أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - صبري الرابحي - تونس، موسم الهجرة بلا بوصلة














المزيد.....

تونس، موسم الهجرة بلا بوصلة


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 7423 - 2022 / 11 / 5 - 22:32
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


لم تكن الهجرة يوما ملاذا إختياريا للتونسيين فقد نشأ أغلبهم داخل دفئ إجتماعي و عائلي أسس لعديد الروابط التي تشدهم إلى وطنهم. أما الوطنية نفسها فقد كانت و لازالت وسيلة للدعاية للنظام من جهة و وسيلة للمزايدة من جهة أخرى، و لم تقترن حتى الآن بما للمواطنين على أوطانهم من كرامة و شغل و حريات لا تكون فئوية أو نخبوية و إنما تتحول إلى ممارسة عادية يدافع عنها الجميع من خارج تفكيرهم الغرائزي في أولوية المواد الإستهلاكية على كل شيء. و هو ما ميز هذه السنوات الأخيرة التي لم يعد يخفى على أحد إسقاطها لمثل الثورة و تحولها إلى المطلبية البحتة داخل مربع التجويع و ندرة المواد الأساسية و غلائها حتى صارت الهجرة بديلا معقولا بالنسبة للكثيرين.
اليوم أصبحت الهجرة و باروناتها المتخفون وراء أسماء غريبة ملاذات أفضل عند بعض التونسيين من وطنهم و صارت أهوال التسلل إلى بلدان ترفضهم أسهل من وطن يقبل بوجودهم على مضض و يهيء لهم أسباب المغادرة و يصيح بهم كل يوم أنهم ليسوا مرحباً بهم تماما بإيتيكات الدبلوماسية التي تصمت عن الدفاع عن حقوقهم متى غادروا و تلتزم الحياد أمام أزمة جيل بأكمله إختلط عليه العنف السياسي و العنف الإجتماعي فترجم هذا العنف إلى طريقة عنيفة في المغادرة و "كسر" الحدود الأكثر شراسة و عدوانية تاريخيا لدول جنوب المتوسط.
فمن الذي حول التونسيين إلى ذوات متناثرة في شتى دول العالم بلا بوصلة و بلا عنوان وصول؟
و من الذي أفسد حميمية علاقاتهم بالأرض و العائلة و كل ذلك التراث المتجذر في لهجاتهم و ملبسهم و مأكلهم و حتى طريقتهم في التعبير..
تشير الأرقام التي نشرها المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية إلى هجرة أكثر من 15 ألف مهاجر نحو إيطاليا عن طريق الهجرة غير النظامية و المفزع في الأمر هو أن خمسهم من القصر، فأي وعي جمعي قد يؤسس لإرادة المجازفة لدى هذا العدد المهول من المهاجرين خاصة في سن متقدمة قد تجد البدائل في التمدرس أو حتى محاولة تلقي تكوين مهني أو البحث عن عمل.
هذه الأرقام تعكس أيضا إنسداد الأفق على الأقل في المدى القصير أو المتوسط الذي أصبح مسيطرا على عدد كبير من الشباب الذين لم يجدوا ضالتهم في ما توفره دولتهم من بدائل و التي تبدو محدودة و غير مقنعة و غير مجدية من الأساس.
أحد أشكال الهجرة غير النظامية و التي تنامت خلال الفترة الأخيرة هي السفر نحو صربيا و العبور منها إلى المجر ثم النمسا التي تخول التنقل بحرية داخل الفضاء الأوروبي. هذه العملية في حد ذاتها بالرغم من مخاطرها و مخالفتها لقوانين الهجرة و إنبنائها على التحايل على القانون و المجازفة إلا أنها أصبحت هي بدورها ملاذا شبه آمن لعديد كبير من التونسيين الذي يغفلون صعوبة تسوية وضعياتهم للظفر بالإقامة الدائمة بالفضاء الأوروبي.
هذه الطريقة في المغادرة أصبحت محل إطمئنان واسع بسبب الأمان و فرص النجاح المرتفعة التي صارت محل تفاخر للتونسيين بأنهم قادرون حقاً على كسر الحدود الإقليمية و الإنتشار داخل الفضاء الأوروبي بواسطة مغامرة معقولة المخاطر تحولت شيئا فشيء إلى طريقة عادية تتقبلها العائلات و تدفع من مدخراتها و أصولها و تبيع ما تملك من أجل تهيئة الطريق لأولادها.
هذه الطريقة لم يستطع أحد تحديد عدد المهاجرين بواسطتها لعدة إعتبارات أهمها تشعب مسالكها و كثرة باروناتها الذين تختلف جنسياتهم و قيمة المبالغ التي يطلبونها إضافة إلى إختلاف طرق العبور كالتسليمة و التقاطيع وفقاً للتقرير الإستقصائي الذي نشره موقع إنكفاضة.
و عودة على أسباب و مسببات هذه المغامرات المميتة في أغلبها و التي لا تخلو من المجازفة من أجل جزاء أقصاه الموت و أدناه الترحيل أو الإحتجاز نجد أن تفكير التونسيين تحول نحو القلق على مستقبلهم إستتباعا للوضع الإقتصادي و السياسي اللذين يشكلان أرضية خصبة لإنسداد الأفق و عدم الجدية في حل رهانات البلد.
فالهجرة كانت خيارا معقول لغير المتعلمين و المنقطعين مبكراً عن الدراسة غير أنها تحولت إلى ملاذ مهم لحاملي الشهادات العليا و الذين كان آخر أملهم في الإنتداب هو تفعيل القانون عدد 38 الذي ألغاه الرئيس و وعد ببدائل لم ترى النور بعد متغافلا عن أن المعطلين عن العمل قد نفذ صبرهم و طال إنتظارهم حيث تجلد آمالهم كل يوم بحقيقة غلق الإنتدابات بالوظيفة العمومية.
هؤلاء المعطلون لم يجدوا إلى حد الساعة بدائل عن أملهم في الإشتغال لفائدة الدولة حيث لم يكن تكوينهم منذ البداية يخرج عن تحضيرهم للعمل في الدوائر الحكومية خاصة في ظل غياب الموارد اللازمة لأغلبهم للإنطلاق في مبادرات فردية لخلق مواطن الشغل الخاص بهم و خلق طاقة تشغيلية لمن سواهم.
كل هذه الأسباب أصبحت اليوم محركا أساسيا للتونسيين للذهاب بعيداً دون بوصلة و بدون تحديد هدفهم من الهجرة أحياناً في ظل أزمة عالمية خانقة أعقبت سنوات الإغلاق الإضطراري بسبب الكوفيد 19 و كان الهاجس دائما هو الإنطلاق نحو المجهول لعله يحمل في طياته ما هو أفضل من واقعهم المعلوم في بلدهم و الذي لم يستشعروا حد هذه الساعة بوادر تغيره إلى الأفضل.



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس، البعض يذهب للديمقراطية مرتين
- أزمة القطاع العام و ربيع الليبرالية
- تونس، أي طريق للجمهورية الإجتماعية؟
- تونس: السجال السياسي و حمى التضادد
- دستور سعيد أم دستور تونس الجديدة؟
- شيرين أبو عاقلة: حرة فلسطينية لن تصمت
- تونس:تواصل الأزمة و أزمة التواصل
- تونس.. الثورة المؤجلة الجزء الثالث
- تونس..الثورة المؤجلة-الجزء الثاني
- تونس.. الثورة المؤجلة
- تونس-زمن السكاكين في معابد العلم
- الوجه الآخر للنزاع المغاربي
- : -تونس، ديبلوماسية الحزب و الفرد في زمن الكورونا-
- تونس، وباء الكورونا أم الليبرالية؟
- تطرف النظام.. إلى أين؟
- جياع في خنادق السياسة
- إن لم تكن فلسطين قضيتك...فلست إنسانا
- تونس:الإعلام الرسمي المشهدي في العهدين
- إيفر غيفن-مصر و إدارة الأزمة
- فايروس كورونا... صديق الرأسمالية


المزيد.....




- أميرة ويلز: لماذا نشرت الأميرة كيت ميدلتون صورة لها عندما كا ...
- أميركا تشعل النزاعات في الشرق لنشر الفوضى: فما دور روسيا في ...
- فلاديمير روغوف يتحدث عن أتراك وأمريكيين يحاربون إلى جانب روس ...
- للأسبوع الخامس على التوالي.. عشرات الآلاف يحتجون في إسرائيل ...
- صاروخ واحد أنهى العملية.. مقاتلة أميركية تسقط المنطاد الصيني ...
- شولتس: كييف لن تستخدم أسلحة الغرب لضرب العمق الروسي
- بألحان من سوريا والمغرب.. ألبوم جديد لـ-أسيد أراب- الجزائرية ...
- بكين تبدي -استياءها- لإسقاط منطادها بمقاتلة وتحتفط بحق الرد ...
- شولتس: بوتين لم يهددني أو يتوعد ألمانيا خلال المحادثات الهات ...
- أستراليا..سمكة قرش تودي بحياة مراهقة أثناء تزلجها على الماء ...


المزيد.....

- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - صبري الرابحي - تونس، موسم الهجرة بلا بوصلة