أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - المتبرع - قصة قصيرة














المزيد.....

المتبرع - قصة قصيرة


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 7520 - 2023 / 2 / 12 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


سمع ضجيجاً ولمح حركة غير مألوفة أمام مكتبه , نظر إلى ممر المبنى المقابل له في الجهة الثانية من الشارع والذي يقطنه طبيب , حيث يتجمهر الناس عادة , كلما حصلت حادثة أو مشكلة , خرجَ بدوره ليدرك ما الأمر, لعل أحد من معارفه أو أناس بحاجة للمساعدة , دخل العيادة وجد فتاة مضرجة بالدم , تئن من الوجع , ملقاة على الأرض بانتظار الطبيب الساكن فوق عيادته , سأل المتجمهرين من هي الفتاة ؟. ليعلم أحدكم ذويها , قد تحتاج لدم, المسكينة تنزف بغزارة..؟
- أجابه الممرض : لا أحد يعرفها , ولا تحمل شيئاً تثبت هويتها , كل ما عرفت عنها أن أسم ليلى منقوش على ساعدها الأيمن و أعتقد هذه الملاية السوداء توحي لي بأنها متسولة , هن عادة تلبسن هكذا رداء , بلدتنا تغزوها هؤلاء الناس من كل حدب وصوب . حينها دخل الطبيب وأمر بنقلها إلى غرفة الإسعاف وإخراج الجميع باستثنائه مع جار له بالمحل .
- خرج الطبيب بعد حين وبيده قصاصة وقال : أنها بحاجة لدم وزمرتها مكتوب في الورقة , حاولوا قدر المستطاع تأمين الدم بأقصى سرعة , أنها في حالة خطرة .
- سأله وما زمرتها , دكتور ؟.
- رد الطبيب - a+ -
- a+ - أنها لمحظوظة , متوفرة دكتور , لا عليك .
- أسرعوا رجاءاً , ليس لدينا وقت كاف . احضروا المتبرع حالاً.
- تفضل ...
- أين هو , لم لم تتحركوا بعد , من المتبرع ..؟.
- أنا جاهز..بتصرفكم دكتور .
- أنت, بارك الله بك , إذاً أسرع من فضلك ..؟.
سحبه جاره لزاوية الغرفة وهمس في أذنه : هل أنت مجنون ؟. هل أنت جاد بالتبرع , هناك على الباب جمع غفير من الشباب , ليتبرع أحدهم , ثم أخذه باتجاه الباب وقال : انظر إلى هؤلاء الفتيان أجسادهم الضخمة كالوحوش الكاسرة , المنقوشة بالوشم وكتابات توحي بالرجولة والعنترية , لنسألهم قد تأتيهم النخوة ونجد من يتوافق زمرته مع زمرتها , ثم هل تعرف من هي هذه الفتاة حتى تهدر دمك لأجلها ؟.
- أليست إنسانة , مخلوقة مثلنا , خلقها الله ودب الروح فيها . ثم لماذا نبحث طالما أنا أملك هذه الزمرة ؟.
- ليأتي أهلها يا أخي ويتبرعوا , أو لنشتري لها الدم ريثما يحضروا .
- وإن لم نحصل على الدم أو لم يكن لديها أهل , هل نتركها تموت ..؟ لا ..يا جاري , هذا ليس من شيمنا وأخلاقنا , لقد سخرني الله لإنقاذها , حصلت لها هذه الحادثة هنا بالقرب منا لننقذها , أنها مشيئة الله , وأنا جاهز لأمره .
سمعا نحيب نسوة وولولاتهن في الممر وهن تتجهن صوب العيادة وإحداهن تنادي باسم ليلى ...ليلى ماذا حل بك ..؟ ماذا جرى لك ..؟ . قصف الله عمر ذاك الشاب المتهور ..؟ . ألم تسمعي هدير دراجته النارية ...؟.
- اصطبغ سحنة جاره بصفرة ليمونية , لدى سماعه صوتا مألوفا لديه , لفحته مسحة كآبة واتجه نحو غرفة الإسعاف ودوت منه صرخة قوية , ارتجت البناية والحارة للوعته وأساه: إنها ابنة أختي ....ابنة أختي , لقد خابرتني أختي هذا الصباح على أن تزورنا برفقة ابنتها , المسكينة لم نتعرف على هويتها , كونها لا تملك الهوية أصلاً , ولطم كلتا كفيه على رأسه وصاح : أجانب يا خالو أجانب .



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة صدور كتاب عن مهرجان دهوك الثقافي الخامس.
- الكوردفي حلبةنشوءدولةوانظمةجديدة.
- ليتني كنت السابع - قصة قصيرة.
- الدولة العميقة وكش ملك
- الحدود ( 2 )
- عزلة ثلاثة عشر عاماً...
- زائر الليل
- الفاسد ؟؟؟
- المعطف...
- بمناسبة يوم اللغة العربية
- من الذاكرة المنسية
- -بائعة الخبز -
- الادارة والمجلس و« المغارة » ...الأخوين قاسم و علي بابا .
- مقال
- - كورد سوريا والعام الجديد -
- - وماذا بعد سجن الصناعة في الحسكة -
- قصة قصيرة - الارستقراطي .
- الخرائط الجديدة والترقّب
- الاخطبوط التركي أمام صمت الأمم
- مذكرات ..خوشو ..مبدعاً..؟.


المزيد.....




- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - المتبرع - قصة قصيرة