أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - وجهان للحب














المزيد.....

وجهان للحب


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7417 - 2022 / 10 / 30 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


سيثيركِ العنوان ويغريكِ للقراءة، حينها أكون قد نجحت!
هذا السطر وجدته مكتوبًا بخطِ يده الجميل على أول ورقة وكتب تحت السطر اسمه.
أثارني العنوان، فلم أكن أعرف قبل هذه اللحظة أنَّ لزوجي الراحل رواية بهذا الاسم ربما لأنني لا أدخل مكتبه إلا نادرًا ولا أحاول ترتيبه بناءً على طلبه فقد كنت أعد ذلك مضيعة للوقت. ما حاجتي للدخولِ وهو غارق ليل نهار بين أشعاره وكتبه، لا يرفع رأسه إلا حين يحتسي بصمت القهوة دون إبداء رأيه فيها، يبتسم لي ثم يعود ليحتضن القلم بدل السيجار الفاخر الذي يفضله.
يبدأ في رحلة الكتابة ثانية دون أن يتذكر أن في الغرفة امرأة. أحياناً كانت نظراته تخبرني بقلقه من وجودي وأشعر بأنه بدأ يفقد تركيزه، فأخرج لأن إحساسًا بأني ذبابة مزعجة قد تمكن مني.
مرة قال لي:
- ما رأيكِ لو تعطيني رأيكِ بما أكتب أو تناقشيني في كتاب نقرأه سوية؟
منذُ تلك اللحظة وحتى مماته لم يكرر هذا الطلب لأني أخبرته أن القراءة لا تستهويني وعالم الكتبِ بعيد عني، وبدلاً عن ذلك، طبعت قبلةً على شفتيه ودسست يدي في يده وأنا أهمس في أذنه:
- الليلة أنا كتابك!
ابتسم وهو يخبرني بعد مغادرته لمقعده:
- وأنا قارئ نهم!
ازداد صمته مع عدد الأعوام التي عشناها سوية حتى أطلقت عليه لقب الرجل الصامت.
كنت أضحك كثيرًا حين تخبرني شاشةُ الهاتف: الصامت يتصل بك. فأردد مع نفسي: ها قد نطق!
بهدوء وسلام، انقضت الأيام بيننا فقد تعودت على انشغاله عني، ألفتُ صمته بل وأحببته!
بعد مرور أيام على وفاته، اجتاحني حنين كبير لدخول مكتبه. قوة لم أستطع مجابهتها جعلتني استسلم للبكاء، عطره الذي مازال يملأ هواء الغرفة استرجع الزمن، صمته تردد الجدران صداه.
لأول مرة أجلس على كرسيه، ما زال دافئًا. لوحة الغروب في الأفق التي يفضلها، شدتني وكأني أراها لأول مرة، أتذكر كلماته حينما علقها:
- هذه اللوحة تشّبهكِ!
- بماذا تشبهني الشمس؟!
- واضحة وبعيدة، لكني اعشقها!
سكتُ، وهذا حالي عندما تعييني الحيلة في فهم كلامهِ!
بقايا القهوة في الفنجان الأبيض الذي كان يفضله، تيبست وتشققت، لقد حرصت على ترك كل شيء على حاله، ربما لأنني أريد أن أشعر بأنه ما زال معي.
أنواع كثيرة من الأقلام كان يهوى اقتناءها رتبها بشكل أنيق، منفضة سجائره البراقة .. أوراقه .. الجائزة التي حصل عليها .. صورتي معه .. الأشياء التي على المكتب كانت تنتظره وكأنها لا تعترف بالموت والنهايات!
أغراني عنوان الرواية "ظلها ما زال في الشرفة" فتحت حزمةَ الأوراق التي لم تطبع بعد، وبخط يده الرائع كتب:
الإهداء ...
إلى زوجتي التي أحبها بصمت .. كتبت روايتي ••



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من خلف القضبان
- رسالة في صندوق أسود
- السطر الأخير
- تعال ننس الماضي
- تسعة عشر دقيقة
- أيها المطر .. عليك السلام
- شجرة العشق
- عودة غودو
- على ساحل بركاس
- أوراق زهرة اللافندر
- مسافات وأشياء أخرى
- العهر الفني
- سكران والكأس ملأى
- حب بلون الغرق
- أول الفجر
- ترتيلة
- خصائص البطل التراجيدي في العرض المسرحي - 5 -
- خصائص البطل التراجيدي في العرض المسرحي - 4 -
- خصائص البطل التراجيدي في العرض المسرحي -3 -
- خصائص البطل التراجيدي في العرض المسرحي -3-


المزيد.....




- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - وجهان للحب