أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - المسرحية التي أبكت غوركي














المزيد.....

المسرحية التي أبكت غوركي


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7541 - 2023 / 3 / 5 - 00:59
المحور: الادب والفن
    


حين شاهد الكاتب الروسي مكسيم غوركي مسرحية مواطنه أنطون تشيخوف «الخال فانيا» بكى. ولم يخف أمر بكائه، بل كتب عنه إلى تشيخوف نفسه في بداية سلسلة مراسلات بينهما، حيث لم يكن قد التقيا بعد. في الرسالة خاطب غوركي تشيخوف قائلاً: «لقد رأيت «الخال فانيا» منذ بضعة أيام. وقد بكيت كامرأة طيبة رغم أني بعيد عن أن أكون عصبياً، وعدت إلى منزلي وأنا في دوار، فقد قلبتني مسرحيتك رأساً على عقب، وكتبت إليك رسالة مطولة ثم مزقتها».

لم يقل غوركي بوضوح لماذا مزق الرسالة، تاركاً لتشيخوف. ولنا نحن الذين سيكون لنا حظ قراءتها بعد أن نشرت المراسلات بين الرجلين وأصبحت متاحة بلغات مختلفة، بينها العربية حيث ترجمها جلال فاروق الشريف وصدرت طبعتها الأولى في عام 1953، أن نتخيل ما الذي يمكن أن يكون قاله، ثم عدل عنه، ولكن ما تلا قوله ذاك عن تمزيق رسالته ربما يسعفنا ببعض التخمين.

كتب غوركي يقول: «إن المرء ليخونه التعبير الواضح عما تثيره هذه المسرحية في أعماق النفس. إنه ليس سوى شعور، غير أنه يخيّل لي عندما أنظر إلى أبطالها على خشبة المسرح كأن ثمة منشاراً مفلولاً يعمل في كياني تقطيعاً. إن أسنانه تنفذ مباشرة إلى القلب الذي يتقلص تحت وطأة نهشها له ويئن ويتمزق».

وسيدهشنا حين نقرأ في ردّ تشيخوف على غوركي قوله إنه لم ير «الخال فانيا» على المسرح أبداً، رغم أنه كاتبها. ولم يكتف بذلك بل قال: «لقد كتبتها منذ زمن طويل وطويل جداً، إنهم أخذوا يمثلونها كثيراً على المسارح. وقد يكون مرد ذلك أني نشرت مجموعة من مسرحياتي، وليس لها أي أثر في نفسي». أهو تواضع من الكاتب، أم نوع من اللامبالاة وعدم الاكتراث؟ كأنه يكفيه أن يكتب ما هو مطمئن إليه من دون أن يشغله كثيراً كيف سيستقبله القراء أو جمهور المسرح.

والذين قُدّر لهم قراءة «الخال فانيا» وسواها من مسرحيات تشيخوف، أو مشاهدتها على المسرح، وهي التي عرضت على مختلف مسارح العالم، بوسعهم أن يفهموا بصورة أفضل فيض هذه المشاعر التي استحوذت على قلب وعقل غوركي بعد مشاهدته المسرحية.

بوسع تشيخوف أن يجعل من حكاية بسيطة عملاً أدبياً وفنياً رائعاً، تتدفق منه المشاعر المختلفة، والمتناقضة، كما هي النفس الإنسانية ذاتها، في أحزانها وخيباتها وانكساراتها، وفي أفراحها وآمالها وأشواقها.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تترهل الثقافة؟
- تسليع الصحة
- هل للتاريخ وجع؟
- أكان تفاؤل شرابي في محله؟
- أوكرانيا وتجّار الحروب
- (معطف) غوغول وقناعه
- غضب الطبيعة وجنون البشر
- كذبة القرن الأمريكية
- التفاؤل أم التشاؤم
- (بي.بي. سي) ذاكرة أم تاريخ؟
- الفنون أيضًا تُرَحّل عن أوطانها
- الوطن من وراء الزجاج
- كتاب مجهول لعلي الوردي
- نسخة برازيليّة من التّرامبيّة
- (مانفيستو) المهاجر
- أمريكا المنقسمة على نفسها
- النقابي الذي صار رئيسًا
- بيليه الملك الأسود
- لعبة الأقدام
- لقاء مع عبدالعزيز المقالح


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - المسرحية التي أبكت غوركي