أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - -جمّول- و أطلالها














المزيد.....

-جمّول- و أطلالها


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7374 - 2022 / 9 / 17 - 17:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"جمول" هي الأحرف الأولى من "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" التي أطلقها المناضلان جورج حاوي ومحسن ابراهيم ببيانهما الشهير في 16 أيلول 1982. في سنواتها الأولى كانت بياناتها اليومية كافية للتعريف بدورها الحاسم في تحرير الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، يوم كان الشهداء الشيوعيون يرسمون بالدم خريطة لبنان العلماني، لا طمعاً بجنة بل من أجل وطن يستحق تضحياتهم.
ضيّق الأقربون الخناق عليها وسعوا إلى جعلها مجرد ذكرى. المؤسف في الأمر أن قيادة الحزب الشيوعي استجابت لمسعى الأقربين، فهددت الأمين العام صاحب ذلك القرار التاريخي بفصله من الحزب، وجعلت السادس عشر من أيلول مناسبة لتعداد العمليات التي نفذها الشيوعيون والمساحات التي حرروها، والتباهي عن حق بخارطة الشهداء الموزعين على كل المناطق والطوائف من شمال لبنان إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
ذروة الأسف تعاملها مع جورج حاوي، بعد اغتياله، بما يكاد يشبه التبرؤ منه، وكأنه ليس من كبار شهداء الوطن، ثم تبرئة المسؤولين عن اغتياله وعن تضييق الخناق على جمول والتقرب زلفى منهم والأصرار على "تعميق التحالف" معهم في مواجهة "الإمبريالية والصهيونية والاستعمار وعملائه والرجعية العربية والنظام المصرفي والطغمة المالية إلى آخر القائمة السوفياتية من الأعداء.
لا شك في أن الذين تجندوا في صفوف جمول أبطال من طراز نادر، فكيف بالذي استشهد منهم في مواجهة الاحتلال ومن أجل تحرير الأرض؟ هذا قول يصح في كل من ضحى بنفسه في سبيل الوطن، أياً يكن انتماؤه الحزبي والديني، وهؤلاء وحدهم أصحاب الحق بعيد الشهداء وبيوم الشهيد على أن يكون يوماً وطنياً موحداً بعيداً عن الأيام الفئوية والحزبية. من مات من الأحزاب من أجل قضية حزبه هو شهيد في نظر محبيه وقتيل في نظر سواهم، أما الذين ماتوا في سبيل الوطن فهم الشهداء بالإجماع بل أحياء عند شعبهم يرزقون.
للموت في الحرب الأهلية معايير متعددة بتعدد الانتماءات والجبهات والقضايا التي في سبيلها قضى من قضى. أما الخروج من الحرب الأهلية فليس له سوى معيار واحد، ألا وهو طي صفحة "أيام" الموت المتقابلة التي تجسد عدم الاعتراف بالآخر وعدم احترام أحيائه وقتلاه وشهدائه. ما من أحد مات في الحرب الأهلية إلا وكانت له قضيته. الحرب الأهلية هي الخطأ لا ضحاياها، شهداء كانوا أم قتلى أم من الذين أصابتهم منايا الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى خبط عشواء.
مأساة "جمول" أنها ساهمت بتحرير الأرض لكنها لم تتحرر من ذكريات الحرب الأهلية، لأن القيمين على الاحتفال بها يوظفونها في تغذية الانقسامات الداخلية ويصرون على جعلها جزءاً من فريق الممانعة الخارجي الممتد من دمشق إلى طهران والداخلي المستولي على السلطة منذ اغتيال رفيق الحريري والمتهم باغتيال مؤسسها جورج حاوي.
جمول التي حررت لن تموت وستبقى مع مؤسِّسَيْها حية في ضمير كل من دافع عن سيادة الوطن والدولة. جمول التحرير تشبه مؤسسيها، فينطبق عليهما وعليها قول المتنبي
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم.
كلاهما خرج من الحرب الأهلية إلى النقد الذاتي وأعطى الأولوية للوحدة الوطنية اللبنانية على ما عداها من القضايا، وللتعاون مع القوى السياسية اللبنانية كلها، من موقع الاختلاف معها تحت سقف الدستور، ضد كل اعتداء على السيادة من الأقربين والأبعدين.
بعدهما صارت جمول ذكرى وأطلالاً تبول عليها ثعالب التهديد مع وقف التنفيذ، مثلما كانت تبول ثعالب الصحراء على أطلال الشعراء الجاهليين.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكريم الشهداء أم استثمار في الموت؟
- مع روسيا أم مع أوكرانيا؟
- بين خطبة الوداع وخطاب القسم
- مات مازن
- متفلسفو الثورة يجهلون فلسفتها
- تصريحاتهم -ناسخ ومنسوخ-
- الثورة صنعت نواباً فهل تصنع رئيساً؟
- نواب الثورة: احذروا مناوراتهم التافهة
- نواب الثورة: ادخلوا لعبة التعطيل
- لا تجيبوا على أسئلة مفخخة
- نقد الثورة أم شتم نوابها؟
- رسالة إلى الرفيق حنا غريب
- رسالة إلى نواب الثورة
- الثابت والمتحول في برلمان 2022 أساتذه في مدرسة مشاغبين
- أقلية نيابية من الكذابين
- الثابت والمتحول في برلمان 2022 2- نواب الثورة
- الثابت والمتحول في برلمان 2022 1- الرئاسة
- الخطاب الانتخابي الخشبي التيار العوني
- الخطاب الانتخابي الخشبي الاعتكاف، الاستنكاف
- الخطاب الانتخابي الخشبي حزب الله


المزيد.....




- -بطلان مطلق-.. مصر ترفض مصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة تف ...
- -كائن من بعد آخر-!.. ادعاءات بالعثور على مفترس غامض يفتك بال ...
- موسكو توسع شبكة الحافلات لتعزيز ربط العاصمة مع الضواحي
- أوشاكوف: لدى الأوروبيين مقاربات جديدة لكن فائدتها قليلة وموس ...
- عون: لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد ...
- قمة -روسيا - إفريقيا- في موسكو.. تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات ...
- تقرير عبري عن مشاورات بين دمشق والرياض لنقل مقاتلين من سوريا ...
- تركيا تطلب تفويضا من البرلمان لنشر عسكريين في السعودية
- بعد ضربات طهران..البنتاغون يدرس إعادة تموضع قواته في الشرق ا ...
- دبلوماسية العلاقات وكفاءة ممثلي ترامب كوشنير وبولس.. هل تكفي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - -جمّول- و أطلالها