أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد مضيه - ورشة في القراءة النقدية ينظمها محمود شقير للفتيات والفتيان















المزيد.....

ورشة في القراءة النقدية ينظمها محمود شقير للفتيات والفتيان


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7357 - 2022 / 8 / 31 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


غسان كنفاني فنان متوهج دوما
على شرف غسان كنفاني قدم الروائي والفنان محمود شقير للفتيات والفتيان ورشة تدريب على القراءة النقدية ، وذلك في مؤلفه الجديد "غسان كنفاني الى الأبد". بإبداعه الطفل في داخله والمواكب لخطواته أجرى الفنان حوارات مستدامة مع الجيل الطالع ولمسلسل الأجيال القادمة . فالطفل ، يمثل الطفولة كما اورد في اكثرمن مناسبة. سمح للطفل المرافق ان يعارضه ، أويتمرد عليه احيانا. ولكل فنان طفل ينهل من مخزونه مادته الأدبية او الفنية ؛ إذ يكتب محمود في كتاب مذكراته " تلك الأزمنة" [ص11]، "القرية تركت اثرا كبيرا فيّ(...) شكلت مزاجي ومشاعري ونمط حياتي ونظرتي الى الحياة والى طبيعة المشكلات والهموم التي شدت انتباهي في الطفولة ، وأصبحت المخزون الحيوي الذي نهلت منه وما زلت انهل منه مادة استفيد منها في قصصي ورواياتي". وفي مجال آخر يرد على شكوى طفله "يا طفلي العزيز ، كل ما كتبته من قصص مستوحى من دهشتك التي تبديها تجاه الأشياء، وكل الأطفال الذين استوحيتهم في قصصي استوحيتهم من براءة طفولتك .."[28]. وفي النص النقدي لإبداعات غسان يورد محمود "في داخله [غ.ك.] طفل عبقري حساس يلهمه كل ما يتوق اليه من إبداع"[21]، تذكير لفطنة جمهوره من الفتيات والفتيات ، رجال المستقبل ونسوته، بأن لا يستهين الفرد منهم بمشاعره وانطباعاته وتأملاته.
" هل تعلم ان غسان أهدى مجموعته القصصية الثالثة ’عالم ليس لنا‘ الى فايز ، الى لميس ، الى كل الصغار الذين نطمح بعالم لهم "؟
قال(الطفل) بصوت فيه رنة افتخار :
نعم ، وأنا أعرف من هو فايز ، وأعرف من هي لميس، واعرف أن الإهداء يشملني، وأنا مسرور لذلك .[63]
قبل محمود من طفله ان يشاكسه ويتمرد عليه. بديمقراطية سمحة رد عليه ،إذ قال" انا غير مقتنع بهذا الكلام " قلت: "؛إن لم تقتنع به فهذا شأنك".[24]. يود الناقد ان يغري الفتيات والفتيان بالقراءة النقدية ورغم ضعف التجربة يمكن للقراءة النقدية مخالفة الكاتب في ما ذهب إليه. والنقد لا يصل حد التضاد ؛ الطفل في نهاية الأمر يتوصل الى انسجام مع الفنان: " أصبحت ناقدا ايها الطفل الظريف. قال تربيت على يديك يا كاتبي العزيز"[48]. هذه المداعبة تتجاوز الحوار الثنائي الى تحريض الفتيات والفتيان على القراءة النقدية ، وان لا يتلقفوا بالتسليم ما يتلقونه. لا بد أن تزيدهم القراءة النقدية ثقة بالنفس وطموحا للمزيد من المطالعات. فالخبرة الإنسانية أشبه بصعود جبل، كلما ارتقيت على السفوح تتكشف لناظريك ولحواسك عوالم جديدة تستحق إمعان النظر والتقصي، ومن ثم المزيد من طلبالمعرفة.
في سياق نفس التعليق على قصة غسان، "الأخضر والأحمر" يدخل أبو خالد في حوار مع طفله يشرح من خلاله ملابسات القصة، علق الطفل " غسان هنا يبشر بالنهوض الفلسطيني المقبل (...) ولذلك فهو ينهي القصة لا تمت قبل ان تكون ندا ، لا تمت." قلت : احسنت يا طفلي احسنت. قال العفو يا كاتبي العزيز"[49].
احيانا يوظف الحوار مع طفله كي يستزيد من شرح ما قد يستعصي على المدارك الغضة، مقدما بذلك تفسيرا للغة الفن. يتعمد أبو خالد إشراك طفله، كلما دعت الحاجة لتوضيح عقدة فنية قد تستعصي على الأذهان الغضة ، وكأنه بذلك يقيم حوارا مع قرء أدبه من الفتيات والفتيان ويساعدهم على تفهم لغة الفن واستيعابها. يسأل طفله لماذا اختار حامد في رواية " ما تبقى لكم"، الخروج من غزة عبر الصحراء بدل المطارات؟ قلت:" لو اختار هذه الوجهة لفقد جدوى ظهوره في الرواية نظرا لأن الهدف الذي يسعى اليه، وهو حضن الأم، يستحق المغامرة والتسلل عبر الصحراء، الصحراء التي رعت خطاه برغم المخاطر المتوقعة ، وهي غير الصحراء التي رعت خطاه التي اودت حرارتها بحياة الفلسطينيين الثلاثة وماتوا بشكل مجاني داخل الخزان."[51] نفاسة الهدف والتضحية في سبيله معيارها المشقة ومخاطر الدرب. " الصعوبات التي يتغلب عليها البطل هي التي تمنح الحكاية رونقها ، وتشعر المستمعين اليها بالمتعة الأكيدة"[51].
في قصة "العروس" يبيع رجل ابنته لثري ويشتري بالمهر بندقية " فهل تستطيع البندقية تحرير الأرض، وهي التي امتلكها الرجل على انقاض ابنته؟!" [88] طبيعي ليس بالفكر المتخلف يمكن التحرير. ينتقد القاص الوعي الزائف. يستحث الطفل كاتبه على تقديم المزيد من فكر غسان. وفي رواية "الأعمى والأطرش" "إسهام للأديب المثقف في تقويض الوعي الزائف ، وفي تشييد وعي بديل يبدأ بهدم الزيف والدجل والوهم"[88].
وفي أحايين أخرى يوظف الحوار الثنائي حوارا مع جموع الفتيات والفتيان . ينتقد نزوات تنتاب المرء أحيانا، فيتصدى لها بالعقل السليم." لم اغادر بيروت الا بعد ثمانية أشهر ، قرأت أثناءها ما فاتني من كتابات غسان ، وكان الطفل في داخلي يلح علي في ايام إقامتنا الأولى من أجل البقاء في بيروت لأنها، بحسب اجتهاده، مدينة المغامرات والتجارب الحية وتحصيل الثقافة وممارسة الكتابة ونشر المقالات في الصحف والمجلات"[96].
ولا تفوت المبدع والناقد التنويه بمأثرة طفل أثناء مجزرة كفر قاسم، التي امر بها بن غوريون كي يدفع سكان البلدة للهجرة، اثناء حرب السويس التي شنها التآمر الثلاثي ، بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. لكن توفيق طوبي وماير فيلنر تمكنا من التسلل داخل البلدة بعد ان فرض عليها الحصار، وانقطعت أخبارها. طافا باحياء البلدة وجمعا الشهادات ليخرجا ويفضحا الجريمة البشعة في الكنيست وعلى صعيد العالم . في قصة غسان حول المجزرة " كان آنذاك طفلا" لم يركز غسان على الضحية لاستثارة التعاطف، كما نقل محمود شقير ؛ إنما ركز على شجاعة طفل ( رجل المستقبل ). طفل شجاع، أبقاه قائد المفرزة حيا وطلب اليه ان يركض عله ينجو من رصاصات الجنود." ركض الطفل وحين سمع ضحكات الجنود تنبعث من خلفه ساخرة منه ، توقف وأدار وجهه نحوهم ثم مشى ببطء مقصود ،غير عابئ برصاصهم ، وكان واضحا انه يتحدى إرادة القتلة، وليكن ما يكون"[103]
غسان كنفاني، العضو بحركة القوميين العرب ، وكانت من قبل على غير وفاق مع الماركسيين، أدرك بحسه العفوي القيمة الفنية والكفاحية لأدب المقاومة في إسرائيل ، فتح ثغرة في الحصار العربي المفروض حول القطاع الأصيل من الشعب الفلسطيني ، الذي تشبت بوطنه. كتب غسان دراسته النفيسة عن أدب المقاومة ،"التي وصلت اليه بطريقة ما"[56]، موردا نماذج من شعر توفيق زياد ومحمود درويس وسميح القاسم.
من قراءاتي علمت ان موظفا في مكتب حسن الكاتب، محافظ القدس (1965)، موعد زيارة محمود شقير الى بيروت وإعادة الصلة بين الصديقين غسان ومحمد البطراوي، طالع من بين الصحف التي كانت تصل المحافظة، على صحيفة الاتحاد وربما مجلات أخرى. سلم الموظف نسخ الصحيفة الى صديقه محمد البطراوي، الذي حولها بدوره الى صديقه غسان؛ يمتلك البطري مقدرة نقدية قبل النكبة ، واشتهر من بين المثقفين المبدعين آنذاك. وفي إحدى لقاءات تحدث أثناء الحصار في الأيلم الأولى من احتلال رام الله ، حيث يقيم البطراوي، فك حصاره اميل حبيبي ، جاء يبحث عنه ، خاطبه "لساتك عايش؟" وسلم عليه بحرارة. محمد البطراوي مطلع من محمود شقير على طاقة غسان في النشر ؛ فكانت كنزا ثمينا لعدة أطراف.
" واصلت قراءة ما كتبه ويكتبه غسان ، وكنت اشرك الطفل الذي في داخلي في القراءة ، وفي التعليق على ما نقرأ باستمتاع وانسجام،[61]
لا تفوت محمود تنبيه القراء الى الاستثناء الوارد في رواية " عائد الى حيفا". ينهي حواره مع طفله حول الرواية فيكتب "سمحت لهما( الوالد والوالدة) هذه المرأة التي احتلت بيتهما بدخول البيت ، إلا ان مهاجرين يهود آخرين من اليهود الى فلسطين لم يسمحوا لفلسطينيين كثيرين دخول بيوتهم التي تركوها مكرهين" حرموهم من دخولها لدقائق معدودات لعلهم يستعيدون فيها بعض الذكريات" .
قال (الطفل) في أسى :أمر في غاية اللؤم ةالغرابة والاستهجان.
ليس غريبا حصاد التربية العنصرية المثابرة عن طريق ترويج الثقافة العنصرية ، ومن خلال ممارسة سياسات الاضطهاد العنصري وجرائم إبادة الجنس، بدأب على مدى قرن بدون توقف او معارضة فاعلة. في إحدى المراحل عمدت المنظمات الإرهابية الصهيونية الى اغتيا ل كل يهودي معارض لنهج الصهيونية ، او يتردد في تقديم "التبرعات"، وفرضت نظاما شموليا ، اتاح للصهاينة تسيد مجتمعات اليهود في فلسطين وفي الشتات ؛ غدوا الممثلين الشرعيين لليهود. عارض رئيس الجامعة العبرية ، يهودا ماغنس، في بداية الحملة الصهيونية النظام الشمولي الذي يجري فرضه ؛ فلم تحترم مكانته العلمية وهوجم بضراوة؛ قيل انه توفي بطريقة غامضة. ومنذ ذلك الحين تفرض الصهيونية تماهي الصهيونية واليهودية ، وتتهم باللاسامية كل من يعترض على فرضيتها الزائفة المدعومة من الامبراطورية الامبريالية.
في لفتة تحية، تذكر محمود صديقه، الناقد التقدمي محمد البطراوي، بأسلوب فني ظهر من مقتضيات الدراسة النقدية ، بوصفه صديقا قديما للروائي الراحل، ومثقفا مبدعا في مجال النقد ظهرت له كتابات في المجلة المقدسية التي نشر فيها محمود قصصه الأولى. وكما سبق كانت له ممارسات نقدية من قبل. طورد واضطر للسفر الى الكويت والمل هناك تحت اسم مستعار الى ان طردته الكويت مع التقدميين العرب الآخرين .



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أميركا والفاشية الدولية
- سياسة أميركا الدولية .. هل من تغيير ؟ وكيف؟
- حملة تحريضية ضد الصين.. الدافع والدلالة
- الاستعدادات جارية في الولايات المتحدة لشن حرب نووية ضد الصين
- للقطاع صواريخ تنزل الموت والدمار .. وللضفة تهويد الأرض.. منط ...
- مظاهر أخرى لوأد العدالة في الولايات المتحدة الأميركية - اغتي ...
- تواطؤ ضد العدالة
- ديمقراطية التربية .. أو فاشيتها
- زياينسكي في خدمة الفساد والمفسدين
- تجاهل بايدن حقوق الفلسطينيين وانكر سيادة الدول العربية !!
- -دولة فلسطينية ، ولكن..
- الفاشية تتوغل بالولايات المتحدة وسط لامبالاة الليبراليين سيا ...
- مظاهر الأزمة في النضال الفلسطيني ومصادرها
- مؤامرة إفشال كوربين في قيادة حزب العمال .. الأبعاد والأهداف ...
- التآمر لإبعاد كوربين من رئاسة حزب العمال..الأبعاد والهدف
- نضالات هزمت مكائد الحكومة البريطانية ضد شعب فلسطين
- إرهاب الدولة: الولايات المتحدة وإسرائيل يدا بيد في نهج مدمر ...
- حواجز تحول دون صعود الأداة الاجتماعية لليسار الى مستوى التفك ...
- إشكاليات الحفاظ على الأرض وضمان الأمن الغذائي في فلسطين
- المقاومة الشعبية في فلسطين - الحلقة الثالثة والأخيرة


المزيد.....




- حبس نجل فنان شهير في مصر لتسببه في حادث مروع
- الفيلم الأيرلندي (bunshes of inisherin)
- جديد الشاشة: فيلم «قائمة الطعام» .. كوميديا سوداء بمذاقات قا ...
- السينما الوجودية إنغمار بيرغمان نموذجاً
- كلاكيت: رحيل ايقونة السينما الإيطالية
- جمعية الفنانين التشكيليين تقيم معرضاً لترسيخ المنافسة الجمال ...
- كاريكاتير العدد 5361
- 15 فيلما عربيا تنافس على جوائز كبرى المهرجانات السينمائية في ...
- سيد قطب.. شخصية أدبية وفكرية شيطنها البعض وألهمت آخرين
- موازين ـ السيرة الأدبية والفكرية لسيد قطب


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد مضيه - ورشة في القراءة النقدية ينظمها محمود شقير للفتيات والفتيان