أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قراءة في قصيدة/الشاعر رعد الزامل














المزيد.....

قراءة في قصيدة/الشاعر رعد الزامل


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 7363 - 2022 / 9 / 6 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


محور ...تناغم/ تنافر العلاقات

سأفر كأرنب مذعور
مادامت أمي
تعتقد ان الشمس
رغيف حار
وأبي لكي يشاطرها الرغيف
يدّعي :
ان الأرض بيضة مسلوقة
هكذا شيئا فشيئا
امتلأت حياتي بالقشور
لا أستطيع أن أحلّق في
فضاء القصيدة
فبعيدا عن الأشجار
هناك من يظنني عصفورا
ويطلق علي النار من فمه
لا أستطيع أن أتحدث
مع زوجتي
إنها تخفي تحت لسانها
عبوة ناسفة
لذلك رزمتُ حقائبي
سأغادر هذه الأرض
باتجاه القمر
لأنه مازال يشع
بالحليب.

رعد زامل/العراق 1996

*
*
*
*
*

بنى الشاعر قصيدته على محور: تناغم/ تنافر العلاقات البشريّة.
هنالك تناغم في العلاقة بين الأب والأم التي ترى الشمس رغيفا بينما يرى الأب الأرض بيضة مسلوقة.
أيّ أن الصورة تُكْمل الأخرى.

من جهة أخرى، هنالك تنافر في العلاقة الزوجيّة حيث:

لا أستطيع أن أتحدث
مع زوجتي
إنها تخفي تحت لسانها
عبوة ناسفة.

هذا التناغم في العلاقة الأولى يُبرز حدّة التنافر في العلاقة الثانية داخل العالم الباطني للشاعر فيطلقه في بحث عن الإتّزان الداخلي. لكن، ثمّة خوف ما يسيطر عليه:

فبعيدا عن الأشجار
هناك من يظنني عصفورا
ويطلق علي النار من فمه.

في هذا المقطع، استوقفتني المفردة: فمه.
اطلاق النار يتم من آلة لا من فم.
لذلك لا أرى أنّ الشاعر يشير إلى خطر الموت قنصا.
مع أنّ انطلاقة العصفور من البيت/ المكان المغلق/ القفص إلى العالم الخارجي/ الغابة بحدّ ذاتها تشكلّ له خطرا.

اطلاق النار من الفم يشير إلى العنف اللفظي والذي بدوره يهدّد أمانه النفسي.

هكذا رأينا أن النص مبني على بنية الخوف والترقب وانتظار القتل لروح الشاعر.

هذا الخوف يمنعه من التحليق( كمايدّعى): لا أستطيع أن أحلّق في فضاء القصيدة (مع أنه أفضل مَن يُحلّق!)

عناصر التنافر والخوف والحاجة إلى الانسجام جعلته يشعر أنّ حياته فقدت معناها وقيمتها:

امتلأت حياتي بالقشور

والقشور هنا لا تحمل المعنى الحرفي لها إنّما الرمزي: الأشياء التافهة...الهوامش. بينما هو شاعر والشاعر يظلّ في بحث عن معنى الحياة، عن الجوهر. هو الصيّاد الماهر الذي يذهب للعمق ليصطاد تلك الجواهر.
تردّي حالته هذه جعلته يبحث عن مفرّ آمن:

- كأرنب بريّ مذعور.

الأرنب في الأدب يحمل دلالة الجُبن . أتت المفردة هنا لتعبّر عن حالة الخذلان التي يعاني منها الشاعر، خاصة خذلانه هو لنفسه. لكنّه بدل أن يواجه المشكلة، سيفرّ منها.

لكن، إلى أين سيهرب!
-إلى القمر لأنه ما زال نقيا لم يلوثه بشر:

ما زال يشعّ بالحليب.

فرار كهذا غير قابل للتطبيق عمليا.
من منّا لا يحلم بحياة على وجه القمر!
من منّا لا يدرك أنّ الحياة هنالك مستحيلة!

مع تفاقم الإحساس بالخذلان، ظلّت أحلام الشاعر مجرد حبر على ورق.
ولعلّ القمر النّقي الذي يعيد له اتزانه النفسي ما هو إلاّ...... القصيدة.

من هنا، أتت أغلب قصائده مشبعة بالحزن المزمن، الذي عرف طريقه حتّى إلى ملامح وجهه.

5.9.2022
.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هو الهايكو..؟!
- الوجه الآخر للحقيقة
- زوايا حادّة-1
- الشاعرة ريتا عودة: الشحنة السحرّية الهامسة
- ((نوافذٌ مُغلَقَة))
- الرَّجُل/ الوَطَن
- وَمَضَاتٌ شَائِكَة
- العشقُ أَحياني
- ((أيّها المَطَرُ...))
- ((ويلٌ للطُّغَاةِ))
- ((إبنُ العاصفة..))
- إعتذار
- ((أنكيدو... بَطَلُ الأُسطُورَة))
- لا بُدَّ للصَّبَّارِ أن يُزْهِرَ
- محمد علوش/ الشاعر الإنسان
- حَنْظَلَة
- أراكَ حنظلة
- أحلُمُ...
- أَوْرَثَنِي دَرْويش
- أنا أحيا...ومضات


المزيد.....




- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...
- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قراءة في قصيدة/الشاعر رعد الزامل