أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسماعيل شاكر الرفاعي - ثورة المرأة الايرانية














المزيد.....

ثورة المرأة الايرانية


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 7385 - 2022 / 9 / 28 - 12:23
المحور: المجتمع المدني
    


ليست ثورة جوع هذه التي تكتسح كل شوارع وساحات المدن الايرانية . ولا ثورة من اجل الكرامة المفقودة ، ولا من اجل السيادة الوطنية ، وليست ثورة على طريقة ثورات اوربا لاستكمال مهام التحررالوطني والحرية والديمقراطية في منتصف القرن الثامن عشر ، او ثورات الربيع العربي قبل عقد من السنين المطالبة بالخبز والكرامة والمشاركة في الحكم . انها ثورة اخرى لا تشبه مثيلاتها من الثورات العالمية : لا تشبه الثورة الفرنسية 1789 في غاياتها ولا الثورة الامريكية ولا الروسية البلشفية ولا ربيع براغ ولا شبه لها حتى في ما وقع قبل عامين في بغداد وبعض المحافظات من تظاهرات واحتجاجات . في ايران اليوم ثورة من نوع خاص ، تبدو وكأنها في شعاراتها تقع في محيط آخر بعيد عن ايران التي خاضت ثورات تشبه ثورات العالم : ثورة التبغ 1890 ، والدستورية 1911 ، وثورة الحرية 1979 التي حوّلها الخميني الى ثورة شخصية ، وكأنها جاءت لتلبية افكاره عن " ولاية الفقيه " وعن " نائب الامام " فوضع لها هياكل سلطوية لتمثل مؤسسات نظام حكم جديد : لا هو نظام نيابي ليبرالي ولا اشتراكي : انه نظام سياسي خاص : يستقي مقولاته من عالم الغيب ، ومن مصادر لا يستطيع هو او اي بشر من اتباعه إثباتها ، وهذا ما يجعل النظام السياسي الذي جاء به تحوم حوله شبهة الشك في كونه سيلبي حاجات الناس وسيرتفع بشروط حياتهم الى مستويات اعلى . ومما يجعلنا نرى فيه نوعاً من نظام شخصي : ان الخميني جعل من نفسه كمرشد للنظام حاكماً مدى الحياة ، ومرشداً للدولة الى ان يحل به الموت ، لا تغيير انتخابي يناله ، ولا ينال احد من موقعه . وقد جرى كل شيء في ايران منذ الثورة في 1979 وحتى اليوم بطريقة السير على آثاره ومحاكاته : انه الرجل السيد الذي يستعيد رجولة اجداده بناة الامبراطوريات ، ولا شيء غير ذلك . كل ما يقدمه نظام الملالي من حجج في ان اضطهاد المرأة يجيء تطبيقاً لجوهر الدين ليس صحيحاً ، وليس صحيحاً ما يقوله من ان واجب المرأة في الدين التحجب والعيش في زوايا البيت . كلا انه تقليد قديم مارسته جميع امبراطوريات المنطقة من الاكديين حتى الآشوريين ومن تلاهم من محاربي بناة الامبراطوريات . نظام الملالي القائم في ايران يحاول ان يستلهم الأسس التي وضعها الخميني : التي كانت وما زالت تعبيراً عن المفهوم الأبوي البطرياركي وحضور الرجل ، الذي لا حضور له ، ان لم يتم تغييب صورة المرأة تماماً . تغييب المرأة لدى الشيعة كما لدى السنة كما في كل دين : كان جزءً من سيرورة الحياة في الحضارة الزراعية ( وكل الاديان المعروفة ولدت في الحضارات الزراعية قبل الثورة الصناعية بعشرات القرون ) ضروري في حياة كانت تتطلب الغزو والحركة السريعة وشيء عظيم من مهارات الفروسية : يشكل حضور المرأة عائقاً كبيراً امام اكمالها : اذ باكمالها فقط ينفتح المكان الإمبراطوري واسعاً على ابوابه . في بناء الإمبراطوريات في الحضارات الزراعية القديمة ومنها الحضارة الفارسية : يتوجب على المرأة ان تفسح المجال للفرسان ، وان توقف حياتها على خدمتهم وإسعادهم ، وتقديم افضل لحظات الراحة اليهم لمدهم بالطاقة وبالحيوية المطلوبة للقتال من اجل التأسيس الإمبراطوري . لم يكن انتهاك الحجاب هو السبب في قتل الفتاة الكردية ، بل الحضور الكامل للمرأة في الحياة اليومية . فانتهاك حياة الآخرين سمة ثابتة من سمات الغزو وتكوين الامبراطوريات . والحياة العصرية برمتها منتهكة في ايران ، ومنتهكة في العراق وفي بلدان عربية اخرى . في بناء الامبراطوريات الزراعية يجب بالضرورة تغييب الأنوثة المرسوم لها دور توفير الراحة للفرسان في لحظات استراحة الفرسان . لا بد من ازاحة المرأة من الحضور وعدم الاكتفاء بفرض الحجاب عليها ، ومنعها من الخروج الى ضوء الشمس الذي هو مكان الرجال - الفرسان . مكان المرأة في الظل وفي زوايا البيوت . فالمرأة - الظل كانت قبل الاسلام وبعده : أوجدها الله في اقوام الشرق لخدمة الفرسان في الامبراطوريات المحاربة : قديماً وحديثاً ...

والى ان تختفي حركة فرسان الغزو وبناء الامبراطوريات من واقع الحراك السياسي للشرق الاوسط ، ويذهب فرسان الحروب لايجاد عمل يتخصص في بناء واعادة إعمار اوطانهم ، وينغمسون في أعمال إبداعية ذات نزوع انساني : سيحتاجون حتماً الى وجود المرأة الى جانبهم في المعامل والمستشفيات ...

لكن هذا اليوم يبدو بعيداً ولن يسهم الرجل الشرقي في إخراجه من الوجود بالقوة الى الوجود بالفعل بل اصبح قدراً من أقدار المرأة في المشرق ، عليها ان تغامر من اجل تحويله الى حقيقة من حقائق الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في المشرق وفي عموم دول الشرق الاوسط ...



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقيضان لا يلتقيان : الحشد والدولة
- - ناسا - زيارة الى وكالة الفضاء الامريكية
- عن : سامي مهدي
- القاتل والمقتول في النار
- استمرار اللامعقول
- خضراء العراق وخضراء الدمن
- يوميات عاشوراء (4) - ليلة الوحشة
- يوميات عاشوراء ( 3 ) نهار قطع يد العباس
- حين تجردت من غيومي
- يوميات عاشوراء ( 2 ) في ليلة الحجة
- يوميات عاشوراء ( 1 )
- الى صديق فيسبوكي : المالكي والصدر
- عن لحظة الصراع السياسي في العراق
- انا حر
- زعامات شيعية تصرخ : هل من مزيد؟
- دنيويان لا دينيان ، وماديان لا روحانيان
- عن صورة المالكي بالبندقية
- ترشيح رئيس جديد لمجلس الوزراء العراقي
- ما يشبه السرد / 6
- المالكي واردوگان وجهان لعملة واحدة


المزيد.....




- جودو المكفوفين ينافس على الجائزة الكبرى
- انتقاد البرلمان الأوروبي لحرية الصحافة في المغرب يعيد للواجه ...
- علاء مبارك يسأل الأمم المتحدة عن جرائم إسرائيل ويتحدث عما فع ...
- مفوضية شؤون اللاجئين توقف الدعم عن 35 ألف عائلة سورية في لبن ...
- قبل زيارة البابا إليه.. جنوب السودان يعلن موقفا معارضا للفات ...
- رفض تعيين المدير السابق لهيومن رايتس ووتش.. عن الحياد والحري ...
- غدا.. لجنة حقوق الإنسان العربية تناقش التقرير المجمع الثاني ...
- مفوضة حقوق الإنسان الروسية تتوجه برسالة إلى المنظمات الدولية ...
- اعتقال متهمين اثنين بسرقة الأجهزة الطبية في بغداد
- موسكو تؤكد تورط الدول الغربية المباشر في جرائم الحرب التي ير ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسماعيل شاكر الرفاعي - ثورة المرأة الايرانية