أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم محمد الجمال - موسى الصدر والخطاب الانساني














المزيد.....

موسى الصدر والخطاب الانساني


كريم محمد الجمال
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7487 - 2023 / 1 / 10 - 10:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل رحلتي الأخيرة إلى بيروت لحضور معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في نسخة هذا العام كنت متحمساً للغاية خصوصاً أنها الزيارة الأولى لي إلى عاصمة الثقافة والمقاومة ، وأن تلك الزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة من معرض القاهرة الدولي .في حقيقة الأمر كانت بداخلي تصورات مسبقة عن لبنان أرضاً وشعباً ،هذا الشعب الصامد المقاوم المبدع الذي يزخر بالمبدعين في شتى المجالات بالفعل كان المعرض بعنوان بيروت لن تنكسر ، لن تنكسر برجالها وعقولها وقاماتها.

من أكثر الشخصيات كاريزما وتأثيراً ليس في لبنان وحده بل في وطننا العربي ومحيطنا الإسلامي الإمام موسى الصدر ؛ولذلك كنت حريص أشد الحرص على زيارة جناح مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات ،الإمام موسى الصدر رائد من رواد الفكر ومدرسة سلوكية نهضوية تنويرية بكل المقاييس.

لفت انتباهي عديد الكتب والإصدارات في الجناح التي حرصت على اقتنائها ، ولكن وجدت الأكثر تعبيراً عن تراث الإمام الصدر الذي يتسم بالإنسانية هو كتاب (موسى الصدر والخطاب الإنساني) ، دأبت على قراءة هذا الكتاب الممتع والمميز بقلب وعقل منفتح لكي أستلهم معاني هذه التجربة الانسانية الفريدة حيث أن تراث الإمام الصدر ليس مجرد خطب أو دروس بالرغم من أنه خطيب مفوّه فهو معانٍ ومواقف حقيقية جسدتها سيرته ،وشهد له بها العدو والصديق ، ونستطيع أن نقول أن أهم سمات الخطاب الإنساني لموسى الصدر كانت المصداقية ،والوحدة الوطنية والقومية والإسلامية ،ولم تكن الطائفية والمذهبية حاضرة في خطابه إلا بالانتقاد وكان حريص أشد الحرص على ترديد خطاب وحدوي ويظهر ذلك في مفرداته وأسلوبه وحتى الحكم والأمثال بل و المصادر التي كان يرجع إليها وأهمها المصادر الإسلامية ، ومن بساطته وتواضعه أنه كان حريص لوصول خطابه لكل الفئات وكل المستويات فكان يضرب الأمثال من البيئة المحيطة ومن الطبيعة ومن الحياة الاجتماعية اليومية فكان قريباً من الناس فأحبوه وظلت سيرته حية بينهم .

الكتاب موجه بالأساس للإصلاح والإحسان حيث انتقد الطبقية في لبنان وحرمان بعض الطوائف والمناطق على حساب أخرى وتلك
لا زالت مشكلتنا حتى الآن في لبنان و الوطن العربي ،حيث تستأثر فئة دون غيرها بالثروات والخيرات والمتقدمات بمساعدة اتفاقات سياسية أو ارتهانات خارجية وبالتالي ولاء وانتماء للخارجي الأجنبي الدخيل على حساب الوطن وأبنائه ،وكان خطابه متضمناً هذه المعاني والأفكار وهو ما نقتقده بشدة اليوم على الساحة السياسية والإعلامية ، وأهم ميزة في خطاب موسى الصدر الإنساني أنه جاء نابعاً من الإسلام القرآني الأصيل وبالتالي جاء مدافعاً عنه مؤمناً بأفكاره معبراً عنه ضمن الإطار الوحدوي النهضوي الذي وضعه الإمام كبديل حضاري لكل ما هو قائم في بلادنا من أوضاع خاطئة ، استلهم العدل والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية الإنسانية من هذا النهج القرآني ، وكانت شخصيته وأفعاله متسقة مع هذا الطرح لذلك اكتسب الاحترام والمصداقية ، وكانت دعوته ومحاضراته وأسفاره ورحلاته دليلاً على ذلك ،و محاضراته لغير المسلمين وبالأخص في كنائس لبنان تأكيداً على هذا المفهوم ، وزيارته لمصر ولقاءه بالزعيم جمال عبد الناصر محفورة في ذاكرة كثير من المصريين.

وأهم العناصر والمواضيع التي احتوى عليها الكتاب :الإنسان والدين ،مأساة رجل الدين ، إنسانية الإسلام ، مولد وهجرة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ،الدين والعلم ، دور الطلاب والشباب في بناء المجتمع ، الطائفية في لبنان ، الإسلام والأسرة ، الدين وحركات التحرر في العالم العربي ،حركة المحرومين ، العدالة الاجتماعية والاقتصادية في الإسلام ،الأخلاق ، مقام المرأة الإنساني ،من مفهوم لا إله إلا الله ،ثورة النبي محمد صلى الله عليه وآله.

كان وسيظل تراث الإمام موسى الصدر جديراً بالبحث والدراسة لأنه متجدد ومتفاعل مع العصر حيث كان الإمام من القلائل الذين رسموا لأنفسهم خطاً وسار عليه وألزم نفسه به فكان من أصحاب الرأي والقضية، سلاماً عليك فوق كل أرض وتحت كل سماء فإن زرعك أثمر وطناً.



#كريم_محمد_الجمال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجه رجل ليس وحيد
- تل أبيض
- دير قانون بلدة الشهداء
- صخرة الكونين وبرزخ البحرين
- حبر الصحيفة
- فيلم سيدة الجنة
- نظرة في بعض إشكالات تراث ابن تيمية
- شخصيات ثورية في تاريخنا الإسلامي
- خواطر حول حادثة الإفك
- معرض بيروت للكتاب
- الخليج وموجات التغيير .. الكويت نموذجاً
- اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة..ماذا بعد عشرين عاماً؟
- تطوير الخطاب الديني في الصين والهند وميانمار
- الديمقراطية بين رفاهية الاختيار وضرورة الواقع
- الحرية للأمل
- ليس دفاعاً عن أمينة عبد الله
- رواية صبح الأعشى
- مناضلة من البحرين
- مستقبل الثقافة العربية بين التطبيع والمقاومة
- مشهد من مسرحية تعويذة باب زويلة


المزيد.....




- من أمريكا إلى إسبانيا.. كيف أصبحت حياة هذه العائلة أكثر سعاد ...
- من هو محمد السنوار القائد العسكري في حماس التي أكدت الحركة م ...
- مصر: السفارة البريطانية تعلن إغلاقها بعدما أزالت السلطات الح ...
- بعد لقاءات عدة بين ماكرون ومرتس.. ما هي الرسائل الفرنسية وال ...
- بوتين يصل إلى الصين لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون
- بارو يزور غرينلاند للتعبير عن -تضامن- فرنسا مع شعبها بعد تصر ...
- قانون في ألمانيا لتعزيز الجيش.. هل يعود التجنيد الإجباري إلى ...
- أكثر من 50 سفينة تشارك في أسطول-الصمود العالمي- لكسر الحصار ...
- صحف عالمية: إسرائيل عرضة لمزيد من الإدانة والأوروبيون منقسمو ...
- دراسة تستعرض الدور الحضري للقدس من بوابة مطارها الدولي


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم محمد الجمال - موسى الصدر والخطاب الانساني