أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - الذي حوّل الغرب شمالًا














المزيد.....

الذي حوّل الغرب شمالًا


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7552 - 2023 / 3 / 16 - 13:41
المحور: الادب والفن
    


سنبدأ بالقول مباشرة إن الرجل، وبالتحديد الروائي، الذي حوّل الغرب إلى شمال، والشرق إلى جنوب، هو المبدع السوداني الطيب صالح. لنعد إلى كل أدبياتنا الصادرة في بلدان المشرق وهي تعالج علاقتنا بالآخر الأوروبي، سنجدها كلها، ونقول ذلك شبه جازمين، تتحدث عن ثنائية الشرق والغرب. نحن الشرق وأوروبا هي الغرب، الذي اشتبكنا به في منظومة من العلاقات المعقدة المتداخلة عبر قرون، سواء أكان بعض هذا الغرب هدفاً للفتوحات الإسلامية، أو كنا نحن هدفاً لحملاته الاستعمارية التي تمكنت من غالبية بلداننا العربية، بما ترتب على ذلك من آثار متناقضة.

ومع بدايات ما تعارفنا على وصفه ب «النهضة العربية» في مجال الفكر، قبل أن يجري الارتداد عنها أو عن أوجه كثيرة فيها للأسف، ظلّ الآخر محصوراً، في أذهاننا، بهذا «الغرب»، ولم نلتفت إلا متأخراً إلى أن الآخرين كثر، وليسوا كلهم في الغرب بمنطق الجغرافيا، بل إنهم يشاركوننا «الشرق» نفسه، جغرافياً وفي بعض أوجه التكوين الثقافي والتاريخي، ومن الأمثلة: الهند واليابان والصين وغيرها.

نعود إلى الطيب صالح الذي حوّل الغرب إلى شمال، والشرق إلى جنوب، والآية الساطعة على ذلك روايته الأشهر والأهم «موسم الهجرة إلى الشمال». بدءاً من العنوان أخذنا الكاتب إلى الشمال، الذي هو نفسه ما أطلقنا عليه الغرب.

وبين أول من التفتوا إلى ذلك الراحل جورج طرابيشي في تناوله لتلك الرواية، في دراسة حواها كتابه «شرق وغرب.. رجولة وأنوثة»، حين لاحظ، بنباهة، أنه في اللحظة التي أمكن فيها لصوت من السودان، ومن قلب القارة السمراء، الذي هو الطيب صالح نفسه طبعاً، «أن يفرض نفسه على أدب الشرق العربي»، فإنه لزم مراجعة ما استقرّ من التقسيمات والثنائيات، فلو كان كاتب من بلد عربي مشرقي هو من وضع الرواية، لكان العنوان المنسجم مع الرؤية السائدة هو «موسم الهجرة إلى الغرب».

في ذهن بطل الرواية الذي هو حسب أحداثها أول سوداني يرسل في بعثة إلى الخارج، وأول سوداني يتزوج إنجليزية لا بل وأوروبية على الإطلاق، أنه آت من الجنوب نحو الشمال، كيف لا وهو الذي نشأ بمحاذاة نهر النيل «الذي لولاه لم تكن بداية ولا نهاية، يجري نحو الشمال، لا يلوي على شيء. قد يعترضه جبل فيتجه شرقاً وقد تصادفه وهدة من الأرض فيتجه غرباً ولكنه آجلاً أو عاجلاً يستمر في مسيره الحتمي نحو البحر، في الشمال».



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمم النّابهة والأمم الخاملة
- النساء في يومهن
- فيروز في الخليج العربي
- المسرحية التي أبكت غوركي
- هل تترهل الثقافة؟
- تسليع الصحة
- هل للتاريخ وجع؟
- أكان تفاؤل شرابي في محله؟
- أوكرانيا وتجّار الحروب
- (معطف) غوغول وقناعه
- غضب الطبيعة وجنون البشر
- كذبة القرن الأمريكية
- التفاؤل أم التشاؤم
- (بي.بي. سي) ذاكرة أم تاريخ؟
- الفنون أيضًا تُرَحّل عن أوطانها
- الوطن من وراء الزجاج
- كتاب مجهول لعلي الوردي
- نسخة برازيليّة من التّرامبيّة
- (مانفيستو) المهاجر
- أمريكا المنقسمة على نفسها


المزيد.....




- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - الذي حوّل الغرب شمالًا