أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - طاعة السلطة..في تنفيذ جرائم - تحليل سيكولوجي














المزيد.....

طاعة السلطة..في تنفيذ جرائم - تحليل سيكولوجي


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 7446 - 2022 / 11 / 28 - 18:09
المحور: المجتمع المدني
    


طاعة السلطة..في تنفيذ جرائم!
تحليل سيكولوجي


توطئة

تأمره السلطة بقتل فلان الذي لا يعرفه..فيقتله ويعرف انها جريمة ضد الدين والقانون والأنسانية ،فما العمليات النفسية والاجتماعية التي تجعل الفرد يطيع السلطة ويقوم بارتكاب جرائم بضمنها الإبادة الجماعية؟
*

في محاكمته بعد انهيار الحكم النازي في ألمانيا بشأن المذابح الجماعية التي شارك فيها، أنكر ( ايخمان ) قتل أي إنسان،ولكنه أكد بفخر شديد أنه نقل ملايين البشر الى حتفهم بحماسة ودقة كبيرين. ويشير عالم النفس الاجتماعي ( هيرش ) إلى ملاحظة ذكية فحواها أن جرائم الإبادة الجماعية( Genocide)،وهو مصطلح ظهر عام 1944،والعديد من الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، إنما ارتكبت باسم الطاعة.
إن تاريخ السلطات في كل المجتمعات يشير إلى أن الأفراد الذين يستلمون التعليمات ممن يحتلون مواقع السلطة ينصاعون لتنفيذ تلك التعليمات. وأنه نجم عن هذه الطاعة العمياء مشكلات خطيرة في التاريخ الإنساني، أحدثها في العراق،وقبلها في: أرمينيا، وأوكرانيا، ورواندا، وكمبوديا، والبوسنة،..وقبلها ألمانيا وفضائع الحرب العالمية الثانية. ففيها يذكر( ملغرام )، أشهر باحث في ميدان الطاعة، (( تعرض ملايين الناس للقتل انصياعا للأوامر، وتم إعدام أفواج متتالية من البشر. وإذا كان صحيحا أن هذه السياسات الوحشية تفتقت عن ذهن شخص واحد بعينه، إلا أنه لم يكن بالمستطاع تنفيذها على هذا النطاق الواسع لولا خضوع عدد كبير من الأشخاص للأوامر)).
والسؤال: ما العمليات النفسية والاجتماعية التي تجعل الفرد يطيع السلطة ويقوم
بارتكاب هذه الجرائم بضمنها الإبادة الجماعية؟
الباحثون يضعون (( منح الصلاحية )) للفرد ليتصرف باسم السلطة، في المقدمة. ففيها يشعر أن ما يرتكبه من أفعال يتم بتوجيه من السلطة المخولة وليس بدافع منه..أي أنه يشعر بحالة (( الإنابة )) التي تعني أنه يطيع الأوامر من سلطة أنابته لتنفيذها. وهذا ما سمعناه من مرتكبي الجرائم في نظامي صدام حسين وحسني مبارك، فكل واحد منهم برر ما قام به من جرائم بقوله: (( إنني كنت أنفذ الأوامر فحسب))،أي أنه غير مسؤول عن نتائج إطاعته الأوامر.ويبدو أن توزع المسؤولية بين عدد كبير من الناس هو العامل الحاسم في الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية.
والعملية الثانية التي تسهل للفرد ارتكاب الجرائم الجماعية باسم السلطة هي ((الروتينية )) التي تعني عنده أن القتل مهمة مطلوبة يتوجب عليه القيام بها. فيما تتمثل العملية الثالثة بتجريد الإنسان من إنسانيته بأن ينظر مرتكب الجريمة إلى ضحاياه نظرة تجردهم من قيمتهم بوصفهم بشرا، ليفلت من الضوابط الأخلاقية التي تمنع القتل.
والتساؤل: ما الذي يمنع أن تتكرر جرائم القتل من قبل السلطة في الدول العربية التي اطيح بانظمتها الدكتاتورية؟
لنأخذ العراق مثالا..فالواقع افاد بأنه جرت عمليات تصفيات فردية بطرائق مختلفة وقتل في أقبية الأمن والمخابرات. ذلك أن العاملين في السلطة الجديدة(2003) ومن سيأتي بعدها، ورثوا آلية سيكولوجية هي الطاعة العمياء لتنفيذ أوامر السلطة.بل أنك تجدها حتى في أحزابنا السياسية داخل السلطة وخارجها، فجميعها تعتمد مبدأ ( نفّذ ثم ناقش). وجميعنا لم نتعلم بعد متى نتمرد على السلطة ونعصي تنفيذ أوامرها،ولم يتثقف الناس بعد بمخاطر الطاعة العمياء.ومع ان لدينا في العراق وزارة بأسم " وزارة حقوق الانسان" فان الوفد الذي يمثلها ،طرد من قاعة المؤتمر الخاص بحقوق الانسان بجنيف في 22-23/9/2012 لاتهام العراق بارتكابه جرائم ضد حقوق الانسان،كانت الطاعة العمياء أحد أهم أسبابها.
وثمة نافلة لها دلالة،أن المؤرخين للحرب العالمية الثانية طرحوا فرضية مفادها أن الألمان يختلفون عن بقية الشعوب بكونهم يعانون من خلل أخلاقي يجعلهم مستعدين لطاعة السلطة دون تساؤل،وأن هذا الخلل هو الذي أتاح لهتلر الفرصة لشن حربه المجنونة على العالم..ولقد أثبتت الدراسات العلمية الخاصة بطبيعة الشخصية البشرية أن هذه الفرضية خاطئة تماما.
وعن الطبري،أن الوليد بن عبد الملك، حين قرر بناء الجامع الأموي في دمشق،أمر أن يأتيه كل رجل بلبنة واحدة، ففعلوا إلا رجلا كان يأتيه بلبنتين،فسأله: من أين أنت؟ قال: من العراق. فقال الوليد: تفرطون في كل شيء حتى الطاعة. !
وقد تكون هذه الفرضية خاطئة أيضا. إلا أنه من المؤكد أن الإنسان العادي، أيا كان ومن أي شعب كان، يمكن أن يرتكب أبشع الجرائم،إذا كان منفّذا لأوامر السلطة بطاعة عمياء، والمصيبة أن بين العرب من هذا الصنف..ما يكفي!، وبين العراقيين من يقتل لسبب سفيه وسخيف ما اذا كان أسم الآخر حيدر او عمر او رزكار!
*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توصيات مرحّلة..من الكاظمي الى السوداني
- قانون مناهضة العنف الاسري- ضرورة تعديل واقار
- السلطة والمثقف اشكالات سيكولوجية ومفارقات فكرية
- دولة رئيس الوزراء مع التحية. وزير التعليم العالي!
- مصطفى الكاظمي..ما له و ما عليه
- خمسة أيام هزّت العراق
- معروف الرصافي في كتابه (الشخصية المحمدية)..ملحد أم مجدد في ف ...
- ثقافة التظاهر وثقافة الأستبداد - لمناسبة انتفاضة تشرين
- الاشكالات السيكولوجية في الأزمة العراقية
- انتفاضة تشرين..أحيت الجميل في الشخصية العراقية
- انتفاضة تشرين..شهداء يغادرون وقتلة يبقون
- الحجاج و..هم!
- ماذا لو خرج الحسين نحو الخضراء مطالبا بالأصلاح؟!
- السياسيون يقولون..- الحسين منهجنا لبناء المواطن والوطن!)
- السياسيون والحول العقلي و العراقيون وثقافة القطيع- دورهما ال ...
- مقتدى الصدر- ثائرخذل انصاره أم مصلح حفظ دماء شعبه؟ تحليل شخص ...
- تساؤلات خطيرة..لسياسي خطير!
- سيناريوهات الصراع بين التيار والأطار
- العراقيون.. و ثقافة القطيغ!
- الأطفال في عاشوراء- ضرب الزنجيل..جريمة!


المزيد.....




- عمال الإغاثة يسابقون الزمن لإنقاذ ضحايا زلزال تركيا وسوريا.. ...
- المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدين تركيا بسبب وفاة مراهق أ ...
- نواب الأقليات غاضبون بسبب رئاسة اللجان النيابية
- ملك الأردن للرئيس السوري: مستعدون للمساعدة في جهود الإغاثة
- تكدس النازحين على الطرق الرابطة بين المحافظات التركية المنكو ...
- الجيش والحرس الثوري في إيران يعلنان استعدادهما للإغاثة في سو ...
- الإمارات تخصص 100 مليون دولار لإغاثة متضرري الزلزال في سوريا ...
- لافروف: بوريل لا يستطيع إخفاء الطبيعة العنصرية في رؤيته للعا ...
- ملك الأردن للرئيس السوري.. مستعدون لتقديم ما يلزم للمساعدة ف ...
- مشاهد مأساوية من عمليات إنقاذ ضحايا الزلزال في تركيا وتوافد ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - طاعة السلطة..في تنفيذ جرائم - تحليل سيكولوجي