أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صبري الرابحي - تطرف النظام.. إلى أين؟














المزيد.....

تطرف النظام.. إلى أين؟


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 6929 - 2021 / 6 / 15 - 15:48
المحور: حقوق الانسان
    


بقليل من شغف الأنثروبولوجيا بحثت عن أصل تسمية حي سيدي حسين السيجومي فوجدتها مرتبطة بولي صالح تقول الأسطورة أنه لا يظلم زواره أبداً، لكن ما أشد عجبي عندما تماديت فإكتشفت أن المقام برمته قد هدموه و أحد مريديه قد عروه، فتبينت مكمن التطرف بين الديني و النظامي حتى بإختلاف الأزياء!!
فتحول تساؤلي إلى حدود تطرف هذا النظام.هذا النظام الذي جمع شتاته من بين حرائق جانفي المجيد ليعيد تشكيل أركانه فوق أعناق التونسيين المتطلعة إلى الحرية مرة أولى عبر عنف الجماعات المتطرفة و مرة ثانية عبر العنف البوليسي الغير مقبول و الغير مبرر.كان الهدف هو إرساء أمن جمهوري يخدم البلد و المواطن و لا يخدم الساسة و النظام ليجد التونسيون أمنهم يتسلط عليهم في كل مناسبة بنفس أدوات أمن بن علي من حيث الإعتداءات و التضييق على الحريات التي طالت نشطاء المجتمع المدني و المعطلين عن العمل و حتى الصحفيين حتى صار التونسيون متيقنون من أن هذا التعامل هو منهجية عمل و ليس "حالة معزولة"، ذلك التعبير الرمادي للبناية الرمادية و الذي أصبح محل تندر بل عنوانا لكل إعتداء وحشي على الحراك الإجتماعي.جاءت حادثة طفل السيجومي لتؤكد ظنون تراجع هامش الحرية و تغليب منطق العنف و انحدار النظام عن قصد أو بدونه إلى تبني الكراهية و إخراجها من دائرة الخطاب إلى دائرة التعامل.هذه الممارسات مازالت وزارة الداخلية تعالجها بنفس الآليات البالية من النفي و تجزئة المسؤوليات و التمترس وراء وهم حفظ النظام و الحقيقة أنها أصابت في ذلك حيث بان جليا بأن كل شيء يتعلق بالنظام... فلم يعد مهما ترقيعه أو شد أجزائه أو حتى الإيهام بصلابته بدلاً من الإنخراط في إقامة أركانه على إحترام الحريات العامة و الفردية و حقوق الإنسان و تطبيق القانون و إنفاذه.لم يعد يكفي تغيير ألوان أزياء منتسبي قوات الأمن و تغيير ألوان سياراتهم ما لم تتغير الصورة النمطية للأمن الذي يتلقى التعليمات و يطنب في تجاوز القانون و يحتمي بالطبقة السياسية التي تقحمه في مواجهة الطبقات الشعبية التي ينتمي إليها أصلاً.كان لزاما على كافة الأطراف العمل على تغيير عقيدة حماية النظام ببطش العنف المشرعن للدولة بعقيدة صيانة النظام و حمايته من نفسه أحياناً و هو ما يبدو عليه الأمر حالياً. طفل السيجومي بعد تعريته، تعرى النظام من دعايته و صارت رواياته لا تعدو إلا أن تكون ضربا من ضروب البروبغندا، حتى أن ذلك الطفل صار عنوانا للمواطنة، التي تضرب و تسحل و تجرد من سترها و تجد إنجادها لدى مواطن آخر خائف من النظام لكنه مقدم بما تبقى له من شجاعة ليالي ثورته المسروقة على توثيقها و إيصالها إلى دائرة إهتمام التونسيين و تعميق قلقهم حتى صاروا قلقين من كل شيء!!
أما آن لتطرف النظام أن ينتهي على أعتاب مواطنة كاملة مستحقة لأبنائه؟ أما آن لهذا النظام الذي صار يأكل أبنائه من الفريقين أن يعي بأنه صار ينتج التطرف في الجهتين؟ و هل يستمتع هذا النظام بتحويل الأحياء الشعبية إلى ڨيتو و مقرات الأمن إلى محتشدات ليخرج علينا مستغربا من تنامي العنف و الكراهية في البلد؟ لا مناص من أن توقظ توسلات فتى السيجومي هذا النظام من غفلته قبل أن يكبر فيه حبه للعنف و حبه لهذا النظام و حب الإشتباك معه في ملاعب كرة القدم و وسائل النقل العمومي و في كامل الفضاء العمومي المشترك..صدقا أ تمنى ذلك قريباً!!



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جياع في خنادق السياسة
- إن لم تكن فلسطين قضيتك...فلست إنسانا
- تونس:الإعلام الرسمي المشهدي في العهدين
- إيفر غيفن-مصر و إدارة الأزمة
- فايروس كورونا... صديق الرأسمالية
- تونس: أسبوع الكيوي


المزيد.....




- المتحدث باسم الخارجية الايرانية يعرب عن استعداد طهران لابرام ...
- وكالة: تحركات الأمم المتحدة لعزل روسيا تفتر بعد نحو 6 أشهر م ...
- منظمة حقوقية: السعودية تتعامل مع المنتقدين بمثابة الإرهابيين ...
- نقص المساعدات يفاقم معاناة اللاجئين السوريين في الأردن
- اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة بالضفة
- الهجوم على سلمان رشدي يظهر تهديدات لحرية التعبير - الفايننشا ...
- -قسد-: الجيش التركي سينقل قسرا عددا كبيرا من اللاجئين إلى سو ...
- -قسد-: الجيش التركي سينقل قسرا عددا كبيرا من اللاجئين إلى سو ...
- مفوضة حقوق الإنسان: إغلاق حدود الاتحاد الأوروبي أمام الروس س ...
- الأمم المتحدة تشيد بنتائج محادثاتها مع وزير الدفاع الروسي حو ...


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صبري الرابحي - تطرف النظام.. إلى أين؟