أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - استيقظ ايها الحب 1996(اليسو سوبيلا):الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه















المزيد.....

استيقظ ايها الحب 1996(اليسو سوبيلا):الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 7451 - 2022 / 12 / 3 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


بونجور بعدة لغات...استيقظ ايها الحب وخذ ملاحظاتك
فقط في العالم الثالث يموت 40 الف طفل في كل يوم،400 الف شخص بالايدز
هذه المقدمة عن العالم الثالث-الارجنتين من دول العالم الثالث-توحي بأن الفيلم كوزمولوجي
يحاول اليسو سوبيلا في هذا الفيلم المتدفق بالمشاعر أن يقدم رسالة عن الحب بين البشر،بوصفه اللغة التي من الممكن ان يؤسس عليها التفاهم في عالم اليوم المليء بالمشاحنات والبغضاء والشأن السياسي.
ايرنستو الشاعر،يلتقي بصديقه ريكاردو بعد عشرين أو خمسة وعشرين عاما،ويكتشف ايرنستو أن ريكاردو تزوج صديقته من الماضي(آنا)،وهذا اللقاء يفتح قصة حب من الماضي العميق جدا.
ثم يدور السرد بشكل سردي استرجاعي ،خاليا هذه المرة من الاحالات والاسقاطات الحلمية على نمط الواقعية السحرية والسوريالية التي الفناها عند المخرج،بحيث بدا السرد تقاطعات وتوضيحات ولقطات من الماضي تسرد مسار الحاضر،على ان هناك تقاطعات ايضا في هذا الحاضر تعمل على الاثبات اللحظي للزمن،حين يلتقي ايرنستو الشاعر الخمسيني بالفتاة الشابة عازفة التشيلو .....Cuban
من انت...؟!
انا فقط رجل حزين ينهك كلماته....
ما يحدث الان شيء مزدوج،الحنين الى الماضي ومحاولة اعادة هذا الماضي،وكلمة الحنين تذكرنا طبعا باندريه تاركوفسكي،بحيث من الممكن القول ان حنين تاركوفسكي هو من افضل الافلام في تاريخ السينما التي عالجت هذا الموضوع.
الحنين في الفيلم هو المسيطر على كل شيء،على الفعل نفسه،وهذا يجعلنا نخوض مرة اخرى-ولاضير في ذلك-في معضلة الزمان وعلاقته بالحنين وقدرته على القسوة...أو بالاحرى هل الزمن قاسي جدا...؟!
هل يجب ان يكون هناك مخزن للحب-غير الذاكرة-مكان لحفظ كل ذلك الحب ...غرفة للحب أوشيء مشابه
ويصاحب كل تلك التساؤلات تأملات شعرية هادئة...بحيث يتوقف الفيلم لسرد الشعر طويلا.
من المعروف ان الشخصية المفضلة عند اليسو سوبيلا هي الشاعر الحالم الذي يرى ما لايراه الآخرون،والنتيجة فيلم شاعري عن تدفق الذكريات والزمن والخوف من مرور الزمن...الذكريات ذات الطابع الشعري الاصيل.
في يدي احضرت اليك اشارات قديمة ....
هذه يدي كما هي اليوم،وليست يدي القديمة....
أنا اعطي ما استطيع وانا لا اشعر بالعار من الشاعر...انا والكثير من وحدتي...انت وما تمتين اليه
هل من الممكن محو الذاكرة...هل من الممكن القول ان الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه؟
في كل مرة يعلموننا فيها فقدان الذاكرة ويهددون بمحو سكر المعاناة
أنا مقتنع ان منطقتي لاتشبه منطقة الآخرين ابدا...في منطقتي هناك جلجلة الغياب...جذوع المستقبل...ضواحي الصباح....الحنين يلتقط الذكريات ولكن اي ذكريات...؟!
انها الذكريات الثورية الراديكالية...التجارب التي لاتنسى والمشاعر التي لاتنسى،بحيث تبقي الذهن والذاكرة في حالة من الجهل التام سوى من هذا التدفق-ميلان كونديرا-وفي الحقيقة لايخضع الانسان للنسيان التام بل من المستحيل ان نحقق أمنية شعرية نطق بها الشاعر
ليس هناك من غرفة للتذكر ولكنها ضرورية حتى نرمي الضغائن خلف الحدود...
لابد ان يمتلك الانسان شيئا من الماضي...شيئا من تجربة عميقة في السعادة أو عميقة في الحزن ستخلف من ورائها انبعاث تدفق شعري الى الابد...نحن لانستطيع ان نمحي الماضي بجرة قلم واحدة،فالزمن يسير قسريا بالنسبة للانسان ولايمكنه التوقف عند لحظة معينة حدثت ذات مرة،ولايستطيع ايضا اعادتها،وبالتالي سيعيش الانسان حالة قلق مزدوج هذه المرة لأن وعي الكينونة نحو الموت تجعل الانسان في حالة قلق دائم من الحالة المؤقتة التي يعيش فيها خاصة ان يعيش امكانيات الفناء في كل لحظة كما يرى هيدجر.
ولكن الماضي-وهذه رؤية لنا-يخلق حالة من قلق عدم الامكانية متعلق بخيار وحيد حدث ذات مرة في الماضي.
الشاعر يلتقي بالجيل الجديد عازفة التشيلو،وعازفة التشيلو الشابة تعطيه الامكانية المتاحة فعليا...المتاحة كخيار ربما يكون قسري ايضا...الخيار هو ان تعيش في اللحظة
ما هي اللحظة...كيف نتمسك باللحظة...؟!
اجمل ما في الفيلم هو تتبع الحوار...الحوار شعري جميل تقول عازفة التشيلو:جزيرتي تنوي بناء جنة
الجنة خرجت من ايدينا،الجنة غير موجودة...ما الذي ستفعله الآن...؟
الآن...الآن هي الكلمة التي اهتم بها اكثر من اي شيء...الان انا هنا
انا حزينة عندما على ضفة النهر اغلق عيني واتمنى اني كنت في كوبا من خلال البحر
الآن،الآن،انا هنا،أنا سعيدة بكوني معك...الآن انا كل كينونتي
الآن هو كل ما املك،الآن هو كل ما اريد المستقبل غير قادر على خداعي
هذا مايدعى في الحقيقة الزمن...الزمن بين الماضي واللحظة...الفرق بين الحاضر واللحظة...الفرق بين الحنين واللحظة...؟!
الزمن يعود على نمط اغنية شعبية من الستينات استخدمها المخرج كمحدد للزمن الذي تدور فيه تلك القصة في الماضي،السردية ليست اشكالية على الاطلاق ولاتعتمد على التداخل الزمني بل سرد واضح تقليدي جميل على اية حال...لكن السؤال الأهم:
هل من الممكن تكرار قصة الحب بين ايرنستو وآنا التي حدثت ذات مرة بالماضي...
نحن نمتلك القدرة على تدفق الذكريات فهناك شيء في الطبيعة الانسانية يدعى بالحنين،لكن امكانية التكرار غير متاحة ببساطة لأن عامل الزمن القسري سوف يتدخل وسوف يكون هذا التدخل حاسما تماما.
الفيلم مقبول بشكل أو بشكل آخر على ان الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه،وهذا يعني ان المزاج له دور كبير في كتابة النص النقدي أو الشعري فلا يمكن فصل النص عن الكاتب أبدا...النص خاضع لظروف ومعطيات معينة ذات علاقة مباشرة بالكاتب،فلا يمكن ان نعامل النص كبنية خارج معطيات الكاتب هذا من الناحية البنيوية،أما من ناحية ان النص يمتلك عددا غير محدود من المعاني فهذا ممكن ايضا من الناحية التفكيكية،ولكن يمكن فصله أو الغاؤه اذا توصلنا فقط الى قصدية الكاتب.
الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه...في احدى تأملات ايرنستو الشعرية :
ماذا لو كان الاله امرأة...إذا كان الله امرأة فهي لن تكون بعيدة جدا في الجنة
سوف تنتظرنا على باب الجحيم بايدي مفتوحة
الهي لو كنت امرأة للأبد ومنذ الأزل فما هي الفضيحة التي سوف تكون...ما هي المغامرة،العظمة،الاستحالة، الاستثنائية ...التجديف
لماذا اقحمت الفقرة اعلاه الى الفيلم....
معاملة الفقرة اعلاه كبنية نصية تحمل الشيء الكثير من الارتباك،إلا إذا اردنا ان نفهم النص على علاته،كما انه يحمل الكثير من المتناقضات والمسكوت عنه ولكن...يجب ان نبحث عن القصدية الكتابية وليس قصدية الوعي عند الظواهريين.
لندع تلك الفقرة في حال سبيلها...لنتعامل معها وكانها صورة شعرية هدفها تكوين جمالي مجرد للفيلم....حتى ظهور لوحة بيكاسو الشهيرة(غرانيكا) من خلف شخصين يبدو انهما متأصلين في الماضي في هذه اللحظة أكثر من الحاضر أو حتى المستقبل.
على انه من الممكن القول ايضا أن اي لوحة فنية تمتلك امكانية تخليد لحظة الى الابد،فيدخل من معناها ايضا النحت في الزمن....
23/07/2022



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتمت قبل ان تقول لي الى اين ذاهب 1995(اليسو سوبيلا):وداعا ه ...
- ورحل مخرج سينما الكائنات: كيم كي دك-فيلم آمين 2011
- فينوس في الفراء 2013(رومان بولونسكي):الوضع الطبيعي البسيط لل ...
- الجانب المظلم من القلب1992(اليسو سوبيلا):كمن يبحث عن الحقيقة ...
- الصورة الأخيرة لحطام السفينة 1989(اليسو سوبيلا): رؤية الهية ...
- عن المخرج الأرجنتيني إليسيو سوبيلا والرجل الذي يوجه وجهه للج ...
- ياسمين الزرقاء(ياسمين الكئيبة) 2013 وودي الن: نساء على شفا ا ...
- عيد ميلاد مجيد سيد لورنس 1968(ناغيسا أوشيما):قبلتين على الخد ...
- الولد 1969(ناغيسا أوشيما):المنتج الفيلمي التقليدي
- ميديا 1988(لارس فون تراير):عن الاسطورة والبدايات
- يوميات لص شينجوكو 1969 (ناغيساأوشيما): اللغز المحلول غير الق ...
- الجوع 1966: بؤس الواقع الذي يعيش فيه الكاتب
- ثلاثة سكيريين مبعوثين من الموت 1968(ناغيسا أوشيما):مفارقة
- صيف ياباني-انتحار مزدوج 1967(ناغيسا أوشيما):قناع الموت
- كم من الغريب ان يكون اسمك فيدريكو فليني 2013(ايتوري سكولا): ...
- من يخاف من فرجينيا وولف 1966: مسرح الانكشافات والاندفاعات غي ...
- أناس روما 2003(ايتوري سكولا): في النهاية هم شعب كمثل اي شعب ...
- لنغني اغنية عن الجنس 1967(ناغيسا أوشيما):469
- منافسة غير عادلة 2001(ايتوري سكولا):الانتصار الاجتماعي على ا ...
- عنف في الظهيرة 1966(ناغيسا اوشيما):القاتل الوهمي


المزيد.....




- الحائز على الاوسكار الممثل رامي مالك يقتحم هوليوود بشراسة:اع ...
- السينما الوجودية إنغمار بيرغمان نموذجاً
- كلاكيت: الناقد الذي انصرف للسينما فقط
- مصر.. الأزهر يعلق على كاريكاتير شارلي إيبدو -الشامت- بزلزال ...
- -مخطوطة ابن بطوطة السرية-.. محاولة جديدة لإعادة قراءة الرحال ...
- كتاب الزلازل: حقيقتها وآثارها تأليف شاهر آغا
- أمير الشعراء: 5 شعراء جدد في حلقة الليلة
- الآثار والمتاحف في سوريا تنشر تقرير المواقع المتضررة
- فنان مهاجر يضفي لمسة ملونة على جدران الأحياء الفقيرة في موري ...
- اليونسكو قلقة إزاء تضرر معالم تراثية في تركيا وسوريا جراء ال ...


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - استيقظ ايها الحب 1996(اليسو سوبيلا):الانسان ليس سوى حصيلة ماضيه