أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كاظم فنجان الحمامي - حديث القردة الزانية














المزيد.....

حديث القردة الزانية


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 7540 - 2023 / 3 / 4 - 07:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا أردت ان تعرف أين وصلت خلافات الأمة، وما هي المواضيع التي استحوذت على اهتماماتهم، والمستوى المتدني الذي هبطوا إليه هذه الأيام . فأكتب عبارة: (حديث القردة الزانية) ثم أبحث عن الحوارات المتفجرة بينهم في شبكة اليوتيوب، أو في الجوجل، لتظهر لك نقاشاتهم بالصوت والصورة عن قردة قالوا أنها زنت قبل أكثر من 1400 سنة، ثم رجموها بالحجارة. وحديث تلك القردة ذكره البخاري في صحيحه، وعلى وجه التحديد في المجلد الثالث، طبعة الرسالة العالمية، صفحة 215، في باب مناقب الانصار، وهو الباب 27، ورقم الحديث 3849. جاء فيه: (حَدَّثَنَا ‏‏نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ،‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏هُشَيْمٌ ،‏ ‏عَنْ ‏حُصَيْنٍ ‏، ‏عَنْ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏‏قَالَ :‏ رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ). .
وهذه القصة المثيرة للجدل يدعمها بقوة كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري للشيخ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. في المجلد الثامن (دار طيبة)، صفحة رقم 562 من الكتاب، وقد مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصراً دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا، فقال: لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في الاستيعاب (3/1205) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضاً، عن حصين، كما رواه هشيم مختصراً. .
فمثل هذه الاحاديث تصح في هذه الكتب المرجعية بنسبة 100%، اما الاحاديث المتقاطعة مع منهج الحكومات التي جاءت مباشرة بعد الخلفاء الراشدين فلا تصح عندهم باجماع الموالين للملوك والسلاطين، الذين حولوا ديارنا إلى مملكة يحكمها الغلمان والصبيان، وهذا ما تناولناه في مقالة سابقة عن الأطفال الذين تربعوا على عروش الدولة الاموية والعباسية والفاطمية والعثمانية والادريسية. .
فما ان تتابع المقاطع المصورة في اليوتيوب عن نقاشاتهم حول قضية القردة الزانية حتى تدرك حجم المهاترات التي شغلوا بها الناس منذ قرون وعقود، ولازالوا يخوضون في المستنقع نفسه، ليتخاصموا ويتناحروا، ويشتم بعضهم بعضا، حول الفاحشة التي ارتكبتها تلك القردة، التي رجمها الصحابي ابن ميمون قبل الإسلام، أي في العصر الجاهلي. ولا حول ولا قوة الا بالله. .
لدينا الآن مشايخ يتحدثون عن الجن: انثى هو أو ذكر ؟، من يا ترى للشعوب العربية إذا كان فقهاؤها يهيمون في وديان التخلف، وإذا كان مثقفوها لا ينظرون إلى واقعها المؤلم ؟، وإذا كانت الاحزاب الحاكمة هي التي تدير دكاكين الاستثمارات في المشاريع الفاشلة ؟، من لهذه الشعوب حتى تشعر انها واعية ومستقرة ومنتعشة ؟، ألم نكن نحن وكوريا الجنوبية وفيتنام وسنغافورة بنفس الدرجة من التخلف في خمسينيات القرن الماضي ؟، ما الذي جعلهم يتربعون على عرش الصناعات المتقدمة بينما ننشغل نحن بالقرود الزانية ؟. .
العالم من حولنا يتسلق القمم الشامخات بقفزات نوعية متسارعة في العلوم والفنون والآداب، وفي الصناعات التي أذهلت العقول، بينما ينشغل فقهاؤنا بقردة، قالوا انها كانت منحرفة ومستهترة وبلا أخلاق قبل 1400 سنة، ولا زالوا يشغلوننا في مجالسهم ومحاضراتهم وبحوثهم وتخبطاتهم الفقهية بموضوع زنا البهائم، في الوقت الذي ادخلوا فيه كل زناة الليل على عروس عروبتنا، ووقفوا يسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها، ثم سحبوا كل خناجرهم, وتنافخوا شرفاً، وصرخوا فيها ان تسكت صونا للعرض. .
ورحم الله الشاعر الكبير مظفر النواب على قصيدته: (القدس عروس عروبتكم) التي نهديها إلى المؤمنين بحكاية القردة الزانية. .
وللحديث بقية. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذوي المجرمين
- بوابات فضائية تعرج منها الصواريخ
- بلوغ المآرب في قص الشارب
- التاريخ تكتبه المسلسلات الرمضانية
- إمبراطورية الحروب وتجارة الموت
- بحر جديد يشطر القارة السوداء
- أيهما أولى بالإصلاح والمعالجة ؟
- كرة مريبة تثير مخاوف اليابان
- ملوك وحكّام وسلاطين بالبامبرز
- الحتمية المنطقية تدحض التدليس الفقهي
- صناعة المعروف في غير أهله
- ما الذي يريده الخميس بالضبط ؟
- حروب المسلسلات التاريخية في رمضان
- نواطير المدينة: يهود يحملون علم فلسطين
- التوريث المنوي عند العرب
- مسلسل الأزمات والخطوات التخريبية
- أبيات من ديوان خليفة متهتك
- راقبوا الزلازل والبراكين وانتم في بيوتكم
- أربع خلفاء في عام واحد تقريباً
- قتلوهم لأنهم لم يعرفوا خال المؤمنين


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كاظم فنجان الحمامي - حديث القردة الزانية