أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أشرف عبدالله الضباعين - الاختلاف حين يكون خطرًا














المزيد.....

الاختلاف حين يكون خطرًا


أشرف عبدالله الضباعين
كاتب وروائي ومفكر أردني

(Ashraf Dabain)


الحوار المتمدن-العدد: 7497 - 2023 / 1 / 20 - 18:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم كل محاولاتي بقمع نفسي في الكتابة عن موضوع الاختلاف ونظرتنا كعرب لهذا الموضوع لكن وجدتُ نفسي تحت قمع القلم والفكر وضرورة الكتابة، خصوصًا أننا نتعرض لِكم هائل من "بيانات الكراهية" عبر مواقع التوصل الاجتماعي لكل ما هو مختلف.
يصور البعض الأمر بأن ما يُنشر على هذه المواقع تافه، وأنه لا بد لنا من عدم الاكتراث به، وتركه، لكنهم يتناسون أن الكِتاب القيّم والصحيفة التوعوية قد ولى عصرهم تقريبًا عربيًا وشرقيًا، وأن الغالبية من سكان هذه البقعة العمياء من الكرة الأرضية قد نال منها ما نال، وتوجهوا للتكتوك والانستجرام والفيسبوك وتوتير وغيرها من المواقع التي تُستغل لبث خطاب يركز على أن المختلف هو شخص أو مجموعة "ليست مثلنا"،وإذ كان هذا ليس موضوعنا الآن لكن مرور الكرام تذكيرًا بحال الأمة البائس لا يضر لعل الضرر الواقع قد يُنزع بمعجزةٍ قبل أن ينال ما تبقى من صندوق الأمة.
الاختلاف سُنة كما يقولون، لكنه ليس كذلك! الاختلاف هو طبيعة بشرية محضة، فالإنسان لا يختلف مع الآخر لأجل الاختلاف بل لأن التفكير جعل الأمر كذلك، والتفكير هنا لا أقصد به أن ينشغل الإنسان بالقراءة والفهم والعلم والدراسة، فحتى التفكير السطحي يعتبرًا تفكيرًا لكنه يوصف بالسطحي، كذلك قبول الفكر المُعلب الجاهز يعتبر تفكيرًا، لأن دخوله للفهم عند المتلقي يحتاج بعض الجهد، كفتح علبة السردين، رغم أنه لم يشارك في عملية الصيد والتعليب إلى ما هنالك... لكن!
ليس كل من يحمل فكرًا يُعتبر مفكر، فالمفكر يحمل فكرة ويبحث فيها ويتمحصها ويدرسها ويخرج هو بذاته بالفكرة، ويسمى عند البعض بالمعلم، أما ناقل الفكرة فليس بمفكر، بل حامل للفكرة. ولنتجاهل نوع الفكر هنا (فكر إيجابي وفكر سلبي) لأنه ليس موضوعنا، وقد نفرد فيه مقالا في وقتٍ لاحق.
والاختلاف ليس بين الإنسان والإنسان، بل الشخص نفسه يختلف تفكيره ومنطقه واستيعابه للأمور بالضرورة عبر مسيرته على هذه البسيطة، وليس من الضروري أن يختلف تفكيره 180 درجة، بل قد يمتد تطرفًا على نفس المسار الذي يسلكه.
وإذا كان الاختلاف كقيمة يتطلب إعطاء الآخر اعتباره، فهو يقتضي في ذات الوقت الاعتراف المتبادل، من غير مفاضلة، مع حق كل طرف في حفظ خصوصياته. لكن هذا يتطلب أن يكون المختلفون على درجة واحدة من المساواة، فلا يقمع أحدهما الآخر أو يصادر حق من حقوقه، لكن الاختلاف لا يعني الدخول في المقارنة لئلا يقع المحظور ،بمعنى أن يُصنف البعض بالجيد والبعض بالسيء، بل قد يشكل منطلق التوافق، أو على الأقل التعايش في ظل الاختلاف. ليصبح الاختلاف المحرك الأساس للتفاعل بين الأطراف التي تتجاذب القول أو الفعل، إيجابا وسلبا.
يستفاد من هذا أن الاختلاف حق الاعتراض. لكن إن كان من حق طرفٍ ما أن يعترض بينما لا يحق للطرف المختلف حق الرد، كان المجتمع قمعيًا من لونٍ واحد، أو كان السكان فيه طبقات ورتب، والمجتمع الذي يصنف أفراده لطبقات ورتب مجتمع متخلف لا أمل في نهوضه.
لا بد أن نقول أن الاختلاف موجود في كل المجتمعات، ثم أن التمييز العنصري القائم على رفض المختلف موجود أيضًا في كل المجتمعات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هذا التمييز يجري برعاية مباشرة من الجهات الرسمية أو غير مباشرة منها أيضًا؟ هل هو عمل متبناه من قبل جهة ما؟ هل هو عمل منظم أم فوضوي يحدثُ لسبب أو يحدث في أوقاتٍ محددة وبطريقة ممنهجة...الخ.
هذا الفهم لما يحدث في هذه البقعة العمياء عند كل مناسبة يقودنا إلى أن عميان يقودون عميان نحو الهاوية. ونعم أثبت التاريخ أن اللعب على الاختلاف جاء في معظم الأوقات رسميًا لتحقيق سياسة فرق تسد، وأكثر الأمور التي عبث بها الساسة الاختلاف الديني والطائفي والمذهبي والعرقي.
التركيز على الاختلاف هنا ليس لأجل الفهم والإدراك، والتطور والنمو، بل لأننا نرى أنفسنا كشعوبٍ أفضل من باقي شعوب الأرض، لماذا؟ لأننا نحمل صفات أو جينات أو رسالة أو لون عيون أو بشرة أو حتى رموش من وجهة نظرنا نحن... ونحن فقط الأفضل!



##أشرف_عبدالله_الضباعين (هاشتاغ)       Ashraf_Dabain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية التدين
- الحل الصعب والحل الأصعب
- اليوم العالمي للكتاب
- أزمة عامة
- بشر مهددون بالانقراض
- خيرُ سفير
- إفلاس كوداك، درس في الإدارة
- لا بحر في بيروت لغادة السمان
- التراث في خدمة الإنسانية
- القطيع
- واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في 2021
- خطوات فارقة
- ثقافة الإدارة في 2022
- تحديات نشر الكتاب وتوزيعه في المملكة الأردنية الهاشمية
- مقالات في تاريخ الأردن -1-
- جدل تاريخي حول منطقتنا -الجزء الأول
- اللحم ومشاهده المؤثرة
- الثورة المجيدة
- كش مسؤول
- فِتَن بالجملة - بيان أمانة عمان المأزوم


المزيد.....




- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...
- البابا ليون يصل إلى كاتدرائية نوتردام في أول زيارة بابوية من ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أشرف عبدالله الضباعين - الاختلاف حين يكون خطرًا