أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770135

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحسن الثالث . عودة قوية وميمونة للأميرة سلمى بناني .















المزيد.....



الحسن الثالث . عودة قوية وميمونة للأميرة سلمى بناني .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7388 - 2022 / 10 / 1 - 13:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحسن الثالث
عودة قوية وميمونة للأميرة سلمى بناني
الاخبار الإعلامية عن تطورات الوضع في المغرب ، تأتي دائما من باريس Paris ، او من واشنطن Washington ، او من تل ابيب Tel-Aviv ، او من مدريد Madrid ، ولا تأتي من المغرب الذي تجري الاحداث فوق ارضه .. فالمغاربة يستقون الخبر عن المغرب من خارج المغرب ، وليس منه ..لكنّ هذا لا يعني ان المهتمين والمشتغلين بالشأن العام المغربي ، لا يعرفون ما تعرفه الصحافة الغربية ، ووكالة الانباء الدولية عن المغرب ، لكن انّ إجراءات التحفظ تفرض عليهم الحجر حتى لا يقال لهم : من أين جئت بهذا ، هاذ ألْهاذا المسموح به لوسائل الاعلام الفرنسية ، والأمريكية ، والإسرائيلية ، والاسبانية من دون حرج ، وأرفع القبعة للأستاذ المحامي والنقيب محمد زيان الذي كسر وحده المحظور عندما تساءل : أين الملك ؟ .
والنظام السلطاني المخزني من خلال وسائل اعلامه الرسمية ، عندما يلتزم الصمت ، ولا يصدر رداً او تكذيباً ، يعني انّ ما تنشره الصحف الغربية خاصة الفرنسية ، والإسرائيلية ، والأمريكية ، والاسبانية صحيح وليس كذب ..
الجميع يتحدث عن السلطان محمد السادس ، وينهي حديثه بالجملة التالية " محمد السادس انتهى " ، والعهدة انتقلت الى خلفه الأمير الحسن الذي سيصبح بعد إتمام مراسيم البيعة بالحسن الثالث .. والى الآن هناك غموض وضبابية حول الوضع القانوني للأمير الحسن الذي لم يَعُدْ بَعْدُ حاكما . هل سيكون سلطانا من سلاطين الدولة السلطانية ، السلطنة التقليدية قبل سنة 1956 التي كان فيها السلطان وحده ، والباقي مجرد حاشية ورعايا ، او السلطنة الحديثة التي عصرنها السلطان الحسن الثاني ، والتي تختلف عن السلطنة التقليدية الأولى في الشكل لا في الجوهر ، حيث توجد حكومة عصرية ، ومؤسسات مثل الأحزاب ، والنقابات ، والانتخابات ، البرلمان ، المحاكم ، الجامعات ، والكليات ، والمدراس العليا ، مؤسسات تحتية كالجماعات والبلديات ، والطرق السيار ، واللباس الأوربي ، والسيارات الفارهة .. لخ ، لكنها كلها من صنع السلطان الحسن الثاني ، وتدخل في املاكه ، أي هو وحده المغرب ، والمغرب هو السلطان ، أي المغرب له لا لغيره ...
أو سيتم تنصيب الأمير كملك سيكون مضطرا لإدخال بعض التغييرات على نظام السلطنة ، بما تفرضه من مراسيم قروسطوية ، كالتقاليد المرعية ، وحفل الولاء البيعة ، بتلك الطريقة التي تحيل على العبودية في القرون الوسطى .. وهذا يقتضي تعديل الدستور بما يؤسس لدولة عصرية تمزج بين الأصيل المغربي النقي ، وبين التحديث الذي يتطلع اليه الغرب الديمقراطي .. لان المغرب داخل في نسيج مجتمعي دولي ، لا يمكنه بأي حال من الأحوال ، وكيفما كانت التبريرات المتضرع بها ، ان تعاكس التطور الذي تعرفه العلاقات الدولية .. ان الذي يعطي قوة للنظام هو الديمقراطية ، والشعب ، والعلاقات الدولية ، وليس الاذلال ، والحط من الكرامة ، وتدجين المجتمع في دولة التقاليد المرعية والطقوس البالية ، وليس في دولة الحق والقانون ..
فعندما جاء محمد السادس الى الحكم بعد وفاة الحسن الثاني ، لم يزعجه ولم يقلقه الغرب ، خاصة الحامية فرنسا ، لكن الجميع كان ينتظر إصلاحات ملموسة ، من جهة لتحديث النظام حتى ينتقل من سلطنة الى ملكية ، ومن جهة فان هذا التحديث الذي ينتظره الغرب ، سيمكن من الاستقرار بالمنطقة ، بما يمكن من الحفاظ على المصالح الغربية التي تكون مهددة عند فقدان الامن السياسي ، الذي يفتح داخل المغرب وخارجه تهديدات غير مقبولة من قبل الغرب الرأسمالي ، الذي من المفروض ان النظام المغربي يتحرك ضمن تقاليده وحتى قوانينه ..
لكن وبعد مرور قرابة اكثر من العقدين ، اكثر من عشرين سنة مرت عجافا ، حصلت فيها انتكاسة للديمقراطية التي ظلت مخزنية شكلا ومضمونا ، وحصل ارتداد وتراجع في ميدان حقوق الانسان ، وتم اطلاق يد البوليس السياسي ليفتك بالمعارضين السلميين ، والمنددين بالفساد ، وأصحاب الرأي المخالف ( تم الحكم على الحقوقية سعيد العلمي بثلاث سنوات سجنا بسبب تدوينة تدخل في حرية التعبير وحرية الرأي ) ، ( فبركة المحاضر البوليسية بإشراف البوليس السياسي ، لرمي المناضلين ، والمثقفين ، والمدونين ، والصحافيين ، والكتاب في سجون السلطان المقرفة .. لخ ) .. ، حتى تغيرت لغة الخطاب الغربي مع النظام السلطاني ، وبالضبط مع رأس النظام محمد السادس الذي لم يعد مقبولا . وقد أدت جريمة Pegasus المقرفة حين تم تركيب البرنامج الصهيوني في هاتف الرئيس الفرنسي Emanuel Macron ، وهاتف ساسة ، ومثقفين ، وحقوقيين فرنسيين ، وقيام ضابط مسؤول كبير من الموساد ، بإخبار الرئيس الفرنسي بالواقف وراء هذه الجريمة الخسيسة ، بشرط التزام فرنسا بعدم الرد او العقاب ، لان المعني له علاقات خاصة مع الدولة الصهيونية وقضاياها القومية .. فتم قطع العلاقات بين الرئيس Emanuel Macron ، وبين السلطان محمد السادس ، وانعكس هذا الوضع على موقف الدول الغربية من نزاع الصحراء الغربية التي رفضت ضمن الاتحاد الأوربي اعتراف Trump بمغربية الصحراء ، وشددت على التمسك بالقرارات الأممية التي حددتها في المشروعية الدولية ، وهو نفس الموقف اخذ به البيت الأبيض الأمريكي في عهد الإدارة الديمقراطية John Biden .
لقد ادت كل هذه الارتدادات السلبية في العلاقات مع الدول الغربية ، الى سقوط اسهم النظام برئاسة محمد السادس الى الحضيض ، حتى امام الدول الافريقية ، وبأمريكا اللاتينية والجنوبية .. والكل يتذكر المهازل التي لا تُهْضم من قبل دول ككينيا ، وتشاد ، تونس ، وموريتانية التي تعترف بالجمهورية الصحراوية ، ودولة جنوب السودان التي بَلعَ قادتها ملايين الدولارات من أموال الشعب المغربي المفقر ، أهابها لها السلطان محمد السادس كرشوة ، وصفعته بشكل مهين حين أعادت اعترافها بالدولة الصحراوية ، رافضة احتجاج النظام المغربي ، الذي اعتبرته تدخلا في شؤون دولة جنوب السودان الديمقراطية . وهي نفس الرشوة قُدّمت لإثيوبية في شكل استثمارات بمليارات الدولارات من أموال الشعب المغربي المفقر ، لكن اثيوبية البراغماتية ، لا تزال تعترف بالجمهورية الصحراوية ، وتُعتبر من اشد المدافعين عنها في الاتحاد الافريقي ، وبالأمم المتحدة ..
ودون ان ننسى كذلك مهزلة كلومبيا La Colombie ، ومهزلة البيرو Le Pérou ، ودون ان ننسى اعتراف دول من أمريكا اللاتينية والجنوبية كالمكسيك وكوبا ... الخ بالجمهورية الصحراوية ..
فلو لكان للنظام السلطاني المخزني برأسه ، من أهمية واعتبار وقيمة لذا هذه الدول ، وما اجتمعت أمتي على ظلالة ، هل كان لها ان توجه صفعتها مباشرة الى محمد السادس ، وليس فقط الى نظامه .. وما شجع هذه الدول على القيام بما قامت به ، صورة السلطان المغربي التي نشرتها المخابرات الفرنسية لمحمد السادس وهو ثمل في شوارع باريس صباحا ، مع شلة من البشر من أصناف رديئة بما فيها المجرمين كأبي زعيتر . فنشر ذاك الفيديو كان مقصودا ، وله رسائل كثيرة ، وهو من لعب الدور في انقلاب العديد من الدول الافريقية على قضية الاعتراف بمغربية الصحراء ، لان ذاك الفيديو ، الشُّوهة والفضيحة ، شاهده كل ملوك ورؤساء العالم .. فكان انتقاما فرنسيا ومن دون ازعاج .
بل وحين يبادر السلطان محمد السادس ، بإخراج اعترافه مع الدول الصهيونية الى العلن ، ويبرم معها اتفاقيات بوليسية ، بين البوليس السياسي المخزني السلطاني بشقيه الداخلي والخارجي La DGST et la DGED ، وبين الموساد ، والشاباك ، وأمان ، ضدا على القضايا القومية العربية ، وعلى رأسها فلسطين ، والقدس الشريف ، والجولان ، وبين جيش السلطان العلوي والجيش الصهيوني ، الذي وجه قائده من دولة امارة امير المؤمنين ، حامي حمى الملة والدين ، تهديدا لدولة عربية جارة ، والتهديد الصهيوني مُدان ومرفوض مهما بلغت خلافاتنا مع الجزائر في قضية الصحراء ، ويطأ الصهاينة بأقدامهم النتنة الأرض المغربية الطاهرة ، ارض موح اوحمو الزياني ، وعبدالكريم الخطابي ، والزرقطوني ، والجيش الذي استشهد في الجولان ، ويَزُور تل ابيب المفتش العام لجيش السلطان العلوي ، وفي خشوع قل نظيره ، يعطي التحية العسكرية للعلم وللراية الصهيونية التي تحتل أراضي عربية ، وتمارس الإرهاب ، والقتل وسفك الدماء ، وردم بيوت المقاومين والمجاهدين ، وسجون نظام الأبارتيد مملوءة بالمعتقلين الذين جاوزوا ثلاثين سنة في تلك السجون المقرفة ، دون نسيان النساء ، والشيوخ ، والأطفال .. ومع ذلك تهين الدولة العبرية السلطان محمد السادس في قعر داره ، الذي أعطاها كل شيء ، ولم تعطيه هي أي شيء ، بل اهانته . فالموقف الصهيوني من نزاع الصحراء الغربية ليس مع مغربية الصحراء ، بل هو مع قرارات الأمم المتحدة ، ومع المشروعية الدولية التي لا ترى حلا لقضية الصحراء الاّ بالاستفتاء وتقرير المصير . بل وتواصل الدولة الصهيونية في إهانة السلطان محمد السادس رغم انبطاحه لها ، آملا في ديمومة نظام حكمه ، فلم تتردد تلك الأجهزة الإعلامية الصهيونية Haaretz من نشر تقارير صحافية مسيئة في حق السلطان ، وهي نفس الأجهزة انقلبت تذم حسني مبارك وتصفه بالدكتاتور عندما افل نجمه ، وهو الذي كان صهيونيا اكثر من الصهاينة . فكم فلسطيني تعرض للاختطاف والتعذيب ليدلي بأخبار عن الجندي الصهيوني " شاليط " المحتجز عند حماس الاخوانية .
وحتى Pedro Sanchez في كلمته امام الدورة ( 77 ) للجمعية العامة للأمم المتحدة ، ربط بين اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف ، وبين قرارات الأمم المتحدة والمشروعية الدولية ، وعندما ذكر اسبانية بالدولة المانحة للصحراويين ، يكون Pedro Sanchez مثل الاتحاد الأوربي الذي اسبانية عضو به ، والاتحاد الافريقي ، والمحاكم من دولية وقارية ( محكمة العدل الاوربية ، والمحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب ) ، يعتبرون قضية الصحراء هي قضية تصفية استعمار ، كالأمم المتحدة ..
ولو كان الغرب يولي أهمية لشخص السلطان محمد السادس ، هل كان للاتحاد الأوربي ان يستقبل إبراهيم غالي كرئيس للجمهورية الصحراوية ، التي أصبحت كأمر واقع يتعامل معها العالم ، بعاصمة الاتحاد الأوربي Bruxelles التي رفرف في سماءها عاليا ، علم وراية الجمهورية الصحراوية ، مثل نظيرتها راية الدولة السلطانية المخزنية ، ورايات دول الاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي .. وهل كان للراية الصحراوية ان ترفع في سماء Tokyo ، وتحضر كدولة ثمانية لقاءات Ticad ... الخ ..
واكبر الاهانات هي الرد الافريقي ، ورد دول من أمريكا اللاتينية والجنوبية ، ورد الاتحاد الأوربي ، وبرلمانات اوربية كالفرنسي والسويسري عند استقبال سلطانة خيا ، وعلم الجمهورية الصحراوية بين ايديها ، ورد قصر الاليزيه Le palais de l’Elysée من شخص محمد السادس ، عندما اعتبر قضية الصحراء المنظار الذي ينظر منه النظام المغربي الى العلاقات مع العالم .. فكان ردا مزلزلا جعل النظام يبحث عن اية قشة لتجميل صورته امام الرعايا الجاهلة التي تعيش في " دار غفلون " .. فهل مسرحيات القنصليات ستغطي عن الفشل الذي أصاب سياسة النظام في تدبير ملف الصحراء الغربية .. أي تحويل الضربات والهزائم الى نصر يوجد فقط في مخيلة النظام . اما الواقع فهو اكثر من صادم . وماذا عن حكم محكمة العدل الاوربية ، والمحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب .. ؟
ان سنوات محمد السادس كانت بحق سنوات عجاف في جميع الميادين ، وترتيب المغرب من قبل الأمم المتحدة في مجال التنمية ، دليل ساطع على سنوات العجاف هذه ، ناهيك عن الفقر الذي يوجد فيه المغاربة ، في الوقت الذي زادت ثروة السلطان بشكل فاحش ، وتم تبذير ثروة الشعب المغربي المفقر في شراء القصور في باريس ، وشراء الفيلات ببريطانيا العظمى ، وشراء الأشياء الثمينة كالساعات المرصعة ، والياختات ، والطائرات النفاتة ، وتهريب أموال وثروة الشعب وتكديسها بالمصاريف الاوربية المختلفة . وهي العملية التي يخبر بها مدراء تلك المصاريف السلطات العليا لبلادهم . ألم تهدد فرنسا مؤخرا بفضح الأموال التي تم تهريبها من المغرب بطرق غير مشروعة ، وهي تقصد ثروة واموال محمد السادس ، وثروة واموال اسرته وعائلته ، وكل الأشخاص المرتبطين به .. وهي تقارير قد تكون يوما امام القضاء الفرنسي والاوربي لإرجاع تلك الأموال والثروة الى أصحابها الشرعيين المغاربة المفقرين ..
ان اصل مشاكل محمد السادس ، وفشله البيّن في تدبير شؤون الدولة لأنها اكبر منه بكثير ، وهو الذي اعترف بفشل حكمه عندما اعترف بالفشل الذريع ( لنموذج التنموي ) ( لم يكن هناك نموذج تنموي أصلا ) انه ضعيف المستوى ، وعندما وجد نفسه عاجزا امام جبل الدولة الشامخ ، سلم الدولة والشعب الى أصدقائه ، منهم أصدقاء المدرسة ، او الأصدقاء الذين سيلتحقون بجوقة الأصدقاء وهم من عينات مختلفة .. معتقدا ان تلك ( الصداقة ) و ( الزمالة ) ستكفي لتسيير دواليب الدولة . في حين ان السلطان وأصدقائه المقربين ، والأصدقاء الجدد التابعين ، استعملوا الدولة كمَعْلف لمراكمة الثروات وتهريبها الى خارج المغرب .. وكأنهم ينتقمون من المغرب ومن المغاربة المفقرين الاصحاب الشرعيين لتلك الثروة المنهوبة ..
فتهديد فرنسا بالكشف وفضح الأموال والثروة المهربة ، والمقصود هنا بدرجة أولى أموال وثروة محمد السادس بعد قطع العلاقات الشخصية بين محمد السادس وبين الرئيس Emanuel Macron ، لغني عن البيان ..
لذا فما كان يأتي من تقارير عن شخص محمد السادس ، وعن اصدقاءه من قبل مديرية مراقبة التراب الوطني DST لشيء فضيع ، والتقارير كانت تأتي عند الوالي حسين بنحربيط مدير ديوان ادريس البصري ، وعندما اصبح هذا صهرا للملك الحسن الثاني ، كانت تأتي بكثرة عند المكلف بالشؤون السياسية عبدالسلام الزيادي ، وعند غيابه كانت تأتي عند الخليفة المسمى ( رافا ) بالمكتب الساس عشر بالوزارة Le bureau 16 ، دون ان ننسى وضع بطاقات شخصية لأصدقاء محمد السادس عندما كان اميراً ، تحتوي على جميع المعلومات عنهم ، وبأدق التفاصيل الكبير والصغيرة ، وكانت عند حسين بنحربيط المسؤول الحقيقي مع حفيظ بنهاشم عن DST ، الذي عندما تصاهر مع الحسن الثاني تم نقلها عند عبدالسلام الزيادي ، ومنه تم تسليمها الى محمد العشعاشي بمديرية مراقبة التراب الوطني . وعندما مات الحسن الثاني تم احراق تلك البطائق في الحريق الذي اشعلوه بمديرية مراقبة التراب الوطني ، في حين ان خبر البطائق قد يكون وصل الى علم أصدقاء محمد السادس الذين كانوا يشتغلون بوزارة الداخلية ، والذين كانوا عيون محمد السادس على ادريس البصري .. وسيظهر هذا في المعاملة المنحطة والمشينة التي تعرض لها ادريس البصري من قبل أصدقاء السلطان وبأمر منه ، ومنهم فؤاد الهمة وحسن اوريد .. وصار خدام وأصدقاء البصري الد اعداءه كحفيظ بنهاشم ، وحسين بنحربيط ، ونور الدين بن إبراهيم ... الجميع تنكر له الخ ..
فكان ان بدأ ادريس البصري وتحت اشراف الحسن الثاني ، في التحضير لعملية تغيير الدستور ، بتغيير ولي العهد حتى يصبح بدل محمد السادس ، الأمير رشيد . لكن المرض العضال L’emphysème الذي أصاب السلطان ، حيث بدأ يفقد التمييز والادراك بسبب عدم وصول الاكسجين بالكميات الضرورية الى المخ والى القلب ، عطلت مشروع التغيير ، الى ان اعلن عن وفاة السلطان الحسن الثاني ، وكان انتقام السلطان محمد السادس من ادريس البصري في واقعة Le golf royal ، حيث كانت الإهانة امام أعداء ادريس البصري ككريم العمراني وغيره ..
والسؤال الان :
---- هل انتهى السلطان محمد السادس كما تردد العديد من الابواق ، وبما فيها وسائل الاعلام الدولية ؟
---- وهل هناك صراع يجري داخل القصر بين افراد الاسرة الحاكمة ، حول الاحقية والاهلية بتولي الحكم وامور السلطنة ؟
- ا - إن القول بانتهاء محمد السادس كسلطان ، يعني ان خلفه الأمير الحسن ، قد يكون شرع في مزاولة وظائف السلطنة بشكل سَلِس لكنه غير قانوني ، أي ليس كسلطان ، لان مراسيم تقديم البيعة لم يحصل بعد . فهل تنازل محمد السادس عن الحكم للأمير الحسن كما يجمع جميع المتدخلين ؟
ان يكون للأمير مكتب بالديوان السلطاني ، لهو بالأمر العادي ، وليس بالأمر المستغرب كما ذهب البعض . يمكن ان يكون للأمير مكتب بالديوان ، كما يمكن ان يكون له نفس المكتب بمكان آخر غير الديوان .. لان الشكليات لا تفيد بالمضمون وبالجوهر الذي هو الوضع القانوني للسلطان محمد السادس ، والوضع القانوني للأمير الحسن ..
وبما ان منطوق الدستور واضح ولا يحتاج الى عناء في الشرح والتأويل ، فمحمد السادس طالما انه على قيد الحياة من جهة ، وطالما انه لم يتنازل عن الحكم جهارا من جهة أخرى ، فانه هو السلطان الفعلي ، بغض النظر عن صحته هل تسمح له بالحكم ، او انها لا تسمح له بذلك . من هنا فان الوضع القانوني للأمير الحسن ، يبقى واضحا لا يتعدى وضعه كأمير لا غير ..
إذن . وبما ان الدستور واضح في نصوصه ، فتحديد الوضعية القانونية للسلطان وللأمير ، تبقى خاضعة لمنطوق الدستور ، ولا تخضع للمزاج ، والتكهنات ، وقراءة الفناجين ...
من هنا فان القول بخلاف ذلك ، سيكون بمن يعاكس الحقيقة ، ويعارض الدستور ، ومِنْ هنا ، فإنْ كانت جهات / مؤسسات من يروج او يقف وراء هكذا اشاعات ، فإننا نكون هنا امام دعوات للخروج عن الدستور ، وتكون تلك الدعوات ولو المبطنة ، بمن يدعو الى عدم المشروعية ، لقلب المشروعية التي ينظمها الدستور ..
لكن حين يقف وراء هذه الاشاعات مجرد اشخاص لا تنظيم ولا قوة لهم ، فإشاعاتهم تبقى كيدية تحاملية ، يكذبها الواقع من جهة ، ومن جهة أخرى فهي لا تخرج عن نطاق البلبلة وأَخبار " راديو مدينة " الذي يشتهر بها الرعايا من مستوى متوسط ، ومن مستوى منحط في شكل مواقع او صحافة " مَرْقاوية " تبحث عن الفتاة .
انطلاقا من هذا التحليل نلج للجواب عن السؤال الثاني :
- ب - هل هناك صراع داخل القصر بين افراد الاسرة الحاكمة لتولي مقاليد السلطنة والحكم ؟
اذا كان الدستور كأعلى قانون في الدولة ، وفي دولة امير المؤمنين يأتي في المرتبة الثانية بعد عقد البيعة ، الدستور العرفي الغير مكتوب ، والمستوحى من الخيال ، ومن التقاليد المرعية ، والطقوس الكهنوتية ، باسم القرآن ، وباسم الانتماء الى النبي الذي لم يخلف ولدا عندما مات ، فان القول بخلاف منطوق الدستور ، الذي يتحدث في كل ابوابه وفصوله عن السلطان ، فقط عن السلطان ، ولا يتحدث عن ولي العهد الأمير ، ويركز الدولة في شخصه لا في غيره ، وبخلاف مقتضيات البيعة التي ما اتى بها زمان في تركيز الحكم السلطوي للدولة السلطانية ، المخزنية ، البطريركية ، الرعوية ، الكمبرادورية ، الثيوقراطية ، الطقوسية ، القروسطوية ، التاجرة الميركانتيلية ... هو دعوة الى الانقضاض على دستور السلطان ، ودعوة للانقلاب على عقد البيعة الغير مكتوب ، ويوظفه السلطان حسب المزاج والنزوة البوليمية La fantaisie boulimique للتّمْكين من الرعية ، ومن المعارضة على حد سواء .. أي قد يكون دعوة الى الانقلاب وقد يكون ترويجا للانقلاب .. لكن انقلاب مَنْ ضد مَنْ ؟
ان الواقفين وراء هذه الاشاعات الكاذبة ، اندلاع صراع داخل القصر من اجل الحكم ، لا يتوجهون الى الجيش ، لأنه مؤسسة عصية عن الاختراق ، او الانسياق وراء الاشاعات والشائعات ، ولأنه سلطاني علوي الثقافة والعقيدة ، فهو جيش السلطان الذي يدافع عن السلطان لا غيره ، فلو خُيّر ضباط الجيش الكبار بين الدفاع عن السلطان ، والدفاع عن الشعب ، فانهم سيدافعون حتى الموت عن السلطان ، وضد الشعب ، رغم ان الجيش هو ابن الشعب .. فالجيش هو من كان وراء مجازر 23 مارس 1965 ، ومجازر 9 يونيو 1981 بالدارالبيضاء، والجيش من كان وراء مجازر يناير 1984 ، وكان وراء مجازر دجنبر 1990 .. من هنا يكون المستهدف من وراء تلك الشائعات ليس الجيش ، بل الرعايا الغارقة في جهلها ، ولا يهزها من تلك الإشاعات ، ما يدفع بها الى الثورة بغياب القيادة ، خاصة الطليعية او القيادة العقائدية ..
وقد يفهم من وراء نشر اشاعات الصراع داخل القصر ، وتركيز الصراع ، مرة بين الأمير الحسن ، وبين عمته حسناء التي يصفونها بالمرأة الحديدية وهي مجرد شُكولاتة Le chocolat تتصارع من اجل الثروة ، وليس من اجل الحكم ، ومرة بين الأمير الحسن ، وبين عمه الأمير رشيد الذي ( يرى ) احقيته وجدارته في الحكم ... دعوة للإسراع حتى ينقلب الأمير الحسن على محمد السادس ، ويحسم الحكم لصالحه ، ويسد الباب على منافسيه .. أي ان يعكس الحالة القطرية عندما انقلب والد حاكم قطر الحالي على والده ، وسرق الحكم منه .. وهنا يتحدثون عن ( أصحاب ) اتباع الأمير الحسن ، و( أصحاب ) اتباع الأمير رشيد ، ومرة يتحدثون عن اتباع الاميرة حسناء ، وكأن حرب داعس والغبراء تنظر الدولة السلطانية ..
لكن قبل ان نصل لنفي أيُّ صراع داخل القصر ، نشير الى ان كل المتدخلين ، يجمعون على واجب اسقاط النظام السلطاني المخزني الحاكم ، لكن للأسف ، لا ينشدون بناء النظام الديمقراطي تحت اية مظلة كانت ، كما الحال في اوربة ملكيات وجمهوريات ، بل يرون ان الحل الديمقراطي يكمن في بناء النظام الجمهوري . لكن للأسف لا يحددون اية جمهورية يريدون .. يتحدثون عن الجمهورية كما يتحدثون Le papa Noel ، وستنزل الجمهورية من المدفئة La cheminée ، مع العلم ان هؤلاء عندما يتحدثون عن بناء النظام الجمهوري دون تحديد أيّة جمهورية يريدون ، فأكيد انهم ينشدون مثال الجمهوريات العربية التي هي أنظمة دكتاتورية عدوة للديمقراطية .. فكيف الدعوة للخروج من نظام دكتاتوري ، والدخول الى نظام اكثر دكتاتورية من النظام الدكتاتوري الذي يطالبون بقلبه وبإسقاطه ..
بل انهم في دعاياتهم الى النظام الجمهوري ، وفي غياب القيادة الطليعة ، او القيادة العقائدية التي ستكون فاشية اكثر من دكتاتورية ، وفي غياب التنظيمات والنقابات الجماهيرية .. فمن هي القوة التي ستتسلم الجمهورية التي يحلمون بها . هل حزب الاتحاد الدستوري ، التجمع الوطني للأحرار ، حزب الاصالة والمعاصرة ، الحركة الشعبية ، حزب الاستقلال ، الاتحاد الاشتراكي ، حزب التقدم والاشتراكية ، الحزب الاشتراكي الموحد ، حزبيْ الفدرالية ، حزب العدالة والتنمية ، جماعة العدل والإحسان ، حزب النهج الديمقراطي العمالي ... الخ من الذين تعج بهم الساحة ، وهم جميعا سلطانيون مخزنيون ، اكثر من السلطان ومن المخزن ..
فبما ان الساحة فارغة ، ويملئها القصر ، والسلطان ، وجيش السلطان ، فان الدعوة الى النظام الجمهوري السريالية ، هي دعوة الى الفتنة من اجل الفتنة ، لان الشعب الذي يُتاجر باسمه غير موجود ، والرعايا عندما تنزل الى الشارع ، فبافتقار وغياب التنظيم ، او الجبهة ، او الكتلة التاريخية ، تكون الدعوة مباشرة الى " الأنا ركية " L’anarchisme دون شعورهم بنتائجها المدمرة . فالإنكارية المنتظرة بسبب الجهل والامية ، وبسبب غياب التنظيمات ، يكون مرماها وهدفها ، ليس بناء الدولة الجمهورية الدكتاتورية ، بل ان هدفها هو تحطيم الدولة للعيش في اللاّدولة . فهل مِنْ مجتمع في التاريخ عاش في اللاّدولة حتى يعيش فيها المغرب الذي يسيطر على الأغلبية من رعاياه الجهل ، والامية ، والحقد ، والحسد ، وكل الامراض النفسية ، والعوائد القبيحة .. ؟ يخدمون الحالة الليبية التي تحكمها المليشيات من دون شعور .. فهل الحل هو الحالة الليبية ؟
والدليل ان هؤلاء دكتاتوريين النزعة والنزوة ، ودعاة الأناركية ، يرفضون الديمقراطية اذا كانت بجلابة ملكية مثل الملكيات الاوربية التي يعيشون فيها ، ويشدون فقط على الجمهورية التي ستكون جمهورية عربية اكثر دكتاتورية ، لان هؤلاء جياع ، وحين سيفتحون عيونهم على الثروة ، سيناضلون فيها نضال يفوق نضال السلطان والمخزن الذي يهربها الى خارج المغرب . أي سنكون امام شرير صغير شبعان ، وشرير كبير خطير جائع .. ولو كانوا حقا ديمقراطيين ، لقبلوا بالنظام الديمقراطي تحت اية مظلة كانت جمهورية او ملكية .. كالأنظمة الغربية رغم انهم في دعواتهم يعملون لصالح الأناركية ، وليس لصالح الجمهورية الدكتاتورية .. وعذرهم اقبح من الزلة ...
والسؤال . كيف يشيدون بالملكيات الاوربية في ديمقراطيتها ، ويشيدون بالجمهوريات الاوربية في ديمقراطيتها ، لكنهم يرفضون هذه الأنظمة الديمقراطية ، ولو كانت ملكية هولندا ، او بلجيكا ، او ملكية Luxembourg ، او الملكيات الاسكندنافية ، او الجمهورية الإيطالية في المغرب ، الذي يرون ان النظام الأنسب له ، هو النظام الجمهوري ، ليس الأوربي ، بل العربي الدكتاتوري عدو الديمقراطية .. فهل الأنظمة الملكية الاوربية ، والجمهوريات الاوربية ، هي أنظمة حلال في اوربة ، لكنها حرام عند هؤلاء في المغرب ؟
ان من يروج لصراع داخل القصر ، دون امتلاكه للحجج والاذلة ، ويركز على المظاهر التي لا علاقة لها بوجود صراع ، وتدخل في الأمور اليومية Le quotidien ، كترأس الأمير رشيد بنادي الفروسية جائزة محمد السادس للفروسية ، او ترأس الأمير الحسن لرياضة مماثلة ، او غياب محمد السادس عن حضور جنازة الملكة البريطانية ، واناب عنه الأمير رشيد .. بانه حجة على الصراع الدائر ، وانه دليل على انتصار الأمير رشيد على الأمير الحسن ، مع ان التقاليد السلطانية تمنع سلاطين المغرب من حضور الجنائز خارج المغرب ، ويبعثون من يمثلهم في ذلك Les sultans du Maroc n’assistent pax aux obsèques et aux funérailles ، هو مجرد نوع من الخيال الذي يبقي خيالا ، ولا اساس له بما يجري على ارض الواقع ..
ان الوضع جد عادي ، والمؤسسات تمشي بطريق عادي ، والسلطان محمد السادس هو وحده من يحكم حسب دستوره الممنوح ، وحسب عقد البيعة الذي يعلو على الدستور .. ووضع الأمير الحسن كما ينص الدستور في سلسلة وراثة العرش واضح ، يجري ضمن منطوق الدستور لا ضده ، ونفس الشيء بالنسبة للأمير رشيد ، والاميرة حسناء ، ومريم ...
وهنا حتى لا يقال ان الأمير الحسن هو من قتل السلطان محمد السادس ، مثل ان زوجة الحسن الثاني لطيفة امهروق هي من قتلت الحسن الثاني ، ونفسه الحسن الثاني من قتل محمد الخامس ... فالوضع القانوني للأمير سيبقى كأمير ، والوضع القانوني للسلطان سيبقى كسلطان كما يحدد ذلك الدستور ، ويحدده عقد البيعة الذي يعتبره اميرا للمؤمنين ، وإمام معظم ، وراعي كبير ، رغم ان لا علاقة لمحمد السادس ، لا من قريب ولا من بعيد ، بالإمامة ، والامارة ، والراعي الكبير ، لأن الراعي يعيش وسط الرعية ، ولا يهجرها ليعيش بعيدا عنها ، وبعيدا عن المغرب ..
اذا كان غياب السلطان محمد السادس لا ينفي انه يمارس الحكم ، ولو باسم اصدقاءه ، خاصة ( صديقه المخلص .. ؟ ) فؤاد الهمة ، وابناء أعمامه وعماته ، فان عدم وجود ممثل للسلطان ينوب عنه في تصريف اعمال الدولة ، لا يعني ان الحكم جامد يتوقف فقط على شخص السلطان .. ان السلطان ومنه معاونيه ، وانْ كانوا يحكمون في غياب السلطان ، أي سير أمور السلطنة بانتظام واضطراد ، فان السؤال الذي طرحه العديد من الجاهلين بأبسط ابجديات الدولة السلطانية ، منْ يحكم في ظل غياب السلطان الغائب عن المغرب طول الوقت .. طبعا الجواب يكون هو الجيش ، ويدخل هنا جهاز الدرك .. فهؤلاء هم من يسير الدولة السلطانية العلوية ، وضامنين بقاءها ووجودها مع الرعايا.. امّا الأجهزة الأخرى من وزارة الداخلية ، المديرية العامة للأمن الوطني ، والمديرية العامة لمراقبة التراب لوطني ، فهؤلاء يسيرون المدنيين والرعايا بما يخدم الطقوس ، ويحافظ على التقاليد المرعية البالية ، لكنهم لا يحكمون الدولة التي يحكمها الجيش تحت قيادة السلطان . فغدا وبإشارة من الأمير الحسن عندما يصبح سلطانا او ملكا ، حتى يتم رمي رؤساء الأمنيين ، ووزراء الداخلية وراء القضبان .. وواقعة ادريس البصري مع الدرك حيث تنكر الجنرال حسني بنسليمان لإدريس البصري الذي كان يعتبره صديقه ، ومع المسؤولين في وزارة الداخلية من ولاة وعمال كالوالي ظريف الذي كان يكرهه الجنرال ، كانت كافية للبرهان على دور الجيش والدرك في الحكم .
الأمير الحسن سيصبح السلطان ، او الملك الحسن الثالث بكل سهولة ، ومن ينتظر ان تثور الرعايا الجاهلة على السلطان لقلبه ، وتسليمهم الحكم ، سيكون واهماً ، لان الرعايا الجائعة لا يثورون ، لكنهم بسبب جهلهم ، وأميتهم ، وهمجيتهم ، قد يصبحون عدائيين ومجرمين ، وسيَحُولون دون حصول الثورة بمفهومها العلمي الدقيق ، لان الجياع لا يثورون ، لكنهم سيكونون حطب الأناركية التي ستبدأ فتنة ، وسيتكرر وبشكل اكثر مأساوي اعمال الشغب والعنف من اجل العنف ، التي حصلت في جميع الانتفاضات الرعوية ، كانتقام من الدولة ، ونراها اليوم في ملاعب كرة القدم بشكل مقزز ومرفوض ..
سيحكم الأمير الحسن ، وسيصبح السلطان او الملك الحسن الثالث ، وبمساعدة الأمير رشيد ، وحتى الأمير هشام ، وجميع الامراء ، بدءاً بحسناء الشوكولاتة ، الى مريم ، الى الكل و الجميع ، ولا من سيعترض على تولي الأمير الحسن مقاليد السلطنة ، ليصبح السلطان او الملك الحسن الثالث ، والأيام بيننا ..
ان الانقلاب على الأمير الحسن ، يجب ان يكون بموافقة الجيش الذي يحكم الدولة من وراء الستار ، وبيد من حديد . فهل الجيش وفي ظل تغير العلاقات بين الدول ، وفي ظل المحكمة الجنائية الدولية ، ووضع المغرب ضمن الاتحاد الافريقي ، والاتحاد الأوربي ، سيقود انقلابا لصالح امير على حساب امير اخر يعطيه الدستور وحده صفة الأمير وولي العهد .. فإذا كان لا بد من انقلاب الجيش ، فالانقلاب يجب ان يكون باتجاه النظام الجمهوري . فهل ضباط الجيش الذين ثقافتهم علوية ، سلطانية ، ومخزنية اصيلة ، ومتفتحون على الثقافة الغربية خاصة الفرنسية ، سينقلبون على ولي نعمتهم ، ليصبحوا يواجهون التهديدات من الدول الديمقراطية الاوربية ، وواشنطن ، والاتحاد الافريقي الذين يرفضون استعمال القوة في السيطرة على الدولة ؟
فماذا سيجني الجيش من انقلابه على الأمير الحسن لصالح الأمير رشيد ، ورشيد هو من يعمل على إنجاح مرور الحكم من سلطان الى سلطان ، او ملك آخر ؟ أي الى الأمير الحسن حتى يصبح بعد مراسيم البيعة سلطانا او ملكا ..
ومن سخافة السخافات ، ان يجتمع الجميع ويجمعون على ان المغرب كان على شفى انقلاب من ضباط يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وان من استشعر هذا الانقلاب هي الدولة الصهيونية التي لما زارها المفتش العام لجيش السلطان الفاروق بلخير، اعطته تقريرا في الموضوع ، وان إسرائيل هي من يفق وراء إحالة العديد من الضباط من مختلف الرتب على التقاعد لتجاوزهم سن التقاعد ، واعتبروا ان المسألة تتعلق بتطهير وتصفية للجيش ،وليس بالتقاعد الذي ينظمه القانون ..
ان ما حصل لهؤلاء الضباط ، هو ما حصل لسابقيهم عندما وصلوا سن التقاعد ، وهناك من تجاوز سن التقاعد وظل يواصل لأكثر من عشرة سنوات ، لان السلطان الحسن الثاني هو من قال " ان التقاعد غير موجود في سلطنته " .. فهل قضية الجنرال حسني بنسليمان هي قضية تقاعد ، ام قضية ابعاد لان الجنرال كان يشكل تهديدا للنظام السلطاني ، وهو من دافع على النظام في اخطر المراحل التي مر منها .. ؟ " لخْرايفْ " ..
لكن اذا كان مجيئ الأمير الحسن ليصبح بالحسن الثالث ، مفروشا بالبساط الأحمر اليوم ، فان هناك تعقيدات وملفات ترمي عليه بثقلها ، ومن دون امتلاكه الشجاعة والجرأة لمواجهتها ، سيكون منصبه ووضعه اكثر من حرج ..
ان الاعتقاد بالاستمرار على نهج محمد السادس في تدبير شؤون الدولة ، ومن دون إشارات بالتغيير الديمقراطي النسبي للحفاظ على التوازن داخل الدولة ، لان اسقاط الديمقراطية الغربية بكل حذافيرها هو انتحار مسبق ، خاصة وانه سيجلب الفاشية الثيوقراطية ، سيكون اختيارا خاطئاً ، من جهة للتطورات التي حصلت في النسيج الاجتماعي للدول خاصة بعد مخلفات الوحش كورونا ، وثانيا لطبيعة العلاقات التي أضحت تحكم الوضع الأخلاقي للدول ، تلك الاخلاق التي يكون لها رد فعلي على قضايا تعتبر استراتيجية كنزاع الصحراء الغربية ، ومن جهة نجاح نظام الحسن الثالث من ارجاع المغرب العصري ، وليس السلطاني ، الطقوسي ، القروسطوي ، الى المكانة الاوربية ، والأمريكية ، والعربية ، والافريقية ، التي كانت له قبل مجيئ محمد السادس الذي كانت فترة مروره عبارة عن سنوات عجاف في جميع الميادين .. ففرنسا ربحت الجزائر ، لكنها لم تفرط في المغرب ، فهي ترفض محمد السادس لأنها تعتبره قد غدر بثقتها في جريمة Pegasus ، لكنها تتسنى ، وتنتظر ، وتتطلع الى الحسن الثالث كملك ، وليس كسلطان ، كمسؤول وليس كمراهق صبياني متسكع ، كقدوة واخلاق ، وليس ضدهما . أي كرجل دولة ، وبما تحمله الكلمة من معنى ، وليس كمراهق طائش تحكمه نزواته لا عقله ..
لذا يجب البدء بمراسيم البيعة التي يجب ان تكون محصورة في عدد من الأشخاص ، لا كما حصلت مع محمد السادس وكانت بيعة نفاق .. وان ينظر بمنظار الدولة ، لا بمنظار استعمالها كمعلف للاغتناء الغير مشروع ، وهنا يجب ان يصدر امره بإرجاع كل الأموال والثروات التي تم تهريبها ، وبما فيها أموال وثروات محمد السادس ، وبيع تلك القصور الموجودة بفرنسا ، والتي ارادت الدولة الفرنسية مؤخرا فضحها ، الى خزينة الدولة ، لان الأموال التي اشْتٌرِيتْ بها ، هي أموال الشعب المغربي المفقر .. وان يشرع حالا في اطلاق جميع المسجونين والمعتقلين التعسفيين ، والسياسيين ، والصحافيين ، والمدونين منذ انقلاب 16 مايو 2003 بالدارالبيضاء ، مع اعادة فتح محاكمة ذاك الانقلاب لتعرية الحقيقة ، دون نسيان او تجاهل معتقلي إيگديم إيزيگ ، لان السؤال هنا ، من وقف وراء بناء المخيمات بالألاف ، حيث انقلب السحر على الساحر ، والسؤال يجب طرحه على العامل والوالي ، وعلى إلياس العماري ، والشرقي ضريس ، وفؤاد الهمة ، واخرون معروفون .. تم توسيع المجال الديمقراطي ، لان الديمقراطية ، والشعب والعلاقات المتينة مع الدول القوية ، ومع المحيط هي من يحمي الدولة ، وليس المنافقين والوصوليين ..
ان الحسن الثالث تنتظره فترات عصيبة ، مثل النزاع الحتمي لمخرج الصحراء . فمن دون إصلاحات ديمقراطية نسبية ، فان أي ارتداد سلبي في قضية الصحراء وهو منتظر ، سينعكس على الوضع القانوني للسلطان / الملك مع الشعب ، وليس الرعية التي يجب ترقيتها لان تصبح شعبا يقدر الواجب والمسؤولية بسعة صدر ، ومن دون خوف او نفاق " عاش سيدنا " ..
ان مجيئ الحسن الثالث ، سيكون عودة قوية ومظفرة لوالدته سلمى بناني التي تعرضت لاعتداءات ، وتعرضت ابنتها الاميرة خديجة لنفس الاعتداءات ، بسبب الاعتداءات التي تعرضت لها والدتها وأثّرت فيها ، وهي الاعتداءات التي تكون قد طالت الأمير الحسن من والدته .. فالكثير يتحدث عن موتها وعن قتلها ، وكثر المنجمون وقراء الخط والفناجين .. لكن ام الأمير الحسن الثالث موجودة ، وسبب مشاكلها خطأ لم تقدره عندما تضامنت مع البشير سكيرج ، الذي اكد بلسانه مهاتفتها له ، وتضامنها معه ، وأكدت انّ ما جاء في الفيديو صحيحا ، وطبعا سيكون البوليس السياسي قد استمع للمكالمة ، كما شاهد اعترافات البشير سكيرج ، لان هاتف الاميرة سلمى سيكون مراقبا . فمنذ ها لم يعثر لها على اثر/ منذ حوالي سنة شاهدتها مع ابنتها الاميرة خديجة في سيارة رباعية الدفع ، وابنها الأمير الحسن هو من كان يقود شخصيا الرباعية . شاهدتهم يقفون امام الضوء الأحمر ، وكان الجميع محزما بحزام السلامة ، وكانوا متوجهين عبر الطريق الساحلي جهة شواطئ تمارة ، ومن وراءهم سيارة للشرطة / .. لكن عودتها القوية ستكون مع الحسن الثالث .. وطبعا لا بد من العقاب وتصفية الحساب ، ليس لمن أساء الى الاميرة سلمى بناني وحدها ، بل لا بد من محاسبة المجرمين الذي اعتدوا على الناس المسالمين ومن دون وجه حق ، مستعملين أجهزة الدولة في جرائمهم الجنائية التي تقتضي المحاكمة التي تقترب ، وتقتضي السجن ضمن معتقلي الحق العام ( جنايات ) ، مع التتريك من الأموال التي جميعها هي سرقة واختلاسا .. فالشرقي ضريس الوزير المنتدب في الداخلية جاء في سنة 1977 كمجند في اطار الخدمة المدنية ، ولم يكن يكسب درهما واحدا ، وكان يتسول السجائر من الموظفين .. واليوم يملك ثروة طائلة تقدر بالمليارات من الدراهم .. فهذا الشخص وامثاله كثيرون ومعروفون بوزارة الداخلية ، وبالمديرية العامة للأمن الوطني ، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ( نورالدين بن إبراهيم مثال ) ثابتة ومضبوطة ... من اين لك هذا ؟ أجب ..
ان القيام بمثل هذه الإجراءات داخليا لجلب عطف ومساندة الشعب ، ودوليا لإرجاع مكانة المغرب داخل الاتحاد الأوربي ، وفرنسا تنتظر الحسن الثالث ، ومع الولايات المتحدة الامريكية ، من شأنه ان يقوي نظام الحسن الثالث ، ويذيبه وسط الشعب اذا كانت نتيجة حرب الصحراء نحو الاستقلال .. والاّ فان أي تطور سلبي في هذا النزاع المهدد على اكثر من جهة وصعيد ، سيجعل النزاع والصراع بين الشعب الذي ضحى في حرب الصحراء ، وبين الملك / السلطان مباشرة ، إضافة الى الصراع مع جبهة البوليساريو ، والجزائر ، والمنتظم الدولي ، وهنا لا يجب تجاهل الحرب التي تدور اليوم في الصحراء منذ 13 نونبر 2020 ، وقد تتخذ لها ابعادا تعيدها الى تلك الحرب التي دارت لستة عشر سنة قبل سنة 1991 ..
هذا دون ان ننسى الثروة التي جمعها اخنوش ورفاقه ( 17 مليار درهما ) ، والثروة التي جمعها كل من مر من منصب المسؤولية ، أي بما فيهم حزب العدالة والتنمية الذي ينتظر الحسن الثالث ليلعب نفس الدور الانتهازي الذي لعبه مع محمد السادس ..
اما الاستمرار في ترديد أسطوانة الجمهورية ، من دون تحديد اية جمهورية يريدون ، ومن دون جبهة ، أو كتلة ، وأحزابها غير موجودة ، في حين ان الجميع وعلى قلتهم يسبح من دون شعور ولا فهم ، بالأناركية التي تنتهي بتحطيم الدولة للعيش في اللاّدولة ، من دون معرفة المخطط الداعون اليه ، فان هؤلاء وامثالهم كثيرون سيظلون يرددون مطلب الجمهورية الدكتاتورية ، لكن حقيقتهم انهم غارقون في الثرثرة كالحكواتيين بجامع الفناء بمراكش ، ولن يزحزحوا دجاجة عن بيضها .. فهل شخص او شخصين ، او حتى جماعة من عشرة اشخاص ، تستطيع قلب النظام ، وبناء نظام اخر جمهوري على انقاضه ؟
هذه سنة التاريخ التي لا بديلا عنها ، ومن يسبح ضد التاريخ / التيار ، نهايته الفناء .. ان زمن محمد الخامس ليس هو زمن الحسن الثاني ، وزمن الحسن الثاني ليس هو زمن محمد السادس صاحب السنوات العجاف التي اساءت واضرت بالمغرب والمغاربة ، وزمن الحسن الثالث سيكون مغايرا .. لان الشعب الذي عاصر جميع هذه التجارب ليس نفس العقلية والمطالب ، والوضع الدولي الذي مرت فيه كل هذه التجارب تغير كثيرا .. ومن لم يتغير جرفه السيل .



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انقلب رئيس الحكومة الاسبانية السيد بيدرو سانشيز على حل ال ...
- رسالة الرئيس الروسي فلادمير بوتين من تعبئة ثلاثمائة الف جندي ...
- الصراع داخل القصر السلطاني
- ممنوع الاستفتاء وتقرير المصير في إقليم - دونباس / لوغانسك / ...
- الملكية البرلمانية في المغرب
- - الفاسبوك - سيغلق حسابي يوم الاربعاء 28 من الشهر الجاري
- دورة منتظرة لمجلس الامن حول نزاع الصحراء الغربية في شهر اكتو ...
- هل سيحضر السلطان محمد السادس مؤتمر القمة العربي المقبل في ال ...
- الإستفتاء وتقرير المصير في الصحراء الغربية .
- الطبقات الاجتماعية في المغرب .
- هل مِن مخطط يحبك غربيا وجغرافيا لإسقاط شخص محمد السادس ونظام ...
- ردّان سلبيان على خطاب السلطان محمد السادس .
- هل هناك بوادر اندلاع ثورة في المغرب ؟
- خطاب السلطان محمد السادس بمناسبة مرور تسعة وستين سنة عن ثورة ...
- فرق بين الاعتراف الصريح ، والاكتفاء بسحب الاعتراف دون اعتراف ...
- هل ستنجح حركة - صحراويون من أجل السلام - في سحب بساط تمثيلية ...
- أحمد الريسوني رئيس ( الاتحاد العالمي ( لعلماء ) المسلمين ) ي ...
- هل بدأت حرب ( الكاف ) الاتحاد الافريقي لكرة القدم ؟
- صفعتان مدويتان يتلقاهما خذ النظام السطاني المخزني المغربي
- تحطيم التقاليد في إطار التقاليد . توظيف الدين والتراث في الص ...


المزيد.....




- -رويترز-: استئناف إمدادات الغاز من ألمانيا إلى بولندا عبر خط ...
- فرنسا توجه تهمة جديدة للإمام المغربي حسن إكويسين وبلجيكا تنظ ...
- لبنان ... جدل حول دستورية جلسة الحكومة
- المكسيك تسلم عدة مطارات مدنية للجيش والأسطول الحربي
- ليبيا.. 5 محامين يقدمون طعنا في اتفاقية حكومة الدبيبة وتركيا ...
- موسكو مستعدة لاستضافة مفاوضات الأسد وأردوغان
- باعوا مغارة أثرية.. عملية نصب بأكثر من 32 مليار دولار في الأ ...
- توقيع اتفاق إطاري لحل الأزمة في السودان.. توجس داخلي وآمال د ...
- كيف ستمنع موسكو الغرب من تطبيق تسقيف سعر النفط الروسي؟
- علماء من سيبيريا يبتكرون جهازا مصغرا للتصويرالمقطعي


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحسن الثالث . عودة قوية وميمونة للأميرة سلمى بناني .