أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - البرنامج الثوري الذي بقي حبرا على الورق . الانتفاضة المسلحة لحركة 3 مارس 1973















المزيد.....

البرنامج الثوري الذي بقي حبرا على الورق . الانتفاضة المسلحة لحركة 3 مارس 1973


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7538 - 2023 / 3 / 2 - 12:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للتاريخ حتى لا ’ينسى ويضيع . لأساتذة علم السياسة ، والعلوم السياسية ، وعلم الاجتماع السياسي ، ولجميع المهتمين بمادة الاحزاب السياسية . لأرشيف وتراث الحركة الاتحادية الراديكالية .
هذا البرنامج تم الاعلان عنه عشية اندلاع احداث 3 مارس 1973 المعروفة بأحداث خنيفرة مولاي بوعزة . وقد تمت اذاعته على راديو صوت التحرير بليبيا ، وتم توزيعه بفرنسا ، الجزائر ، وسورية للتعريف بالحركة وشحذ الدعم لها .
الملاحظ ان اندلاع الاحداث جاء مباشرة بعد فشل انقلاب الطائرة الملكية في انقلاب 1972 ، التي كان الفقيه البصري متورطا فيه ، الى جانب الجنرال محمد افقير ، وجاء بعد فشل النضال السياسي الذي دخل النفق المسدود ، وعجز عن الوصول الى الحكم الذي كان محط نزاع وصراع مرير بين الحركة الاتحادية بشقيها السياسي الثوري ، والإنقلابي البلانكي ، وبين النظام الملكي . كما جاء في ظروف اتسمت بالجو المشحون الذي خلفته حالة الاستثناء ، ودستور 70 ، واختطاف المهدي بن بركة . كما جاء على اثر الهزات الفاشلة للجيش في الانقضاض على الحكم ، مما كان يوحي للراديكاليين سواء منهم داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، او منظمات الحركة الماركسية اللينينية بان الحكم ضعيف ، وانه مشدود فقط بخيط عنكبوت ، فحان الوقت لقطع ذاك الخيط .
ومما يجب التذكير به ان الفقيه محمد البصري الذي اشرف على تكوين وتدريب المجموعة ، تبرأ منها مصرحا عدم مسؤوليته عن الاحداث التي اعتبرها نزوة طائشة ، لمجموعة من المناضلين الذي قرروا الدخول الى المغرب والانتحار فيه .
بطبيعة الحال سيؤدي الصراع السبعيني والتطورات السياسية التي اعقبته ، بعد فشل تجربة الانقضاض على الحكم بالقوة ، الى حصول شرخ في صفوف الاتحاديين ’توّج بعقد مؤتمر " سُمي بالاستثنائي " ، عقد خصيصا للقطع مع كل التجارب الراديكالية للاتحاد ( احداث 16 يوليو 1963 ، وأحداث 3 مارس 1973 ، اضافة الى التصريحات النارية لزعماء الحزب الموجهة مباشرة الى رأس الدولة والنظام الملكي ، والقطع مع مغامرات التنسيق مع الجيش لقلب النظام ) .
اذا كان الجناح الاصلاحي قد هدف من عقد المؤتمر الاستثنائي ، تصفية الحسابات مع جناح الخارج ، فانه تسبب في رفض الراديكاليين قبول القرارات التي اسفر عنها المؤتمر ، فلجئوا الى انشاء تنظيم " الاختيار الثوري " الذي ظل وفيا لماضي الحركة الاتحادية الراديكالية ، معتبرين القرارات التي خرج بها المؤتمر ، ارتدادا وتراجعا عن خط الاتحاد الراديكالي وماضيه ، بل وتاريخه الثوري .
يلاحظ هنا ان الذين ناصروا المؤتمر الاستثنائي ، سرعان ما تراجعوا عن تأييد قراراته ، من خلال توجيه نوع من النقد المحتشم الى التصنيف الطبقي للمجتمع المغربي ، فاعتبروا الكثير من التفاصيل التي جاء بها المؤتمر معارضة ، ولا علاقة لها بالماركسية اللينينية وبالطبقة العاملة . وهذا الموقف بطبيعة الحال سيعمق الفوارق بين السياسيين الاصلاحيين بزعامة عبدالرحيم بوعبيد ، وبين الراديكاليين الذين كانوا ينظرون في الاصلاحيين وجه العملة الثانية للحكم . هكذا سيتطور الصراع من جديد ليفضي الى بروز اتجاهين متعارضين ، واحد يطلق عليه " المكتب السياسي " ، والثاني عرف في الساحة ب" اللجنة الادارية الوطنية " التي قاطعت انتخابات 1983 ، وانتهى بها المطاف الى السجون ، ودخول المكتب السياسي الحكومة والبرلمان .
ان هذا التطور الذي عرفته الحركة الاتحادية ، سيؤثر على نوع التحالفات السياسية في الساحة ، وفي الاطارات الموازية ، وفي المركزيات النقابية .
وبطبيعة الحال فان انتقاد جناح " اللجنة الادارية الوطنية " من بعد ، للقرارات التي خرج بها المؤتمر الاستثنائي ، ورفض هذه القرارات من قبل جناح الخارج الذي اسس حركة الاختيار الثوري ، سيسهل عملية التواصل بين الجناحين حيث سيتوج بانضمام حركة الاختيار الثوري بعد حل نفسها ، الى جناح " اللجنة الادارية الوطنية " ، الذي سيتخذ تسمية حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي .
إذن بحلول 3 مارس 2023 ، يكون قد مر على الانتفاضة المسلحة الثورية خمسون سنة ، تغير فيها كل شيء ، واهم ما في التغير ، ارتماء الحزب في الاستحقاقات السياسية التي ينظمها الملك ، ومن ثم القطع مع تجربة ادانها الحزب حين وصفها بالبلانكية ، وعندما رفض التنسيق مع الجيش لقلب النظام ، وتشبث بالمرجعية الديمقراطية التي لا تعني الملكية البرلمانية ، أي اختصاصات الملك ، بل تعني تمكين الحزب الفائز في انتخابات الملك ، من شرف تنزيل برنامج الملك ، لا برنامجه الذي يكون قد دخل على أساسه الى الانتخابات ، وعند فرز الأصوات ، وإعلان النتائج ، يتم رمي برنامج الحزب ، لصالح برنامج القصر .
" باسم الشعب .
ايها المواطنون ، ايتها المواطنات .
في اطار النضال السياسي الطويل الذي خاضته جماهيرنا المغربية ، سواء للقضاء على سلطة الاستعمار المباشر في بلادنا ، او من اجل الديمقراطية والاشتراكية بعد الاعلان عن الاستقلال ، تأكد لنا وبشكل قاطع ان الحكم الاقطاعي الذي يترأسه الحسن الثاني، شكل عرقلة اساسية لكل تطور ديمقراطي داخل بلادنا ، ويشكل الاداة الطيعة في يد الاستعمار القديم والجديد ، وذلك نتيجة طبيعة هذا الحكم الاقطاعي البغيض الذي يتمسك بكل السلطة في البلاد ، وينهج سياسة قتل الاحرار وتشريدهم ، ومنع الحركات التقدمية والوطنية من كل امكانيات التعبير .. كما تأكد لنا في اطار هذا القمع ، ان اقلية من السماسرة والإقطاعيين ، تغتني باستمرار على حساب الطبقات الكادحة . و لتحسين اوضاع مجموع الطبقات الشعبية المغربية المنتجة يلزم :
-- ضرورة العمل على تحقيق امكانيات الشغل لكل العاطلين ، وبناء مجتمع جديد يكون فيه الشغل حقا وواجبا على كل مواطن .
-- اعادة الاعتبار لثقافتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية ، بخلق وتطوير ثقافة شعبية حقيقية ، وذلك بتعريب التعليم ، وتعميمه ، وديمقراطيته ، وتوحيده ، وتحقيق امكانيات التعليم والثقافة لكل ابناء الكادحين ، وبناء مجتمع جديد يكون فيه التعليم حقا وواجبا على كل مواطن .
في اطار استعماله اساليب النضال الديمقراطي داخل بلادنا ، وفي اطار كون حكم الاقطاع هو العرقلة الاساسية لهذا التطور ، وباعتبارنا امتداد للنضال السياسي الذي خاضته الحركة التقدمية الوطنية ، قررنا البدء بالثورة الشعبية المسلحة للإطاحة بنظام الحكم الاقطاعي العميل ، واضعين امام اعيننا الاهداف الاساسية التالية ، التي تكون العمود الفقري لبرنامجنا : 1 ) تحقيق وحدة التراب المغربي ، باسترجاع جميع المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الاستعمار .
2 ) طرد القواعد العسكرية الاجنبية من بلادنا من اية قوة دولية كيفما كانت .
3 ) تحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي للمغرب ، بتحطيم كل استغلال لطاقات بلادنا المادية والبشرية من طرف القوى الاقتصادية العالمية .
4 ) حماية المياه الاقليمية المغربية وخيراتها من السيطرة الاجنبية .
5 ) تحرير المواطن المغربي من كل انواع الاستغلال .
تحقيق الديمقراطية :
1 ) تحقيق نظام جمهوري شعبي ديمقراطي ، يكون العمود الفقري فيه ديمقراطية ، ومراقبة ، واسترجاع الجماهير الشعبية الكادحة لوسائل الانتاج في بلادنا .
2 ) انتخاب الشعب مجلسا تأسيسيا يضع دستورا للبلاد يجري به العمل بعد مصادقة الشعب عليه .
3 ) ضمان حرية التعبير ، والتنظيم السياسي والنقابي ، وحرية تأسيس الجمعيات والأندية الثقافية .
البناء الاقتصادي والاجتماعي :
1 ) تحقيق ثورة زراعية شاملة ، باسترجاع الفلاح المغربي حقه على الارض التي ’سلبت منه ، سواء من طرف المعمرين الاجانب ، او العملاء الحاليين للحكم الاقطاعي .
2 ) تصنيع المغرب حتى يأخذ مكانته اللائقة به ، في صفوف البلدان التقنية المتقدمة ، بنهج سياسة تصنيعية تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الوطنية المنطلقة من المتطلبات الاساسية للجماهير الكادحة .
3 ) استرجاع المصالح الاقتصادية الحيوية للبلاد ، برفع كل استغلال لها من طرف اقلية من الاحتكاريين ، وتسخير هذه الطاقات للمساهمة في الاقتصاد الوطني
هياكل الدولة :
1 ) اعادة بناء ادارة جديدة تكون العلاقة فيها علاقة عمل ، من اجل مصالح الكادحين ، وإلغاء سيطرة الرأسمال عليها ، هذه السيطرة التي تلغي ظاهرة الرشوة ، وتحد من معطيات سلطة الاقطاع والرأسمال .
2 ) اعادة بناء الجيش وأجهزة الامن ، التي يستعملها الاقطاع كوسيلة قمعية لحماية مصالحه ، اداة ثورية تحمي مصالح الوطن ، ومصالح الجماهير الشعبية الكادحة ، وتساهم معها في بناء مغرب حر ديمقراطي اشتراكي .
الوطن العربي :
ثورتنا جزء لا يتجزأ من الثورة العربية ، وتحرير فلسطين قضية وطنية قومية اساسية ، وكل نصر تحققه القوى الثورية في الوطن العربي ، هو نصر للجماهير العربية ، وخطوة اساسية نحو الوحدة العربية .
بناء المغرب العربي في اطار الوحدة العربية الشاملة ، ينطلق من متطلبات الجماهير الشعبية في المغرب العربي ، وهو قبل كل شيء مهمة القوى الوطنية والتقدمية .
السياسة الخارجية :
تطبيق سياسة خارجية حرة ومحايدة ، تتعاون مع كل الحكومات والشعوب الراغبة في السلام ، والديمقراطية ، والعدالة في العالم . سياسة ترفض السيطرة الاستعمارية على بلادنا ، سواء على الطريق المباشر او عن طريق سلطة رأس المال ، وتساند الشعوب المكافحة من اجل تحررها الاقتصادي والسياسي ."
انتهى بيان الحركة الثورية المسلحة .
يلاحظ ان هذا البرنامج ، لا يرقي الى مستوى طموح حركة 3 مارس ، الذي كان يهدف ازالة النظام ، وتعويضه بجمهورية برلمانية على الطريقة العربية . البرنامج غير متناسق ، وفيه ارتجال ، وهو اشبه برغبة مكبوتة تم تفجيرها دون مراعاة السياق الزمني والمكاني ، وحقيقة الوضع المتحكم فيه بالساحة . وربما ان السبب في هذا ، يرجع الى ضغط الوقت الذي فاجأ الثوار المسلحين ، لأنهم ربما حرروه بعشوائية بعد ان وصل الى خبر المجموعة المتواجدة بالخارج ، خبر فشل الكومندو ، وبدأ عمليات الاعتقالات التي ساهم فيها القرويون ، الذين من المفروض ان العملية الانقلابية جرت لحسابهم ، ووصول خبر سقوط صرعا برصاص الجيش .
ان هذا الارتجال يبين بالواضح ، خطأ تقييم الانقلابيين للوضع العام ، ولشروط المرحلة التي يمر بها العراك السياسي الوطني . لذا قامت مبادرة حركة 3 مارس بناء على تقييم الوضع ، نتيجته ان الظرف السياسي قد اكتملت فيه اكبر شروط الازمة الثورية ، بل ان الظرف لم يسبق له مثيل في كل الاوقات التي حاول فيها نفس الاتجاه القيام بنفس العمل ، اي السيطرة على الحكم . ومن خلال تقييمنا لهذه الشروط التي كانت مغلوطة ، وتسببت في مآسي تنظيمية وإنسانية :
1 ) ان السلطة الملكية اصبحت غير قادرة على الاستمرار بفعل التناقضات الداخلية والخارجية . فداخليا نمت التناقضات داخل الجيش الركيزة الاساسية للحكم بعد محاولتي الانقلاب في سنة 1971 و 1972 ، بينما الواقع الاقتصادي ينحو في اتجاه الازمة الدائمة ، ويزداد معه تعفن جهاز الدولة ، وتضارب مصالح الفئات داخل الطبقة الحاكمة . وفي الحصيلة سقوط هيبة الدولة والملكية في اعين الجماهير . وتبلور وعيها الثوري بإمكانية وضرورة اسقاط الملكية .
ان هذا التقييم الخطأ والمغلوط ، ابطلته مشاركة الجماهير القروية والمدينية السلطات العمومية والجيش ، اثناء مطاردتها للانقلابيين ، بل والمشاركة في اعتقالهم وتسليمهم الى السلطات الامنية ، وهي نفس الجماهير التي شاركت السلطات عند البحث عن الضباط ، وبعض المدنيين الذين فروا في سنة 1975 من معتقل النقطة الثابتة رقم 3 .
وخارجيا ، تنامي التناقضات بين حلفاء النظام فرنسا والولايات المتحدة الامريكية ، لتناقض حاجياتهم المستعجلة في المنطقة ، وبالتالي فقدان الثقة في ضرورة الابقاء على مصالحهم تحت حماية الملكية .
2 ) اتساع الحركة الجماهيرية في كل القطاعات ، وخاصة بعد الانقلابين العسكريين ، حيث ان هذا المد لم ينقطع تصاعدا ، بل جدب الانقلابان الفاشلان ابعد الجماهير عن التسْييس ، الى ميدان الصراع السياسي والثوري ضد النظام الملكي .
3 ) تردد القوى الاصلاحية التقليدية ، ومطالبتها بأحسن ما لديها من الشروط للتحالف مع الملك ، وذلك لخوفها من المصير المجهول للملكية . ومن جهة اخرى لتخلفها وعدم قدرتها على التحكم في الحركة الجماهيرية ، وبالتالي فشل اللقاء الذي كان محتملا مع القصر .
ولا ننسى هنا ان حركة 3 مارس عملت دوما على تحييد القوى الاصلاحية التقليدية ، على اساس واحد هو عزل الملكية لإضعافها قصد الاجهاز عليها . كما ان النمو المضطرد للقوى الثورية ، وتشكيلها لحركة فاعلة الى هذا الحد او ذاك في الوضع السياسي ، كان في حساب حركة 3 مارس يتوقف امتصاصه وتجاوزه ، بالدخول المباشر في الكفاح المسلح .
تلك هي الشروط العامة التي تجمعت في تقييم الحركة للوضع بالمغرب ، وهو تقييم مغلوط لأنه اعطى للحركة صلاحية نقل ممارستها الى الكفاح المسلح ، كتعبير عن اليأس والإحباط وسد السبل ، مع العلم ان الحركة في تقييمها المغلوط اخرجت من حسابها الشرط الحاسم في هذا الوضع للانتقال الى اساليب النضال المسلح المنظم من جهة ثورية ، ألا وهو تغييب دور الحركة الجماهيرية التي كانت ولا تزال مشدودة ، ومرتبطة مع الملك والنظام الملكي .
ان الخط العام لذا حركة 3 مارس الذي حاول تجاوز هذه الحقيقة ، كان يقوم على الاسس المغلوطة التالية :
1 ) ان الحركة في حد ذاتها ، هي اطار جبهوي لكل الطبقات المعادية للإمبريالية والملكية ، حيث ان المهمة المركزية للحركة ، هي استكمال التحرر الوطني .
2 ) لهذا الغرض ، ولتحرير المغرب من الامبريالية والنظام الملكي ، فان ممارسة الكفاح المسلح ذاتها وبدون ضرورة لعمل سياسي تحضيري وثوري ، قادر على تفجير الطاقات الجماهيرية ، واستقطابها حول الكفاح المسلح ، وان الظرف السياسي الحالي ناضج تماما لبداية هذه المسيرة المسلحة .
وفعلا ومن هذه الرؤية الخاطئة اعلنت الحركة نفسها ك " جبهة وطنية " ، وقدمت برنامجا ادنى يلبي بعض قضايا التحرر الوطني ، وأساسا اقامة " الجمهورية " على الطريقة العربية .
ومن جهة اخرى ، اعتمدت الحركة على عفوية الكفاح المسلح ، و لم ترتكز على حزب ثوري مارس نشاطه السياسي والتنظيمي وسط الجماهير ، بل ان حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية نفسه ، وهو الركيزة الاساسية المعوّل عليها ، لم يكن مكيفا لتحمل اعباء هذا المشروع الذي فشل في المهد ، ولا هو انتقل الى اساليب عمل هجومية وجماهيرية ، وهذا يدل عليه الشروع في الكفاح المسلح مع التركيز على المناطق الجبلية المرتفعة منها ، على الخصوص الريف والأطلس المتوسط ، حيث ان الطباع الاساسي فيها هو الغلبة لبقاء الانتاج التقليدي المقرون بتربية المواشي وتفتيت الملكية بشكل كبير .
حقا ، لقد عولت الحركة على الرصيد السياسي والجماهيري لحزب القوات الشعبية ، وبدون الرجوع الى بنية الحزب الهلامية ، وخطه السياسي ، ودرجة تعمقه التنظيمي وسط الجماهير ، وخاصة العمالية والفلاحية منها ، مما كان له اشد الوقع في فشل المحاولة الانقلابية ، التي اشرفت عليها عناصر من البرجوازية الصغيرة ، وليس الجماهير التي كانت البيانات تصدر باسمها . بل ان هذه الجماهير هي نفسها انخرطت في عملية تعقب الكوماندو واعتقال عناصره ، وتقديمهم الى السلطة .
خمسون سنة مرت على حلم راود الجيل الأول من الحركة التقدمية والثورية المغربية ، وانتهى به المطاف الى الفشل الذي سيتبلور اليوم على نقيض برنامج الحركة الثورية المسلحة التي كانت تموت لهفا على الحكم ، ولو بالمشاركة مع الجيش لقلب النظام . بل ان الفشل هو القطع مع الإرث الثوري لبقايا الحركة ، عندما ارتمت بقاياها في حضن النظام السلطاني المخزني ، تشارك في جميع استحقاقاته ضمن دستور الملك الممنوح الذي يركز الدولة في شخصه وحده دون غيره .



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تجاوز تردي الوضع بالمغرب . مشكلة الصحراء مشكلة انعدام ال ...
- حين ورط الملك الشعب في الاعتراف بالجمهورية الصحراوية .
- الواقع السياسي المغربي الراهن ، محدداته المرحلية ، واحتمالات ...
- الواقع السياسي المغربي الراهن ، محدداته المرحلية ، واحتمالات ...
- الواقع السياسي المغربي الراهن ، محدداته المرحلية ، واحتمالات ...
- ( طرد ) إسرائيل من حضور افتتاح دورة القمة السادسة والثلاثين ...
- انعقاد القمة السادسة والثلاثين ( 36 ) للاتحاد الافريقي بأديس ...
- حقوق الانسان في الدولة المخزنية البوليسية
- البدع والطقوس المرعية عند العرب والمسلمين
- البرلمان الاسباني يوافق بالأغلبية على منح الجنسية الاسبانية ...
- أكبر انتفاضة دموية في تاريخ الانتفاضات المغربية
- مِنْ - موروكو گيتْ - الى - بگاسوس غيتْ -
- ترقب قرار للبرلمان الأوربي في 9 ابريل القادم ، يدين النظام ا ...
- الفرق بين الشعب والرعايا ، نوع الدولة السائدة
- تغيير النظام من الداخل
- التعويض .
- الدكتاتور هرب . المستبد هرب . الطاغية هرب .
- حين ضاع التراب . من أضاع التراب . لماذا أضاع التراب. من الگو ...
- هل ستندلع حرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- الغزو الروسي لأكرانيا


المزيد.....




- اخترقت غازاته طبقة الغلاف الجوي.. علماء يراقبون مدى تأثير بر ...
- البنتاغون.. بناء رصيف مؤقت سينفذ قريبا جدا في غزة
- نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع وفد سوري التسوية في البلاد ...
- تونس وليبيا والجزائر في قمة ثلاثية.. لماذا غاب كل من المغرب ...
- بالفيديو.. حصانان طليقان في وسط لندن
- الجيش الإسرائيلي يعلن استعداد لواءي احتياط جديدين للعمل في غ ...
- الخارجية الإيرانية تعلق على أحداث جامعة كولومبيا الأمريكية
- روسيا تخطط لبناء منشآت لإطلاق صواريخ -كورونا- في مطار -فوستو ...
- ما علاقة ضعف البصر بالميول الانتحارية؟
- -صاروخ سري روسي- يدمّر برج التلفزيون في خاركوف الأوكرانية (ف ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - البرنامج الثوري الذي بقي حبرا على الورق . الانتفاضة المسلحة لحركة 3 مارس 1973