي العنصري الثاني قائما في جنوب أفريقيا، حتى مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث سقط بعد مسيرة من التضحيات الدموية، التي قادها شعب نيلسون مانديلا. وأضطر الجزائريون الى التضحية بأكثر من مليون شهيد لنيل تحررهم من الأستعمار الفرنسي.

فهل يمكن لهذه المسيرة التأريخية المخزية أن لا تترك تأثيرها في وعي الأوربي ولا وعيه؟ هل يمكن فصلها عن كل السلوك السياسي الأوربي، الذي يستند إلى ما يشبه القناعة بـ ((تفوق حضاري تأريخي))، تفوق تترتب عليه ((حقوق)) في قيادة العالم بما يحفظ له السيادة، والحق الحصري في رسم مستقبل العالم وقوانينه وثقافته وقيمه ، وأختيار طرق بنائه بما يضمن ذلك التميز والسيادة، بما فيها القوة العسكرية، باشد صورها وحشية وتدميرا؟

أن للغطرسة الأوربية ما يغذيها من العوامل التأريخية التي أنتجت ثقافة مترسخة، تلطف أحيانا وتصاغ على نحو مراء، وتبرز على نحو سافر وهمجي في أحيان أخرى، فليس مصادفة لجوء رعاة البقر الأمريكان الى خلق نظام العبودية المتأخر ونظام الفصل العنصري، وبروز منظرين أوربيين يقنعون أوساطا من شعوبهم بنطرية التفوق العرقي، وسياسيين، مثل هتلر وموسوليني، ينقلون تلك النظرية الى حيز الواقع، ويجعلون ملايين الأوربيين يتبنوها، ويقاتلون ويقتلون من أجل تطبيقها، جيلا بعد جيل، بما فيه أجيالنا المعاصرة الحالية.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل الفتى المتمرد
- حول الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن
- علمانيونا يتهيبون الإجهار بعلمانيتهم
- الحنين الى (( زمن الدولة المدنية ))
- مشاعرنا
- رؤية بعد الستين .. عن أسباب سقوط قاسم
- السويد تتخلى عن غصن الزيتون
- حين يزيح العراقيون الغبار عن عراقيتهم
- السلاح النووي أداة ردع لا أداة أنتصار
- في السادس من كانون .. نحتفل أم نقيم مراسم للعزاء
- الفقر والنظافة
- من المسؤول عن تخلف اللغة العربية؟
- نظرة مكثفة لخريطة الصراع العالمي
- ((الصوابية)) القيمية تقترب من التحول إلى دين
- السدة ـ راغبة خاتون
- الشقيقان اللدودان .. سوريا والعراق
- إلغاء مفاعيل تشرين هدف الحكومة الإطارية
- نظرة على العراق ... دولة المليشيات
- سرديتان زائفتان في الحرب الأوكرانية
- حديث قديم يفضح وقائع جديدة


المزيد.....




- بَرَد وسط الصيف.. شاهد كيف اكتست بلدة باللون الأبيض في المكس ...
- شاهد: تخللتها اشتباكات مع قوات الأمن.. تظاهرة أمام السفارة ا ...
- الأمن الفدرالي الروسي: -الناتو- يتدرب على توجيه ضربة نووية ل ...
- السيسي يصل إلى بكين في زيارة دولة
- مادورو: واشنطن والاتحاد الأوروبي منعا كييف من توقيع السلام م ...
- فرنسا.. طالب -غير سعيد- يجرح معلمته في وجهها ويلوذ بالفرار
- -واينت-: طائرات مسيرة اخترقت أجواء إسرائيل من الشرق ورصد انف ...
- مواقع التواصل تتداول صورة الجندي المصري الذي قضى برصاص إسرائ ...
- الجيش الإسرائيلي يقلص قوات الاحتياط في مستوطنات الشمال
- الداخلية العراقية تصدر بيانا بعد سلسلة اعتداءات على مطاعم أج ...


المزيد.....

- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطية شناوة - الغطرسة مكون أصيل في الشخصية الأوربية المعاصرة