أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - ذاكرة الديوانية ... ذاكرة المنفى














المزيد.....

ذاكرة الديوانية ... ذاكرة المنفى


سعد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7454 - 2022 / 12 / 6 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


الآنَ أَيَّتُها الذاكرةُ
الآنَ سأَفْتحُ صندوقَكِ الأبيضَ
المُحْتشدَ بكلِّ ماهو خفي
وعجيب ونائم فيكِ
ياذاكرتي الصاخبة
التي لاتتوقفين او تصمتين
او تنامين حتى لو نام جسمي
وتعطل رأسي بالكحول والوجعِ
او غفتْ حواسي الست
في ليل السبات والنوم
الذي يشبه الموت المؤقت
الذي كان دائما يذكرني به
" وليام شكسبير "
حينما كان يفاجئني متسللاً
مثل ( ياجو ) الخبيث
الى قيلولتي { الهاملتية }
ويصرخ في اذني الصغيرتين
( الموت نوم ثم لا شيء )
فانهضْ صاحبي ولا تمتْ
قبل أن ننتهي من عرض المسرحية
وإياك أن تنسى
( أن الدنيا مسرح كبير
يمثل عليه الرجال والنساء )

والآنَ تنفتح ذاكرتي المثقلة بالتواريخ والوقائع والناس والخسارات والدموع والاسرار والتفاصيل الصغيرة
والذكريات المرة
والحكايات الشعبية الجميلة
في مدينتي الأولى
( الديوانية ) الطيبة الخجول
التي حدث ان ولدتُ
على واحد من شواطيء
فراتها العذب الحنون
و (الديوانية ) التي أُحبُّ
كلَّ شيءٍ فيها
وخاصةً عندما كانت صبية خجول
تتعثر بثوبها ( الديولين )
او ( الجرسيه ) الطويل
من حدود بابل الغامضة
وحتى فرات سواقيها وشطوطها
واوزاتها العراقيات المكتنزات
وأعني : اناثها ونسوانها
وصباياها الحلوات والطيبات
والعذبات والشبقات العيون
والاصابع والاثداء والمؤخرات
المكتنزات حد الرغبة
واللذة الآسرة .

وأَتذكر الآنَ ( الديوانية )
عندما كبرتْ ثم مرضتْ
وشاختْ وداختْ وحارتْ
ومن ثم هرمتْ
وأَصبحتْ الآن
" يابعد روحي "
وحيدة وحزينة وخائفة
من الغامض والمجهول
وصارت تنام طويلا
وتسمع في كل الأوقات
بكاء ونحيبا وعويلا
في كل شارع وبيت
وليس فيها
لا كهرباء ولا ماء
ولاهواءً نظيفاً وعليلا

وناسها الطيبون
( بطل حيلي عليهم )
قد أصبحوا ايتاماً
وفقراء ومساكينْ
حيثُ لا فانوس ولا قنديل
يُضيءُ لَيْلَهم الحزينْ
فقَدْ شاعَ فيها الخرابُ
فأصبحتْ حبيبتي
ومدينتي وجميلتي
خاوية وعاوية وذاوية
وليس لي فيها
اذا ماعدت من منفاي
يوماً إليها والى بيتِ اهلي
فلم يبق لي والد
ولا ام ولا خل
ولا عم ولا خال
ولا خليلٌ طيَّب وأَصيلْ
وليس عندي اخٌ
أَنجبتْهُ روحُ أُمي
حتى يكون لي ملاذاً
بعد غربتي المُوحشةِ
ومنفايَ الثقيـــــــــــلْ
-------------------------
كندا - 2022



#سعد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأَة في الريح
- شُكراً بكلِّ اللغات
- وللشهداء زهور يابسة
- نحنُ نرقصُ ، اذاً نحنُ موجودون
- عطر أُمّي / هايكو
- جميلة ولذيذة كالحُبِّ والحياة
- الغرق بلا أَحد - كتابة جديدة
- أَشجار ومرايا - هايكوات وسينريوات
- قُبْلَتي وملاذي الأَخير
- شاعر مغضوب عليه - الى معروف الرصافي
- نهر ضيّع مجراه / هايكوات وسينريوات
- فراشات مُحَنَّطة / هايكوات وسينريوات
- الغرق بلا ندم
- هايكوات ؟ أَمْ ومضات وخواطر صغيرة وساذجة ؟
- دمعة العراقي
- سليل كَلَكَامش
- لبلاب / هايكو
- صرخة عراقية
- لَذَّة القصيدة الاولى
- حياة بهيئة امرأة شاقّة


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - ذاكرة الديوانية ... ذاكرة المنفى