أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الياسري - وجوه التشكيلي العراقي علي محمود.. الرمزية في كبد الوجد














المزيد.....

وجوه التشكيلي العراقي علي محمود.. الرمزية في كبد الوجد


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 7420 - 2022 / 11 / 2 - 13:35
المحور: الادب والفن
    


الألوان التعبيرية وبلاغة اللغة التصويرية وأسلوب التكنيك واكتمال الدلالات الرمزية المثيرة. هي السائدة بشكل منتظم في لوحات الفنان التشكيلي العراقي المقيم في برلين علي محمود، التي تيسر لنا مشاهدتها في معرضه الاول في الثامن من تشرين الاول في مركز (آب تسيل) ببرلين. شاركه بالعزف المنفرد على العود من التراث العراقي خلال أمسية الافتتاح الفنان العراقي الشاب المقيم منذ تسعة أشهر في بوتسدام "قاسم كزار"، الذي ابدع في جعل الانغام الموسيقية الشرقية كحروف الهجاء تتناثر في فضاءات الفن التشكيلي، تارق وجوه نساء علي المتنوعة المعانى والوجدانية في نفسها لا تقترن بزمان ومكان.. وعلى ما يبدو ان مساحة الخيال السمعي للموسيقى في فضاء المعرض، لم تناجي المرئيات او الكشف عن مسيرة قاسم الفنية التي لازمها بإصرار فحسب، انما عبرت عن قيّم تعبيرية تحاكي مصير وطن أسمه "العراق". فقد ترك وظيفته للالتحاق بشباب الانتفاضة. وبسبب رفضه الوشاية والتجسس عليهم، صدر بحقه أمر القاء القبض (لتنفيذ قرار الحكم بالسجن) مما اضطره لمغادرة بلاده.. آنذاك كتب يقول:

(أبيض ـ أسود؟ يجب تحديد موقفك أما أبيض أو أسود لا توجد منطقة رمادية، لأن ما يجري حدث عظيم يجب أن يكون لك موقف فيه على الأقل أمام نفسك أولا" ، أذ لا يمكنك أن تصدع رأسي ولسنين في الأماكن العامة والخاصة بالشكوى عن سوء الأوضاع وبأننا شعب جبان وعندما تحدث ثورة لا يكون لك موقف حتى في مواقع التواصل الأجتماعي! لأنك ان لم يكن لك موقف فأنت تندرج تحت واحد من تصنيفات ثلاث:الأول:ـ موظف مستفيد من الحكومة الحالية ويخشى على وظيفته (جماعة قلوبنا معكم وسيوفنا عليكم). الثاني:ـ غير مستفيد من الحكومة الحالية لكنه جبان رعديد (لهسة بيه خوفة صدام) الثالث:ـ المنافق الذي يقف في المنطقة الرمادية والذي ينتظر أي الكفتين تفوز ليقفز لها (وهذا هو الأنتهازي الذي يتسلق على رقاب الاخرين).. ملاحظة: كل الأنواع السابقة لا أتشرف بصداقتها.. الخلاصة: هذا هو المنشور الذي اعلنت من خلاله موقفي الصريح ومعارضتي للوزارة التي اعمل بها ووقوفي مع ثورة تشرين …)

أيضا علي محمود الفنان العراقي بالفطرة وهو في الخامسة من العمر مواليد بغداد عام 1993 وذو المواهب المتعددة، بإصراره على إختيار الفن التشكيلي تحدى المنطقة الرمادية وانتصر. تضمنت رحلته الفنية محطات عديدة، فهو يجيد فن الخط والتصميم والديكور كان لها الأثر البالغ في سعة آفاقه الفكرية والثقافية. تواصل مع طلبة اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد بهدف الالتحاق لاكمال دراسة الفن التشكلي الا انه اضطر لمغادرة بلده العراق بسبب تفاقم الاوضاع السياسية والامنية، لكنه لم يغادر محاكاة وطناً أسمه العراق، ضحى لاجله في ثورة تشرين شباب أبرياء يريدون صناعة مستقبل افضل. شاركهم الهم عن بعد فعبر في العديد من اعماله الفنية عن مشاعره وتضامنه معهم. شارك في العديد من الأنشطة الفنية، في العراق وأوروبا. يعيش حاليا في العاصمة الالمانية برلين. يتمتع برؤية فنية ثاقبة في كيفية صناعة اللون في لوحاته دون تكلف او تصنع. تتجلى فيها معان تعبيرية كثيرة ترصد الظواهر المجتمعية والسياسة بطريقة تكشف عن عوارض القلق وسرديات المحيط. احيانا التعبير عن الذات، وحينا اخر تضع المتلقي امام مظهر من مظاهر المشاعر الشخصية او الانفعالات الوجدانية غير النمطية. يرسم بمهنية عالية ومواد والوان مختلفة كالمائي والزيت وقلم الرصاص والفحم. تتميّز رسومه بالتنوع والاساليب المختلفة التي تتجلى فيها عوالم مليئة بالأمل والجمال وبث روح الإيجابي.

في معرضه الاول الذي اقامه في برلين، عرض الفنان علي محمود خمسة عشر عملا فني باحجام مختلفة. استحضر في أغلب اعماله "المرأة" باشكال والوان مبتكرة، ذات طابع متنوع غير محدد، منها السريالية أو تمثلها بشكل مختلف. لكن الطابع الاغلب يتنوع بين الواقعية والانطباعية والتعبيرية التي تخلق مزاجا معين لانماء ذائقة المتلقي. فالسردية في اعمال علي تُظهر صورا للواقع، وليس اشكالا غريبة غير معتادة كما يراها البعض. الجدير بالذكر ان الفنان علي لم يتعامل مع نظرية "الجمالية للالوان"، انما على علمية جمالية النظريات حول وظيفة وتأثير الألوان وفق رؤية فنية مؤثرة. تعريف واضح، لا يقتصر على الأساسيات لـ "ترتيب الألوان"، انما على ما يتم عادة، عمل شيء أو شكل ما بطريقة مفصلة للغاية، هو كل شيء ونهاية كل شيء. ولعل أكثر إثارة تلك الرسوم التضامنية الثلاث التي تتحدث عن انتفاضة تشرين بطريقة فنية تتميز بنقاء الألوان التعبيرية وبلاغة اللغة التصويرية، أصنفها مرسالا يجسد مشاعره تجاه وطنه ووفاءً لشهداء الانتفاضة.

تثير أعمال الفنان علي محمود التشكيلية، جدلا فنيا يتمحور حول مفرداته المتميزة، التي تحمل ظواهر اجتماعية، استطاع أن يقومها بطريقة "سيميائية" لا تخلو من احساس داخلي غير مرئي لكنه ملموس، تتموضع فيها الأشكال البنيوية والألغاز على نحو مثير. واستطاع في لوحاته أن يظهر الرمزية للعيان أو يوظف اوصافها؟. ونحن نتحدث هنا عن أثر "البعد الثالث" وكأننا نبحث عن القيّم الفنية التي تشكل عادة أعمدة العمل التشكيلي، كالطاقة والحركة والظل واللون والأسلوب الجمالي بالاضافة الى الظواهر "السـوسيولوجية".. ومن المنظور النظري الجمالي في أعمال الفنان علي محمود المصنفة في علم فنون الرسم بالواقعية، تتميز بثنائية التصنيف، متمردة على الأزمنة على الأقل روحيا وبصرياً، وتجسد مظاهر الحدث أو شكله من ناحية التراتبية والملاءمة وكأنها مثالات خياليّة. تمتاز ايضا بالألوان المائية "أكرليك" المتقاربة من بعضها والمنسجمة في أسلوبها الفني، كما لو كانت تشكل كلها جدارية، تتسم برؤية تعبيرية تعد من ابرز فنون الرسم الواقعي المعاصر.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية التنوع والتعددية تطرق أبواب الحوار بين الداخل والخارج
- العراق بين مصائب الأمس وثورة الجياع القادمة!
- الحائز على جائزة ابن رشد سعد سلوم.. يتحدى الإفتراضات التقليد ...
- متى تتوقف عجلة الرحلة السياسية المجزأة... وتستقر الأوضاع في ...
- لمنطقة الخضراء .. ودولة الصدر الفاضلة في مهب الريح
- دولة العصر.. أطفال العراق وشبابه بلا آفاق ومستقبل مفقود
- الاوضاع السياسية في العراق ... وإلى أين سيفضي احتقان الشارع؟
- البحث عن عقد اجتماعي جديد ضرورة ملحة
- من يتحمل حقا مسؤولية ما حدث للابرياء في منتجع سياحي في شمال ...
- ألا من حسيب لقتل الأبرياء في العراق؟..
- مظفرْ النوابِ.. خاتمةُ شاعرٍ.. تنذرَ بثورةِ غضبٍ!
- مفهوم الوطن والوطنية.. بين المنظور القيمي ومواقف احزاب السلط ...
- الدولة العراقية نحو المجهول.. فما العمل؟
- بسبب شحة المياه.. الاراضي الزراعية في العراق تتحول الى اراضٍ ...
- رواية -الطوفان الثاني-.. أزمنة وأماكن لم تغادر حتى تبدأ من ج ...
- السياسة والحروب تطرق مضاجع الثقافة من ابوابها الواسعة.
- على حافة الرصيف التمييز المفرط في مفردات الحياة اليومية
- على حافة الرصيف الغزاة من هيأ لنهب العراق وشعبه!
- الصراعات الطائفية وأزمة الانتخابات الرئاسية؟
- مع الذكرى التاسعة عشر لغزو العراق .. هل يستطيع الشباب ان ينه ...


المزيد.....




- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الياسري - وجوه التشكيلي العراقي علي محمود.. الرمزية في كبد الوجد