أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - قراءة لمقال مولانا عبدالله بشير بعنوان المجتمعات تُقَاد بالحكمة وليس بالعُكاز الطويل















المزيد.....

قراءة لمقال مولانا عبدالله بشير بعنوان المجتمعات تُقَاد بالحكمة وليس بالعُكاز الطويل


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 11:33
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


(رأي خاص)

•مجموعات الحداثة بين الشعار والتطبيق.
•إستخدام القبيلة لتصفية الحسابات السياسية.
•أسئلة الحداثة بين أثننة السياسة أو تسيس الإثنية.

●مجموعات الحداثة بين الشعار والتطبيق:-

قرأتُ مقالاً دسماً، ومحفزاً لتكرار القراءة، ومشبعاً بنقد تنويري رفيع؛ خطهُ ونشرهُ مولانا عبدالله بشير بموقع "أونيير سودان" تحت عنوان "المجتمعات تُقَاد بالحكمة وليس بالعُكاز الطويل"، وقد سلط فيهِ الضوء علي إستشراء خطاب الكراهية والعنصرية في الساحة السياسية المفتوحة لتجيش القبيلة بغية خوض معارك السلطة والثروة، وفتح صفحات مجموعات الحداثة "بين الشعار والتطبيق"، وإنحدار جُل السياسيين الحداثويين إلي قعر القبيلة، وتبنيها لمسخ وعجن العقول وتحويلها لأدوات إشعال الحروب القبلية، وتمرير أجندة سياسية مختلفة، وهذه مفارقات غير عادية في واقع السودان المعاصر؛ فهم يظنون أن إستقوائهم بالقبائل سيمكنهم من حسم خلافاتهم السياسية مع الآخريين، ومقابل ذلك يظن بعض قادة القبائل والطوائف الدينية ونشطاء هذا العصر أنهم سيكسبون خيراً من شهادة المزاوجة المعطوبة مع أولئك السياسيين، لكنهم جميعاً دون ذلك يحصدون الخسائر تلو الخسائر، ولا يتعلمون، وبذلك يدخلون تلك المجتمعات في طواحين الحروب العبثية الغير مفيدة لهم ولبلادهم، ويفعلون ذلك رغم علمهم التام بأنهم يشعلون الساحة السياسية بسلاح القبائل والخطاب العنصري، وكان الأصح والأصلح أن يتم التخطيط لتشكيل تحالف قوى السلام والديمقراطية لدعم العدالة الإجتماعية والإقتصادية، ومجابهة واقع التشظي والإنهيار، وبناء أجهزة الدولة الجديدة، وإستعرض المقال الذي نحن بصدد التعليق عليه تجربة مهمة منقولة من خلال معايشة الكاتب لمشاهد إجتماعية مختلفة بدولة كينيا؛ مع الإشارة لتجارب أفريقية متعددة أثبتت حكمة وحصافة قادة الدولة والإدارات الأهلية، وتندرج تلك المشاهد ضمن التحولات التاريخية العظيمة من دولة الإثنية إلي دولة الشعب وسيادة المؤسسات والقانون، وقد لفت الكاتب إنتباه القُراء والسياسيين لأهمية الإستماع لرسائل الرئيس اليوغندي يوري موسفيني التي وجهها للشعوب السودانية؛ داعياً إياهم للإبتعاد كلياً عن نزاع الهويات والقبلية والجهوية، وأن بلاده جربت ذلك ولم تجد الحل إلا في الإنصراف لبناء دولة الحرية والتنمية والعدالة الإجتماعية.

●إستخدام القبيلة لتصفية الحسابات السياسية:-

شخص مولانا عبدالله بشير المعضلة السودانية فيما يعني "إستخدام بعض الساسة سلاح القبيلة لتصفية الحسابات مع خصومهم السياسيين، وإستمالة بعض قادة القبائل للسياسيين بهدف توسيع نطاق سلطتهم القبلية وتصفية حساباتهم مع قادة قبائل آخرى بشعارات الهوية والمناطقية الضيقة، وفي كل الأحوال، تظل الحداثة شعاراً مستهلكاً لم يدخل مراحل التطبيق بعد، والحقيقة؛ ذات السلاح المستخدم إرتد وفتك لحمة النسيج الإجتماعي السوداني، وفتح ميدان السياسة للحرب الأهلية، وتبددت الوشائج التي كانت تربط المجتمعات طوال القرون الماضية "بفعل فاعل"، ويرجع كل ذلك لضعف بنية المكونات السياسية التي تدعي الحداثة ولا تمارس سلوكاً حداثوياً البتة؛ حيث تضع قبعة قيم الحداثة جانباً وتبدلها بإمامة القبيلة لقيادة الصراعات السياسية مع الآخريين، وهذه معضلة كبيرة جداً؛ لا يمكن أن تقود البلاد أبداً نحو التحضُر والتطور في عالم سريع الحركة، ولا يمكن أن تُقَاد المجتمعات بالعُكاز الطويل، ولا تتوقف الشعوب المتحضرة عند لون ودين وجهة وخلاف ذلك مما يفرق الناس، وأعتقد أن ثورة ديسمبر المجيدة جسدت معانٍ الوحدة الشعبية لمناداتها بقيم الحرية والسلام والعدالة؛ بينما تتضائل تلك الأحلام بخيبة السياسيين والمثقفيين، الذين لم يكونوا قدر المسؤلية ولم يعملوا بذلك الشعار إلا من باب المماحكة والمغالطة، وإستخدموهُ لمأربهم، والكثير منهم صنعوا تحالفات عرقية "بعضها مُشاهد ومعلوم والآخر ما زال يتشكل تحت جنح الظلام"، وشجعوا تحويل المعارك السياسية إلي عمائق القبائل؛ فتحول المشهد ليخرج الجميع من باب الحداثة إلي جحر الرجعية والتخلف وحروب القرون الوسطى تحت شعارات قبلية وجغرافية؛ ولم يستطيع قادة المجتمعات أن يستلهموا العِبر والفضائل ممن سبقوهم في الحكم والإدارة بحكمتهم وشجاعتهم، ونحن في حاجة لطرح مشروع وطني جديد يستلهم القيم الطيبة وخصال الأجداد ومبادئ الديمقراطية والسلام لإجتزاز أسباب الحروب العشائرية المسيسة والحفاظ علي الإستقرار والأمن الوطني.

●أسئلة الحداثة بين أثننة السياسة وتسيس الإثنية:-

أبرز مولانا عبدالله علي متن المقال شخصيتان نافذتان من زعماء الإدارة الأهلية، ولكلاهما قصة وحكمة في قيادة شعبهِ نحو السلام، وتجنب الوقوع في شِبَاك خطيئة الحرب اللعينة، ولكن هذه القيم تكاد تكون الآن في سلة مهملات التاريخ لمن يبصرون الحياة بعيون التملق والإنتهازية؛ إلا عند المبصريين العقلاء "ذاكرة التاريخ غير قابلة للمسح"، والقصتان مؤثرتان، وما زال في هذه البلاد من يعملون من أجل الحداثة بعقول مستنيرة ترفض الخنوع والإنزواء العنصري والجهوي، ولكنهم يواجهون قذائف البُؤّساء والأغبياء من كل الإتجاهات، وأيضاً ما زال في الإدارات الأهلية من يؤمنون بقيم السلام والتعايش السلمي، ويستلهمون من إرثهم ما يمكنهم من حماية شعوبهم "بالحكمة وليس بالعُكاز"، وإجتناب الردة والفتنة ونقل الصراع السياسي إلي داخلها؛ فلا يختلف "حزبنة القبيلة عن قبلنة الحزب"، وكلاهما يدمران الحزب والقبيلة معاً، وفي بلادنا صنع البعض جيوشاً لترسيخ مفهوم القبلية تحت مسمى "أمن القبائل"، وتلك بدعة إنقاذية بامتياز، وهذه التشكلات الإنقاذية تحمل في طياتها عناصر رِدة وتفكك أجهزة الدولة وإنهيارها، والإنتماء والإحتماء بالقبيلة بدلاً عن الدولة والقانون يُعد من مظاهر إنهيار الدولة وغياب القانون، والإنتماء والإحتماء بالدولة والقانون لا يمنع إحتفاء الشعوب بثقافاتها وتاريخها؛ فلا خطر وراء سيادة دولة القانون إنما المخاطر والشرور من العنصرة اللونية والدينية، ويدفعنا هذا الواقع المرير للسؤال عن إمكانيات السودان في وضع مناهج للسلام والديمقراطية تفعل دور مراكز الإشعاع الفكري الحداثوي بهدف ترسيخ قيم ومبادئ مشتركة ومتعددة الأشكال والألوان لسودنة الهوية؟، وأيضاً إمكانية سن قانون حازم يجرم مظاهر العنصرية بكل أنواعها لفك الإرتباط بين السياسة والقبيلة؟، وكيفية ضمان إلتزام الجميع بتطبيق ذلك القانون علي أرض الواقع؟، ويحتم واقعنا علينا جميعاً الإجابة علي سؤال العلاقة بين الحداثة والواقع المُعاش للخروج من دائرة "أثننة السياسة أو تسيس الإثنية"؛ فإذا أوجدنا الإجابات الصحيحة لهذه الأزمة؛ وقتها سيحدث التغيير المطلوب، وسيقودنا الطريق للتخلص من وباء خُطب النُخب الفاشلة ومفاهيم الهويات العنصرية البالية لصالح بناء الهوية السودانوية المشتركة بروئ وآليات جديدة يتم إنتاجها عبر الحوار الإجتماعي، وهذا ما يمكنا من إجتياز تلك الأزمات المستفحلة، والتقدم نحو دولة السلام المستدام والديمقراطية التشاركية والمواطنة بلا تمييز.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التسوية السياسية الشاملة والحكومة التشاركية الجديدة
- بيـــان صحفـــي
- أوضاع النيل الأزرق وغرب كردفان
- تقرير صحفي
- العقيد/ منصور بشير شخصية سأذكرها للتاريخ
- الحركة الشعبية - تصريح صحفي
- مؤتمر الأمن الغذائي وتحديات الإستقرار الافريقي:
- بيان الحركة الشعبية:
- العيد الثانٍ للسلام والطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية - عزاء لأسرة الأستاذ/ أسامة سعيد
- قضايا الراهن والطريق نحو سودان السلام والديمقراطية
- الحركة الشعبية: تبعث برقية عزاء لأسرة الرفيق ضحية سرير توتو
- الحركة الشعبية: في تشيع الفنان عبدالكريم الكابلي
- اليوم العالمي للسلام وأسئلة السلام في السودان وافريقيا
- لمحة من تجربة حوارية
- الحركة الشعبية - بيان للرأي العام
- قضايا السلام والتحول السياسي الديمقراطي
- تعليقاً لإجتماعات المجلس القيادي القومي
- الذكرى الـ(6) لرحيل القائد وليام قوبيك
- بيان: الحركة الشعبية - ولاية سنار


المزيد.....




- الهجمة الإسرائيلية المؤجلة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- أصولها عربية.. من هي رئيسة جامعة كولومبيا بنيويورك التي وشت ...
- مصدر التهديد بحرب شاملة: سياسة إسرائيل الإجرامية وإفلاتها من ...
- الشرطة الفرنسية تستدعي نائبة يسارية على خلفية تحقيق بشأن -تم ...
- السيناتور ساندرز يحاول حجب مليارات عن إسرائيل بعد لقائه بايد ...
- إعادة افتتاح متحف كانط في الذكرى الـ300 لميلاد الفيلسوف في ك ...
- محكمة بجاية (الجزائر): النيابة العامة تطالب بخمسة عشر شهرا ح ...
- تركيا تعلن تحييد 19 عنصرا من حزب العمال الكردستاني ووحدات حم ...
- طقوس العالم بالاحتفال بيوم الأرض.. رقص وحملات شعبية وعروض أز ...


المزيد.....

- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة
- هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟... / محمد الحنفي
- حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك ... / سعيد العليمى
- نَقْد أَحْزاب اليَسار بالمغرب / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى فى التأريخ الكورييلى - ضد رفعت الس ... / سعيد العليمى
- نَقد تَعامل الأَحْزاب مَع الجَبْهَة / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى وقواعد العمل السرى فى ظل الدولة ال ... / سعيد العليمى
- نِقَاش وَثِيقة اليَسار الإلِكْتْرُونِي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - قراءة لمقال مولانا عبدالله بشير بعنوان المجتمعات تُقَاد بالحكمة وليس بالعُكاز الطويل