أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ماركس وحركة التاريخ














المزيد.....

ماركس وحركة التاريخ


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 7369 - 2022 / 9 / 12 - 14:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما هي حركة التاريخ ؟ ما هي قاعدته الأصلية التي تأسست عليها كل جوانبه المتعددة بشكل نهائي ؟ ما هي العلاقة التناقضية الأولى التي تأسس التاريخ عليها ؟ ما هو محركه ؟
عن هذه الأسئلة أجاب هيغل (إن محرك التاريخ هو الفكرة المطلقة) .. ورد عليه فورباخ (لا .. ليس محرك التاريخ هو الفكرة المطلقة .. هو الإنسان الملموس) .. وقال فرويد (إن محرك التاريخ ليس هو الفكرة المطلقة ولا هو الإنسان الملموس بل هو تسامي الطاقة الجنسية) وقال سارتر (إن محرك التاريخ لا هذا ولا ذاك .. بل هو المعنوي الوجودي) وقال ميشيل (إن كل ذلك مجرد أوهام .. محرك التاريخ الحقيقي .. هو النسق البنيوي) ثم قال ماركس في الأطروحة الحادية عشر لماركس ضد فورباخ (إن الفلاسفة لم يفعلوا سوى تفسير العالم بطرق مختلفة) .. والسؤال الآن لماذا ذلك التعدد في التفسيرات ؟ لأن كل فيلسوف لا يرى في الواقع الشديد التنوع في خاصيته وجوانبه سوا جانباً واحداً مجرداً .. وحتى مع ذكر تلك الجوانب سوا الذي ركز عليها الفلاسفة أو غيرها فإن ذلك لا يستنقذ الواقع التاريخ في شموليته .. إن الفكر الذي أمسى إليه هيغل لتأسيس منظومته الفلسفية موجود فعلاً في التاريخ لكنه كجانب واحد فقط من ضمن جوانب أخرى لا تحصى وإن الإنسان الذي طرحه فورباخ كبديل لفكر هيغل هو أيضاً موجود على أرض الواقع ولكن جانباً من جوانب أخرى .. ونفس الشيء يمكن القول عن فرويد حول الجنس .. والمعنى الوجودي عند سارتر .. والنسق البنيوي عند فوكو .. وباقي النظريات الأخرى المتشابهة في العلوم الإنسانية.
من هذا نستدل أن الفيلسوف حينما يستبدل نظاماً معرفياً بنظام آخر فإن هذا لا يعني بأنه خرج من فلسفة ليسقط في فلسفة أخرى من نفس الطبيعة حتى لو كانت تختلف عنها في الشكل.
ما هي الطبيعة الجوهرية للأرضية الفلسفية العامة المشتركة بين جميع الفلاسفة رغم اختلافهم ؟
هذه هي الطبيعة لقلب العلاقات الواقعية بمعنى أن الفيلسوف بدل أن ينطلق في تفسيره للتاريخ من العلاقات الواقعية الأصلية التي هي الأساس في كل شيء فإنه بالعكس ينطلق من الظواهر .. التغيرات والتجليات .. الجوانب .. الفروع لتفسير التاريخ .. أن يريد أن يفسر الجوهر الأصلي .. بالتعبير المظهري لذلك الجوهر .. بدل العكس فمحرك التاريخ بالنسبة إليه هو إذن التعبير الخارجي للعلاقات الواقعية .. هذا التعبير الذي يتخذ له شكل هذه المنظومة الفلسفية أو تلك أو شكل هذا النظام الحقوقي أو ذاك أو شكل هذا النسق البنيوي في الفلسفة عند (فوكو) أو في التحليل النفسي اللاوعي عند (لاكان) أو في اثنولوجيا عند (ليفي شتراوس) وغيرها .. فالقول بأن جوهر التاريخ هو هذا الجانب كالقول مثلاً بأن جوهر الكتاب هو ورقه أو شكله أو لونه أو لغته .. الخ فهذه الأشياء جميعها ليست سوى جوانب ثانوية للتعبير عن جوهر أساسي هو العلاقة التناقضية بين القارئ والمقروء وحين يقلب الفيلسوف العلاقات الواقعية (العلاقات بين الجوهر وتعبيراته الخارجية) فإن وعيه نفسه يصبح وعياً مقلوباً والوعي المقلوب هو وعي وهمي ووعي زائف.
إن الوعي المقلوب بالعلاقات الواقعية هي ما يسميها ماركس الأيديولوجيا فالأيديولوجيا إذن ليست شيئاً آخر سوى وعي العلاقات الواقعية وعي العلاقات بين الجوهر وتجلياته .. ولكن بطريقة مقلوبة (تقديم التعبير الخارجي عن الجوهر الأساسي) وحين يؤكد ماركس في أطروحته رقم 11 بأن الفلاسفة لم يفعلوا سوى تغيير التاريخ بطرق مختلفة فإنه يقصد بذلك أن تفسيراتهم ظلت تفسيرات أيديولوجية أي مقلوبة وهمية زائفة.
لذلك فالمطلوب هو التحرر من الوعي الأيديولوجي المقلوب .. ما هو الطريق إلى ذلك ؟. هو قلب المقلوب بمعنى إقامة علاقات واقعية بين العلاقات الواقعية (الجوهرية من جهة وتغيراته الخارجية من جهة أخرى) وهذا يعني اعتبار الجوهر معطى أول وتعبيراته الخارجية على صعيد الوعي معطى ثاني (وهذا بالضبط هو المقصود بعبارة ماركس الشهيرة) ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم ؟ وبهذا القلب للعلاقات الواقعية المقلوبة يكون ماركس قد أحدث ثورة عظيمة في نظرية المعرفة البشرية وعن طريق هذه الثورة المعرفية الجذرية استطاع ماركس الانتقال من دائرة الأيديولوجيا إلى دائرة علم التاريخ – الجدلية التاريخية.
إن علم التاريخ الماركسي جعل التاريخ البشري يقف على رجليه بعدما كان يسير على رأسه .. والمحرك الأصلي للتاريخ الذي سيكشفه ماركس انطلاقاً من نظريته الثورية الجديدة .. هو العلاقات التناقضية الجوهرية على صعيد الإنتاج المادي هي علاقات الإنتاج بمعنى العام مع الطبيعة في مرحلة أولى ومع البشر والطبيعة في مرحلة لاحقة فهي الجدلية التاريخية والجدلية الديالكتيكية.

يتبع ....



#فلاح_أمين_الرهيمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الجاهل والمتعلم الأمي
- الماركسية والشعب
- الفصل الثالث / في رحاب النظرية الماركسية
- قوى الإطار التنسيقي موحدة وقوى الإصلاح والتغيير متفرقة ومشتت ...
- الدكتور لبيب سلطان المحترم
- رد (السيد منير كريم المحترم)
- السيد منير كريم المحترم
- تكملة موضوع (الماركسية السوفيتية)
- الماركسية السوفيتية
- كيف ستتم عملية الالتفاف على العملية السياسية في العراق
- من أجل إصلاح جذري للفساد الإداري وحملة الشهادات المزورة والت ...
- ما هي مكونات الماركسية ؟
- 3) المنهجية والأيديولوجيا :
- الفقر في العراق والحلول المطلوبة لها
- دفاعاً عن النظرية الماركسية .. الفصل الثاني
- حل الأزمة العراقية ليس مرتبط بالأحزاب والكتل السياسية فقط
- تكملة ..... + موضوع (ما الماركسية إذن ؟)
- الظاهرة العراقية محاصرة في عنق الزجاجة
- تكملة موضوع (ما هي الماركسية ؟)
- حلّ المشكلة العراقية من خلال حلّ البرلمان


المزيد.....




- كوساتشيف: رئاسة زيلينسكي لأوكرانيا تحولت إلى كارثة وطنية للب ...
- حزمة المساعدات الأمريكية لأوكرانيا يمكن أن تساعد في إبطاء ال ...
- من الجولان السوري المحتل.. غالانت يتحدث عن -حرية كاملة للعمل ...
- شولتس لنتنياهو: الهدف هو تجنب التصعيد في الشرق الأوسط
- بعد تهديده عبر منشور بـ-تفجير القنصلية الجزائرية- بليبيا.. ا ...
- جمهوريون يهددون بعزل جونسون
- غزة.. رغم الموت تستمر الحياة
- مقتل 3 فلسطينيين بالضفة الغربية
- أمين -الناتو- يرد على سؤال عن إرسال مساعدات عسكرية جديدة لكي ...
- قضيتها هزت الرأي العام.. 7 سنوات سجنا لـ-يوتيوبر- مصرية استغ ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ماركس وحركة التاريخ